أما غير عائشة من أزواج النبي ﷺ فحكى القاضي عياض فيمن سبها قولين، أحدهما: يقتل، لأنه سب النبي ﷺ بسب حليلته، والآخر: أنها كسائر الصحابة يجلد حد المفتري. قال: وبالقول الأول أقول.
وقيل إنه ورد معنى ذلك عن ابن عباس، لأن فيه عارًا وغضاضة على النبي ﷺ.
وقال أبو بكر ابن زياد النيسابوري: سمعت القاسم بن محمد يقول لإسماعيل بن إسحاق وأتي المأمون
[ ٤١٨ ]
بالرقة برجلين شتم أحدهما فاطمة والآخر عائشة، فأمر بقتل الذي شتم فاطمة وترك الآخر الذي شتم عائشة، فقال إسماعيل: ما حكمهما إلا أن يقتلا، الذي شتم عائشة رد القرآن. وعلى هذا مضت سيرة أهل الفقه والعلم من أهل البيت وغيرهم.
وقال أبو السائب: كنت يومًا بحضرة الحسن بن زيد الداعي بطبرستان، وكان يلبس الصوف، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويوجه في كل سنة بعشرين ألف دينار إلى مدينة السلام تفرق على أولاد
[ ٤١٩ ]
الصحابة، فكان بحضرته رجل ذكر عائشة بقبيح من الفاحشة، فقال: يا غلام! اضرب عنقه، فقال له العلويون: هذا رجل من شعيتنا! فقال: معاذ الله! هذا رجل طعن على النبي ﷺ، قال الله تعالى: (الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرءون مما يقولون) [النور: ٢٦]، فإن كانت عائشة خبيثة فالنبي ﷺ خبيث! هو كافر فاضربوا عنقه. فضربوا عنقه وأنا حاضر. رواه اللالكائي.
وعن محمد بن زيد أخي الحسن بن زيد أنه قدم عليه رجل من العراق، فذكر عائشة بسوء، فقام إليه بعمود فضرب به دماغه فقتله.