من أبيه آدم إلى اليمن، أتاه إبليس فقال له: إن هابيل إنما قبل قربانه وأكلته النار؛ لأنه كان يخدم النار ويعبدها، فانصب أنت أيضًا نارًا تكن لك ولعقبك، فبنى بيت نار، فهو أول من نصب النار وعبدها).
فهذا القول نرى الإمام الطبري نقله بدون سند، بل صدره بقوله: (ذكر) بصيغة التمريض، مما يدل على ضعفه عنده، وهو في نفسه ضعيف، كما سيأتي بيان ما يخالفه من القول الصحيح.
القول الثاني: إن بداية الشرك كان في زمن يرد بن مهلائيل، وهو أبو إدريس ﵇، وقد حكاه أيضًا ابن جرير في تاريخه، فقال: حدثني الحارث قال: حدثنا ابن سعد قال: أخبرني هشام، قال: أخبرني أبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: في زمان يرد عملت الأصنام، ورجع من رجع عن الإسلام.
ففي هذا السند نرى هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه وهما ضعيفان بل متهمان، ولا يقبل منهما، خصوصًا أن هذه الرواية خالفت
[ ١ / ٢٠٦ ]
الرواية الصحيحة - كما سيأتي ـ، ثم إن الكلبي هنا يروي التفسير عن أبي صالح عن ابن عباس، وأبو صالح لم ير ابن عباس، ولا سمع منه شيئًا، ولا سمع الكلبي من أبي صالح إلا الحرف بعد الحرف، فما رواه الكلبي لا يحل ذكره في الكتاب، فكيف الاحتجاج به؟ .
والمقصود: أن هذه الرواية لا تصلح للاحتجاج.