وذلك؛ أنهم يعتقدون (بأن الله يصوم ويصلي وينام ويصحو ويكتب ويوقّع ويخطئ ويجامع) تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.
قال القادياني: (قال لي الله إني أصلي وأصوم وأصحو وأنام).
هذا ما قاله هذا الدجال الأفاك الخبيث، وأما ما أنزله إله الحق على محمد الرسول ﷺ فهو: (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ)، وقال ﵊: «إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام»، ووصف الرب ﵎ نفسه بقوله: (قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا). وبقوله:
[ ٢ / ١٠٥٠ ]
(هُوَ اللهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ)، وبقوله على لسان الملائكة: (وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا)، وعلى لسان موسى ﵇: (لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنسَى). ولكن القاديانية تعتقد بأن الله يخطئ ويصيب، والمعروف: أن الخطأ لازم الجهل والنسيان، فهذا المتنبي القادياني يقول: (قال الله: إني مع الرسول أجيب، أخطئ وأصيب، إني مع الرسول محيط)، ويقول أيضًا: (أنا رأيت في الكشف بأني قدمت أوراقًا كثيرة إلى الله تعالى، ليوقع عليها، ويصدق الطلبات التي اقترحتها، فرأيت أن الله وقّع على الأوراق بحبر أحمر، وسقطت منه قطرات الحبر الأحمر على أثوابي ).
وفي محل آخر يشبه هذا الدجال الخالق، المتعال، الكبير، بحيوان بحري يقال له: أخطبوط، فيقول: (نستطيع أن نفرض لتصوير وجود الله بأن له أيادي وأرجل كثيرة، وأعضاؤه بكثرة لا تعد ولا تحصى، وفي ضخامة لا نهاية لطولها وعرضها، ومثل الأخطبوط له عروق كثيرة التي هي امتدت إلى أنحاء العالم وأطرافها).
وهكذا سخر بوجود الله المنزه عن التشبيه، وكذّب قول الله عزوجل:
[ ٢ / ١٠٥١ ]
(لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ).
وأكثر من هذا، تعتقد القاديانية: بأن الله يباشر ويجامع، ويولد له أولاد! ! خلافًا لنصول كتاب الله وسنة رسول الله، وخلافًا لجميع الأديان السماوية. وأغرب من هذا اعتقادهم في الله: أنه جامع نبيهم غلام أحمد، وليس هذا فحسب بل هو النتيجة أيضًا لهذه المباشرة، فأولًا: الذي باشره الله هو نبيهم غلام أحمد، ثم وهو الحامل، وثالثًا: هو المولود، فلنسمع ما قاله القاديانية بألفاظهم، يقول أحدهم: (إن المسيح الموعود (أي الغلام) بيّن مرة حالته فقال: إنه رأى نفسه كأنه امرأة، وأن الله أظهر فيه قوته الرجولية).
ويقول القادياني بنفسه: (قد نفخ فيّ روح عيسى، كما نفخ فيّ مريم، وحبلت بصورة الاستعارة، وبعد أشهر لا تتجاوز عن عشرة أشهر، حولت عن مريم، وجعلت عيسى، وبهذا الطريق صرت ابن مريم).
ويقول: إن الله سماني بمريم التي حبلت بعيسى، وأنا المقصود من قوله في سورة التحريم: (وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا) ).
وعلى هذا الأساس تعتقد القاديانية بأن غلام أحمد هو ابن الله، بل هو عين الله،
[ ٢ / ١٠٥٢ ]
فيقول المتنبي الكذاب: (وقال لي الله: أنت من مائنا، وهم من فشل).
وفي صراحة تامة يصرح الغلام بأن الله له فم ينفخ به الصور تأييدًا لدعوته المشؤمة، حيث قال: (ستؤسس جماعة وينفخ الله الصور بفمه لتأييدها ).
لقد وصل الغلام الكذاب في تشبيه رب العالمين أكثر مما وصل إليه عتاة التجسيم والتشبيه مثل هشام بن الحكم الرافضي، وغيره ممن ضل سعيه في الحياة الدنيا، وهم يظنون أنهم يحسنون صنعًا.
كما أنه شبه الله بإنسان لهقصر فيه باب يمنع الداخلين إلا بإذنه، قال في ضميمة الوحي: (ولا يوصل إلى قصر الله وبابه إلا هذا الدين الأجلي).
هذه هي معتقدات القاديانية في الرب جل وعلا، وقد وقعوا في الشرك في الربوبية بالأنداد بوصفه جل وعلا بصفات المخلوقات. وقد قال تعالى: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ).