٢٠٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٣ ص٥٠٠): ثنا عفان ثنا خالد -يعني الواسطي- قال: ثنا عمرو بن يحيى الأنصاري عن زياد بن أبي زياد مولى بني مخزوم عن خادم للنّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم رجل أو امرأة قال: كان النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم ممّا يقول للخادم: «ألك حاجة؟» قال: حتّى كان ذات يوم، فقال: يا رسول الله حاجتي. قال: «وما حاجتك؟» قال: حاجتي أن تشفع لي يوم القيامة. قال: «ومن دلّك على هذا؟» قال: ربّي. قال: «أمّا لا فأعنّي بكثرة السّجود».
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (ج٢ ص٢٤٩): رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.
٢٠٣ - في "أسْد الغابة" (ج٥ ص١٨٠): وروى شيبان عن جرير عن عبد الملك بن عمير عن مصعب الأسلمي قال: انطلق غلام لنا فأتى النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم فقال: أسألك أن تجعلني ممن تشفع له يوم القيامة. فقال: «من علّمك أو أمرك أو دلّك؟» فقال: ما أمرني إلاّ نفسي قال: «إنّي أشفع لك» ثمّ ردّه فقال: «أعنّي على نفسك بكثرة السّجود».
رواه وهب بن جرير عن أبيه فقال: عن أبي مصعب. أخرجه أبونعيم وأبوموسى. اهـ
[ ٢٨٧ ]
الحديث ذكره الحافظ في "الإصابة" من رواية البغوي والطبراني بنحو ما هنا، ثم قال: وأخرجه البزار عن طالوت بن عباد عن جرير، فقال: عن عبد الملك، كان بالمدينة غلام يكنى أبا مصعب، فذكر الحديث مطولًا، وقال: لا نعلمه إلا من هذا الوجه، قال العسكري: وهو مرسل.
قال الحافظ: رواية البزار ظاهرة الإرسال، لكن فيها أبومصعب، وأما رواية غيره فالوصل فيها ظاهر، لكن عبد الملك كان يدلس. اهـ
وقال الهيثمي (ج١٠ ص٣٦٩): رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.
قال أبوعبد الرحمن: قوله (رجاله رجال الصحيح) لا يلزم أن يكون الحديث صحيحًا، لا سيما والحديث من طريق عبد الملك بن عمير، وكان يدلس كما أفاده الحافظ، لكن الحديث يعتبر شاهدًا لما قبله فلا يضره أن عبد الملك لم يصرح بالسماع.
٢٠٤ - قال عبد الله بن المبارك في "الزهد" ص (٤٥٥): حدثنا حسين بن علي قال: حدثتني فاطمة بنت حسين أن رجلًا قال: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني من أهل شفاعتك. قال: «أعنّي بكثرة السّجود».
الحديث مرسل.
٢٠٥ - قال أبونعيم في "أخبار أصبهان" (ج٢ ص٣٤٥): حدثنا محمد بن عبد الله بن سعيد ثنا عبدان بن أحمد (١) ثنا زيد (٢) بن الحريش ثنا صغدي عن
_________________
(١) عبدان: هو عبد الله بن أحمد، وعبدان لقب، ترجمته في تذكرة الحفاظ.
(٢) في الأصل: (يزيد)، والصواب ما أثبتناه، كما في الإكمال لابن ماكولا (ج٢ ص٤٢٢)، وفي لسان الميزان.
[ ٢٨٨ ]
يونس الأصبهاني -أحسبه ابن أبي عمر- عن عطاء عن ابن عباس رفع الحديث إلى النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم أنه قال: «من أحيا بين الصّلاتين غفر له، وشفع له ملكاه، وأمّنّا على دعائه».
الحديث في سنده يونس الأصبهاني: قيل: يونس بن أبي عمر، ذكره أبونعيم (ج٢ ص٣٤٥) من "أخبار أصبهان"، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وصغدي: هو ابن سنان كما في ترجمة يونس من "أخبار أصبهان"، قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل": سئل عنه يحيى، فقال: ليس بشيء.
وقال ابن أبي حاتم أيضًا: سألت عنه أبي، فقال: ضعيف ليس بقوي.
وفيه أيضًا زيد بن الحريش، قال ابن ماكولا في "الإكمال" (ج٢ ص٤٢٢): زيد بن حريش الأهوازي عن سفيان وعمران ابني عيينة وغيرهما حدث عنه عبدان الأهوازي وغيره. اهـ
وقال الحافظ في "اللسان": زيد بن الحريش (١) الأهوازي، يروي عن عمران بن عيينة وعنه عبدان الأهوازي، قال ابن حبان في "الثقات": ربما أخطأ. وقال ابن القطان: مجهول الحال. وذكر ابن أبي حاتم في الرواة عنه إبراهيم بن يوسف الهسنجاني. اهـ
٢٠٦ - قال الخطيب ﵀ في "شرف أصحاب الحديث" ص (٢٠): وأخبرنا أبوسعد الماليني قال: أخبرنا علي بن عيسى بن المثنى قال: أخبرنا الحسن بن سفيان قال: أخبرنا علي بن حجر السعدي قال: حدثنا إسحاق
_________________
(١) في اللسان: (زيد بن الحرشي)، والصواب ما أثبتناه.
[ ٢٨٩ ]
ابن نجيح عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «من حفظ على أمّتي أربعين حديثًا في السّنّة كنت له شفيعًا يوم القيامة».
الحديث رواه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" ص (٥٢)، والقاضي عياض في "الإلماع" ص (٢٣)، وفي سنده إسحاق بن نجيح وهو الملطي كذّاب.
٢٠٧ - قال ابن عبد البر ﵀ في "جامع بيان العلم وفضله" ص (٥١): وأخبرنا أحمد بن عبد الله عن (١) مسلمة بن القاسم حدثنا يعقوب بن إسحاق ابن إبراهيم بن يزيد بن حجر العسقلاني بعسقلان قال حدثنا أبوأحمد حميد ابن مخلد بن زنجويه عن (٢) يحيى بن بكير قال حدثنا مالك بن أنس عن نافع مولى ابن عمر عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «من حفظ على أمّتي أربعين حديثًا من السّنّة حتّى يؤديها إليهم كنت له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة».
قال أبوعمر: هذا أحسن إسناد جاء به هذا الحديث، ولكنه غير محفوظ ولا معروف من حديث مالك، ومن رواه عن مالك فقد أخطأ عليه وأضاف ما ليس من روايته عليه. اهـ
_________________
(١) في الأصل: (أحمد بن عبد الله ومسلمة)، وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه فمسلمة توفي سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة كما في تاريخ علماء الأندلس (ج٢ ص١٣٠)، وتوفي ابن عبد البر سنة ثمان وستين وأربعمائة كما في مقدمة التمهيد، فلا يكون تلميذًا لمسلمة، وإبدال (عن) بواو العطف كثير في جامع بيان العلم وفضله.
(٢) في الأصل: (ويحيى بن بكير)، والصواب ما أثبتناه، وابن زنجويه لم يرو عن مالك كما يعلم من ترجمته من تهذيب التهذيب وطبقات الحنابلة.
[ ٢٩٠ ]
وقال العراقي في "تخريج الإحياء" (ج١ ص١٥): رواه ابن عبد البر في "العلم" من حديث ابن عمر وضعفه.
قال أبوعبد الرحمن: هذا الحديث في سنده يعقوب بن إسحاق العسقلاني: قال الذهبي في "الميزان": كذاب فإنه قال حدثنا حميد بن زنجويه حدثنا يحيى بن بكير عن مالك عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا «من حفظ على أمّتي أربعين حديثًا». اهـ
٢٠٨ - قال ابن عبد البر ﵀ ص (٥٢): وأخبرنا أحمد أنا مسلمة أنا يعقوب بن إسحاق المعروف بابن حجر ومحمد بن أحمد بن عمر قال: حدثنا أحمد بن صالح وعلي بن عيسى عن عمرو بن الأزهر عن أبان عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «ما من مسلم يحفظ على أمّتي أربعين حديثًا يعلّمهم بها أمر دينهم إلاّ جيء به يوم القيامة فقيل له: اشفعْ لمن شئت».
الحديث في سنده عمرو بن الأزهر، قال أحمد: كان يضع. كما في "الميزان"، وفيه أبان بن أبي عياش: قال النسائي وغيره: متروك. كما في "الميزان".
فالثلاثة الأحاديث لا يثبت منها شيء.
٢٠٩ - ثم وجدت للحديث طريقًا رابعةً من حديث أبي الدرداء، ذكرها ابن حبان في ترجمة عبد الملك بن هارون بن عنترة (ج٢ ص١٢٨) من "الضعفاء"، وقال: إن عبد الملك ممن يضع الحديث، لا يحل كتبة حديثه إلا على جهة الاعتبار.
وقد استوعب ابن الجوزي ﵀ طرقه في "العلل المتناهية" (ج١
[ ٢٩١ ]
ص١١١ - ١١٩) ثم قال: هذا حديث لا يصحّ عن رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم، ثم ذكر ما في طرقه.
قال أبوعمر بن عبد البر ﵀ عقب هذه الأحاديث: قال أبوعلي: وليس يروى هذا الحديث عن النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم من وجه ثابت.
وقال النووي ﵀ في مقدمة "الأربعين": واتفق الحفاظ على أنه حديث ضعيف وإن كثرت طرقه.
٢١٠ - قال أبونعيم ﵀ في "الحلية" (ج١ ص٣٦٧): حدثنا أبومحمد بن حيان ثنا محمد بن عبد الرحيم بن شبيب (١) ثنا إسحاق الطائي الكوفي ثنا عمرو بن خالد الكوفي ثنا أبوهاشم الرماني عن زاذان أبي عمر الكندي عن سلمان قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «أنا شفيع لكلّ رجلين اتّخيا في الله من مبعثي إلى يوم القيامة».
الحديث في سنده عمرو بن خالد الكوفي وهو أبوخالد الواسطي الراوي للمسند المنسوب إلى زيد بن علي، رواه عن زيد بن علي، وهو كذّاب عند المحدثين كما في ترجمته من "الميزان" و"تهذيب التهذيب".
وأما مدافعة القاضي حسين السياغي ﵀ عن عمرو بن خالد كما في مقدمة "الروض النضير" فليست بمقبولة، وقد أفصحت تلك المدافعة عن
_________________
(١) محمد بن عبد الرحيم بن شبيب: هو محمد بن عبد الرحيم بن إبراهيم بن شبيب ترجمته في أخبار أصبهان لأبي نعيم (ج٢ ص٢٢٦)، وفي تاريخ بغداد (ج٢ ص٣٦٤)، وفي طبقات القراء الكبار للذهبي (ج١ ص١٨٩)، وفي غاية النهاية للجزري (ج٢ ص١٦٩). وفي غاية النهاية للجزري (ج٢ ص١٦٩) أنه إمام ضابط مشهور ثقة.
[ ٢٩٢ ]
اعتقاد القاضي حسين، وأنه شيعي، عفا الله عنا وعنه.
أما بقية السند فثقات إلا إسحاق الطائي الكوفي، فينظر في حاله، وأخشى أن يكون إسحاق بن بشر الكاهلي الكوفي وهو كذّاب.
٢١١ - قال أبونعيم ﵀ (ج٦ ص٣٥٣) من "الحلية": حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان الواسطي ثنا علي بن إبراهيم بن الهيثم ثنا علي بن الحسين ابن الخواص ثنا عبد الله بن إبراهيم بن الهيثم الغفاري ثنا مالك بن أنس والعمري عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «من قضى لأخيه حاجةً كنت واقفًا عند ميزانه، فإنْ رجح وإلاّ شفعت له».
غريب من حديث مالك تفرد به الغفاري.
الحديث في سنده عبد الله بن إبراهيم الغفاري: قال الذهبي في "الميزان": نسبه ابن حبان إلى أنه يضع الحديث، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه. وقال الدارقطني: حديثه منكر.
فعلى هذا فالحديث لا يثبت بهذا السند.
٢١٢ - قال الطبراني ﵀ في "الكبير" (ج١٠ ص٢٠١): حدثنا الحسين بن إسحاق التستري وعبدان بن أحمد قالا: ثنا محمد بن مصفى ثنا بقية بن الوليد ثنا إسماعيل بن عبد الله الكندي عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم في قوله: ﴿يوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله﴾ قال: «أجورهم: يدخلهم الجنّة، ويزيدهم من فضله: الشّفاعة لمن وجبت له الشّفاعة لمن صنع إليهم المعروف في الدّنيا».
[ ٢٩٣ ]
الحديث قال الهيثمي في "المجمع" (ج٧ ص١٣): رواه الطبراني في "الأوسط" و"الكبير"، وفيه إسماعيل بن عبد الله الكندي، ضعفه الذهبي من عند نفسه، فقال: أتى بخبر منكر. وبقية رجاله وثّقوا.
وعزاه الحافظ ابن كثير في "التفسير" (ج١ ص٥٩١) إلى ابن مردويه، ثم قال: وهذا إسناد لا يثبت.
وقد تقدم الحديث برقم (٧٨).
٢١٣ - قال أبوطالب في "أماليه" ص (٤٤٣): حدثنا أبوالحسين يحيى بن الحسن ابن محمد بن عبد الله الحسني قال: علي بن محمد بن مهرويه القزويني قال: حدثنا داود بن سليمان الغازي قال: حدثنا علي بن موسى الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب ﵇ قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «ثلاثة أنا شفيع لهم يوم القيامة: الضّارب بسيفه أمام ذريّتي، والقاضي لهم حوائجهم عندما اضطروا إليه، والمحبّ لهم بقلبه ولسانه» اهـ
نقلت هذا الحديث من هذا الكتاب لا للاعتماد عليه ولكن لقصد بيان هذا الحديث، فقد قال الحافظ الذهبي في "ميزان الاعتدال": داود بن سليمان الجرجائي الغازي عن علي بن موسى الرضا وغيره، كذبه يحيى، ولم يعرفه أبوحاتم، وبكل حال فهو شيخ كذاب له نسخة موضوعة على الرضا، رواها علي بن محمد بن مهرويه القزويني الصدوق عنه. اهـ
وذكر في ترجمة علي بن موسى أن لداود بن سليمان القزويني عنه نسخة.
[ ٢٩٤ ]
وقال الشوكاني في "الفوائد المجموعة" ص (٢٩٧): موضوع، كما قال في "المختصر".
٢١٤ - قال الإمام الخطيب البغدادي في "تاريخه" (ج٣ ص٣٤٨): أنبأناه محمد ابن أحمد بن رزق البزار ومحمد بن الحسين بن الفضل القطان قالا: حدثنا محمد بن عمر القاضي الحافظ حدثنا محمد بن الحسن بن سعدان المروزي حدثنا محمد بن عبد الكريم بن عبيد الله السرخسي حدثني المهتدي بالله أمير المؤمنين حدثني علي بن هاشم بن طبراخ عن محمد بن الحسن الفقيه عن ابن أبي ليلى عن داود بن علي عن أبيه عن ابن عباس قال: قال العباس: يا رسول الله ما لنا في هذا الأمر؟ قال: «لي النّبوة ولكم الخلافة بكم يفتح هذا الأمر وبكم يختم»
هذا آخر حديث ابن الفضل وزاد ابن رزق: قال: قال النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم للعبّاس: «من أحبّك نالته شفاعتي، ومن أبغضك فلا نالته شفاعتي».
قال أبوعبد الرحمن: محمد بن الحسن بن سعدان المروزي ومحمد بن عبد الكريم بن عبيد الله السرخسي لم أجد ترجمتهما. ومحمد بن الحسن الفقيه هو الشيباني وهو ضعيف. وابن أبي ليلى هو محمد ضعيف، والحديث ضعيف جدًا.
[ ٢٩٥ ]