قال الله تعالى: ﴿واتّقوا يومًا لا تجْزي نفس عن نفس شيئًا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل (١) ولا هم ينصرون﴾ (٢).
وقال تعالى: ﴿ياأيها الّذين آمنوا أنفقوا ممّا رزقناكم من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلّة (٣) ولا شفاعة والكافرون هم الظّالمون﴾ (٤).
وقال تعالى حاكيًا عن بعض الصالحين: ﴿أأتّخذ من دونه آلهةً إن يردن الرّحمن بضرّ لا تغن عنّي شفاعتهم شيئًا ولا ينقذون﴾ (٥).
_________________
(١) العدل: الفداء.
(٢) البقرة الآية: ٤٨.
(٣) الخلة: الصداقة.
(٤) البقرة الآية: ٢٥٤.
(٥) يس الآية: ٢٣.
[ ١٥ ]
في هذه الآيات نفي الشّفاعة.
وقال تعالى: ﴿وأنذر به الّذين يخافون أن يحشروا إلى ربّهم ليس لهم من دونه وليّ ولا شفيع لعلّهم يتّقون﴾ (١).
وقال تعالى: ﴿وذر الّذين اتّخذوا دينهم لعبًا ولهوًا وغرّتْهم الحياة الدّنيا وذكّر به أن تبسل (٢) نفس بما كسبت ليس لها من دون الله وليّ ولا شفيع وإن تعدل كلّ عدل لا يؤخذ منها أولئك الّذين أبسلوا بما كسبوا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون﴾ (٣).
وقال تعالى: ﴿ويعبدون من دون الله ما لا يضرّهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله قل أتنبّئون الله بما لا يعلم (٤) في السّموات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عمّا يشركون﴾ (٥).
وقال تعالى حاكيًا عن أهل النار: ﴿فما لنا من شافعين (٦)، ولا صديق
_________________
(١) الأنعام الآية: ٥١.
(٢) تُبسَل: تُسلَم، وقيل: تُحبس، والمعنى تُسلَم للهلكة. اهـ مختصرًا من تفسير ابن كثير.
(٣) الأنعام الآية:٧٠.
(٤) قال الإمام ابن جرير ﵀ (ج١١ ص٩٨): يقول أتخبرون الله بما لا يكون في السموات ولا في الأرض، وذلك أن الآلهة لا تشفع لهم عند الله في السموات ولا في الأرض، وكان المشركون يزعمون أنَّها تشفع لهم عند الله، فقال الله لنبيه محمد صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم: قل لهم: أتخبرون الله أن ما لا يشفع في السموات ولا في الأرض يشفع لكم فيهما؟ وذلك باطل لا تعلم حقيقته وصحته، بل يعلم الله أن ذلك خلاف ما يقولون، وأنَّها لا تشفع لأحد ولا تنفع ولا تضر. اهـ المراد من كلامه.
(٥) يونس الآية: ١٨.
(٦) يقولون ذلك بعد خروج الموحدين من النار، ويدل على ذلك قولهم: ﴿فَلَو أنَّ لَنَا كَرَّة فَنَكُونَ مِن المُؤمِنِين﴾ فإنه يدل على أنّهم لم يكونوا مؤمنين في الدنيا، وسيأتي بيان ذلك في الأحاديث إن شاء الله.
[ ١٦ ]
حميم، فلو أنّ لنا كرّةً فنكون من المؤمنين﴾ (١).
ومعنى حميم: قريب، وكرّة: رجعة إلى الدنيا.
وقال تعالى: ﴿الله الّذي خلق السّموات والأرض وما بينهما في ستّة أيّام ثمّ استوى على العرش (٢) ما لكم من دونه من وليّ ولا شفيع أفلا تتذكّرون﴾ (٣).
وقال تعالى: ﴿أم اتّخذوا من دون الله شفعاء قل أولو كانوا لا يملكون شيئًا ولا يعقلون، قل لله الشّفاعة جميعًا له ملك السّموات والأرض ثمّ إليه ترجعون﴾ (٤).
وقال تعالى: ﴿وأنذرهم يوم الآزفة (٥) إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ما للظّالمين من حميم ولا شفيع يطاع﴾ (٦).
في هذه الآيات نفي الشفيع.
_________________
(١) الشعراء الآية:١٠٠ - ١٠٢.
(٢) استواء يليق بجلاله من غير تشبيه ولا تمثيل ولا تعطيل، ومن أحسن الكتب المصنفة في ذلك كتاب العلو للعلي الغفار" للحافظ الذهبي ﵀.
(٣) السجدة الآية: ٤.
(٤) الزمر الآية: ٤٣ - ٤٤.
(٥) الآزفة: اسم من أسماء القيامة، سُمِّيت بذلك لاقترابِها كما قال تعالى: ﴿أزِفَت الآزِفَةُ، لَيسَ لَهَا مِن دُونِ اللهِ كَاشِفَة﴾.
(٦) غافر الآية: ١٨.
[ ١٧ ]