تقدمت أحاديث تدل على الشّفاعة لأهل الكبائر منها: حديث أنس وهو الحديث الثاني: «يخرج من النّار من قال لا إله إلاّ الله إلى آخره» وهكذا الحديث الثالث، وكذا حديث ابن عباس وهو الحديث السادس ففيه: «أخرجْ من كان في قلبه كذا وكذا»، وحديث أنس وهو الحديث الثاني والثلاثون وفيه: «من كان في قلبه مثقال ذرّة من إيمان، قال: فأخرجهم» وكذا حديث سلمان رقم (٣٥).
٣٩ - قال البخاري ﵀ (ج١ ص١٩٣): حدثنا عبد العزيز بن عبد الله قال: حدثني سليمان (١) عن عمرو بن أبي عمرو عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة أنه قال: قيل: يا رسول الله من أسعد النّاس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «لقد ظننت يا أبا هريرة ألاّ يسألني عن هذا الحديث أحد أوّل منك، لما رأيت من حرصك على الحديث، أسعد النّاس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلاّ الله خالصًا من قلبه أو نفسه».
وأخرجه البخاري (ج١١ ص٤١٨)، وأحمد (ج٢ ص٣٧٣)، والآجري
_________________
(١) : هو ابن بلال كما في الفتح.
[ ٧٣ ]
في "الشريعة" ص (٤٣٠).
- قال الإمام أحمد ﵀ (ج٢ ص٣٠٧): ثنا هاشم (١) والخزاعي يعني أبا سلمة قالا: حدثنا ليث حدثني يزيد بن أبي حبيب عن سالم بن أبي سالم عن معاوية بن مغيث الهذلي عن أبي هريرة أنه سمعه يقول: سألت رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: ماذا ردّ إليك ربّك في الشّفاعة؟ فقال: «والّذي نفس محمّد بيده لقد ظننت أنّك أوّل من يسألني عن ذلك من أمّتي، لما رأيت من حرصك على العلم، والّذي نفس محمّد بيده ما يهمّني من انقصافهم على أبواب الجنّة أهمّ عندي من تمام شفاعتي، وشفاعتي لمن شهد أن لا إله إلاّ الله مخلصًا يصدّق قلبه لسانه ولسانه قلبه».
الحديث أخرجه أحمد (ج٢ ص٥١٨)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (ج٤ ص١١١)، وابن حبان كما في "الموارد" ص (٦٤٥)، والحاكم (ج١ ص٧٠) وقال: صحيح الإسناد وسكت عليه الذهبي.
الحديث من طريق معاوية بن معتب أو مغيث وهو مستور الحال يصلح حديثه في الشواهد والمتابعات.
هذا الحديث وأمثاله من الأحاديث التي ليس فيها التصريح بالشّفاعة لأهل الكبائر، فمن قال لا إله إلا الله يشمل أهل الكبائر وغيرهم ممن لا يشرك بالله شيئا.
_________________
(١) : هو ابن القاسم أبوالنضر، وأبوسلمة الخزاعي: هو منصور بن سلمة.
[ ٧٤ ]
- قال الإمام أحمد ﵀ (ج٢ ص٤٥٤): ثنا حجاج (١) قال: أنا ابن جريج قال: حدثني العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن ابن دارة مولى عثمان قال: إنّا لبالبقيع مع أبي هريرة إذ سمعناه يقول: أنا أعلم النّاس بشفاعة محمّد صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يوم القيامة. قال: فتداكّ النّاس عليه، فقالوا: إيه يرحمك الله؟ قال: يقول (٢): «اللهمّ اغفر لكلّ عبد مسلم لقيك مؤمن بي لا يشرك بك».
الحديث أخرجه أيضًا ص (٤٩٩) وفي سنده ابن دارة، وترجمته في "تعجيل المنفعة" ص (٣٤٩) وهو مستور الحال يصلح حديثه في الشواهد والمتابعات.
٤٠ - قال البخاري ﵀ (ج١١ ص٩٦): حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أنّ رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: «لكلّ نبيّ دعوة مستجابة يدعو بها، وأريد أن أختبئ دعوتي شفاعةً لأمّتي في الآخرة».
الحديث أخرجه مالك في "الموطأ" ص (٢١٤)، وابن خزيمة ص (٢٥٧) وأحمد (ج٢ ص٤٨٦).
- قال البخاري ﵀ (ج١٣ ص٤٤٦): حدثنا أبواليمان أخبرنا شعيب عن الزهري حدثني أبوسلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: «لكلّ نبيّ دعوة، فأريد إن
_________________
(١) : هو ابن محمد المصيصي، وشيخه ابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج.
(٢) التعليق على النهاية لابن كثير (ج٢ ص٢٠٩): قال أبوبكر بن أبي داود في كتاب البعث: قوله: (يقول) يعني النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
[ ٧٥ ]
شاء الله أن أختبئ دعوتي شفاعةً لأمّتي يوم القيامة».
الحديث أخرجه مسلم (ج١ ص١٨٨ - ١٨٩)، والدارمي (ج٢ ص٣٢٨)، وأحمد (ج٢ ص٣٨١ وص٣٩٦)، والآجري في "الشريعة" ص (٣٤١).
- قال مسلم ﵀ (ج١ ص١٨٩): وحدثني حرملة بن يحيى أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أن عمرو بن أبي سفيان بن أسيد ابن جارية الثقفي أخبره أن أبا هريرة قال لكعب الأحبار: إنّ نبيّ الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: «لكلّ نبيّ دعوة يدعوها فأنا أريد إن شاء الله أن أختبئ دعوتي شفاعةً لأمّتي يوم القيامة»، فقال كعب لأبي هريرة: أنت سمعت هذا من رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم؟ قال أبوهريرة: نعم.
الحديث أخرجه ابن خزيمة ص (٢٨٥)، والدارمي (ج٢ ص٣٢٨)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (ج١ ص٤٠٠)، والآجري في "الشريعة" ص (٣٤١).
- وقال مسلم ﵀: حدثنا أبوبكر بن أبي شيبة وأبوكريب واللفظ لأبي كريب قالا: حدثنا أبومعاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «لكلّ نبيّ دعوة مستجابة فتعجّل كلّ نبيّ دعوته، وإنّي اختبأت دعوتي شفاعةً لأمّتي يوم القيامة فهي نائلة إن شاء الله من مات من أمّتي لا يشرك بالله شيئًا».
الحديث أخرجه الترمذي (ج٥ ص٢٣٨) وابن ماجه (ج٢ ص١٤٤٠)، وأحمد (ج٢ ص٤٢٦)، وابن خزيمة ص (٢٥٨) وص (٢٦٠)، والآجري في
[ ٧٦ ]
"الشريعة" ص (٣٤٠).
- وقال مسلم ﵀: حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير عن عمارة وهو ابن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «لكلّ نبيّ دعوة مستجابة يدعو بها فيستجاب له فيؤتاها وإنّي اختبأت دعوتي شفاعةً لأمّتي يوم القيامة».
الحديث أخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" ص (٢٥٧).
- وقال مسلم ﵀: حدثنا عبيد الله بن معاذ العنبري حدثنا أبي حدثنا شعبة عن محمد وهو ابن زياد قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «لكلّ نبيّ دعوة دعا بها في أمّته فاستجيب له، وإنّي أريد إن شاء الله أن أؤخّر دعوتي شفاعةً لأمّتي يوم القيامة».
الحديث أخرجه أحمد (ج٢ ص٤٠٩)، وابن خزيمة ص (٢٦٠،٢٦١).
- وقال الإمام أحمد (ج٢ ص٣١٢): حدثنا عبد الرزاق بن همام ثنا معمر عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا به أبوهريرة عن رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلم وذكر أحاديث، وفي ص (٣١٣): وقال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «لكلّ نبيّ دعوة تستجاب له، وأريد إن شاء الله أن أؤخّر دعوتي شفاعةً لأمّتي إلى يوم القيامة».
الحديث أخرجه ابن خزيمة ص (٢٥٩)، وعبد الرزاق (ج١١ ص٤١٣)، وقال الحافظ ابن كثير في "النهاية" (ج٢ ص٢٠٨): هذا إسناد على شرطهما ولم يخرجوه.
- قال الآجري في "الشريعة" ص (٣٤١): أخبرنا أبوجعفر محمد بن
[ ٧٧ ]
صالح بن ذريح (١) قال: حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا عبدة يعني ابن سلمان عن محمد بن إسحاق عن موسى بن يسار (٢) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «لكلّ نبيّ دعوة دعا بها، وإنّي اختبأت دعوتي شفاعةً لأمّتي يوم القيامة».
محمد بن إسحاق مدلس ولم يصرح بالتحديث، لكن الحديث في الشواهد والمتابعات فلا يضر.
- قال الإمام أحمد ﵀ (ج٢ ص٢٧٥): ثنا عبد الرزاق ثنا معمر عن الزهري قال: أخبرني القاسم بن محمد قال: اجتمع أبوهريرة وكعب فجعل أبوهريرة يحدّث كعبًا عن النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم، وكعب يحدّث أبا هريرة عن الكتب، قال أبوهريرة: قال النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «لكلّ نبيّ دعوة مستجابة وإنّي اختبأت دعوتي شفاعةً لأمّتي يوم القيامة».
الحديث قال الحافظ ابن كثير في "التفسير" (ج٤ ص١٥): رواه عبد الرزاق. وقال في "النهاية" (ج٢ص٢٠٧): تفرد به أحمد وإسناده صحيح على شرطهما ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة من هذا الوجه.
٤١ - قال البخاري ﵀ (ج١١ ص٩٦): وقال لي خليفة (٣): قال معتمر: سمعت أبي عن أنس عن النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال:
_________________
(١) بن صالح: ترجمته في تاريخ بغداد (ج٥ ص٣٦١)، قال الخطيب بعد ذكره مشايخه وتلاميذه: وكان ثقة.
(٢) بن يسار: هو المطلبي.
(٣) : هو ابن خياط الملقب بشباب.
[ ٧٨ ]
«لكلّ نبيّ سأل سؤلًا -أو قال:- لكلّ نبيّ دعوة قد دعا بها فاستجيب، فجعلت دعوتي شفاعةً لأمّتي يوم القيامة».
الحديث أخرجه مسلم (ج١ ص١٩٠)، وأحمد (ج٣ ص٢١٩)، وابن خزيمة ص (٢٦٠ - ٢٦١).
- قال مسلم ﵀ (ج١ ص١٩٠): حدثني أبوغسان (١) المسمعي، ومحمد بن المثنى وابن بشار حدثانا -واللفظ لأبي غسان- قالوا: حدثنا معاذ (يعنون ابن هشام) قال: حدثني أبي عن قتادة حدثنا أنس بن مالك أنّ نبيّ الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: «لكلّ نبيّ دعوة دعاها لأمّته، وإنّي اختبأت دعوتي شفاعةً لأمّتي يوم القيامة».
الحديث أخرجه أحمد (ج٣ ص٩٢) وابن خزيمة ص (٢٥٩،٢٦١).
وأخرجه أحمد (ج٣ ص١٣٤، ٢٥٨) من حديث همام عن قتادة به.
وأخرجه ص (٢٠٨، ٢٧٦)، والآجري ص (٣٤٣)، من حديث شعبة عن قتادة به.
وأخرجه أحمد (ج٣ ص١١٨)، وابن خزيمة ص (٢٦٢)، وأبونعيم (ج٧ ص٢٥٩) من حديث مسعر عن قتادة به.
٤٢ - قال مسلم ﵀ (ج١ ص١٩٠): وحدثني محمد بن أحمد بن أبي خلف حدثنا روح حدثنا ابن جريج قال: أخبرني أبوالزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: عن النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «لكلّ نبيّ دعوة قد دعا بها في أمّته، وخبّأت دعوتي شفاعةً لأمّتي يوم القيامة».
_________________
(١) : هو مالك بن عبد الواحد.
[ ٧٩ ]
الحديث أخرجه أحمد (ج٣ ص٨٤)، وابن خزيمة ص (٢٦٠).
وأخرجه أحمد (ج٣ ص٣٩٦)، وابن خزيمة من حديث الحسن عن جابر، والحسن لم يسمع من جابر كما في "تهذيب التهذيب" عن علي بن المديني وبهز بن أسد وأبي حاتم.
٤٣ - قال ابن خزيمة ﵀ ص (٢٦٩): حدثنا محمد بن عمرو بن عثمان ابن أبي صفوان الثقفي قال: ثنا سليمان بن داود قال: ثنا علي بن البريد (١) قال: ثنا عبد الجبار بن العباس الشيباني (٢) عن عون بن أبي جحيفة السوائي عن عبد الرحمن بن علقمة الثقفي عن عبد الرحمن بن أبي عقيل الثقفي قال: قدمت على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في وفد ثقيف فعلقنا طريقًا من طرق المدينة حتى أنخنا بالباب، وما في النّاس رجل أبغض إلينا من رجل يولج عليه منه، فدخلنا وسلّمنا وبايعنا فما خرجنا من عنده حتى ما في الناس رجل أحبّ إلينا من رجل خرجنا من عنده، فقلت له: يا رسول الله، ألا سألت ربّك ملكًا كملك سليمان. فضحك وقال: «فلعلّ لصاحبكم عند الله أفضل من ملك سليمان، إنّ الله لم يبعثْ نبيًّا إلاّ أعطاه الله دعوةً، فمنهم من اتّخذ بها دنيا فأعطيها، ومنهم من دعا بها على قومه فأهلكوا بها، وإنّ الله تعالى أعطاني دعوةً فاختبأتها عند ربّي شفاعةً لأمّتي يوم القيامة».
الحديث أخرجه الحاكم (ج١ ص٦٧ - ٦٨)، والفسوي في "المعرفة
_________________
(١) بن البريد: هو علي بن هاشم بن البريد.
(٢) في الأصل، وصوابه: (الشبامي)، كما في الميزان.
[ ٨٠ ]
والتاريخ" (ج١ ص٢٨٨)، وقال الحاكم: وقد احتج مسلم بعلي بن هاشم، وعبد الرحمن بن أبي عقيل صحابي قد احتج به أئمتنا في مسانيدهم، وأما عبد الجبار بن العباس فإنه ممن يجمع حديثه ويعد مسانيده في الكوفيين. اهـ
وقال الحافظ ابن كثير في "النهاية" (ج٢ ص١٩٩): إسناد غريب قوي، وحديث غريب.
وقال الهيثمي في "المجمع" (ج١٠ ص٣٧١): رواه الطبراني والبزار ورجالهما ثقات.
قال أبوعبد الرحمن: الحديث في سنده عبد الجبار بن العباس وهو الشبامي، قال أبونعيم: لم يكن بالكوفة أكذب منه. وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه وكان يتشيّع. وقال أحمد بن حنبل: أرجو ألا يكون به بأس حدثنا عنه وكيع وأبونعيم، لكن كان يتشيّع. وقال أبوحاتم: ثقة. وقال الجوزجاني: كان غاليًا في سوء مذهبه، يعني في التشيع. اهـ
فالرجل تالف إذ جرج مفسرًا، لكن الحديث له طريق أخرى.
قال البخاري في "التاريخ" (ج٥ ص٢٤٩): قال أحمد بن يونس: حدثنا زهير (١) حدثنا أبوخالد الأسدي (٢) قال: ح (٣) عون بن أبي جحيفة به.
الحديث في سنده أبوخالد الأسدي وهو صالح في الشواهد والمتابعات.
٤٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٢ ص٧٥): ثنا معمر بن سليمان الرقي
_________________
(١) هو ابن معاوية.
(٢) الأسدي: هو الدالاني، يقال: اسمه يزيد بن عبد الرحمن.
(٣) ح): رمز حدثنا. وانظر التعليق (١) ص (١٤٨).
[ ٨١ ]
أبوعبد الله ثنا زياد بن خيثمة عن علي بن النعمان بن قراد عن رجل عن عبد الله بن عمر عن النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: «خيّرت بين الشّفاعة أو يدخل نصف أمّتي الجنّة، فاخترت الشّفاعة لأنّها أعمّ وأكفى، أترونها للمتقّين؟ لا ولكنّها للمتلوّثين الخطّاؤون».
قال زياد: أما إنها لحْن، ولكن هكذا حدثنا الّذي حدثنا.
الحديث في سنده مبهم، لكن قال الحافظ المنذري في "الترغيب والترهيب" (ج٤ ص٤٤٨): رواه أحمد والطبراني واللفظ له وإسناده جيد. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (ج١ ص٣٧٨): رواه أحمد والطبراني ورجال الطبراني رجال الصحيح غير النعمان بن قراد وهو ثقة.
قال أبوعبد الرحمن: قد اعتمد هذان الحافظان على توثيق ابن حبان للنعمان بن قراد وهو مجهول، فقد ذكره ابن أبي حاتم (ج٨ ص٤٤٦) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولم يذكر عنه الحافظ راويًا سوى زياد بن خيثمة فهو مجهول العين، وأما ابن حبان فإنه يوثّق المجهولين كما ذكره الحافظ في مقدمة "لسان الميزان".
٤٥ - قال ابن ماجة ﵀ (ج٢ ص١٤٤١): حدثنا إسماعيل بن أسد ثنا أبوبدر (١) ثنا زياد بن خيثمة عن نعيم بن أبي هند عن ربعي بن حراش عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «خيّرت بين الشّفاعة وبين أن يدخل نصف أمّتي الجنّة فاخترت الشّفاعة لأنّها أعمّ وأكفى، أترونها للمتّقين؟ لا ولكنّها للمذنبين الخطّائين المتلوّثين».
_________________
(١) أبوبدر: هو شجاع بن الوليد بن قيس السكوني.
[ ٨٢ ]
قال المعلق في "الزوائد": إسناده صحيح ورجاله ثقات.
- قال الإمام أحمد ﵀ (ج٤ ص٤٠٤): ثنا عفان ثنا حماد يعني ابن سلمة أنا عاصم (١) عن أبي بردة عن أبي موسى أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم كان يحرسه أصحابه، فقمت ذات ليلة فلم أره في منامه، فأخذني ما قدم وما حدث، فذهبت أنظر فإذا أنا بمعاذ قد لقي الّذي لقيت، فسمعنا صوتًا مثل هزيز الرّحا فوقفا على مكانهما، فجاء النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم من قبل الصّوت فقال: «هل تدرون أين كنت؟ وفيم كنت؟ أتاني آت من ربّي ﷿ فخيّرني بين أن يدخل نصف أمّتي الجنّة وبين الشّفاعة فاخترت الشّفاعة». فقالا: يا رسول الله ادع الله ﷿ أن يجعلنا في شفاعتك. فقال: «أنتم ومن مات لا يشرك بالله شيئًا في شفاعتي».
الحديث أعاده الإمام أحمد ص (٤١٥) فقال: ثنا حسن بن موسى يعني الأشيب، قال: ثنا سكين بن عبد العزيز قال: أخبرنا يزيد الأعرج -قال عبد الله (٢): يعني أظنه الشّني- قال: ثنا حمزة بن علي بن مخفر (٣) عن أبي بردة به.
وأخرجه الطبراني في "الصغير" (ج٢ ص٨) فقال: حدثنا محمد بن أحمد
_________________
(١) عاصم: هو ابن بهدلة، كما أتى مصرحًا به (ج٥ ص٢٣٢) من المسند.
(٢) عبد الله: هو ابن أحمد راوي المسند عن أبيه أحمد بن حنبل.
(٣) حمزة بن علي مجهول كما في تعجيل المنفعة، ويزيد الأعرج ما وجدت ترجمته في تهذيب التهذيب ولا تعجيل المنفعة، وقد روى عنه جماعة كما في الأنساب للسمعاني والجرح والتعديل لابن أبي حاتم (ج٩ ص٣٠١).
[ ٨٣ ]
ابن هارون الحلبي المصيصي بالمصيصة حدثنا عبد الله بن محمد المسندي حدثنا سهل بن أسلم العدوي حدثنا يونس بن عبيد عن حميد بن هلال عن أبي بردة به.
الحديث بأول سند رجاله رجال الصحيح.
٤٦ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٦ ص٢٨): ثنا بهز قال: ثنا أبوعوانة قال: ثنا قتادة عن أبي مليح (١) عن عوف بن مالك الأشجعي قال: عرّس رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم ذات ليلة، فافترش كلّ رجل منّا ذراع راحلته، قال: فانتهيت إلى بعض الليل، فإذا ناقة رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم ليس قدّامها أحد، قال: فانطلقت أطلب رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم، فإذا معاذ بن جبل وعبد الله بن قيس قائمان، قلت: أين رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم؟ قالا: ما ندري غير أنّا سمعنا صوتًا بأعلى الوادي. فإذا مثل هزيز الرّحل قال: امكثوا يسيرًا. ثمّ جاءنا رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم فقال: «إنّه أتاني اللّيلة آت من ربّي فخيّرني بين أن يدخل نصف أمّتي الجنّة وبين الشّفاعة، فاخترت الشّفاعة» فقلنا: ننشدك الله والصّحبة لما جعلتنا من أهل شفاعتك. قال: «فإنّكم من أهل شفاعتي» قال: فأقبلنا معانيق (٢) إلى النّاس فإذا هم قد فزعوا وفقدوا نبيّهم، وقال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «إنّه أتاني اللّيلة من ربّي آت فخيّرني بين أن يدخل نصف أمّتي الجنّة
_________________
(١) : هو ابن أسامة، ثقة من الثالثة كما في التقريب.
(٢) معانيق: أي مسرعين، جمع معناق كما في النهاية.
[ ٨٤ ]
وبين الشّفاعة، وإنّي اخترت الشّفاعة» قالوا: يا رسول الله ننشدك الله والصّحبة لما جعلتنا من أهل شفاعتك. قال: فلمّا أضبّوا (١) عليه قال: «فأنا أشهدكم أنّ شفاعتي لمن لا يشرك بالله شيئًا من أمّتي».
الحديث رواه الترمذي (ج٤ ص٤٧)، والطيالسي (ج٢ ص٢٢٩)، وابن خزيمة ص (٢٦٤، ٢٦٥)، وابن حبان كما في "الموارد" ص (٦٤٤، ٦٤٥) والآجري في "الشريعة" ص (٣٤٢)، والحاكم (ج١ ص٦٧) وقال: حديث قتادة هذا صحيح على شرطهما ولم يخرجاه. وقال الهيثمي (ج١٠ ص٣٧٠): رواه الطبراني بأسانيد وبعض رجالها ثقات.
- قال ابن ماجة ﵀ (ج٢ ص١٤٤٤): حدثنا هشام بن عمار ثنا صدقة بن خالد ثنا ابن جابر (٢) قال: سمعت سليم بن عامر يقول: سمعت عوف بن مالك الأشجعي، يقول: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «أتدرون ما خيّرني ربّي اللّيلة» قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنّه خيّرني بين أن يدخل نصف أمّتي الجنّة وبين الشّفاعة، فاخترت الشّفاعة» قلنا: يا رسول الله ادع الله أن يجعلنا من أهلها. قال: «هي لكلّ مسلم».
الحديث أخرجه الآجري في "الشريعة" ص (٣٤٣)، والحاكم (ج١ ص١٤) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ورواته كلهم ثقات على شرطهما جميعًا وليس له علّة، وليس في أخبار (٣) الشّفاعة:
_________________
(١) : أي كثروا، يقال: أضبّوا إذا تكلّموا متتابعًا، وإذا نهضوا في الأمر جميعًا، كما في النهاية.
(٢) جابر: هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر.
(٣) يعني التي في الصحيحين.
[ ٨٥ ]
«وهي لكلّ مسلم».
وأخرجه أيضًا ص (٦٦) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم فقد احتج بسليم بن عامر، وأما سائر رواته فمتفق عليهم ولم يخرجاه.
قال أبوعبد الرحمن: وقول الحاكم الأخير أنه على شرط مسلم أصحّ لأن سليم بن عامر من رجال مسلم وليس من رجال البخاري.
وأخرجه ابن خزيمة ص (٢٦٣)، وقال ص (٢٦٤): أخاف أن يكون قوله: (سمعت عوف بن مالك). وهْمًا وأنّ بينهما معدي كرب فإن أحمد ابن عبد الرحمن بن وهب قال: ثنا حجاج بن رشدين قال: حدثنا معاوية وهو ابن صالح عن أبي يحيى سليم بن عامر عن معدي كرب عن عوف بن مالك. فذكر نحو الحديث السابق غير أنه قال: «إنّ ربّي استشارني في أمّتي فقال: أتحبّ أن أعطيك مسألتك اليوم أم أشفّعك في أمّتك. قال: فقلت: بل اجعلْها شفاعةً لأمّتي» قال عوف: فقلنا: يا رسول الله اجعلنا في أوّل من تشفع له الشّفاعة. قال: «بل أجعلها لكلّ مسلم».
قال أبوعبد الرحمن: حجاج بن رشدين ترجمته في "الجرح والتعديل" (ج٣ ص١٦٠)، ذكر من مشايخه معاوية بن صالح. ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال الحافظ الذهبي في "الميزان": ضعّفه ابن عدي.
وشيخ ابن خزيمة أحمد بن عبد الرحمن إلى الضعف أقرب فيما تفرد به عن عمه.
لكن المعتمد في انقطاع الحديث على ما في "تهذيب التهذيب" في ترجمة سليم بن عامر، وقال ابن أبي حاتم في "المراسيل": روى عن عوف بن مالك مرسلًا ولم يلقه. اهـ وذكره العلائي في "جامع التحصيل" مقرًا له، ثم رأيت
[ ٨٦ ]
ما يؤيد ما خافه ابن خزيمة ﵀، قال يعقوب الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (ج٢ ص٣٣٧): حدثنا الوحاظي (١) قال: حدثنا جابر بن غانم (٢) عن سليم بن عامر عن معد يكرب بن عبدكلال عن عوف بن مالك عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «أتاني جبريل، وإنّ ربّي خيّرني بين خصلتين: أن يدخل نصف أمّتي الجنّة وبين الشّفاعة لأمّتي فاخترت الشّفاعة».
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (ج٢ ص٢١٣) عن أبيه: لم يسمعْ سليم ابن عامر من عوف بن مالك شيئًا بينه وبين عوف نفسان، فذكره.
- قال ابن خزيمة ﵀ ص (٢٦٧): حدثنا أبوبشر الواسطي (٣) قال: ثنا خالد -يعني ابن عبد الله- عن خالد يعني الحذّاء عن أبي قلابة عن عوف ابن مالك قال: كنّا مع رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم في بعض مغازيه، فانتهينا ذات ليلة فلم نر رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم في مكانه وإذا أصحابنا كأنّ على رؤوسهم الصّخر، وإذا الإبل قد وضعت جرانها -يعني أذقانها- فإذا أنا بخيال فإذا هو أبوموسى الأشعري فتصدى لي وتصديت له، قال خالد: فحدّثني حميد بن هلال عن أبي بردة عن أبي موسى عن عوف بن مالك قال: سمعت خلف أبي موسى هزيزًا كهزيز الرّحل، فقلت: أين رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم؟ قال: ورائي
_________________
(١) : هو يحيى بن صالح كما في تهذيب التهذيب.
(٢) جابر بن غانم: ترجمته في الجرح والتعديل (ج٢ ص٥٠١) وقال: إنه سأل أباه عنه فقال: شيخ.
(٣) أبوبشر: هو إسحاق بن شاهين الواسطي من مشايخ البخاري في الصحيح.
[ ٨٧ ]
قد أقبل، فإذا أنا برسول الله، فقلت: يا رسول الله إنّ النّبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم إذا كان بأرض العدوّ كان عليه جالسًا (١). فقال النّبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «إنّه أتاني آت من ربّي آنفًا فخيّرني بين أن يدخل نصف أمّتي الجنّة وبين الشّفاعة فاخترت الشّفاعة».
الحديث أخرجه عبد الرزاق (ج١١ ص٤١٣) من طريق قتادة وأبي قلابة كلاهما عن عوف بن مالك، وابن حبان كما في "الموارد" ص (٦٤٤)، والحاكم (ج١ ص٦٧) وقال: هذا صحيح من حديث أبي قلابة على شرط الشيخين.
قال أبوعبد الرحمن: ينظر أسمع قتادة وأبوقلابة من عوف بن مالك فإنهما مدلّسان، وأبوقلابة يدلس عمن لحقهم وعمن لم يلحقهم كما في "الميزان"، لكن الحديث من طريق خالد عن حميد بن هلال عن أبي بردة عن أبي موسى عن عوف بن مالك به صحيح.
- قال الحاكم ﵀ (ج١ ص٦٧): وقد روي هذا الحديث عن أبي موسى الأشعري عن عوف بن مالك بإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه: حدثنا أبوعلي الحسين بن علي الحافظ أنبأ الحسين بن عبد الله بن يزيد القطان الرّقي بالرّقة، ثنا محمد بن عبد الرحمن بن حماد أبوبكر الواسطي ثنا خالد بن عبد الله بن خالد الواسطي عن حميد بن هلال عن أبي بردة عن أبي موسى عن عوف بن مالك أنّهم كانوا مع النّبي صلّى الله عليه وعلى آله
_________________
(١) في كتاب التوحيد، وفي المستدرك: (كان عليه الحراس)، وفي موارد الظمآن: (كان عليه حراس). ولعل الصواب: (الحراس أو حراس). وفي طبعة كتاب التوحيد بتحقيق الشهوان: (حارسًا).
[ ٨٨ ]
وسلّم في بعض مغازيه، قال عوف: فسمعت خلفي هزيزًا كهزيز الرّحا، فإذا أنا بالنّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم، فقلت: إنّ النّبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم إذا كان في أرض العدوّ كان عليه الحرّاس. فقال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «أتاني آت من ربّي يخيّرني بين أن يدخل شطر أمّتي الجنّة وبين الشّفاعة، فاخترت الشّفاعة» فقال معاذ بن جبل: يا رسول الله قد عرفت قوائي فاجعلْني منهم. قال: «أنت منهم» قال عوف بن مالك: يا رسول الله قد عرفْت أنّا تركنا قومنا وأموالنا راغبًا (١) لله ورسوله فاجعلنا منهم. قال: «أنت منهم» فانتهينا إلى القوم وقد ثاروا، فقال النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «اقعدوا» فقعدوا كأنّهم لم يقم أحد منهم، قال: «أتاني آت من ربّي فخيّرني بين أن يدخل شطر أمّتي الجنّة وبين الشّفاعة فاخترت الشّفاعة» فقالوا: يا رسول الله اجعلْنا منهم. فقال: «هي لمن مات لا يشرك بالله شيئًا».
سكت الذهبي عن قول الحاكم: أنّه على شرط الشيخين. وفي السند من ينظر في حاله، وهو بسند ابن خزيمة المتقدم صحيح.
٤٧ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٥ ص٢٣٢): ثنا أسود بن عامر أخبرني أبوبكر بن عياش عن عاصم عن أبي بردة عن أبي مليح الهذلي عن معاذ بن جبل وعن أبي موسى قالا: كان رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: إذا نزل منْزلًا كان الّذي يليه المهاجرون، قال فنزلنا منْزلًا فقام (٢) النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم ونحن حوله، قال: فتعاررْت من اللّيل أنا ومعاذ،
_________________
(١) في الأصل، ولعله: راغبين إلى الله.
(٢) في المسند: (فقام). والصواب: (فنام)، كما في مجمع الزوائد.
[ ٨٩ ]
فنظرنا (١)، قال: فخرجنا نطلبه إذ سمعنا هزيزًا كهزيز الأرحاء إذ أقبل، فلمّا أقبل نظر قال: «ما شأنكم؟» قالوا: انتبهنا فلم نرك حيث كنت، خشينا أن يكون أصابك شيء جئنا نطلبك. قال: «أتاني آت في منامي فخيّرني بين أن يدخل الجنّة نصف أمّتي أو شفاعةً، فاخترت لهم الشّفاعة» فقلنا: فإنّا نسألك بحقّ الإسلام وبحقّ الصّحبة لما أدخلتنا الجنّة. قال: فاجتمع عليه النّاس فقالوا له مثل مقالتنا، وكثر النّاس، فقال: «إنّي أجعل شفاعتي لمن مات لا يشرك بالله شيئًا».
حدثنا روح حدثنا حماد يعني ابن سلمة ثنا عاصم بن بهدلة عن أبي بردة عن أبي موسى (٢) أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلّم كان يحرسه أصحابه.
الحديث قال الهيثمي (ج١٠ ص٣٦٨): رواه أحمد والطبراني بنحوه، وفي رواية لأحمد ورجالها رجال الصحيح غير عاصم بن أبي النجود وقد وثّق وفيه ضعف، ولكنّ أبا المليح وأبا بردة لم يدركا معاذ بن جبل. اهـ
قال أبوعبد الرحمن: الحديث من حديث معاذ، ومن حديث أبي موسى، فحديث معاذ منقطع وحديث أبي موسى متصل.
٤٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٥ ص٤١٣): ثنا حسن بن موسى ثنا عبد الله بن لهيعة ثنا أبوقبيل (٣) عن عبد الله (٤) بن ناشر من بني سريع قال:
_________________
(١) هنا سقط في المسند وهو: (فلم نره)، كما في مجمع الزوائد.
(٢) حديث أبي موسى تقدم تابعًا لحديث رقم (٤٦).
(٣) أبوقبيل: هو حيي بن هانئ.
(٤) الذي في مجمع الزوائد: (عباد بن ناشرة) وكذا في الحلية، وأما في المسند وتاريخ= =البخاري (ج٥ ص٢١٤) والجرح والتعديل (ج٥ ص١٨٩) فـ (عبد الله بن ناشر)، ولم يترجم له الحافظ في تعجيل المنفعة وهو على شرطه.
[ ٩٠ ]
سمعت أبا رهم (١) قاصّ أهل الشام يقول: سمعت أبا أيوب الأنصاري يقول: إنّ رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم خرج ذات يوم إليهم فقال لهم: «إنّ ربّكم ﷿ خيّرني بين سبعين ألفًا يدخلون الجنّة عفوًا بغير حساب، وبين الخبيئة عنده لأمّتي» فقال له بعض أصحابه: يا رسول الله أيخبّئ ذلك ربّك ﷿؟ فدخل رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم ثمّ خرج وهو يكبّر فقال: «إنّ ربّي ﷿ زادني مع كلّ ألف سبعين ألفًا والخبيئة عنده».
قال أبورهم: يا أبا أيّوب وما تظنّ خبيئة رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم؟ فأكله النّاس بأفواههم فقالوا: وما أنت وخبيئة رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم؟ فقال أبوأيّوب: دعوا الرّجل عنكم، أخبرْكم عن خبيئة رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم كما أظنّ بل كالمستيقن إنّ خبيئة رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم أن يقول: «ربّ من شهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له وأنّ محمّدًا عبده ورسوله مصدّقًا لسانه قلبه أدخله الجنّة».
الحديث أخرجه أبونعيم في الحلية (ج١ ص٣٦٢)، وقال الهيثمي (ج١ ص٣٧٥): رواه أحمد والطبراني وفيه عباد بن ناشزة (٢) من بني سريع ولم أعرفه، وابن لهيعة ضعفه الجمهور.
_________________
(١) أبورهم: هو أحزاب بن أسيد كما في تهذيب التهذيب.
(٢) كذا في المجمع: (ناشزة)، والظاهر أنه تصحيف عن (ناشر).
[ ٩١ ]
قال أبوعبد الرحمن: عبد الله بن ناشر قد روى عنه أبوقبيل كما هنا ويحيى ابن أبي عمرو السّيباني (١) فهو مستور الحال يصلح في الشواهد والمتابعات، وكذا ابن لهيعة يصلح في الشواهد والمتابعات.
٤٩ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٢ ص٢٢٢): ثنا قتيبة بن سعيد ثنا بكر ابن مضر عن ابن الهاد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنّ رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم عام غزوة تبوك قام من اللّيل يصلّي فاجتمع وراءه رجال من أصحابه يحرسونه حتّى إذا صلّى وانصرف إليهم فقال لهم: «لقد أعطيت اللّيلة خمسًا ما أعطيهنّ أحد قبلي أمّا أنا فأرسلت إلى النّاس كلّهم عامّةً، وكان من قبلي إنّما يرسل إلى قومه، ونصرت على العدوّ بالرّعب ولو كان بيني وبينه مسيرة شهر لملئ منه رعبًا، وأحلّت لي الغنائم آكلها، وكان من قبلي يعظّمون أكلها كانوا يحرقونها، وجعلت لي الأرض مساجد وطهورًا أينما أدركتني الصّلاة تمسّحت وصلّيت، وكان من قبلي يعظّمون ذلك إنّما كانوا يصلّون في كنائسهم وبيعهم، والخامسة هي ما هي، قيل: لي سلْ فإنّ كلّ نبيّ قد سأل. فأخّرت مسألتي إلى يوم القيامة، فهي لكم ولمن شهد أن لا إله إلاّ الله».
الحديث قال البيهقي (ج١ ص٣٦٧): رواه أحمد ورجاله ثقات. وقال المنذري في "الترغيب والترهيب" (ج٤ ص٤٣٣): رواه أحمد بإسناد صحيح. وقال الحافظ ابن كثير في "التفسير" (ج٢ ص٢٥٥): إسناد جيد قوي ولم يخرجوه.
_________________
(١) ترجمته في تهذيب التهذيب، قال أحمد: ثقة ثقة. والسّيباني بالسين المهملة المفتوحة.
[ ٩٢ ]
قال أبوعبد الرحمن: هذا الحديث بهذا السند صحيح لغيره، فإن عمرو بن شعيب إذا صح السند إليه فحديثه حسن كما أفاده الحافظ الذهبي في "الميزان".
٥٠ - قال ابن حبّان ﵀ كما في "موارد الظمآن" ص (٥٢٣): أنبأنا أبويعلى حدثنا هارون بن عبد الله الحمال حدثنا ابن أبي فديك عن عبيد الله ابن عبد الرحمن بن موهب عن عباس بن عبد الرحمن بن ميناء الأشجعي عن عوف بن مالك عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: «أعطيت أربعًا لم يعطهنّ أحد كان قبلنا، وسألت ربّي الخامسة فأعطانيها: كان النّبيّ يبعث إلى قومه ولا يعدوها وبعثت إلى النّاس، وأهيب منّا عدوّنا مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض طهورًا ومساجد، وأحلّ لنا الخمس ولم يحلّ لأحد كان قبلنا، وسألت ربّي الخامسة سألته ألاّ يلقاه عبد من أمّتي يوحّده إلاّ أدخله الجنّة فأعطانيها».
الحديث في سنده عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، قال الحافظ في "التقريب": ليس بالقوي. وفيه أيضًا عباس بن عبد الرحمن بن ميناء وقد قال الحافظ في "التقريب": مقبول. يعني إذا توبع وإلاّ فليّن، وما أرى عباسًا سمع من عوف بن مالك، فالحديث منقطع.
٥١ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٥ ص١٤٥): ثنا يعقوب (١) ثنا أبي عن ابن إسحاق حدثني سليمان الأعمش عن مجاهد بن جبر أبي الحجاج عن عبيد بن عمير الليثي عن أبي ذرّ قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى
_________________
(١) يعقوب: هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.
[ ٩٣ ]
آله وسلّم: «أوتيت خمسًا لم يؤتهنّ نبيّ كان قبلي: نصرت بالرّعب فيرعب منّي العدوّ عن مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، وأحلّت لي الغنائم ولم تحلّ لأحد كان قبلي، وبعثت إلى الأحمر والأسود، وقيل لي: سل تعطه. فاختبأتها شفاعةً لأمّتي وهي نائلة منكم إن شاء الله من لقي الله ﷿ لا يشرك به شيئًا». قال الأعمش: فكان مجاهد يرى أنّ الأحمر الإنس، والأسود الجنّ.
الحديث أعاده أحمد ص (١٤٨)، وأخرجه أبوداود الطيالسي من طريق شعبة عن واصل عن مجاهد عن أبي ذر به، ومن طريق جرير (١) عن الأعمش عن مجاهد عن عبيد بن عمير عن أبي ذر به.
وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (ج٥ ص٤٥٥) من طريق أبي عوانة عن سليمان وهو الأعمش عن مجاهد عن عبيد بن عمير عن أبي ذر ﵁ به، ومن طريق شعبة عن واصل الأحدب عن مجاهد عن أبي ذرّ به.
وأخرجه أبونعيم في "الحلية" (ج٣ ص٢٧٧)، وقال: متن هذا الحديث في خصائص النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم ثابت مشهور متفق عليه من حديث يزيد الفقير عن جابر بن عبد الله وغيره، وحديث عبيد بن عمير عن أبي ذر مختلف في سنده، فمنهم من يرويه عن الأعمش عن مجاهد عن أبي ذر، وتفرد جرير بإدخال عبيد بين مجاهد وأبي ذر عن الأعمش.
وأخرجه أبونعيم (ج٥ ص١١٧) عن مجاهد قال: قال رسول الله صلى
_________________
(١) جرير: هو ابن عبد الحميد، عرف بتلميذه إسحاق بن راهويه كما في الحلية، وقد ذكر في ترجمة (جرير بن عبد الحميد) إسحاق بن راهويه أوّل تلميذ له.
[ ٩٤ ]
الله عليه وعلى آله وسلم .. وسقطت منه جملة: «وأعطيت الشّفاعة».
فالحاصل أن الحديث قد جاء على ثلاثة أوجه: متصلًا ومنقطعًا ومرسلًا، وأرجحها الوصل إذ قد وصله ابن إسحاق وجرير وأبوعوانة وزهير بن معاوية (١)، ولم يخالفهم من هو أرجح منهم، فالوصل زيادة يجب قبولها، وقول أبي نعيم ﵀: إنه تفرد جرير بإدخال عبيد بين مجاهد وأبي ذر. ليس بصحيح، فقد تابعه ابن إسحاق وأبوعوانة وزهير بن معاوية كما رأيت.
٥٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج١ ص٢٥٠): ثنا علي بن عاصم عن يزيد ابن أبي زياد عن مقسم ومجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «أعطيت خمسًا لم يعطهنّ أحد قبلي، ولا أقوله فخرًا: بعثت إلى كلّ أحمر وأسود فليس من أحمر ولا أسود يدخل في أمّتي إلاّ كان منهم، وجعلت لي الأرض مسجدًا» بقيّة الخمس كما في المسند (ج١ ص٣٠١): «ونصرت بالرّعب مسيرة شهر وأحلّت لي الغنائم ولم تحلّ لأحد قبلي، وأعطيت الشّفاعة فأخّرتها لأمّتي، فهي لمن لا يشرك بالله شيئًا».
قال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (ج٢ ص٢٥٥): إسناد جيد ولم يخرجوه.
قال أبوعبد الرحمن: الحديث في سنده يزيد بن أبي زياد وهو القرشي الهاشمي مولاهم وهو ضعيف، والظاهر أن الإمام البخاري أشار في "تاريخه"
_________________
(١) زهير بن معاوية كما في زوائد الزهد لابن المبارك ص (٥٦٣).
[ ٩٥ ]
(ج٥ ص٤٥٥) إلى أن لهذا الحديث علة حيث ذكر أن من الرواة من يرويه عن مجاهد عن عبيد بن عمير، ومنهم من يرويه عن مجاهد عن أبي ذر، ومنهم من يرويه عن مجاهد عن ابن عباس، وقد تقدم أن أرجحها مجاهد عن عبيد بن عمير عن أبي ذر، وهذه الرواية تعتبر منكرة لتفرد يزيد بن أبي زياد بذلك ومخالفته الثقات، والله أعلم.
٥٣ - قال البّزار ﵀ كما في "كشف الأستار" (ج١ ص١٥٧): حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن سلمة بن كهيل (١) ثنا أبي عن أبيه عن سلمة بن كهيل عن مجاهد عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلّم: «أعطيت خمسًا لم يعطهنّ نبيّ قبلي، بعثت إلى النّاس كافةً الأحمر والأسود، ونصرت بالرّعب يرعب منّي عدوّي على مسيرة شهر، وأطعمت المغنم، وجعلتْ لي الأرض مسجدًا وطهورًا، وأعطيت الشّفاعة فأخّرتها لأمّتي يوم القيامة».
قال البزار: لا نعلمه يروى عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد.
وقد رواه يزيد بن أبي زياد عن مجاهد ومقسم عن ابن عباس.
قال الهيثمي (ج١ ص٢٦١): رواه البزار والطبراني، وفيه إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن كهيل وهو ضعيف، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: في روايته عن أبيه بعض المناكير.
٥٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٤ ص٤١٦): ثنا حسين بن محمد (٢) ثنا
_________________
(١) : إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل، كما في الميزان.
(٢) حسين بن محمد: هو المؤدب، كما في تهذيب التهذيب.
[ ٩٦ ]
إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «أعطيت خمسًا: بعثت إلى الأحمر والأسود، وجعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا، وأحلّت لي الغنائم ولم تحلّ لمن كان قبلي، ونصرت بالرّعب شهرًا، وأعطيت الشّفاعة وليس من نبيّ إلاّ وقد سأل شفاعةً وإنّي أخبأت شفاعتي ثمّ جعلتها لمن مات من أمّتي لم يشرك بالله شيئًا».
الحديث قال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (ج١ ص٤١١): تفرد به أحمد، وقال (ج٢ ص٢٥٥): وهذا إسناد صحيح ولم أرهم خرجوه.
قال أبوعبد الرحمن: الحديث على شرط الشيخين.
٥٥ - قال الطبراني في "الأوسط" (ج٨ رقم٧٤٣٥): حدثنا محمد بن أبان (١) قال: حدثنا إبراهيم بن سويد الجذوعي قال: حدثنا أبوعامر (٢) بن مدرك قال: حدثنا فضيل بن مرزوق عن عطية عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «أعطيت خمسًا لم يعطها نبيّ قبلي: بعثت إلى الأحمر والأسود، وإنّما كان النبيّ يبعث إلى قومه، ونصرت بالرّعب مسيرة شهر، وأطعمت المغنم ولم يطعمْها (٣) أحد كان قبلي، وجعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا، وليس من نبيّ إلاّ وقد أعطي دعوةً فتعجّلها، وإنّي أخّرت دعوتي شفاعةً لأمّتي، وهي بالغة إن شاء الله من مات لا يشرك بالله شيئًا».
_________________
(١) محمد بن أبان المديني ثقة مكثر كما في تاريخ الإسلام وفيات (٢٩١ - ٣٠٠) ص (٢٣٥).
(٢) الصواب بحذف (أبو) كما في تعقيب الطبراني لهذا الحديث وكما في التقريب.
(٣) كذا في الأوسط، والذي في مجمع الزوائد (ج٨ ص٢٦٩): (يطعمه).
[ ٩٧ ]
لم يرو هذا الحديث عن فضيل إلا عامر بن مدرك. اهـ
قال الهيثمي في "المجمع": رواه الطبراني في "الأوسط" وإسناده حسن. اهـ
عامر بن مدرك بن أبي الصفيراء ليّن الحديث، وعطية العوفي ضعيف ومدلس ولم يصرح بأن شيخه أبا سعيد هو الخدري، فالحديث ضعيف.
٥٦ - قال الترمذي ﵀ (ج٤ ص٤٥): حدثنا العباس العنبري أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي».
وفي الباب عن جابر، وهذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
الحديث رواه ابن خزيمة ص (٢٧٠)، وابن حبان كما في "الموارد" ص (٦٤٥)، والحاكم (ج١ ص٦٩) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا اللفظ، إنما أخرجا حديث قتادة عن أنس بطوله، ومن توهم أن هذه لفظة من الحديث فقد وهم، فإنّ هذه الشّفاعة فيها قمع المبتدعة المفرقة بين الشّفاعة لأهل الصغائر والكبائر. اهـ
وقال العجلوني في "كشف الخفاء": إن البيهقي قال: إن سنده صحيح. اهـ
وقال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (ج١ ص٤٨٧): إسناده صحيح على شرط الشيخين. اهـ
قال أبوعبد الرحمن: الحديث من رواية معمر عن ثابت، وفي "تهذيب التهذيب" عن ابن معين: معمر عن ثابت ضعيف، وفيه أيضًا قال يحيى: وحديث معمر عن ثابت وعاصم بن أبي النجود وهشام بن عروة وهذا الضّرب كثير الأوهام.
وقال الحافظ في ترجمة (معمر) من "مقدمة الفتح" ص (٤٤٤): قلت:
[ ٩٨ ]
أخرج البخاري من روايته عن الزهري وابن طاوس، إلى أن قال: ولم يخرج من روايته عن قتادة ولا ثابت البناني إلا تعليقًا، ولا من روايته عن الأعمش شيئًا، ولم يخرج له من رواية أهل البصرة شيئًا إلا ما توبعوا عليه واحتج به الأئمة كلهم. اهـ
فعلى هذا فالحديث بهذا السند ضعيف، وليس على شرط الشيخين كما قال الحاكم وابن كثير.
ثم وجدت متابعًا لمعمر عن ثابت، قال ابن خزيمة ﵀ ص (٢٧١): حدثنا محمد بن رافع قال: ثنا سليمان بن داود الطيالسي عن الحكم بن خزرج. وثنا علي بن مسلم قال: ثنا أبوداود قال: ثنا الحكم بن خزرج قال: ثنا ثابت عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلّم: «شّفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي».
الحديث أخرجه الخطيب في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (ج٢ ص٥٦) ورجاله بهذا السند رجال الصحيح إلا الحكم بن خزرج وقد وثقه ابن معين كما في "الجرح والتعديل" (ج٣ ص١١٦).
ومتابعين آخرين أحدهما: الخزرج بن عثمان عند البزار كما في "النهاية" لابن كثير (ج٢ ص١٨٦)، وقال الهيثمي (ج١٠ ص٣٧٨): رواه البزار والطبراني في "الصغير" و"الأوسط"، وفيه الخزرج بن عثمان وقد وثقه ابن حبان، وضعفه غير واحد. اهـ
قلت: وفي "الميزان": قال الدارقطني: يترك.
والثاني: محمد بن عبيد الله العصري كما في "تاريخ البخاري" (ج١
[ ٩٩ ]
ص١٧٠)، وقد ذكره البخاري ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا (١).
- قال الإمام أحمد ﵀ (ج٣ ص٢١٣): ثنا سليمان بن حرب ثنا بسطام بن حريث عن أشعث الحدّاني (٢) عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي».
الحديث أخرجه أبوداود (ج٥ ص١٠٦)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (ج٢ ص١٢٦)، وابن خزيمة ص (٢٧١)، والآجري في "الشريعة" ص (٣٣٨) وعنده سقط بين سليمان بن حرب وأشعث: بسطام بن حريث، والحاكم (ج١ ص٦٩).
والحديث حسن بهذا الإسناد.
- قال ابن خزيمة ﵀ ص (٢٧١): حدثنا محمد بن يحيى قال: ثنا الخليل بن عمر.
وثنا يحيى بن السكن (٣) قال: ثنا الخليل بن عمر قال: قال عمر الأبح (٤)
_________________
(١) وجاء باسمه هكذا في الأنساب للسمعاني مادة (العصري)، والذي عند ابن حبّان في المجروحين (ج٢ ص٢٨٢) وابن الجوزي في الضعفاء والمتروكين (ج٣ ص٧٨)، والذهبي في الميزان والمغني وابن حجر في اللسان: (محمد بن عبد الله). قال ابن حبان: منكر الحديث جدًا يروي عن ثابت ما لا يتابع عليه، كأنه ثابت آخر، لا يجوز الاحتجاج به ولا الاعتبار بما يرويه إلا عند الوفاق للاستئناس به. وقال ابن حجر: والظاهر أن اسم أبيه عبيد الله مصغرًا.
(٢) في المسند: (الحراني)، بالراء بعد الحاء وصوابه بالدال المشددة، كما في التقريب.
(٣) يحيى بن السكن، ترجمته في الجرح والتعديل (ج١٠ ص١٥٥) قال أبوحاتم: ليس بالقوي. اهـ ولا يضر فهو متابع للإمام الحافظ محمد بن يحيى الذهلي.
(٤) في الأصل: (الأشج) والصواب ما أثبتناه كما في المستدرك والجرح والتعديل (ج٦ ص٦٩).
[ ١٠٠ ]
وهو عمر بن سعيد عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلّم: «الشّفاعة لأهل الكبائر من أمّتي» قال محمد بن يحيى (١): «شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي».
الحديث أخرجه الحاكم (ج١ ص٦٩)، وهو ضعيف بهذا الإسناد لأن عمر بن سعيد قال فيه أبوحاتم: ليس بقوي. كما في "الجرح والتعديل". وقال البخاري: منكر الحديث. كما في "الميزان".
- قال الإمام أبوبكر محمد بن الحسين الآجري ﵀ في "الشريعة" ص (٣٣٨): حدثنا أبوجعفر محمد بن صالح بن ذريح العكبري قال: حدثنا هناد بن السري قال: حدثنا حفص بن غياث عن الأعمش عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «إنّما الشّفاعة لأهل الكبائر».
وقال ص (٣٣٩): أخبرنا أبوزكريا يحيى بن محمد الجبائي (٢) قال: حدثنا شيبان بن فروخ قال: حدثنا أبوأمية الحبطي عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي».
الحديث في سنده يزيد وهو ابن أبان الرقاشي وقد تركه شعبة، وقال
_________________
(١) في الأصل: (يحيى بن محمد)، والصواب: (محمد بن يحيى)، يعني أنه اختلف شيخاه، فيحيى ابن السكن رواه باللفظ الأول، والذهلي باللفظ الثاني.
(٢) يحيى بن محمد: ثقة، كما في تاريخ بغداد (ج١٤ ص٢٢٩)، وقد ذكر في غير موضع من الشريعة: (الجبائي)، وفي تاريخ بغداد: (الحنائي)، وهو الصحيح كما في تبصير المنتبه ص (٢٩٢)، نسبة إلى بيع الحناء.
[ ١٠١ ]
النسائي: إنه متروك، وقال أحمد: إنه منكر الحديث، وقال ابن معين في حديثه ضعف. اهـ مختصرًا من "الميزان".
وفيه أيضًا في السند الثاني أبوأمية الحبطي وهو أيوب بن خوط قال البخاري: تركه ابن المبارك وغيره، وروى عباس عن يحيى: لا يكتب حديثه، وقال النسائي والدارقطني وجماعة: متروك، وقال الأزدي: كذّاب. اهـ مختصرًا من الميزان.
هذا وقد جاء الحديث من طريقين آخرين إلى أنس: أحدهما: من حديث عاصم الأحول عنه كما في "المعجم الصغير" للطبراني (ج١ ص١٦٠) والسند إليه صالح، إلا شيخ الطبراني خير بن عرفة فينظر في حاله.
والثاني: عن يزيد الرّشْك عنه عند الطبراني في "الصغير" أيضًا (ج٢ ص١١٩)، وفيها روح بن المسيب، قال ابن عدي: أحاديثه غير محفوظة. وقال ابن معين: صويلح. وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات، لا تحل الرواية عنه. اهـ من "الميزان". وشيخ الطبراني مورع بن عبد الله، وشيخه الحسن بن عيسي ينظر في حالهما.
٥٧ - قال الحكيم الترمذي (١) في "نوادر الأصول" كما في "الحاوي للفتاوي" للسيوطي: حدثنا صالح بن أحمد بن أبي محمد حدثنا يعلى بن هلال عن ليث عن مجاهد عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إنّما الشّفاعة يوم القيامة لمن عمل الكبائر
_________________
(١) محمد بن علي بن الحسين، حدث عن أبيه، والحكيم صوفي هالك قد كفره بعض الناس في عصره، وهو مترجم في السير (ج١٣ ص٤٣٩).
[ ١٠٢ ]
من أمّتي ثمّ ماتوا عليها وهم في البّاب الأوّل من جهنّم، لا تسودّ وجوههم» الحديث.
هذا حديث باطل لأن في آخره توقيت عمر الدنيا (١)، وفي السند ليث ابن أبي سليم وهو مختلط، ومؤلف "النوادر" هو محمد بن علي، حافظ، كما في "تذكرة الحفاظ" للذهبي، وقد حمل عليه ابن العديم، وقال: إنه لم يكن من أهل الحديث، ولا رواية له، ولا علم له بطرقه وصناعته -إلى أن قال:- وملأ كتبه الفظيعة بالأحاديث الموضوعة، إلى آخر كلامه ﵀. وفي "أسنى المطالب" ص (٢٦٩): وكذلك كتب الترمذي الحكيم فيها من جملة الموضوع، فلا يعتمد على ما انفرد به، قال ابن أبي جمرة وابن القيّم: إن الترمذي الحكيم شحن كتبه من الموضوع. هذا وأما شيخ الترمذي وشيخ شيخه فلم أجد ترجمتهما.
٥٨ - قال الترمذي ﵀ (ج٤ ص٤٥): حدثنا محمد بن بشار أخبرنا أبوداود الطيالسي عن محمد بن ثابت البناني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي» قال محمد بن علي: فقال لي جابر: يا محمد من لم يكن من أهل الكبائر فما له وللشّفاعة.
هذا حديث غريب من هذا الوجه.
الحديث أخرجه ابن خزيمة ص (٢٧١)، وأبوداود الطيالسي (ج٢ ص٢٢٨) من "ترتيب المسند"، والآجري في "الشريعة" ص (٣٣٨)،
_________________
(١) والله ﷾ يقول: ٢يسألونك عن السّاعة أيّان مرساها فيم أنت من ذكراها إلى ربّك منتهاها١.
[ ١٠٣ ]
والحاكم (ج١ ص٦٩)، وأبونعيم في "الحلية" (ج٣ ص٢٠١) وقال: هذا حديث غريب من حديث جعفر ومحمد بن ثابت لم يروه عنه إلا أبوداود، رواه عن أبي داود عمرو بن علي والمتقدمون من طبقته.
قال أبوعبد الرحمن: الحديث في سنده محمد بن ثابت البناني، وقد قال البخاري: فيه نظر. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال النسائي: ضعيف. اهـ من الميزان.
- قال ابن خزيمة رحمه الله تعالى ص (٢٧١): حدثنا أحمد بن يوسف السلمي قال: ثنا عمرو بن أبي سلمة عن زهير وهو ابن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي».
الحديث أخرجه ابن ماجه (ج٢ ص١٤٤١): قال حدثني عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي ثنا الوليد بن مسلم ثنا زهير بن محمد به.
وأخرجه الحاكم (ج١ ص٦٩) وقال: وله شاهد على شرط مسلم ثم ذكر الحديث، وقال: قد احتجا جميعًا بزهير بن محمد العنبري.
أخرجه أيضًا (ج٢ ص٣٨٢) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. وأشار الذهبي إلى أنّه على شرط مسلم، وهو كما قال الذهبي فإن جعفر بن محمد ليس من رجال البخاري، وقد قال الحاكم (ج١ ص٦٩) إنه على شرط مسلم.
والحديث في سنده زهير بن محمد، والراوي له عند ابن خزيمة والحاكم (ج١ ص٦٩) عمرو بن أبي سلمة، وقد قال الإمام أحمد: إن روايته عن زهير بواطيل. كما في "مقدمة الفتح" ص (٤٣). والراوي له عن زهير عند
[ ١٠٤ ]
ابن ماجة والحاكم (ج٢ ص٣٨٢) الوليد بن مسلم، والوليد شامي، ورواية الشاميين عن زهير ضعيفة كما في "تهذيب التهذيب"، فالحديث ضعيف بهذا السند، لكنه يصلح في الشواهد والمتابعات.
٥٩ - قال البزار ﵀ كما في "تفسير ابن كثير" (ج١ ص٥١١): حدثنا محمد بن عبد الرحمن (١) ثنا شيبان بن أبي شيبة حدثنا حرب بن سريج عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: كنّا نمسك عن الاستغفار لأهل الكبائر حتى سمعنا نبينا محمدًا صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يقرأ ﴿إنّ الله لا يغفر أنْ يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ وقال: «أخّرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي يوم القيامة».
قال الهيثمي (ج٧ ص٥): رواه أبويعلى ورجاله رجال الصحيح غير حرب بن سريج وهو ثقة. اهـ. كذا أطلق الهيثمي ﵀ توثيق حرب، وفي "الميزان": وثّقه ابن معين وليّنه غيره، قال ابن حبان: يخطئ كثيرًا حتّى خرج عن حدّ الاحتجاج به إذا انفرد. وقال البخاري: روى عنه ابن المبارك، فيه نظر. ثم ذكر له الذهبي هذا الحديث.
- قال الخطيب ﵀ في "التاريخ" (ج٨ ص١١): قرأت في كتاب علي بن محمد النعيمي بخطه: حدثني القاضي أبوعبد الله الحسين بن أحمد بن سلمة الأسدي المالكي ببغداد حدثنا أبوالحسين أحمد بن عبد الله بن محمد الزيني البصري -بجيلان من كورة اسفيجاب- حدثنا الصديق بن سعيد
_________________
(١) بن عبد الرحمن: هو ابن عبد الصمد العنبري أبوعبد الله البصري، قال علي بن الجنيد: كان ثقة. كما في تهذيب التهذيب.
[ ١٠٥ ]
الصوناخي -بصوناخ من كورة اسفيجاب- حدثنا محمد بن نصر المروزي المقيم بسمرقند عن يحيى بن يحيى عن مالك عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «شفاعتي يوم القيامة لأهل الكبائر من أمّتي».
في "فيض القدير": قال الترمذي في "العلل": سألت محمدًا -يعني البخاري- عن هذا الحديث فلم يعرفه. وفي "الميزان": رواه عن صديق من يجهل حاله أحمد بن عبد الله الزيني فما أدري من وضعه. وأعاده في محل آخر وقال: هذا خبر منكر. اهـ
٦٠ - قال الإمام محمد بن الحسين الآجري ﵀ ص (٣٣٨): وحدثنا أبوالعباس حامد بن شعيب البلخي (١) قال: حدثنا محمد بن بكار (٢) قال: حدثنا عنبسة بن عبد الواحد القرشي (٣) عن واصل (٤) عن أبي عبد الرحمن (٥) عن الشعبي عن كعب بن عجرة قال: قلت: يا رسول الله الشّفاعة؟ فقال: «الشفاعة لأهل الكبائر من أمّتي».
الحديث رواه الخطيب (ج٣ ص٤٠) وقال: قال علي بن عمر: هذا
_________________
(١) بن شعيب: هو حامد بن محمد بن شعيب، وثقه الدارقطني كما في تاريخ بغداد.
(٢) محمد بن بكار: هو ابن الريان أبوعبد الله الرصافي كما في تاريخ بغداد (ج٢ ص١٠٠) من رجال مسلم كما في تهذيب التهذيب.
(٣) عنبسة بن عبد الواحد: روى له البخاري تعليقًا وأبوداود، وثّقه ابن معين وأبوحاتم.
(٤) واصل: هو مولى ابن عيينة كما في النهاية لابن كثير (ج٢ ص٢٠٠) وهو صدوق كما في التقريب.
(٥) أبوعبد الرحمن: اسمه أميّ بن ربيعة الصيرفي، ثقة كما في التقريب.
[ ١٠٦ ]
حديث غريب من حديث الشعبي عن كعب بن عجرة تفرد به أميّ بن ربيعة الصيرفي عنه، وتفرد به واصل بن حيان عن أمي، ولا يعلم حدث به عنه غير عنبسة بن عبد الواحد. اهـ
قال أبوعبد الرحمن: رجال الإسناد معروفون، وقد اختلف في واصل أهو ابن حيان أم هو واصل مولى أبي عيينة، وكلاهما محتج به فلا يضر هذا الاختلاف، والله أعلم.
٦١ - قال أبوالقاسم الطبراني ﵀ في "المعجم الكبير" (ج١١ ص١٨٩): حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح وعبد الرحمن بن معاوية العتبي قالا: ثنا أبوالطاهر بن السرح قال ثنا موسى بن عبد الرحمن الصنعاني حدثني ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس عن رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم أنّه قال ذات يوم: «شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي» قال ابن عباس: السابق بالخيرات يدخل الجنّة بغير حساب، والمقتصد يدخل الجنّة برحمة الله، والظالم لنفسه وأصحاب الأعراف يدخلون الجنّة بشفاعة محمّد.
الحديث في سنده موسى بن عبد الرحمن الصنعاني قال الحافظ الذهبي في "الميزان": معروف ليس بثقة، فإن ابن حبان قال فيه: دجّال وضع على ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس كتابًا في التفسير، ثم ذكر الذهبي أنّ ابن عدي ذكر في ترجمته ثلاثة أحاديث، هذا أحدها، ثم قال: قال ابن عدي: هذه بواطيل.
٦٢ - قال الخطيب ﵀ في "التاريخ" (ج١ ص٤١٦): أخبرنا الأزهري والقاضي أبوالعلاء محمد بن علي قالا: أنبأنا أبوالفتح محمد بن إبراهيم بن محمد بن يزيد الطرسوسي قال: نبأنا الحسن بن عبد الرحمن بن زريق بحمص
[ ١٠٧ ]
قال: نبأنا محمد بن سنان الشيرازي قال: نبأنا إبراهيم بن حيان بن طلحة قال: نبأنا شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلي عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «شفاعتي لأهل الذنوب من أمّتي» قال أبوالدرداء: وإن زنى وإن سرق؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «نعم وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبي الدرداء».
قال لي الأزهري: سمعت من أبي الفتح في سنة ست وسبعين وثلاثمائة سألت الأزهري عنه، فقال: ثقة. اهـ
الحديث في سنده محمد بن إبراهيم الطرسوسي قال الحاكم: كثير الوهم. ومحمد بن سنان الشيرازي، قال الذهبي في "الذيل": صاحب مناكير. اهـ "فيض القدير".
٦٣ - قال الخطيب ﵀ في "التاريخ" (ج٢ ص١٤٦): أخبرنا أبومعاذ عبد الغالب بن جعفر الضراب قال: نبأنا محمد بن إسماعيل الوراق قال: حدثني محمد بن جعفر بن محمد بن الحسن بن جعفر العلوي قال: أنبأنا سليمان بن علي الكاتب قال: حدثني القاسم بن جعفر بن محمد بن عبد الله ابن عمر بن علي بن أبي طالب قال: حدثني أبي عن أبيه عن جده محمد بن عمر عن أبيه عمر بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «شفاعتي لأمّتي من أحبّ أهل بيتي وهم شيعتي».
الحديث في سنده القاسم بن جعفر، قال الذهبي في "الميزان": روى عن آبائه نسخة أكثرها مناكير، قاله الخطيب. اهـ
[ ١٠٨ ]
٦٤ - قال ابن خزيمة ﵀ ص (٢٧٢): حدثنا بمسألة النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم للذي ذكرت علي بن سعيد النسائي قال: ثنا أبواليمان قال: ثنا شعيب وهو ابن أبي حمزة عن الزهري قال: ثنا أنس بن مالك عن أم حبيبة عن النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلم أنّه قال: «أريت ما تلقى أمّتي بعدي، وسفك بعضهم دماء بعض، وسبق ذلك من الله كما سبق على الأمم قبلهم، فسألته أن يوليني شفاعةً يوم القيامة فيهم، ففعل».
قال أبوبكر: قد اختلف عن أبي اليمان في هذا الإسناد فروى بعضهم هذا الخبر عن أبي اليمان عن شعيب عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، وقال بعضهم: عن الزهري.
الحديث أخرجه الحاكم (ج١ ص٦٨) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه، والعلّة عندهما فيه أن أبا اليمان حدّث مرتين، فقال مرّةً: عن شعيب عن الزهري عن أنس، وقال مرّةً: عن شعيب عن ابن أبي حسين عن أنس، وقد قدمنا القول في مثل هذا أنه لا ينكر أن يكون الحديث عند إمام من الأئمة عن شيخين فمرة يحدث به عن هذا ومرة عن ذاك، وقد حدثني أبوالحسن علي بن محمد بن عمر (١) ثنا يحيى ابن محمد بن صاعد ثنا إبراهيم بن هانئ النيسابوري قال: قال لنا أبواليمان الحديث حديث الزهري، والذي حدثتكم عن ابن أبي الحسين غلطت فيه بورقة قلبْتها. قال الحاكم: هذا كالأخذ باليد فإن إبراهيم بن هانئ ثقة مأمون. اهـ وسكت عنه الذهبي.
_________________
(١) ترجمته في العبر (ج٣ ص٦٤)، وفي شذور الذهب (ج٣ ص١٤٩) وفيهما أن الخليلي قال: هو أفضل من لقيناه بالري.
[ ١٠٩ ]
وأخرجه الإمام أحمد (ج٦ ص٤٢٧ - ٤٢٨) من حديث أبي اليمان أنا شعيب بن أبي حمزة عن ابن أبي حسين، وقال: أنا أنس بن مالك عن أم حبيبة، الحديث.
قال عبد الله -وهو ابن أحمد راوي "المسند" عن أبيه- فقلت لأبي ههنا قوم يحدثون به عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري، قال: ليس هذا من حديث الزهري إنما هو من حديث ابن أبي حسين.
قال أبوعبد الرحمن: الظاهر ترجيح طريق الزهري عن أنس لأن أبا اليمان اعترف أنه غلط كما رواه الحاكم عنه، وقد ساقه الحافظ ابن كثير في "النهاية" (ج٢ ص٢٠٩) من رواية البيهقي من طريق الزهري عن أنس ثم قال: قال البيهقي: هذا إسناد صحيح. وقال الحافظ المنذري في "الترغيب والترهيب" (ج٤ ص٤٣٢): رواه البيهقي في "البعث" وصحّح إسناده.
قال أبوعبد الرحمن: ثم تراجعت عن ترجيح طريق الزهري لما اطلعت على كلام الذهبي في "السير" (ج١٠ ص٣٢٣) حيث قال: تعين أن الحديث وهم فيه أبواليمان، وصمّم على الوهم لأن الكبار حكموا بأن الحديث ما هو عند الزهري، والله أعلم.
٦٥ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٥ ص٣٤٧): ثنا الأسود بن عامر أنا أبوإسرائيل عن حارث بن حصيرة عن ابن بريدة عن أبيه قال: دخل عليّ معاوية فإذا رجل يتكلّم، فقال بريدة: يا معاوية فائذن لي في الكلام. فقال: نعم. وهو يرى أنّه سيتكلم بمثل ما قال الآخر، فقال بريدة: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يقول: «إنّي لأرجو أن أشفع يوم القيامة عدد ما على الأرض من شجرة ومدرة» قال: أفترجوها أنت يا معاوية ولا
[ ١١٠ ]
يرجوها عليّ بن أبي طالب ﵁.
الحديث أخرجه ابن أبي الدنيا كما في "النهاية" لابن كثير (ج٢ ص١٩٢)، وقال الهيثمي (ج١٠ ص٣٧٨): رواه أحمد ورجاله وثّقوا على ضعف كثير في أبي إسرائيل الملائي. اهـ
قال أبوعبد الرحمن: أبوإسرائيل قال الحافظ الذهبي في "الميزان": ضعفوه، وقد كان شيعيًا بغيضًا من الغلاة الذين يكفرون عثمان ﵁. اهـ المراد من "الميزان".
وشيخه الحارث بن حصيرة قال الذهبي في "الميزان": قال أبوأحمد الزبيري: كان يؤمن بالرجعة (١). وقال يحيى بن معين: ثقة خشبي، ينسب إلى خشبة زيد بن علي لما صلب عليها. وقال النسائي: ثقة وهو من المنحرفين بالكوفة في التشيع. وقال زنيج (٢): سألت جريرًا: أرأيت الحارث بن حصيرة؟ قال: نعم، رأيته شيخًا كبيرًا طويل السكوت يصرّ على أمر عظيم (٣). اهـ المراد من "الميزان". فبما أن هذين الراويين غاليان في التشيع والحديث موافق لمذهبهما فالحديث ضعيف.
٦٦ - قال الإمام أبوداود ﵀ (ج٣ ص٢١٧): حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن أبي فديك حدثني موسى بن يعقوب عن ابن عثمان -قال أبوداود: وهو يحيى بن الحسن بن عثمان- عن الأشعث بن إسحاق بن سعد
_________________
(١) قوله: (يؤمن بالرجعة) تقدم ص (٥٨).
(٢) زنيج: هو محمد بن عمرو أبوغسان من مشايخ مسلم.
(٣) الأمر العظيم هو الرجعة.
[ ١١١ ]
عن عامر بن سعد عن أبيه قال: خرجنا مع رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم من مكّة نريد المدينة، فلمّا كنّا قريبًا من عزور (١) نزل ثمّ رفع يديه فدعا الله ساعةً، ثمّ خرّ ساجدًا فمكث طويلًا ثمّ قام فرفع يديه فدعا الله ساعةً، ثمّ خرّ ساجدًا فمكث طويلًا، ثمّ قام فرفع يديه ساعةً ثمّ خرّ ساجدًا -ذكره أحمد ثلاثًا- قال: «إنّي سألت ربّي وشفعت لأمّتي فأعطاني ثلث أمّتي، فخررت ساجدًا شكرًا لربّي، ثمّ رفعت رأسي فسألت ربّي لأمّتي فأعطاني ثلث أمّتي، فخررت ساجدًا لربّي شكرًا ثمّ رفعت رأسي فسألت ربّي لأمّتي، فأعطاني الثّلث الآخر فخررت ساجدًا لربّي».
قال أبوداود: أشعث بن إسحاق أسقطه أحمد بن صالح حين حدثنا به، فحدثني به عنه موسى بن سهل الرملي.
قال الحافظ المنذري في "مختصر السنن" (ج٤ ص٨٦): في إسناده موسى ابن يعقوب الزمعي وفيه مقال.
وأقول: الحديث في سنده يحيى بن الحسن بن عثمان الزهري، قال الخزرجي في الخلاصة: عن أشعث بن إسحاق، وعنه موسى بن يعقوب الزمعي وثّقه ابن حبان. اهـ وابن حبان يوثّق المجهولين، ومن ثمّ يقول الحافظ الذهبي في "ميزان الاعتدال": لا يكاد يعرف حاله. ويقول في "الكاشف": وثّق. ولعله يعني توثيق ابن حبان.
٦٧ - قال ابن خزيمة ﵀ ص (٢٧٩): حدثنا محمد بن أحمد بن زيد بعبّادان قال: ثنا عمرو بن عاصم قال: ثنا حرب بن سريج البزار قال: قلت
_________________
(١) ، ثنية الجحفة، عليها الطريق من المدينة إلى مكة. اهـ تاج العروس.
[ ١١٢ ]
لأبي جعفر محمد بن على بن الحسين: جعلت فداك أرأيت هذه الشّفاعة التي يتحدث بها أهل العراق أحقّ هي؟ قال: شفاعة ماذا؟ قال: شفاعة محمّد صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم. قال: حقّ والله، إي والله لحدثني عمّي محمّد ابن علي ابن الحنفية عن علي بن أبي طالب أنّ رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: «أشفع لأمّتي حتّى يناديني ربّي، فيقول: أرضيت يا محمّد» ثمّ أقبل عليّ فقال: إنّكم تقولون معشر أهل العراق: أرجى آية في كتاب الله ﷾ ﷿: ﴿قل يا عبادي الّذين أسرفوا على أنفسهم -قرأ إلى قوله- جميعًا﴾ قلت: إنّا لنقول ذلك. قال: ولكنّا أهل البيت نقول: إنّ أرجى آية في كتاب الله تعالى: ﴿ولسوف يعطيك ربّك فترضى﴾.
الحديث أخرجه أبونعيم في "الحلية" (ج٣ ص١٧٩) وقال: هذا حديث لم نكتبه إلا من حديث حرب بن سريج (١)، ولا رواه عنه إلا عمرو بن عاصم وهو بصري ثقة.
قال أبوعبد الرحمن: الحديث في سنده حرب بن سريج، قال الحافظ الذهبي في "الميزان": وثقه ابن معين وليّنه غيره، وقال ابن حبان: يخطئ كثيرًا حتى خرج عن حدّ الاحتجاج إذا انفرد. وقال البخاري: روى عنه ابن المبارك وفيه نظر. -إلى أن قال:- قال ابن عدي: في حديثه غرائب وإفرادات وأرجو أنه لا بأس به. اهـ
وقول البخاري: (فيه نظر) من أردى عبارات التجريح كما في "فتح
_________________
(١) في الحلية: (شريح)، وهو تحريف، والصواب: (سريج) بالسين المهملة آخره جيم.
[ ١١٣ ]
المغيث" (ج١ ص٣٤٤)، فعلى هذا فالحديث ضعيف جدًا.
وأما شيخ ابن خزيمة فيبحث عنه إن شاء الله، وهو في "الحلية" محمد بن أحمد بن يزيد وفي "النهاية" لابن كثير (ج٢ ص١٩٩) بسند البزار: محمد ابن يزيد المداري، فلعله سقط اسم أبيه أو نسب إلى جده، والله أعلم.
٦٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٣ ص١٧٨): ثنا يونس بن محمد ثنا حرب بن ميمون أبوالخطاب الأنصاري عن النضر بن أنس عن أنس قال حدّثني نبيّ الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «إنّي لقائم أنتظر أمّتي تعبر على الصّراط إذ جاءني عيسى فقال: هذه الأنبياء قد جاءتك يا محمّد يشتكون -أو قال: يجتمعون- إليك ويدعون الله ﷿ أن يفرّق جمع الأمم إلى حيث يشاء الله لغمّ ما هم فيه، والخلق ملجمون في العرق وأمّا المؤمن فهو عليه كالزّكمة، وأمّا الكافر فيتغشّاه الموت، قال: قال: عيسى (١) انتظر حتّى أرجع إليك. قال: فذهب نبيّ الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم حتّى قام تحت العرش، فلقي ما لم يلق ملك مصطفًى ولا نبيّ مرسل فأوحى الله ﷿ إلى جبريل: اذهب إلى محمّد، فقل: له ارفعْ رأسك سلْ تعط، واشفعْ تشفّع. قال: فشفّعت في أمّتي (٢) أن أخرج من كلّ تسعة وتسعين إنسانًا واحدًا. قال: فما زلت أتردّد على ربّي ﷿ فلا أقوم مقامًا إلاّ شفّعت، حتّى أعطاني الله ﷿ من ذلك أن قال: يا محمّد أدخل من أمّتك من خلق الله ﷿ من شهد أنّه لا إله إلاّ الله يومًا
_________________
(١) في النهاية لابن كثير (ج٢ ص١٩١): «قال: يا عيسى»، وهو الأقرب للسياق.
(٢) في التوحيد لابن خزيمة: «إلى أن أخرج».
[ ١١٤ ]
واحدًا مخلصًا ومات على ذلك».
الحديث أخرجه ابن خزيمة ص (٢٥٤)، وقال الحافظ ابن كثير في "النهاية" (ج٢ ص١٩١): وقد حكم الترمذي بالحسن لهذا الإسناد. اهـ
قال أبوعبد الرحمن: هو حديث حسن لأنّ حرب بن ميمون صدوق كما في "التقريب"، وبقية رجاله رجال الصحيح.
٦٩ - قال مسلم ﵀ (ج٤ ص٢٣٠١): حدثنا هارون بن معروف ومحمد بن عباد -وتقاربا في لفظ الحديث والسياق لهارون- قالا: حدثنا حاتم بن إسماعيل عن يعقوب بن مجاهد أبي حزرة عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: خرجت أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحيّ من الأنصار قبل أن يهلكوا، فكان أوّل من لقينا أبا اليسر صاحب رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم، إلى أن قال ص (٢٣٠٣): ثمّ مضينا حتّى أتينا جابر بن عبد الله في مسجده، إلى أن قال ص (٢٣٠٧): قال جابر فقمت فأخذت حجرًا فكسرته وحسرته فانذلق لي، فأتيت الشّجرتين فقطعت من كلّ واحدة منهما غصنًا ثمّ أقبلت أجرّهما حتّى قمت مقام رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم، أرسلت غصنًا عن يميني وغصنًا عن يساري ثمّ لحقته، فقلت: قد فعلت يا رسول الله فعمّ ذاك؟ قال: «إنّي مررت بقبرين يعذّبان فأحببت بشفاعتي أن يرفّه عنهما ما دام الغصنان رطبين».
هذا الحديث يصلح دليلًا على الشّفاعة لأهل الكبائر لو كان هو وحديث ابن عباس المتفق عليه قصة واحدة، إذ في حديث ابن عباس: «إنّهما ليعذّبان في كبير، أمّا أحدهما فكان يمشي بالنّميمة، وأمّا الآخر فكان
[ ١١٥ ]
لا يستتر من بوله»، لكن قال الحافظ في "الفتح" (ج١ ص٣١٩): وأما ما رواه مسلم في حديث جابر الطويل المذكور في أواخر الكتاب أنه الذي قطع الغصنين فهو في قصة أخرى غير هذه (يعني القصة التي ذكرت في حديث ابن عباس) فالمغايرة بينهما من أوجه، منها: أن هذه كانت في المدينة وكان معه صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم جماعة، وقصة جابر كانت في السفر، وكان خرج لحاجته فتبعه جابر وحده، ومنها: أن في هذه القصة أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلّم غرس الجريدة بعد أن شقها نصفين كما في الباب الذي بعد هذا من رواية الأعمش، وفي حديث جابر أنه صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم أمر جابرًا بقطع غصنين من شجرتين كان النّبي صلى الله عليه وعلى آله وسلّم استتر بهما عند قضاء حاجته، ثم أمر جابرًا فألقى الغصنين عن يمينه وعن يساره حيث كان النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم جالسًا، وأن جابرًا سأله عن ذلك فقال: «إنّي مررت بقبرين يعذبان، فأحببت بشفاعتي أنْ يرفع (١) عنهما ما دام الغصنان رطبين»، ولم يذكر في قصة جابر أيضا السبب الذي كانا يعذبان به، ولا الترجي الآتي في قوله: «لعله» فبان تغاير حديث ابن عباس وحديث جابر، وأنّهما كانا في قصتين مختلفتين، ولا يبعد تعدد ذلك. اهـ
٧٠ - قال الطبراني ﵀ في "المعجم الصغير" (ج٢ ص٩٥ رقم١٠١١): حدثنا محمد بن عون السيرافي بالبصرة حدثنا أبوالأشعث أحمد بن المقدام حدثنا أصرم بن حوشب حدثنا قرة بن خالد عن أبي جعفر محمد بن علي
_________________
(١) تقدم: «أنْ يرفّه عنهما» من الترفيه.
[ ١١٦ ]
ابن الحسين قال: قلت لعبد الله بن جعفر بن أبي طالب: حدثْنا شيئًا سمعته من رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم -فذكر الحديث وفيه- قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلّم: «لا يؤمن أحدكم حتّى يحبّكم بحبي، أترجون أنْ تدخلوا (١) الجنّة بشفاعتي، ولا يدخلها بنو عبد المطّلب».
لم يروه عن قرة إلا أصرم، تفرد به أبوالأشعث.
الحديث أخرجه الحاكم (ج٣ ص٥٦٨)، وقال الذهبي في "التلخيص": أظنّه موضوعًا، فإسحاق متروك، وأصرم متهم بالكذب. اهـ وإسحاق هو شيخ أصرم عند الحاكم.
وقال في ترجمة أصرم في الميزان: هالك، وقال يحيى: كذّاب خبيث. وقال البخاري ومسلم والنسائي: متروك. إلى آخر أقوال الأئمة فيه. وإنما ذكرت الحديث لأبيّن حاله.
٧١ - قال ابن أبي حاتم كما في "تفسير ابن كثير" (ج٤ ص١٦): حدثنا أبي حدثنا محمد بن الوزير الدمشقي حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا عبد الرحمن ابن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلّم: «إنّ الله ﵎ خيّرني بين أنْ يغفر لنصف أمّتي وبين أن يجيب شفاعتي، فاخترت شفاعتي، ورجوت أن تكفّر الجمّ لأمّتي، ولولا الّذي سبقني إليه العبد الصّالح لتعجّلت فيها دعوتي، إنّ الله تعالى لمّا فرّج عن إسحاق كرب الذّبح، قيل له: يا إسحاق سلْ تعط. فقال: أما والّذي نفسي بيده لأتعجّلنّها قبل نزعات الشّيطان،
_________________
(١) بالأصل: «تدخلون»، والصواب ما أثبتناه كما في مستدرك الحاكم.
[ ١١٧ ]
اللهم من مات لا يشرك بك شيئًا فاغفرْ له وأدخله الجنّة».
قال الحافظ ابن كثير: هذا حديث غريب منكر، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف الحديث، وأخشى أنْ يكون في الحديث زيادة مدرجة، وهي قوله: «إنّ الله تعالى لمّا فرّج عن إسحاق .. إلى آخره»، والله أعلم. اهـ
وهذا الحديث أيضًا كتبته لبيان ضعفه لا للاحتجاج به.
٧٢ - قال أبونعيم ﵀ في "الحلية" (ج١ ص٢١٩): حدثنا أبومحمد بن حيان حدثنا محمد بن الحسن الصوفي ثنا محمد بن منصور الطوسي ثنا حمزة ابن زياد الطوسي ثنا ثويب أبوحامد -قال: سألت عنه بقية فقال: هذا مرابط منذ ستين سنة- عن خالد بن معدان عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلّم: «نعْم الرّجل أنا لشرار أمّتي» فقالوا: فكيف أنت لخيارهم؟ قال: «أمّا خيارهم فيدخلون الجنّة بصلاحهم، وأمّا شرارهم فيدخلون الجنّة بشفاعتي».
الحديث أعاده أبونعيم (ج١٠ ص٢١٩) سندًا ومتنًا، وأخرجه الطبراني في "الكبير" (ج٨ ص١١٥)، وقال الهيثمي (ج١٠ ص٣٧٧): رواه الطبراني في "الكبير" وفيه جميع بن ثوب (١) الرجبي -وهو بفتح الجيم وكسر الميم على المشهور، وقيل بالتصغير- قال فيه البخاري: منكر الحديث. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال ابن عدي: رواياته تدل على أنّه ضعيف. وبقية رجاله رجال الصحيح. اهـ
_________________
(١) في الحلية: (ثويب). وفي مجمع الزوائد وتاريخ البخاري (ج١ ص٢٤٣)، والجرح والتعديل (ج٢ ص٥٥٠): (جميع بن ثوب)، ولعله الصواب.
[ ١١٨ ]
والحديث بسند أبي نعيم فيه أيضًا حمزة بن زياد الطوسي، قال الذهبي: تركه أحمد وغيره، وقال ابن معين: ليس به بأس. قال مهنّأ: سألت أحمد عن حمزة الطوسي، فقال: لا يكتب عن الخبيث. اهـ المراد من "الميزان" وليس هو عند الطبراني من طريقه.
٧٣ - قال ابن خزيمة ﵀ ص (٢٨٩): حدثنا أبوحفص عمرو بن علي والعباس بن عبد العظيم العنبري وعمر بن حفص الشيباني وأبوالأزهر حوثرة ابن محمد قالوا: ثنا حماد بن سلمة قال: ثنا عمران العمي عن الحسن عن أنس بن مالك عن النّبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: «ما زلت اشفع إلى ربّي ويشفّعني حتّى قلت: أي ربّي شفّعْني فيمن قال: لا إله إلاّ الله. فقال: يا محمّد هذه ليستْ لك ولا لأحد، وعزّتي وجلالي ورحمتي لا أدع في النّار أحدًا قال: لا إله إلاّ الله» هذا حديث عمرو بن علي، وقال عمر بن حفص: «فقال إنّما ذلك لي، وعزّتي وجلالي ورحمتي لا أدع في النّار عبدًا قال: لا إله إلاّ الله» وقال أبوالأزهر عن عمران العمي: وقال: «ولا لأحد، هي لي فلا يبقى في النّار أحد قال: لا إله إلاّ الله إلاّ خرج منها».
الحديث أخرجه البزار كما في "تفسير ابن كثير" (ج٢ ص١٩١)، وقال البزار: لا نعلمه يروى إلاّ بهذا الإسناد. قال الحافظ ابن كثير ﵀: ورواه ابن أبي الدنيا عن أبي حفص الصيرفي (١) عن حماد بن مسعدة به. اهـ ورواه أبونعيم في "أخبار أصبهان" (ج١ ص٢٣٤).
والحديث ضعيف بهذا السند لأن في سنده عمران وهو ابن داور ولكنه
_________________
(١) هو عمرو بن علي الفلاس الحافظ.
[ ١١٩ ]
يصلح حديثه في الشواهد والمتابعات.
تنبيه: في "كتاب التوحيد": حماد بن سلمة. وفي "البزار" كما في "تفسير ابن كثير": عمرو بن مسعدة. وفي "تفسير ابن كثير" وعزاه لابن أبي الدنيا: حماد بن مسعدة، وكذا في "أخبار أصبهان"، والظاهر أنه حماد بن مسعدة. والله أعلم.
٧٤ - في "زوائد الزهد لابن المبارك" ص (٥٦٣): حدثنا الحسين (١) أخبرنا أبومعاوية أخبرنا موسى بن عبيدة عن ابن عبد الرحمن عن ابن عياش (٢) الزرقي عن أنس بن مالك عن أم سلمة زوج النّبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قالت: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «أريت ما تعمل أمّتي بعدي، فأخّرت (٣) لهم الشّفاعة إلى يوم القيامة».
الحديث في سنده موسى بن عبيدة وهو الربذي ضعيف جدًا، قال أحمد: لا يكتب حديثه. وأما ابن أبي عياش فهو النعمان بن أبي عياش الزرقي، وابن عبد الرحمن هو محمد بن عبد الرحمن أبوالأسود الملقب بيتيم عروة، والله أعلم.
٧٥ - قال ابن عبد البر ﵀ في "التمهيد" (ج١ ص١٢٣): حدثنا أبوعثمان سعيد بن سيد قال: حدثنا أبوعيسى يحيى بن عبيد الله بن أبي
_________________
(١) القائل: (حدثنا الحسين) هو يحيى بن محمد بن صاعد الحافظ، وحسين هو ابن الحسن المروزي حافظ أيضًا.
(٢) كذا بالأصل، وصوابه: (ابن أبي عياش) كما في تهذيب التهذيب.
(٣) في التعليق: (الكلمة غير واضحة)، وفي مجمع الزوائد (ج١٠ ص٣٧١): «فاخترت»، وكذا في كنْز العمال (ج١٤ ص٤٠٢) لكن فيه: عن أنس عن سليم.
[ ١٢٠ ]
عيسى قال: حدثنا أبوعثمان سعيد بن فحلون (١) قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبيد البصري قال: حدثنا ابن أبي الشوارب القرشي الأموي قال: أخبرنا عبد القاهر بن السري السلمي قال: حدثنا ابن لكنانة (٢) بن عباس بن مرداس السلمي عن أبيه عن جده أن النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم دعا لأمّته عشية عرفة بالمغفرة فأجابه الله: إنّي قد فعلت، إلاّ ظلم بعضهم بعضًا. فلما كان غداة المزدلفة أعاد الدّعاء فقال: «يا ربّ إنّك قادر أنْ تثيب المظلوم خيرًا من مظلمته، وتعفو عن الظّالم» فأجابه: إنّي قد فعلْت، ثم التفت إلينا رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم متبسمًا، فقلنا: يا رسول الله ما الّذي أضحكك؟ قال: «إنّ إبليس عدوّ الله لمّا علم أنّ الله ﷿ قد شفّعني في أمّتي، أهوى يدعو بالويل والثبور، ويحثو التّراب على رأسه».
الحديث أورده ابن الجوزي في "الموضوعات" (ج٢ ص٢١٤) وقال ص (٢١٦): قال ابن حبان: كان (٣) منكرًا فلا أدري التخليط منه أو من ابنه، ومن أيّهما كان فقد سقط الاحتجاج به. اهـ
وقال الحافظ الذهبي في "الميزان": عبد الله بن كنانة بن العباس بن مرداس الأسلمي (٤) عن أبيه عن جده في الدّعاء عشية عرفة لأمته، وعنه عبد القاهر ابن السري فقط، قال البخاري: لم يصحّ حديثه. اهـ
_________________
(١) ترجمته في تاريخ علماء الأندلس لابن الفرضي ص (١٦٨).
(٢) التمهيد، وصوابه: (ابن كنانة) كما في الميزان وغيره.
(٣) الذي في القول المسدد ص (٥٠): أن ابن الجوزي نقل عن ابن حبان أنه قال: إن كنانة منكر الحديث.
(٤) كذا في الميزان وفي نسخة: (السلمي). وهو الصواب كما في ترجمته من التقريب.
[ ١٢١ ]
وحكم الحافظ في "التقريب" على عبد الله بن كنانة وأبيه أنّهما مجهولان.
٧٦ - قال ابن عدي في "الكامل" (ج٥ ص١٨٠١): حدثنا محمد بن أحمد ابن هارون ثنا أحمد بن الهيثم ثنا أبوقتادة عمرو بن مخرّم ثنا ابن عيينة عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أمه عن أم سلمة قالت: قال لي رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «يا أمّ سلمة اعملي ولا تتكلي فإنّ شفاعتي للهالكين من أمّتي».
ثم أخرجه أيضًا من طريق أبي عروبة ثنا أبورفاعة ثنا أيوب بن سليمان بوادي القرى ثنا محمد بن دينار عن يونس عن الحسن به.
وقال: وهذا الإسناد عن ابن عيينة عن يونس بن عبيد باطل لا يرويه إلا عمرو بن المخرم هذا، وهذا الإسناد الثاني أيضًا وبهذا الحديث غير محفوظ أيضًا. اهـ من ترجمة (عمرو بن المخرم). والحديث ذكره الذهبي في "الميزان" في ترجمته.
قال أبوعبد الرحمن: وقال ابن عدي في "الكامل" عند ترجمة (عمرو بن المخرم): روى عن ابن عيينة وغيره بواطيل يكنى أبا قتادة. اهـ
[ ١٢٢ ]