١٨٤ - قال مسلم ﵀ (ج١ ص٢٨٨): حدثنا محمد بن سلمة المرادي حدثنا عبد الله بن وهب عن حيوة وسعيد بن أبي أيوب وغيرهما عن كعب ابن علقمة عن عبد الرحمن بن جبير (١) عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنّه سمع النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يقول: «إذا سمعتم المؤذّن فقولوا مثل ما يقول، ثمّ صلّوا عليّ فإنّه من صلّى عليّ صلاةً صلّى الله عليه بها عشرًا، ثمّ سلوا الله لي الوسيلة فإنّها منْزلة في الجنّة لا تنبغي إلاّ لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلّت له الشّفاعة».
الحديث أخرجه أبوداود (ج١ ص٣٥٩)، والترمذي (ج٥ ص٢٤٧)، والنسائي (ج٢ ص٢٢)، وأحمد (ج٢ ص١٦٨)، وأبوعوانة (ج١ ص٣٣٦). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
- قال الإمام إسماعيل بن إسحاق القاضي ﵀ في كتابه "فضل الصلاة على النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم" رقم (٥٠): حدثنا محمد ابن أبي بكر قال: حدثنا عمر بن علي عن أبي بكر الجشمي عن صفوان بن
_________________
(١) قال الترمذي: قال محمد -يعني البخاري-: عبد الرحمن بن جبير هذا قرشي وهو مصري وعبد الرحمن بن جبير بن نفير شامي. اهـ
[ ٢٦٣ ]
سليم عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «من صلّى عليّ أو سأل لي الوسيلة حقّت عليه شفاعتي يوم القيامة».
الحديث في سنده انقطاع بين صفوان بن سليم وعبد الله بن عمرو، فقد قال أبوداود السجستاني: لم ير أحدًا من الصّحابة إلا أبا أمامة وعبد الله بن بسر. اهـ من "تهذيب التهذيب".
وفي سنده عمر بن علي: وهو المقدّمي وكان يدلس تدليسًا شديدًا، يقول: سمعت وحدثنا. ثم يسكت فيقول: هشام بن عروة والأعمش. كما في "تهذيب التهذيب".
وأبوبكر الجشمي: هو عيسى بن طهمان، قال ابن حبان: كان ينفرد بالمناكير عن أنس، كأنه كان يدلس عن أبان بن أبي عياش ويزيد الرقاشي عنه، لا يجوز الاحتجاج بخبره. اهـ من "تهذيب التهذيب".
وقد دفع الحافظ هذا التحامل من ابن حبان، فقال في "تقريب التهذيب": صدوق أفرط فيه ابن حبان، والذّنب فيما أستنكره من حديثه لغيره. اهـ
ولم يدفع عنه الحافظ وصمة التدليس، فالحديث بهذا السند ضعيف، لكنه يصلح في الشواهد والمتابعات.
١٨٥ - قال أبوبكر بن أبي شيبة (ج١ ص٢٢٧): نا أبوالأحوص (١) عن أبي حمزة عن الحسن قال: إذا سمعت المؤذّن فقل كما يقول: فإذا قال: حيّ
_________________
(١) أبوالأحوص: هو سلام بن سليم.
[ ٢٦٤ ]
على الصّلاة. فقل: لا حول ولا قوة إلاّ بالله. فإذا قال: قد قامت الصّلاة. فقل: اللهمّ ربّ هذه الدّعوة التّامة والصّلاة القائمة، أعط محمّدًا سؤله يوم القيامة. فلن يقولها رجل حين يقيم إلاّ أدخله الله في شفاعة محمّد صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يوم القيامة.
الأثر مقطوع وفي سنده أبوحمزة: وهو ميمون القصاب، قال أحمد: متروك الحديث. وقال الدارقطني: ضعيف. وقال أبوحاتم: يكتب حديثه. وقال البخاري: ليس بالقوي عندهم. وقال النسائي: ليس بثقة. اهـ من "ميزان الاعتدال".
١٨٦ - قال إسماعيل بن إسحاق القاضي ﵀ ص (٥٠): حدثنا محمد بن أبي بكر قال: ثنا الضحاك بن مخلد قال: ثنا موسى بن عبيدة أخبرني محمد ابن عمرو بن عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «سلوا الله لي الوسيلة لا يسألها لي مسلم أو مؤمن إلاّ كنت له شهيدًا أو شفيعًا -أو: شفيعًا أو شهيدًا-».
الحديث أخرجه الذهبي في "تذكرة الحفاظ" ص (١٠٥١).
وفي سنده موسى بن عبيدة وهو الربذي، وهو ضعيف لكنه قد توبع: قال الطبراني ﵀ كما في "تفسير ابن كثير" (ج٢ ص٥٣): أنا أحمد ابن علي الأبار حدثنا الوليد بن عبد الملك الحراني حدثنا موسى بن أعين عن ابن أبي ذئب عن محمد بن عمرو بن عطاء عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «سلوا الله لي الوسيلة فإنّه لم يسألْها لي عبد في الدّنيا إلاّ كنت له شهيدًا أو شفيعًا يوم القيامة».
الحديث سنده حسن: والوليد بن عبد الملك قال ابن أبي حاتم في "الجرح
[ ٢٦٥ ]
والتعديل": سألت أبي عنه، فقال: صدوق.
والحديث له طريق ثالثة، قال أبونعيم ﵀ في "الحلية" (ج٧ ص٩٦): حدثنا أبوبكر الطلحي ثنا الحسن بن حباش (١) ثنا محمد بن الفرج بمدينة الرسول صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم ثنا خالد بن يزيد العمري ثنا سفيان الثوري عن محمد بن عبيدة عن محمد بن سيرين عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «لا يسأل الله عبد لي الوسيلة إلاّ كنت له شفيعًا يوم القيامة».
غريب تفرد به خالد بن يزيد العمري.
قال أبوعبد الرحمن: وخالد بن يزيد العمري تالف، قال الحافظ الذهبي في "الميزان": كذبه أبوحاتم ويحيى، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الأثبات.
١٨٧ - قال الإمام البخاري ﵀ في "الأدب المفرد" ص (٢٢٣): حدثنا محمد بن العلاء قال: حدثنا إسحاق بن سليمان عن سعيد بن عبد الرحمن مولى سعيد بن العاص قال: حدثنا حنظلة بن علي عن أبي هريرة عن النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: «من قال: اللهمّ صل على محمّد وعلى آل محمّد كما صلّيت على إبراهيم وآل إبراهيم، وبارك على محمّد وعلى آل محمّد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم، وترحّم على محمّد وعلى
_________________
(١) في الإكمال لابن ماكولا (ج٢ ص٣٤٥): والحسن بن حباش بن يحيى الكوفي روى عن إبراهيم بن أبي الجوالق عن أبي نعيم وعن يوسف بن محمد بن سابق عن عبد الحميد الحماني. روى عنه أبوحامد أحمد بن علي بن حسنويه المقرئ وأبوبكر بن أبي دارم وأبوالحسين بن قانع وغيرهم. اهـ
[ ٢٦٦ ]
آل محمّد كما ترحّمْت على إبراهيم وآل إبراهيم. شهدت له يوم القيامة بالشّهادة وشفعت له».
الحديث ضعيف لأن في سنده سعيد بن عبد الرحمن القرشي الأموي وهو مجهول، قال الحافظ الذهبي في "الميزان": روى عن حنظلة بن علي وعنه إسحاق بن سليمان الرازي فقط، وثّق. اهـ
ولعلّ الحافظ الذهبي يقصد بقوله: (وثّق) أنه وثّقه ابن حبان كما ذكره الحافظ في "تهذيب التهذيب"، وابن حبان ﵀ يوثّق المجهولين كما ذكره الحافظ في مقدمة "لسان الميزان"، والسخاوي في "فتح المغيث" وفي "القول البديع" ص (٤١).
١٨٨ - قال الخطيب ﵀ في "التاريخ" (ج٣ ص٢٩١): حدثنا علي بن أحمد الرزاز حدثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي قال: حدثنا محمد ابن يونس بن موسى (١) حدثنا عبد الملك بن قريب الأصمعي حدثنا محمد بن مروان سمعت منه ببغداد عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «من صلّى عليّ عند قبري سمعته، ومن صلّى عليّ نائيًا وكّل بها ملك يبلّغني وكفى بها أمر دنياه وآخرته، وكنت له شهيدًا أو شفيعًا».
حدثنا أحمد بن محمد العتيقي حدثنا يوسف بن أحمد الصيدلاني حدثنا محمد بن عمرو بن موسى العقيلي حدثنا إسماعيل بن نميل الخلال حدثنا العلاء بن عمر وحدثنا محمد بن مروان عن الأعمش بنحوه.
_________________
(١) محمد بن يونس بن موسى: هو الكديمي متروك، كما في جلاء الأفهام ص (٧١٤) والصارم المنكي ص (١٨٠) وقال: متهم بالكذب ووضع الحديث.
[ ٢٦٧ ]
حدثنا محمد بن علي المقرئ قال: قرأنا على الحسين بن هارون عن ابن سعيد قال: حدثني عبد الله بن إبراهيم بن قتيبة قال: سألت ابن نمير عن حديث العلاء بن عمرو عن محمد بن مروان عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «من صلّى عليّ عند قبري» فقال: دعْ ذا، محمد بن مروان ليس بشيء.
الحديث أخرجه البيهقي في "حياة الأنبياء" ص (١٥)، وأورده ابن الجوزي في "الموضوعات" (ج١ ص٣٠٣)، وقال: هذا حديث لا يصح، ومحمد بن مروان هو السدي، قال يحيى: ليس بثقة. وقال ابن نمير: كذاب. وقال السعدي: ذاهب الحديث. وقال النسائي: متروك. وقال ابن حبان: لا يحل كتب حديثه إلا اعتبارًا. قال العقيلي: لا أصل لهذا الحديث من حديث الأعمش وليس بمحفوظ. اهـ
وقال الحافظ ابن عبد الهادي في "الصارم المنكي" ص (١٧٩): هذا الحديث موضوع على رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم ولم يحدّث به أبوهريرة ولا أبوصالح ولا الأعمش، ومحمد بن مروان السدي متّهم بالكذب والوضع -إلى أن قال:- وقد روى بعضهم هذا الحديث من رواية أبي معاوية عن الأعمش وهو خطأ فاحش وإنما هو محمد بن مروان تفرد به وهو متروك الحديث، متهم بالكذب. اهـ المراد منه.
وقد تعقب السيوطي في "اللآلي" (ج١ ص٢٨٣) على ابن الجوزي بما لا يجدي، وقد أجاب الألباني حفظه الله على هذه التعقبات في "سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة" رقم الحديث (٢٠٣).
وقد ذكر بعض ما قيل في الحديث المناوي في "فيض القدير".
[ ٢٦٨ ]
١٨٩ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٤ ص١٠٨): ثنا حسن بن موسى ثنا ابن لهيعة قال: ثنا بكر بن سوّادة عن زياد بن نعيم (١) عن وفاء الحضرمي عن رويفع بن ثابت الأنصاري أن رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: «من صلّى على محمّد وقال: اللهمّ أنزله المقعد المقرّب عندك يوم القيامة. وجبت له شفاعتي».
الحديث أخرجه إسماعيل القاضي ص (٥٣)، والطبراني في "الكبير" (ج٥ ص١٤).
وقال الحافظ المنذري في "الترغيب والترهيب" (ج٢ ص٥٠٥): رواه البزار والطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، وبعض أسانيدهم حسن.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (ج١ ص١٦٣): رواه البزار والطبراني في "الأوسط" و"الكبير" وأسانيدهم حسنة.
وقال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (ج٣ ص٥١٣) بعد أن ساقه بسند الإمام أحمد: وهذا إسناد لا بأس به ولم يخرجوه.
قال أبوعبد الرحمن: هذا الحديث يدور على وفاء بن شريح، وقد ذكره ابن أبي حاتم فقال: روى عن سهل بن سعد ورويفع بن ثابت، روى عنه زياد بن نعيم وبكر بن سوادة، سمعت أبي يقول ذلك. اهـ
فهو مجهول الحال، وأما من حسّن حديثه فاعتمد على توثيق ابن حبان، فقد ذكر الحافظ في "تهذيب التهذيب" نحو ما ذكر ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"، ثم قال: وثّقه ابن حبان.
_________________
(١) هو زياد بن ربيعة بن نعيم نسب إلى جده، كما في تهذيب التهذيب.
[ ٢٦٩ ]
وقد تقدم أن ابن حبان يوثّق المجهولين، فلا يعتمد على توثيقه للمجهولين.
وفي سند الحديث أيضًا عبد الله بن لهيعة، وهو ضعيف، لكن الحديث له شواهد يرتقي بها إلى الحسن، والله أعلم.
١٩٠ - قال الحافظ ابن القيم ﵀ في "جلاء الأفهام" ص (٦٣): قال الطبراني في "المعجم الكبير": حدثنا محمد بن علي بن حبيب الطرائفي الرقي حدثنا محمد بن علي بن ميمون (١) حدثنا سليمان بن عبد الله الرقي حدثنا بقية بن الوليد عن إبراهيم بن محمد بن زياد قال: سمعت خالد بن معدان يحدث عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «من صلّى عليّ حين يصبح عشرًا، وحين يمسي عشرًا، أدركته شفاعتي».
الحديث قال المناوي في "فيض القدير": قال الحافظ العراقي: فيه انقطاع، وقال الهيثمي: رواه الطبراني بإسنادين أحدهما جيد، لكن فيه انقطاع لأن خالدًا لم يسمع من أبي الدرداء.
وذكر السخاوي في "القول البديع" ص (١٢١) نحوه، وزاد: وأخرجه أبوعاصم، وفيه ضعف.
قال أبوعبد الرحمن: وفيه بهذا السند إبراهيم بن محمد بن زياد: وهو الألهاني، ترجم له البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقد ذكر ابن أبي حاتم أنه روى عنه أبوحيوة شريح بن يزيد المقرئ، ومحمد ابن سليمان بن أبي داود الحراني، ويضاف ما في هذا السند وهو بقية بن
_________________
(١) قال الذهبي في العبر: قال الحاكم: كان إمام أهل الجزيرة في عصره، ثقة مأمون.
[ ٢٧٠ ]
الوليد فيكون مستور الحال يصلح في الشواهد والمتابعات.
وأيضًا بقية مدلس ولم يصرح بالتحديث.
وفي سنده أيضًا سليمان بن عبد الله الرقي، قال الحافظ الذهبي في "الميزان": قال ابن معين: ليس بشيء. اهـ
والحافظ في "لسان الميزان" يرجح أنه أبوأيوب سليمان بن سلمة الخبائري.
قال الحافظ الذهبي في "الميزان" في ترجمة سليمان بن سلمة الخبائري: عن إسماعيل وبقية قال أبوحاتم: متروك لا يشتغل به. وقال ابن الجنيد: كان يكذب. اهـ. مختصرًا من "الميزان".
١٩١ - قال ابن القيم ﵀ في "جلاء الأفهام" ص (٦٠): وأما حديث أبي بكر الصدّيق ﵁، فقال ابن شاهين:
حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث حدثنا علي بن الحسين المكتب حدثنا إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله التيمي حدثنا فطر بن خليفة عن أبي الطفيل عن أبي بكر الصديق ﵁ قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يقول: «من صلّى عليّ كنت شفيعه يوم القيامة».
وقال ابن أبي داود أيضًا: حدثنا علي بن الحسين حدثنا إسماعيل بن يحيى حدثنا فطر بن خليفة عن أبي الطفيل عن أبي بكر الصديق ﵁ قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم في حجّة الوداع يقول: «إنّ الله ﷿ قد وهب لكم ذنوبكم عند الاستغفار، فمن استغفر بنيّة صادقة غفر له، ومن قال: لا إله إلاّ الله، رجح ميزانه ومن صلّى عليّ كنت شفيعه يوم القيامة» اهـ
الحديث قال السخاوي في "القول البديع" ص (١٢٠): رواه أبوحفص
[ ٢٧١ ]
ابن شاهين في "الترغيب" له وفي غيره، وابن بشكوال من طريقه، وفي إسناده إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله التيمي ضعيف جدًا، واتفقوا على تركه. اهـ
وقال الحافظ الذهبي في "ميزان الاعتدال": قال صالح بن محمد جزرة كان يضع الحديث، وقال الأزدي: ركن من أركان الكذب لا تحل الرواية عنه. اهـ
وفي سند الحديث أيضًا فطر بن خليفة، وهو مدلس كما في "فتح المغيث" (ج١ ص١٧٢).
١٩٢ - قال البخاري ﵀ (ج٢ ص٩٤): حدثنا علي بن عياش قال: حدثنا شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: «من قال حين يسمع النّداء: اللهمّ ربّ هذه الدّعوة التّامّة والصّلاة القائمة، آت محمّدًا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقامًا محمودًا الّذي وعدته. حلّت له شفاعتي يوم القيامة».
الحديث أعاده (ج٨ ص٣٩٩)، وأخرجه أبوداود (ج١ ص٣٦٢)، والترمذي (ج١ ص١٣٦)، والنسائي (ج٢ ص٢٢)، وابن ماجه (ج١ ص٢٣٩)، وأحمد (ج٣ ص٣٥٤)، وابن خزيمة في "الصحيح" (ج١ ص٢٢٠)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" ص (٤٥)، وابن حبان (ج٣ ص١٤٨) من "ترتيب الصحيح"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (ج١ ص١٤٦)، والبيهقي في "السنن" (ج١ ص٤١٠).
وقال الترمذي: حديث صحيح حسن غريب من حديث محمد بن المنكدر، لا نعلم أحدًا رواه غير شعيب بن أبي حمزة عن محمد بن المنكدر، وأبوحمزة اسمه دينار. اهـ
[ ٢٧٢ ]
قال الحافظ في "الفتح" (ج٢ ص٩٤) متعقبًا قول الترمذي: وقد توبع ابن المنكدر عليه عن جابر، أخرجه الطبراني في "الأوسط" من طريق أبي الزبير عن جابر نحوه. اهـ
تنبيه:
في الحديث زيادتان كلتاهما شاذة:
الأولى: عند البيهقي: «إنّك لا تخلف الميعاد».
وهذه الزيادة تفرد بها محمد بن عوف الطائي، وقد خالف البخاري وأحمد، ومحمد بن سهل بن عسكر البغدادي، وإبراهيم بن يعقوب وهو الجوزجاني، وعمرو بن منصور، ومحمد بن يحيى -وهو الذهلي-، والعباس ابن الوليد الدمشقي، ومحمد بن أبي الحسين، وعبد الرحمن بن عمرو الدمشقي، وموسى بن سهل (١)، فهؤلاء عشرة يروونه عن علي بن عياش وليس فيه هذه الزيادة، فيعتبر محمد بن عوف الطائي شاذًّا، ويحكم على زيادته بالضعف، والله أعلم.
الزيادة الثانية: زاد عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي عند الطحاوي: «سيّدنا» فقال: «اللهمّ أعط سيّدنا محمّدًا».
وهذه الزيادة تعتبر شاذةً أيضًا، إذ قد خالف عبد الرحمن بن عمرو عشرة، التسعة المتقدمين ومحمد بن عوف الطائي، فلا يشرع لنا أن نقول في
_________________
(١) البخاري في صحيحه، وأحمد في مسنده، ومحمد بن سهل وإبراهيم بن يعقوب عند الترمذي، وعمرو بن منصور عند النسائي، ومحمد بن يحيى والعباس بن الوليد ومحمد بن أبي الحسين عند ابن ماجه، وعبد الرحمن بن عمرو الدمشقي عند الطحاوي، وموسى بن سهل الرملي عند ابن خزيمة.
[ ٢٧٣ ]
هذا الدعاء: «سيّدنا» لعدم ثبوت ذلك عن رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم، وهو بأبي وأمي صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم سيدنا، ولكن الأحوط في العبادات أن نعمل بما علمناه فحسب، لأن الدين ليس بالرأي.
١٩٣ - قال الطحاوي ﵀ في "شرح معاني الآثار" (ج١ ص١٤٥): حدثنا محمد بن النعمان السقطي قال: ثنا يحيى بن يحيى النيسابوري قال: نا أبوعمر البزار عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم قال: «ما من مسلم يقول إذا سمع النّداء، فيكبّر المنادي فيكبّر، ثمّ يشهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمّدًا رسول الله فيشهد على ذلك، ثمّ يقول: اللهمّ أعط محمّدًا الوسيلة، واجعلْ في عليين درجته، وفي المصطفين محبته، وفي المقربين داره. إلاّ وجبتْ له شفاعة النّبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم يوم القيامة».
الحديث أخرجه الطبراني في "الكبير" (ج١٠ ص١٦).
والحديث ضعيف لأن في سنده دينار بن عمر أبا عمر البزار، يقال: كان مختاريًا، ووثّقه وكيع، وقال أبوحاتم: ليس بالمشهور. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الأزدي: متروك. وقال الخليلي في "الإرشاد": كذاب، كان مختاريًا من شرط المختار بن أبي عبيد. اهـ مختصرًا من "تهذيب التهذيب".
وأما شيخ الطحاوي محمد بن النعمان فلم أجد ترجمته، لكنه قد توبع فقال ابن السني ﵀ ص (٤٧): حدثنا محمد بن جرير أنا أبوبكر بن أبي شيبة ثنا عثمان بن سعد حدثنا عمر أبوحفص عن قيس بن مسلم به نحوه.
وقال الهيثمي (ج١ ص٣٣٣): رواه الطبراني في "الكبير" ورجاله
[ ٢٧٤ ]
موثقون.
١٩٤ - قال ابن السني ﵀ في "عمل اليوم والليلة" ص (٥٨): حدثني أحمد ابن إبراهيم المديني بعمان ثنا هارون بن إسحاق الهمداني ثنا المحاربي عن مطرح بن يزيد عن عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم: «من قال في دبر كلّ صلاة مكتوبة: اللهمّ أعط محمّدًا الدّرجة الوسيلة، اللهمّ اجعله في المصطفين صحبته، وفي العالين درجته، وفي المقرّبين ذكره. من قال ذلك في دبر كلّ صلاة فقد استوجب عليّ الشّفاعة يوم القيامة ووجبت له الجنّة».
الحديث في سنده ثلاثة ضعفاء: عبيد الله بن زحر وعلي بن يزيد الألهاني أبوعبد الملك والقاسم بن عبد الرحمن الأموي، قال ابن حبان: إذا اجتمعوا في إسناد لم يكن ذلك الخبر إلا مما عملته أيديهم، كما في "الميزان" في ترجمة عبيد الله بن زحر.
[ ٢٧٥ ]