* يصف الإيرانيون أمريكا بالشيطان الأكبر ومع ذلك يتعاونون معها ضد المسلمين في العراق وأفغانستان.
بل إن الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي زار واشنطن وألقى كلمة في أحدى كنائسها عن السلام وحوار الأديان، وبشَّر الغرب بأن منفذي هجمات ١١ سبتمبر لن يدخلوا الجنة!!!
بل إن وزارة الداخلية الإيرانية سمحت لعدد من التيارات السياسة بتنظيم مظاهرات للتعبير عن مواساة الشعب الأمريكي في ميدان «محسني» شمال طهران.
هذه المظاهرات لم تخرج بعد ذلك عندما دكت الولايات المتحدة الأراضي الأفغانية!! بل طالب بعضهم بتنظيم حملة للتبرع بالدم لضحايا نيويورك لإظهار المواساة الحقيقية للشعب الأمريكي (إيران اليوم ١٧/ ٩/٢٠٠١م).
[ ١٥٠ ]
* كان الخميني قد أصدر في ١٩٨٩م فتوى أهدرت دم سلمان رشدي بسبب كتابه (آيات شيطانية).
وأعلنت الحكومة الإيرانية في ١٩٩٨ أنها لن تسعى إلى تطبيق فتوى الخميني.
إلا أن في يناير ٢٠٠٥ اعتبر علي خامنئي المرشد الأعلَى للجمهورية الشيعية الإيرانية سلمان رشدي مرتدًا وبالتالي أهدر دمه.
وفي يوم الأحد الثاني من جمادى الآخر ١٤٢٨هـ الموافق ١٧/ ٠٦/٢٠٠٧ أعلنتْ إيران أن منْح الملكة البريطانية اليزابيث الثانية الكاتب سلمان رشدي لقب فارس فِعْل يندرج في اطار «خوف مرضي من الاسلام».
وأعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية محمد علي حسيني في مؤتمر صحافي أن تكريم رشدي يشكل «إهانة إلى الدين الاسلامي»!!!
ها هي الحكومة الشيعية في إيران تحاول تجميل صورتها لخداع المغفلين لتظهر بمظهر المدافع عن الدين الإسلامي، ولنعقد مقارنة بين إهانة ملكة بريطانيا للدين الإسلامي وبين إهانة إيران له.
١ - ملكة بريطانيا تمنح وسامًا للمرتد سلمان رشدي.
وإيران تمنح وسامًا للمجوسي أبي لؤلؤة الذي تعتبره بطلًا؛ لأنه قتل عمر بن الخطاب - ﵁ -، وذلك بالسماح بوجود ضريح باسمه في إيران؛ فتحتفل به إيران وسائر الشيعة كل عام في اليوم الذي استشهد فيه عمر - ﵁ -.
فهلّا أزالت إيران هذا الضريح ومنعت الاحتفال إن كانت صادقة في غيرتها علَى الإسلام!!!
أم أنها تنكر علَى ملكة بريطانيا استخفافها - مرة واحدة - بمشاعر أكثر من مليار مسلم بينما تسمح بذلك الاستخفاف طول العام؟
٢ - إيران تعترض علَى كتابات سلمان رشدي وتصفه بالردة بسبب كتابه (آيات شيطانية) - وهو فعلًا كذلك.
وفي نفس الوقت تسمح الحكومة الإيرانية الشيعية بطباعة الكتب التي تقول بأن
[ ١٥١ ]
القرآن محرف، وتتهم الصحابة بالردة عن الإسلام، وتقوم بتدريس ذلك للطلاب، وتنسب ذلك لدين الإسلام. فما الفرق بين كتابات سلمان رشدي وبين هذه الكتب؟!!!
٣ - إيران تعترض علَى تكريم المرتد سلمان رشدي وكتاباته، بينما نراها تمدح المرتد الخميني الذي قال بأن القرآن محرف، وتعتبره قائد مسيرتها ومفجر ثورتها، بل وتنشر مؤلفات الخميني التي تحتوي علَى الكفر علَى نفقة الدولة، وتحاول نشر هذه الكتب بين المسلمين.
فهلّا امتنعت الحكومة الإيرانية عن الثناء علَى الخميني ومنَعتْ طباعة كتبه ومنعتْ توزيعها إن كانت صادقة في غيرتها علَى الإسلام!
إيران: نريد تدمير اسرائيل لا نريد تدمير اسرائيل
صرّح علي لاريجاني الأمين العام للمجلس الأعلَى للأمن القومي الإيراني في ١٨ - ٥ - ٢٠٠٧ وخلال افتتاح قمة المنتدى الاقتصادي العالمي المنعقدة في البحر الميّت قائلًا: «دعوني أقول لكم شيئًا بشأن إزالة اسرائيل عن الخارطة: إن بلادي لا تريد تدمير اسرائيل وهذه القصة نتاج وسائل الاعلام الغربية ورئيسنا لم يتحدث أبدًا عن هذه المسألة!».
بالأمس كان الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد يصيح متحدثًا عن تدمير إسرائيل ومحوها من الخريطة واليوم يقول الإيرانيون بعدم وجود نيّة لديهم بتدمير اسرائيل، بل وبأنّ الرئيس نجاد لم يتحدث أبدًا عن ذلك!! إذًا من الذي تحدّث؟ وهل هناك مثلًا نسختين عن نجاد؟ أو هناك إيرانَيْن وليست إيران واحدة؟ أم أنّه قد يكون مرض عضال كالانفصام بالشخصية؟!
تعتمد إيران في سياستها الخارجية علَى خطابين رئيسين:
الخطاب الأول: يتم توجيهه إلى العوام والسذّج من الناس خاصّة أصحاب التوجه الثوري العشوائي.
الخطاب الموجه لهؤلاء يكون ثوريًا حماسيًا تدميريًا ويكون الهدف منه كسب تعاطف الناس وحشدهم كورقة رابحة في أي مساومة وعادة ما يتم طرح هذا الخطاب في المنابر المفتوحة أو في الحشود والمناسبات التي يتم جمع أكبر قدر من الناس فيها علَى
[ ١٥٢ ]
مستوى شعبي عبر التلفاز عمومًا.
الخطاب الثاني: يتم توجيهه علَى مستوى رسمي في الجلسات الخاصّة العلنيّة منها أو السريّة خلف الأبواب المغلقة (وما أكثرها).
وهذا الخطاب يكون مناقضًا للخطاب الأول حول نفس الموضوع، والهدف منه نقل صورة واقعية عقلانية عن الموقف الحقيقي بعيدًا عن السياسة الإعلامية والجماهيرية، وإرسال إشارات إلى الاستعداد لفتح اتصالات أو لقاءات غالبًا ما تكون سريّة تلافيًا للإحراج.
طبعًا تصريح السيد علي لاريجاني لم يأتِ من فراغ فقد سبق للرئيس الإيراني نفسه محمود أحمدي نجاد أن صرّح مؤخرًا عند افتتاحه لمصنع انتاج الماء الثقيل في (آراك) بتاريخ ٢٦/ ٨/٢٠٠٦بأنّ بلاده لا تشكّل خطرًا علَى الغرب ولا حتَّى علَى اسرائيل!! وهذه بطبيعة الحال ليست رسالة اعلامية استهلاكيّة لأنها رسالة إلى الخارج وليست إلى مجموعة من الحشود الإيرانية أو التلفزيونية كما جرت العادة.
السيد لاريجاني لا يكتفي بإنكار أنّ يكون نجاد قد ذكر أو أراد ذلك من وراء تصريحه وانما يتهّم وسائل الاعلام الغربية بأنها وراء فبركة الخبر. وكأن العداء لإسرائيل في هذه المرحلة - التي سيتم فتح باب تفاوض فيها مع أمريكا - أصبح من التهم غير المقبولة بالنسبة لإيران والذي يدفعها إلى شرح وتفنيد موقفها منه وتوضيحه.
قليل من الناس يعلم أنّ السيد أحمدي نجاد يتحصّن بمعدّات إسرائيلية الصنع. فسيّارة السيد نجاد الحكومية محصّنة بجهاز انذار من صنع إسرائيلي وهو واحد من الأجهزة البالغ عددها ٢٠ ألفًا التي كانت إيران قد اشترتها من معرض صيني كان يعرض الأجهزة الاسرائيلية الصنع للبيع.
وبعد هذا يأتي نجاد ويصرّح بأنه يريد تدمير إسرائيل ومحوها من الخريطة ثمّ يقوم بنفي هذه التهمة عنه فيعود لاريجاني ليؤكد ذلك فعلًا.
[ ١٥٣ ]