وقد صدق في ذلك - ﵀ -، فإنه ما من رجل يتجرأ ويطعن في معاوية - ﵁ - إلا تجرأ علَى غيره من الصحابة - ﵃ -. وانظر هذا في أحوال الزيدية: فإنهم طعنوا في معاوية - ﵁ - ثم تجرأوا علَى عثمان - ﵁ -، ثم تكلموا في أبي بكر وعمر - ﵄ - حتى صرح بكفرهما بعض الزيدية. والسبب في ذلك أنه إذا تجرأ علَى معاوية - ﵁ - فإنه يكون قد أزال هيبة الصحابة من قلبه فيقع فيهم.
وعن رباح بن الجراح الموصلي قال: سمعت رجلا يسأل المعافى بن عمران فقال: «يا أبا مسعود أَيْش عمر بن عبد العزيز من معاوية بن أبي سفيان؟».
فغضب من ذلك غضبًا شديدًا وقال: «لا يقاس بأصحاب رسول الله - ﵌ - أحد، معاوية صاحبه، وصهره، وكاتبه وأمينه علَى وحي الله - ﷿ -». (الآجري ٥/ ٢٤٦٦ واللالكائي٨/ ١٤٤٥).
وقيل لابن المبارك - ﵀ -: أيهما أفضل معاوية أو عمر بن عبد العزيز؟ فقال: «لَتُرابٌ في مِنْخَرَيْ مُعاوية مع رسول الله - ﵌ - خيرٌ وأفضل من عمر بن عبد العزيز».
الأئمة عند الشيعة هم أسماء الله وصفاته: روى الكُلَيْني عن أبي عبد الله في قول الله - ﷿ -: ﴿وَلِلهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ (الأعراف: ١٨٠) قال: «نَحْنُ وَاللهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى الَّتِي لَا يَقْبَلُ اللهُ مِنَ الْعِبَادِ عَمَلًا إِلَّا بِمَعْرِفَتِنَا» (أصول الكافي١/ ١٤٣ - ١٤٤).
وقد تناقل هذا المعتقد علماء الشيعة في روايات عديدة نسبت زورًا لجعفر الصادق - ﵁ - وغيره. وعن أبي جعفر أنه قال: «نَحْنُ وَجْهُ اللهِ نَتَقَلَّبُ فِي الْأَرْضِ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، وَنَحْنُ عَيْنُ اللهِ فِي خَلْقِهِ وَيَدُهُ الْمَبْسُوطَةُ بِالرَّحْمَةِ علَى عِبَادِهِ، عَرَفَنَا مَنْ عَرَفَنَا وَجَهِلَنَا مَنْ جَهِلَنَا». (أصول الكافي ١/ ١٤٣ (.
وعن أبي عبد الله قَالَ: «إِنَّ الله خَلَقَنَا فَأَحْسَنَ خَلْقَنَا، وَصَوَّرَنَا فَأَحْسَنَ صُوَرَنَا، وَجَعَلَنَا عَيْنَهُ فِي عِبَادِهِ، وَلِسَانَهُ النَّاطِقَ فِي خَلْقِهِ، وَيَدَهُ الْمَبْسُوطَةَ علَى عِبَادِهِ بِالرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ، وَوَجْهَهُ الَّذِي يُؤْتَى مِنْهُ، وَبَابَهُ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَخُزَّانَهُ فِي سَمَائِهِ وَأَرْضِهِ، بِنَا أَثْمَرَتِ الْأَشْجَارُ وَأَيْنَعَتِ الثِّمَارُ وَجَرَتِ الْأَنْهَارُ، وَبِنَا يَنْزِلُ غَيْثُ السَّمَاءِ وَيَنْبُتُ عُشْبُ
[ ٤٣ ]
الْأَرْضِ، وَبِعِبَادَتِنَا عُبِدَ الله، وَلَوْلَا نَحْنُ مَا عُبِدَ الله». (أصول الكافي١/ ١٤٤، ابن بابويه: التوحيد ص١٥١ - ١٥٢، بحار الأنوار ٢٤/ ١٩٧).
وزعم الشيعة أن أمير المؤمنين علِيًّا - ﵁ - قال: «أَنَا عَيْنُ اللهِ، وَأَنَا يَدُ اللهِ، وَأَنَا جَنْبُ اللهِ، وَأَنَا بَابُ اللهِ» (أصول الكافي١/ ١٤٥، بحارالأنوار٢٤/ ١٩٤ (.
وزعموا أنه - ﵁ - قال: «أنا علم الله، وأنا قلب الله الواعي، ولسان الله النّاطق، وعين الله النّاظرة، وأنا جنب الله وأنا يد الله». (ابن بابويه: التّوحيد ص١٦٤، بحار الأنوار ٢٤/ ١٩٨ (
الغلو في كيفية خلق الأئمة: قال الخميني في كتابه (زبدة الأربعين حديثًا): «اعلم أيها الحبيب، أن أهل بيت العصمة - ﵈ -، يشاركون النبي في مقامه الروحاني الغيبي قبل خلق العالم وأنوارهم كانت تسبح وتقدس منذ ذلك الحين، وهذا يفوق قدرة استيعاب الإنسان حتَّى من الناحية العلمية.
ورد في النص الشريف «يا محمد، إن الله ﵎، لم يزل منفردًا بوحدانيته، ثم خلق محمدًا وعليًّا وفاطمة، فمكثوا ألف دهر، ثم خلق جميع الأشياء، فأشهدهم خلقها، وأجرى طاعتهم عليها، وفوض أمورهم إليهم، فهم يُحِلّون ما يشاءون أو يُحَرِّمون ما يشاءون، ولن يشاءوا إلا أن يشاء الله تعالى، ثم قال: يا محمد، هذه الديانة التي من تقَدَّمَها مَرَقَ، ومن تخلف عنها مُحِق، ومن لزمها لَحِقَ، خذها إليك يا محمد».
ويعتقد الشيعة أن الأئمة تحملهم أمهاتهم في الجنب، ويولدون من الفخذ الأيمن!!! (إثبات الوصية، للمسعودي ص١٩٦).ونقول: أليس محمد - ﵌ - هو أفضل الأنبياء وأشرف البشر حمل في بطن أمه وخرج من رحمها؟!