إن مِن محبة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - ﵁ - لإخوانه الثلاثة الخلفاء قبله، أن سمّى أبناءه بعد الحسنين ومحمد ابن الحنفية بأسمائهم، فمن أولاد علي بن أبي طالب ولد سمّاه (أبا بكر) وآخر سمّاه (عمر) وثالث سمّاه (عثمان)، وزوّج ابنته أم كلثوم الكبرى لعمر بن الخطاب - ﵁ -.
وعبد الله ابن جعفر ذي الجناحين ابن أبي طالب سمَّى أحد بنيه باسم أبي بكر، وسمّى ابنًا آخر له باسم (معاوية)، ومعاوية هذا - أي ابن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب - سمَّى أحد بنيه باسم (يزيد)؛ لأنه كان يعلم أن يزيد كانت سيرته صالحة كما شهد له بذلك محمد بن الحنفية بن علي بن أبي طالب، رضي الله عن الجميع.
* ورد في كتب الشيعة كما في (شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١٠/ ٥٨١)، و(تاريخ المسعودي الشيعي٢/ ٣٤٤)، أن أهل الفتنة البغاة لمَّا حاصروا دار عثمان ابن عفان - ﵁ - دافع عنه عليٌّ - ﵁ - وطرد الناس عنه، وأرسل إليه ولدَيه: الحسن والحسين، وابن أخيه عبدالله بن جعفر لولا أن عثمان - ﵁ - عزم علَى الناس أن يدَعوا أسلحتهم ويلزموا بيوتهم. وهذا يدل علَى بطلان ماتزعمه الشيعة من التباغض والعداوة بينهما.
سؤال: هل كان إمامهم الأول علي بن أبي طالب - ﵁ - مخطئًا في تسمية أولاده أبا بكر وعمر وعثمان. وهل كان عليٌّ - ﵁ - مخطئًا بتزويجه بنته لعمر بن الخطاب - ﵁ -.
سؤال: هل كان محمد بن الحنفية كاذبًا في شهادته ليزيد بن معاوية لما جاءه عبد الله بن مطيع وزعم له أن يزيد يشرب الخمر، ويترك الصلاة ويتعدى حكم الكتاب.
فقال له محمد بن علي بن أبي طالب (كما جاء في البداية والنهاية لابن
[ ٣٦ ]
كثير٨/ ٢٣٣): «ما رأيتُ منه ما تَذْكرون، وقد حضرتُه وأقمتُ عنده فرأيتُه مواظبًا علَى الصلاة متحرِّيًا للخير يسأل عن الفقه ملازمًا للسنة».
فقال له ابن مطيع والذي معه: «إن ذلك كان منه تصنّعًا لك».
فقال: «وما الذي خاف مني، أو رجا حتَّى يُظهر إليّ الخشوع؟ أفأَطْلَعَكم علَى ما تذكرون مِن شُرب الخمر؟ فلئن كان أطْلَعكم علَى ذلك إنكم لشركاؤه، وإن لم يكن أطْلَعكم فما يحل لكم أن تشهدوا بما لم تعلموا».
فإذا كان هذا ما يشهد به ابن عَلِيٍّ بن أبي طالب - ﵄ - ليزيد بن معاوية، فأين هذه الحقيقة مما يفتريه الشيعة علَى أفضل البشر بعد الأنبياء؟ أعني أبا بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وعمر بن العاص وسائر أعلام الصحابة، الذين حفظوا لنا كتاب الله وسنة رسوله، وجاهدوا في سبيل الله - ﷿ -.
تدليس الشيعة: ذكر الشيعي أبو الفرج الأصفهاني في (مقاتل الطالبين ٨٨، ١٤٢، ١٨٨) والأربلي في (كشف الغمة٢/ ٦٦) والمجلسي في (جلاء العيون ص ٥٨٢) أن أبا بكر بن علي بن أبي طالب كان ممن قتل في كربلاء مع أخيه الحسين - ﵃ -، وكذا قتل معهم ابن الحسين واسمه أبو بكر!!
فلماذا تُخفِي الشيعة هذا الأمر؟! وتركز فقط علَى مقتل الحسين؟! السبب هو أن اسم أخي الحسين، واسم ابنه كذلك: (أبو بكر)!!
وهذا ما لا يريد علماء الشيعة أن يعلمه المسلمون، ولا أتباع الشيعة الغافلون؛ لأنه يفضح كذبهم في ادعاء العداوة بين آل البيت وكبار الصحابة وعلَى رأسهم أبوبكر - ﵃ -؛ لأنه لو كان كافرًا مرتدًا، قد اغتصب حق علي وآله - ﵃ - - كما يزعم الشيعة - لما رأينا آل البيت يتسمّون باسمه!! بل هذا دليل محبة لمن تأمل؛ ثم: لماذا لا يقتدي الشيعة بعلي والحسين - ﵄ - ويسمون أبناءهم بـ (أبي بكر)؟!
[ ٣٧ ]