* يزعم الشيعة أنهم موالون لأهل بيت النبي - ﵌ -، ومحبون لهم، ومذهبهم مأخوذ من أقوالهم وأفعالهم، ومبني علَى آرائهم ومروياتهم.
* إن الشيعة حاولوا خداع الناس بأنهم موالون لأهل بيت النبي - ﵌ -، وأنهم أقرب الناس إلى الصحة والصواب من بين طوائف المسلمين، وأفضلهم وأهداهم لتمسكهم بأقارب النبي - ﵌ - وذويه، وأن المتمسكين بأقوالهم، والعاملين بهديهم، والسالكين مسلكهم، والمتتبعين آثارهم وتعاليمهم هم وحدهم لا غيرهم.
* والشيعة لا يقصدون من أهل البيت أهل بيت النبوة، وهم لا يوالونهم ولا يحبونهم، بل يريدون ويقصدون من وراء ذلك عليًّا - ﵁ - وأولاده المخصوصين المعدودين فقط.
* والشيعة لا يقصدون في قولهم إطاعة أهل البيت واتباعهم لا أهل بيت النبي - ﵌ - ولا أهل بيت علي - ﵁ - فإنهم لا يهتدون بهديهم، ولا يقتدون برأيهم، ولا ينهجون منهجهم، ولا يسلكون مسلكهم، ولا يتبعون أقوالهم وآراءهم، ولا يطيعونهم في أوامرهم وتعليماتهم.
بل عكس ذلك يعارضونهم ويخالفونهم مجاهرين معلنين قولًا وعملًا، ويخالفون آراءهم وصنيعهم مخالفة صريحة. وخاصة في خلفاء النبي - ﵌ - الراشدين، وأزواجه الطاهرات المطهرات، وأصحابه البررة، حملة هذا الدين ومبلغي رسالته إلى الآفاق.
* فلْنَرَ الشيعة الزاعمين اتباع أهل البيت، المدّعين موالاتهم وحبهم، ولْنَرَ أئمتهم المعصومين - حسب قولهم - آل البيت ماذا يقولون في أصحاب رسول الله - ﵌ -، وماذا يعتقدون فيهم؟
وهل أهل بيت النبي يبغضون أصحاب نبيهم - ﵌ - ويشتمونهم، بل ويكفرونهم، ويلعنونهم كما يلعنهم هؤلاء المتزعمون؟
أم غير ذلك يوالونهم، ويتواددون إليهم، ويساعدونهم في مشاكلهم، ويشاورونهم في أمورهم، ويقاسمونهم همومهم وآلامهم، ويشاركونهم في دينهم
[ ٥٨ ]
ودنياهم، ويشاطرونهم الحكم والحكومة، ويبايعونهم علَى إمرتهم وسلطانهم، ويجاهدون تحت رايتهم، ويأخذون من الغنائم التي تحصل من طريقهم، ويتصاهرون معهم، يتزوجون منهم ويزوجونهم بهم، يسمون أبناءهم بأسماءهم، يذاكرونهم في مجالسهم، ويرجعون إليهم في مسائلهم، ويذكرون فضائلهم ومحامدهم، ويقرّون بفضل أهل الفضل منهم، وعلم أهل العلم، وتقوى المتقين، وطهارة العامة وزهدهم.
(والنقول من كتب الشيعة أنفسهم لإقامة الحجة عليهم)
* فها هو علي بن أبي طالب - ﵁ - الخليفة الراشد الرابع عندنا - أهل السنة ـ، والإمام المعصوم الأول عند الشيعة، يذكر أصحاب النبي - ﵌ - عامة، ويمدحهم، ويثني عليهم ثناء عاطرًا بقوله:
«لقد رأيتُ أصحاب محمد - ﵌ -، فما أرى أحدًا يشبههم منكم! لقد كانوا يصبحون شعثًا غبرًا، وقد باتوا سجدًا وقيامًا، يراوحون بين جباههم وخدودهم، ويقفون علَى مثل الجمر من ذكر معادهم! كأن بين أعينهم ركب المعزى من طول سجودهم! إذا ذكر الله هملت أعينهم حتَّى تبل جيوبهم، ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف، خوفًا من العقاب، ورجاء للثواب» (نهج البلاغة ص١٤٣، وهو من الكتب الموثقة عند الشيعة).
* ويمدح علي - ﵁ - المهاجرين من الصحابة في جواب معاوية بن أبي سفيان - ﵃ - فيقول: «فاز أهل السبق بسبقهم، وذهب المهاجرون الأولون بفضلهم» («نهج البلاغة» ص٣٨٣).
وقال أيضًا: «وفي المهاجرين خير كثير تعرفه، جزاهم الله خير الجزاء» (نهج البلاغة) ص٣٨٣).
* كما مدح الأنصار من أصحاب محمد - ﵌ - بقوله: «هم والله رُبُّوا الإسلام كما يربي الفُلُوّ مع غنائهم بأيديهم السباط، وألسنتهم السلاط» («نهج البلاغة» ص٥٥٧). (الفُلُوّ: المهر)
* وسيد الرسل نفسه - ﵌ - يمدح الأنصار - حسب قول الشيعة - «اللهم اغفر
[ ٥٩ ]
للأنصار، وأبناء الأنصار، وأبنا أبناء الأنصار، يا معشر الأنصار! أما ترضون أن ينصرف الناس بالشاه والنعم، وفي سهمكم رسول الله - ﵌ -» (تفسير «منهج الصادقين» ٤/ ٢٤٠، «كشف الغمة» ١/ ٢٢٤).
وكذلك «قال النبي - ﵌ -: الأنصار كرشي وعيني، ولو سلك الناس واديًا، وسلك الأنصار شعبًا لسلكت شعب الأنصار» (تفسير «منهج الصادقين» ٤/ ٢٤٠، «كشف الغمة» ١/ ٢٢٤).
عن الطوسي رواية موثوقة عن علي بن أبي طالب - ﵁ - أنه قال لأصحابه: أوصيكم في أصحاب رسول الله - ﵌ -، لا تسبوهم؛ فإنهم أصحاب نبيكم، وهم أصحابه الذين لم يبتدعوا في الدين شيئًا، ولم يوقروا صاحب بدعة، نعم! أوصاني رسول الله - ﵌ - في هؤلاء» (حياة القلوب للمجلسي ٢/ ٦٢١).
ويمدح علي - ﵁ - المهاجرين والأنصار معًا حيث يجعل في أيديهم الخيار لتعيين الإمام وانتخابه، وهم أهل الحل والعقد في القرن الأول من بين المسلمين وليس لأحد أن يرد عليهم، ويتصرف بدونهم، ويعرض عن كلمتهم، لأنهم هم الأهل للمسلمين والأساس كما كتب لأمير الشام معاوية بن أبي سفيان - ﵄ - أن الإمام مَن جَعَلَه أصحابُ محمدٍ إمامًا لا غير، فها هو عَلِيّ بن أبي طالب - ﵁ - يُذَكّر معاوية - ﵁ - بهذه الحقيقة ويستدل بها علَى أحقيته بالإمامة
قال عليٌّ - ﵁ -: «إنما الشورى للمهاجرين والأنصار، فإن اجتمعوا علَى رجل وسموه إمامًا كان ذلك لله رضىً، فإن خرج منهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج منه، فإن أبى قاتلوه علَى اتباعه غير سبيل المؤمنين، وولاه الله ما تولى» (نهج البلاغة ٣/ ٧، ٣٦٧). (والكلام منقول من كتاب معتمد عند الشيعة).
فما موقف الشيعة من علي بن أبي طالب - ﵁ - ومن كلامه هذا حيث يجعل:
أولًا: الشورى بين المهاجرين والأنصار من أصحاب النبي - ﵌ - وبيدهم الحل والعقد، رغم أنوف الشيعة.
ثانيًا: اتفاقهم علَى شخص سبب لمرضاة الله وعلامة لموافقته - ﷾ - إياهم. فليس هناك اغتصاب لحق الإمامة كما يدعي الشيعة، وإلا فكيف يرضى الله - ﷿ - عن ذلك
[ ٦٠ ]
الأمر؟!
ثالثًا: لا تنعقد الإمامة في زمانهم دونهم، وبغير اختيارهم ورضاهم.
رابعًا: لا يَرُدّ قول الصحابة ولا يخرج من حكمهم إلا المبتدع أو الباغي، والمتبع والسالك غير سبيل المؤمنين. فما ظنك بمَن يسبهم.
خامسًا: يقاتَل مخالف الصحابة، ويُحكَم السيف فيه.
سادسًا: وفوق ذلك يعاقَب عند الله لمخالفته رفاق رسول الله - ﵌ - وأحبائه، المهاجرين منهم والأنصار - ﵃ -.
سابعًا: الإمامة والخلافة في الإسلام لا تنعقد إلا بالشورى والانتخاب، لا بالتعيين والوصية والتنصيص كما يزعمه الشيعة مخالفين نصوص أئمتهم ومعصوميهم - حسب زعمهم ـ.
ينقل صاحب كتاب «نهج البلاغة» - وهو من الكتب المعتمدة عند الشيعة - مدح علي - ﵁ - لأبي بكر وعمر - ﵄ -؛ كقوله عن أبي بكر «ذهب نقي الثوب قليل العيب، أصاب خيرها وسبق شرها، أدى إلى الله طاعته، واتقاه بحقه»، (نهج البلاغة ص ٣٥٠).
ويحتار الشيعة بمثل هذا المدح الذي يخالف عقيدتهم في الطعن بالصحابة - ﵃ -؛ فيحملونه علَى «التقية»!! وأن علِيًّا - ﵁ - إنما قال مثل هذا من أجل استصلاح من يعتقد صحة خلافة الشيخين واستجلاب قلوبهم، أي أنه - بزعمهم - أراد خداع الصحابة!
فيلزمهم - حسب كلامهم - أن عليًّا - ﵁ - كان منافقًا جبانًا يظهر ما لا يبطن - وحاشاه - ﵁ - ـ، وهذا يخالف ما يروونه عنه - وثابت عندنا أهل السنة أيضًا - من الشجاعة وقول الحق .. الخ.
أولاد عليّ - ﵃ - علَى شاكلته:
* فها هو علي بن الحسين الملقب بزين العابدين، وسيد أهل البيت في زمانه - والإمام المعصوم الرابع عند الشيعة - يذْكُر أصحاب محمد - ﵌ - ويدعو لهم في صلاته بالرحمة والمغفرة لنصرتهم سيد الخلق في نشر دعوة التوحيد وتبليغ رسالة الله إلى
[ ٦١ ]
خلقه. (صحيفة كاملة لزين العابدين ص١٣).
* وواحد من أبنائه الحسن بن عَلِيّ المعروف بالحسن العسكري - الإمام الحادي عشر عند الشيعة - يقول في (تفسيره، ص٦٥): «إن كليم الله موسى سأل ربه هل في أصحاب الأنبياء أكرم عندك من صحابتي؟ قال الله: يا موسى! أما علمت أن فضل صحابة محمد - ﵌ - علَى جميع صحابة المرسلين كفضل محمد - ﵌ - علَى جميع المرسلين والنبيين» (تفسير الحسن العسكري ص٦٥، البرهان ٣/ ٢٢٨).
* وأيضًا في (تفسير الحسن العسكري ص١٩٦) «إن رجلًا ممن يبغض آل محمد وأصحابه الخيّرين أو واحدًا منهم يعذبه الله عذابًا لو قسم علَى مثل عدد خلق الله لأهلكهم أجمعين».