علينا أن نشكر حسن نصر الله مرة أخرى؛ لأنه قدم لنا الفرق الواضح بين مقاومة السنة، ومقاومة الشيعة، حيث قال: «القيادات المعروفة من الحزب بألف خير، كذلك الكادر السياسي التنفيذي، التنظيمي والإعلامي والقيادات الأمنية، فعلى المستويين التنظيمي الأول والثاني لا شهداء ..»، وهذا هو الفرق: قادة السنة لا يتأخرون عن التضحية بحياتهم من أجل أمتهم، أما قادة الشيعة فيقدمون صغارهم قبل كبارهم، والأمثلة على ذلك كثيرة، ففي فلسطين لا تسَلْ عما قدمت حماس والجهاد من قادة وزعماء، وفي الشيشان في أشهر معدودة يسقط كبار القادة والرؤساء شهداء، وفي أفغانستان ضحت طالبان بالمنصب والحكم من أجل الحفاظ على البلاد والعباد، الأمثلة كثيرة في صفوف السنة، ولكن أين أمثلة الشيعة، لن تجد، هذا هو الفرق بين مقاومة سنية في سبيل الله، ومقاومة شيعية في سبيل السياسة.
*هل حزب الله الشيعي حركة جهادية - كما يزعم - أم عصابة مافيا تختص في خطف جنديين إسرائيلين لتدك إسرائيلُ لبنانَ ومقومات لبنان، وهي نفس المسرحية التي قام بها (عباس الموسوي) سلف (حسن نصر الله) الذي سبق وأن خطف جنديين إسرائليين في عام ١٩٨٦ م والذي أعقبه اجتياح إسرائيل للأراضي اللبنانية وألحق الدمار في لبنان ومقومات لبنان؟!!
إن خطف جنديين إسرائيلين هو إعطاء إسرائيل مسوغ أو مبرر لتدمير لبنان متى ما أردت إسرائيل ذلك، ولا نستبعد أن تتكرر هذه العملية مرة أخرى من حسن نصر الله أو من غيره، إذا تُرك الوضع لهذا الحزب على ما هو عليه.
[ ١٦٢ ]
وصدق من قال: «ن من مصلحة إسرائيل بقاء حزب الله ومن مصلحة حزب الله بقاء إسرائيل»!!!
فإسرائيل لم تكن تسعى إلى القضاء على حزب الله وتدميره، ليس لقدراته وقوته، ولكن لأنه حزبٌ منضبط، على الرغم من الانزعاج الذي يسبّبه في بعض الأحيان؛ وإن زوال حزب الله من جنوب إسرائيل كفيلٌ بصعود مقاومة سنّية بديلة، وهو أمرٌ لا تقبله إسرائيل.
فالمشروع الشيعي - وإن كان مزعجًا للمشروع الصهيوني الأمريكي - إلا أنّه يبقى مشروعًا منضبطًا يقبل التعاون والتفاوض، مثلما حدث من إيران في أفغانستان والعراق، ومثلما حدث من حزب الله قديمًا عندما عمل على إحباط هجمات المقاومة من جنوب لبنان.
وقد أكّد هذا الأمر الأمين العام السابق لحزب الله، صبحي الطفيلي، - في لقائه التلفزيوني مع قناة new tv ضمن برنامج «بلا رقيب» - أواخر عام ٢٠٠٣ م. حيث يقول:
«من أراد أن يتثبّت - يعني من كون حزب الله أصبح حاميًا لحدود إسرائيل ـ، فباستطاعته أن يأخذ سلاحًا ويتوجّه إلى الحدود، ويحاول أن يقوم بعملية ضدّ العدو الصهيوني، لنرى كيف يتصرّف الرجال المسلحون هناك! لأن كثيرين ذهبوا إلى هناك، والآن هم موجودون في السجون!، اُعتقلوا على يد هؤلاء المسلحين».
ولذلك فإسرائيل تحرص على النفوذ الشيعي في جنوب لبنان ليكون حاميًا لها ممن يريد الهجوم على إسرائيل من الحدود الشمالية لها.
أما المشروع السنيَّ للمقاومة، فهو مشروع مزعجٌ ولا يقبل التفاوض أو المساومة، والوقائع على ذلك كثيرة، بدءًا من طالبان في أفغانستان وانتهاءً بالمجاهدين في العراق.