أكد الأمين عام لحزب الله - حسن نصر الله - في مقابلة تليفزيونية - أنه لو علم أن عملية خطف جنديين «إسرائيليين» كانت ستؤدي إلى جولة العنف التي استمرت ٣٤ يومًا «لما قمنا بها قطعًا».
وصرّح حسن نصر الله أنه «لا جولة ثانية من الحرب مع إسرائيل»، معتبرًا أن قيام حرب ثانية مع إسرائيل «يخدم إسرائيل بالدرجة الأولى».
التعليق: طوال ٣٤ يومًا هي عمر الحرب الأخيرة بين حزب الله وإسرائيل، والطيبون من بني أمتنا يهللون لحسن نصر الله حتَّى رفعوه إلى مصاف الأبطال البواسل والفاتحين العظام.
طوال ٣٤ يومًا يرفض الطيبون من بني أمتنا الاستماع لنصائح العلماء والالتفات لوقائع التاريخ التي تؤكد أن ما يجري في لبنان ليس إلا إعادة لمسلسل تكرر قبل ذلك منذ عشرات الأعوام، كان بطل المسلسل القديم «كمال أتاتورك»، وبطل المسلسل الجديد «حسن نصر الله».
غير أن الطيبين من أبناء أمتنا رفضوا إلا أن ينخدعوا كما خُدع أمير الشعراء أحمد شوقي الذي قال لأتاتورك: يا خالدَ الرومِ جدِّدْ خالدَ العَرَبِ، وما لبث شوقي حتَّى بكى الخلافة التي سقطت بأيدي «خالد الروم» ذاته.
[ ١٦٠ ]
طوال ٣٤ يومًا والمصلحون من أبناء أمتنا يجاهدون لتبيان الحقيقة وبذل النصيحة، ولا يلاقون إلا تهم الخيانة والعمالة وهم على ذلك صابرون، غير أنهم كانوا على يقين بأنه ما أن تضع الحزب أوزارها حتَّى تنكشف الحقائق أمام أعين الناس، وبدلًا من كثرة المقالات جاء حسن نصر الله ليقدم لنا حديثه عن الحرب بمثابة اعتراف يهدم كل خطبه الرنانة وتصريحاته النارية ليس طوال الأيام الماضية فحسب بل طوال السنوات الماضية كلها.
ألا يجعلنا هذا التصريح نتساءل: أين المهللون المروجون للنصر العظيم الذي حققه حزب الله في المغامرة؟! إننا لم نسمع يومًا أن منتصرًا في معركة تمنّى أنه لم يخض تلك المعركة!!!
ثم أليس لنا أن نتساءل: هل كان حزب الله يجهل حقًا حجم رد الفعل الإسرائيلي المتوقع، أم تراه كان يعلم وتعمد ذلك - كما أشار نصر الله إلى أنه كان يعلم بوجود مخطط لضرب حزب الله - فهل كان يعلم نصر الله وتعمد ذلك لتشمل الضربة لبنان كلها لا حزبه فحسب؟!