أعلنت الجمهورية الإسلامية!!! في إيران دستورها، في كتاب أصدرته وزارة الإرشاد الإسلامي، ونشر في طبعته الأولى عام ١٤٠٦هـ.
وقد تعرض الدستور للتعديل في حياة الخميني عام (١٩٨٩م) وقد تعامل التعديل للدستور مع الانتقادات الموجهة له بتغيير أرقام المواد، وتلطيف بعض العبارات وتغيير ترتيب الفصول حتى يلتبس الأمر على من يراجع المواد.
ولكن في الحقيقة لا يوجد تغيير جوهري في تعديلات الدستور.
وهذا عرض لبعض مواد الدستور ليتبين هل هو يمثل الدستور لدولة إسلامية - كما يزعمون - أم لا؟
* يقرر الدستور في (الأصل الثاني عشر):أن المذهب الجعفري دين للدولة يقول: «الدين الرسمي لإيران هو الإسلام والمذهب الجعفري الاثني عشري، وهذا الأصل يبقى إلى الأبد غير قابل للتغيير» (الدستور: ص٢٠).
وجاء في بعض مواد الأصل الثاني من الدستور ما يضع أخبارهم عن الأئمة موضع سنة رسول الله - ﵌ -، فيستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير حيث يقول: «يقوم نظام الجمهورية الإسلامية علَى أساس الاجتهاد المستمر من قِبَل الفقهاء جامعي الشرائط علَى أساس الكتاب وسنة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين» (الدستور: ص١٥ - ١٦).
[ ١٤٧ ]
فليس في هذه المادة اعتراف بسنة النبي - ﵌ -، لأنهم لا يؤمنون بها، بل يأخذون بسنة المعصومين الذين يعدونهم أفضل من الأنبياء والمرسلين. فهل يبقى للدستور صفته الإسلامية وهو يلغي سنة رسول الله - ﵌ - من حسابه؟
وهم يأخذون بمقتضى هذه المادة بما جاء في (أصول الكافي)، و(بحار الأنوار) للمجلسي، وغيرهما بكل ما فيها من كفر وضلال؛ لأن هذه هي المصادر التي نقلت لهم سنة المعصومين.
* وتنص المادة الخامسة عشرة بعد المائة على: «أن يكون رئيس الجمهورية مؤمنًا ومعتقدًا بمبادىء جمهورية إيران الاسلامية والمذهب الرسمي للبلاد».
أي لا يحق لغير الشيعي الإمامي الاثني عشري أن يكون رئيسًا.
* وترى في بعض مواد الدستور النعرة الفارسية، واللوثة القومية، يقول الأصل الخامس عشر من الدستور: «اللغة والكتابة الرسمية والعامة هي الفارسية لشعب إيران، فيجب أن تكون الوثائق والمراسلات والمتون الرسمية والكتب الدراسية بهذه اللغة».
فترى أن هذه المادة موضوعة علَى أساس القومية الإيرانية، لأن للإسلام لغة واحدة هي العربية، لا باعتبارها لغة العرب، بل باعتبارها لغة القرآن والسنة ولغة دولة الرسول - ﵌ - والصحابة والتابعين - ﵃ -.
والشيعة يعَظّمون عيد النيروز، وهو من أعياد الفرس، وبعضهم يقول: غسل يوم النيروز سُنة.
* ويقرر الأصل السادس من الدستور: بأن مرجعهم رأي الأمة (لا الكتاب والسنة) فيقول: «يجب أن تدار شئون البلاد في جمهور إيران الإسلامية علَى رأي الأمة ..» (الدستور: ص١٨).
ولاشك أن دولة الخلافة في الإسلام تدار شئونها بهدي من الكتاب والسنة، وليس الرأي العام هو أساس الحكم في الإسلام، إنما الرأي العام هو أساس الحكم في الأنظمة الوضعية.
والدستور لا صلة له بالإسلام إلا بالاسم، فقد جاء في (الفصل الثامن المتعلق
[ ١٤٨ ]
بالسلطة القضائية) في مواده رقم ١٣١، ١٣٢، ١٣٥، ١٣٦ ما يدل علَى أن القانون المدني الوضعي هو الذي سيوضع في المحاكم.
فهذا الدستور ليس دستورًا إسلاميًا، ولم يأخذ أحكامه من كتاب الله وسنة رسوله ولا يمثل دستور دولة إسلامية، وإنما يمثل دولة فارسية، عنصرية، ورافضية جعفرية، ولا يأخذ أحكامه من الكتاب والسنة، وإنما يرتبط بروايات الكُلَيْني وأمثاله والتي يسمونها سنة المعصومين.
* حقوق اليهود والنصار ى في إيران من الدستور:
مادة (١٣): «(الإيرانيون الزرادشت واليهود والمسيحيون هم وحدهم الأقليات الدينية المعترف بها، وتتمتع بالحرية في أداء مراسيمها الدينية ضمن نطاق القانون، ولها أن تعمل وفق قواعدها في الأحوال الشخصية والتعاليم الدينية».
مادة (٦٤): «عدد نواب مجلس الشورى الإسلامي هو مئتان وسبعون نائبًا وينتخب الزرادشت واليهود كل على حدة نائبًا كحد أعلى، وينتخب المسيحيون الآشوريون والكلدانيون معًا نائبًا واحدًا، وينتخب المسيحيون الأرمن في الجنوب والشمال كل على حدة نائبًا».
ونلاحظ أن اليهود والنصارى لهم حقوق في الدستور هي:
١ - أنهم الأقليات المعترف بها! والسنة لا!
٢ - لهم مقاعد في مجلس الشورى وليس للسنة ذلك!