الإمامة عند الشيعة تختلف عن الإمامة في الدين عند أهل السنة والجماعة، فالإمام عند الشيعة له من الخصائص كما للنبي - ﵌ -!!
يقرر ذلك محمد حسين آل كاشف الغطاء في كتابه (أصل الشيعة وأصولها ص٨٥) يقول: «إن الإمامة منصب إلهي كالنبوة، فكما أن الله سبحانه يختار من يشاء من عباده للنبوة والرسالة، ويؤيّد بالمعجزة التي هي كنَصّ من الله عليه فكذلك يختار للإمامة من يشاء ويأمر نبيه بالنص عليه وأن ينصبه إمامًا للناس من بعده».
والإمامة عند الشيعة أحد أركان الإسلام الخمسة، فهم يعتقدون كما جاء في (الكافي ٢/ ١٨) عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: «بُنِيَ الْإِسْلَامُ علَى خَمْسٍ: علَى الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَالْوَلَايَةِ، وَلَمْ يُنَادَ بِشَيْءٍ كَمَا نُودِيَ بِالْوَلَايَةِ».
منزلة الإمامة وحكم منكرها: جعلت الشيعة مدار قبول الأعمال من العباد علَى الإيمان بالإمامة؛ فذكر الكُلَيْني في (الكافي ٢/ ١٨) عَنِ الصَّادِقِ قَالَ: أَثَافِيُّ الْإِسْلَامِ ثَلَاثَةٌ: الصَّلَاةُ وَالزَّكَاةُ وَالْوَلَايَةُ لَا تَصِحُّ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ إِلَّا بِصَاحِبَتَيْهَا»
ونسبوا إلى الصادق أيضًا قوله: «إن أول ما يُسأل عنه العبد إذا وقف بين يدي الله ﷻ عن الصلوات المفروضات، وعن الزكاة المفروضة، وعن الصيام المفروض، وعن الحجّ المفروض، وعن ولايتنا أهل البيت، فإن أقرّ بولايتنا ثمّ مات عليها قُبلت منه صلاته وصومه وزكاته وحجه، وإن لم يقر بولايتنا بين يدي ﷻ لم يقبل الله منه شيئا من أعماله». (أمالي الصدوق ص ١٥٤).
حكى المفيد - أحد علماء الشيعة - إجماع الشيعة الإمامية الاثني عشرية علَى أن من أنكر إمامة أحد من الأئمة وجحد ما أوجبه الله تعالى له من فرض الطاعة فهو كافر ضال مستحق للخلود في النار. (بحار الأنوار ٨/ ٣٦٦، ٢٣/ ٣٩٠، أوائل المقالات ص٤٤).
ولنا سؤال: إذا كان الأمر كذلك فلماذا يَقبلون روايات من أنكر كثيرًا من أئمتهم مثل: عبدالله بن بكير، وسماعة بن مهران؟!! فهل يأخذون دينهم عن الكفار؟!!!
[ ٣٨ ]
وسؤال آخر: يزعم الشيعة أن معرفة الأئمة شرط لصحة الإيمان، فما قولهم فيمن مات قبل اكتمال الأئمة الاثني عشر؟! وما الجواب إذا كان الميت إمامًا؟ وبعض أئمتهم لم يكن يعرف من هو الإمام بعده؟! فهل يُكَفّرون هؤلاء الأئمة بذلك؟!!!
وسؤال آخر: يزعم الشيعة أن أئمتهم اثنا عشر إمامًا، فما رأيهم فيما ورد في (الكافي ١/ ٥٣٤) من أنَّ الأئمة عددهم ثلاثة عشر؟!! فعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ - ﵇ - قَالَ قَالَ رَسُولُ الله - ﵌ - إِنِّي وَاثْنَيْ عَشَرَ مِنْ وُلْدِي وَأَنْتَ يَا عَلِيُّ زِرُّ الْأَرْضِ يَعْنِي أَوْتَادَهَا وَجِبَالَهَا، بِنَا أَوْتَدَ الله الْأَرْضَ أَنْ تَسِيخَ بِأَهْلِهَا، فَإِذَا ذَهَبَ الِاثْنَا عَشَرَ مِنْ وُلْدِي سَاخَتِ الْأَرْضُ بِأَهْلِهَا وَلَمْ يُنْظَرُوا».
فهذا النصُّ أفاد أنَّ أئمتهم بدون الإمام علِيّ - ﵁ - اثنا عشر ومع الإمام علِيّ - ﵁ - يُصبحون ثلاثة عشر؛ وهذا ينسف بنيان الشيعة كله.
وما رأيهم فيما رواه شيخهم فرات الكوفي بسنده إلى الإمام زيد بن علي بن الحسين - ﵁ - قال: «إنما المعصومون منَّا خمسة، لا والله ما لهم سادس» (تفسير فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي ص١٢٣).