إن المسلمين يوالون كل مسلم صحيح الإيمان، ويدخل في ذلك صالحوا آل البيت بغير حصر في عدد معين، وفي مقدمة صفوة المؤمنين الذين يوالونهم: العشرة الذين بشرهم النبي - ﵌ - بالجنة ومنهم علي بن أبي طالب - ﵁ -. ولو لم يكن للشيعة من أسباب التكفير إلا مخالفتهم النبي - ﵌ - بأن هؤلاء العشرة من أهل الجنة لكفى.
وكذلك يوالي المسلمون سائر الصحابة - ﵃ - الذين قام الإسلام، والعالم الإسلامي علَى أكتافهم، ونبت الحق والخير في تربة الوطن الإسلامي بدمائهم، وهؤلاء هم الذين كذبت الشيعة علَى عليٍّ وأبنائه - ﵃ - فزعمت أنهم أعداء لهم، وقد عاشوا مع علي أخوة متحابين متعاونين.
وما أصدق ما وصفهم به الله - ﷿ -، في سورة الفتح الآية ٢٩ من كتابه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فقال فيهم - ﷿ -: ﴿مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى علَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ (الفتح:٢٩)
وقوله: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ (الحديد: ١٠). وهل يخلف الله وعده؟!
ولا يستطيع الشيعة أن ينكروا أن أبا بكر وعمر وعثمان وغيرهم من الصحابة - ﵃ - قد بايعوا الرسول - ﵌ - تحت الشجرة، وأن الله أخبر بأنه قد رضي عنهم وعلم ما في قلوبهم قال تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا﴾ (الفتح: ١٨).
[ ٣٥ ]
فكيف يليق بالشيعة بعد هذا أن يكْفُروا بخبر الله تعالى، ويزعموا خلافه ويُكَفِّروا الصحابة؟!
فكأنهم يقولون: «أنت يا رب لا تعلم عنهم ما نعلم»! والعياذ بالله.
وبينما نجد الشيعة يتقربون إلى الله بسَبِّ كبار الصحابة، وعلَى رأسهم الخلفاء الراشدون الثلاثة: أبوبكر وعمر وعثمان - ﵃ -، لا نجد مسلمًا واحدًا يَسُبّ واحدًا من آل البيت! بل يتقربون إلى الله بحبهم. وهذا ما لم يستطع الشيعة إنكاره، ولو بالكذب.