إن القوم لم يجبلوا إلا على الكذب، ولم يخلقوا إلا مع الكذب كأنهم والكذب توأمان، فلقد كذبوا وما أكثره وأشنعه بأن أئمتهم يملكون الأوصاف الإلهية المختصة بذات الله وجلاله، وأنهم يشاركونه في أموره وتقديراته - سبحانه وتعالى عما يقولون علوًا كبيرًا -.
فهذا هو كلينيهم - وهو كالبخاري عند السنة - يكذب على علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال:
لقد أعطيت خصالًا لم يعطهن أحد قبلي - وحتى الأنبياء -، علمت المنايا والبلايا والأنساب وفصل الخطاب، فلم يفتني ما سبقني، ولم يعزب عني ما غاب عني" (٢).
والثابت في كتاب الله المنزل على محمد - ﷺ -:
﴿وما تدري نفس ماذا تكسب غدًا وما تدرى نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير﴾ (٣).
_________________
(١) عيون أخبار الرضا ج٢ ص٢٦٧ باب ثواب زيارة فاطمة ﵍ بقم
(٢) "الأصول من الكافي" ج١٩ ص١٩٧
(٣) سورة لقمان الآية ٣٤
[ ٢٤١ ]
ومن أوصاف الله ﷿ أنه ﴿لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض﴾ (١).
وأنه أمر نبيه - ﷺ - أن يقول: ﴿لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله﴾ (٢).
وأما القوم فلم يكتفوا على أن يثبتوا الصفات الربانية المختصة بمقامه وشأنه جل وعلا لعلي ﵁ مخالفين كتاب الله وتعاليم رسوله - ﷺ -، بل أثبتوها لأئمتهم جميعًا، فلقد بوب الكليني بابًا مستقلًا "إن الأئمة ﵈ يعلمون علم ما كان وما يكون وإنه لا يخفى عليهم الشيء".
ثم نقل عن جعفر الصادق - وهو يكذب عليه - أنه قال: إني أعلم ما في السماوات والأرض وأعلم ما في الجنة وما في النار وأعلم ما كان وما يكون.
كما كذبوا على أبيه محمد الباقر أنه قال: لا يكون والله عالم جاهلًا أبدًا، عالما بشيء، جاهلًا بشيء، ثم قال: الله أجل وأعز وأكرم من أن يفرض طاعة عبد يحجب عنه علم سمائه وأرضه، ثم قال: لا يحجب ذلك عنه" (٣).
وكذبوا على أبي الحسن أنه كان جالسًا وعنده إسحاق بن عمار، فدخل عليه رجل من الشيعة، فقال له:
يا فلان! جدد التوبة وأحدث العبادة، فإنه لم يبق من عمرك إلا شهر، قال إسحاق: فقلت في نفسي: واعجباه كأنه يخبرنا أنه يعلم آجال الشيعة أو قال: آجالنا، قال: فالتفت إلي مغضبًا - لأنه عرف ما اختلج في صدره - وقال: يا إسحاق وما تنكر من ذلك يا إسحاق أما أنه يتشتت أهل بيتك
_________________
(١) سورة سبأ الآية٣
(٢) سورة النمل الآية٦٥
(٣) "الأصول من الكافي" ج١ ص٢٦٢
[ ٢٤٢ ]
تشتتًا قبيحًا، ويفلس عيالك إفلاسًا شديدًا" (١).
هذا، وإله الحق يقول: ﴿وعنده مفاتيح الغيب لا يعلمها إلا هو﴾ (٢).
وقد أقر بذلك جعفر الصادق وأنكر عنه وعن غيره من أهل البيت الغيب كما رواه القوم أنفسهم عن سدير أنه قال:
كنت أنا وأبو بصير ويحيى البزار وداؤد بن كثير في مجلس أبي عبد الله ﵇ إذ خرج علينا وهو مغضب، فلما أخذ مجلسه قال: يا عجبا لأقوام يزعمون أنا نعلم الغيب، ما يعلم الغيب إلا الله ﷿، لقد هممت بضرب جاريتي فلانة، فهربت مني فما علمت في أي دار هي؟ " (٣).
ومثله في رجال الكشي حيث سئل عنه أن أبا الخطاب - أحد تلامذته - يقول: إنك تعلم الغيب وأنت قلت له هذا؟ فقال جعفر: وأما قوله: إني كنت أعلم الغيب فوالله الذي لا إله إلا هو ما أعلم الغيب، ولا آجرني الله في أمواتي ولا بارك لي في أحيائي إن كنت قلت له، قال: (أي الراوي) وقدامه جويرية سوداء تدرج قال (أي جعفر): لقد كان مني إلى أم هذه بخطة القلم فأتتني هذه فلو كنت أعلم الغيب ما كانت تأتيني، ولقد قاسمت مع عبد الله حائطًا بيني وبينه، فأصابه السهل والشرب وأصابني الجبل، فلو كنت أعلم الغيب لأصابني السهل والشرب وأصابه الجبل" (٤).
وكذبوا على محمد الباقر حيث روى أبو بصير أنه قال:
قلت لأبي جعفر ﵇: أنتم تقدرون على أن تحيوا الموتى وتبرؤا
_________________
(١) "رجال الكشي" ص٣٤٨ تحت ترجمة إسحاق بن عمار ط كربلاء
(٢) سورة الأنعام الآية٥٩
(٣) "كتاب الحجة من الكافي" ج١ ص٢٥٧
(٤) "رجال الكشي" ص٢٤٨
[ ٢٤٣ ]
الأكمه والأبرص؟ قال: نعم بإذن الله، ثم قال لي: ادن مني يا أبا محمد! فدنوت منه، فمسح على وجهي وعلى عيني فأبصرت الشمس والسماء والأرض والبيوت وكل شيء في البلد، ثم قال لي: أتحب أن تكون هكذا أو بك ما للناس وعليك ما عليهم يوم القيامة أو تعود كما كنت ولك الجنة خالصًا؟ قلت: أعود كما كنت، فمسح على عيني، فعدت كما كنت" (١).
ومن أكاذيبهم على أئمتهم أن عندهم جميع الكتب التي أنزلت وأنهم يعرفونها على اختلاف ألسنتها" (٢).
و"إن الأئمة يعلمون متى يموتون، وإنهم يموتون باختيار منهم" (٣).
و"إن الأئمة لو ستر عليهم لأخبروا كل امرئ بما له وما عليه" (٤).
و"إن الأئمة تدخل الملائكة بيوتهم، وتطأ بسطهم، وتأتيهم بالأخبار" (٥).
و"عندهم علم لا يحتمله ملك مقرب ولا نبي مرسل" (٦).
و"إن الإمام لا يخفى عليه كلام أحد من الناس ولا طير ولا بهيمة ولا شيء فيه روح" (٧).