وأما ابن الرضا محمد الملقب بالقانع والمكنى بأبي جعفر الثاني، فقد شكوا في بنوته للرضا وترددوا في قبول إمامته لاسوداد وجهه وتغير لونه، وقالوا إن الذين سبقوا إلى الشك فيه هم عمومته وإخوته كما نقلوا عن علي بن جعفر بن الباقر أنه قال له إخوته (أي الرضا):
ما كان فينا إمام قط حائل اللون (٣) فقال لهم الرضا ﵇: هو ابني، قالوا: فإن رسول الله - ﷺ - قد قضى بالقافة (٤) فبيننا وبينك القافة، قال: ابعثوا أنتم إليهم، فأما أنا فلا، ولا تعلموهم لما دعوتموهم ولتكونوا في بيوتكم.
فلما جاؤا أقعدونا في البستان واصطف عمومته وإخوته وأخواته، وأخذوا الرضا ﵇ وألبسوه جبة صوف وقلنسوة منها، ووضعوا على عنقه مسحاة وقالوا له: ادخل البستان كأنك تعمل فيه، ثم جاؤا بأبي جعفر ﵇ فقالوا: ألحقوا هذا الغلام بأبيه، فقالوا:
_________________
(١) "عيون أخبار الرضا" ص١٥٣، ١٥٤
(٢) "عيون أخبار الرضا" ج٢ ص١٦١
(٣) "حال لونه أي تغير واسود، كما في هامش الأصل
(٤) جمع القائف وهو الذي يعرف الآثار والأشباه ويحكم بالنسب
[ ٢٩٢ ]
ليس له ههنا أب ولكن هذا عم أبيه، وهذا عمه، وهذه عمته، وإن يكن له ههنا أب فهو صاحب البستان، فإن قدميه وقدميه واحدة، فلما رجع أبو الحسن ﵇ قالوا: هذا أبوه" (١).
انظر إلى هذه المسرحية وكيف يحكون عنها؟ وكم فيها من الإساءات إلى أهل بيت علي ﵁؟
ويقولون عنه إنه كان جبانًا خوافًا إلى أنه لما طلبه المعتصم العباسي مرة ثانية إليه:
"بكى حتى اخضلت لحيته ثم التفت فقال: عنده هذه يخاف علي" (٢).