الشيعة وأكاذيبهم على أهل البيت
إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء فإنهم مع ادعائهم حب أهل البيت وموالاتهم ليسوا إلا مبغضي أهل البيت وأعدائهم، يخالفون أوامرهم ويأتون منهياتهم، ينكرون المعروف ويتأتون المنكر، ويبغضون أحباءهم ويتوددون إلى أعدائهم، يطاوعون الأهواء والنفس الأمارة بالسوء، ولا يتركونها ولا يعصونها، وفوق ذلك يختلقون القصص والأساطير والأكاذيب على أهل البيت، ويفترونها وينسبونها إليهم، ما أنزل الله بها من سلطان، يريدون من ورائها أغراضًا ذاتية وإرواء النفس من شهواتها، وملذاتها، رواجًا لمذهبهم، وجلبًا لأوباش الناس إلى دينهم الذي هم كوّنوه واخترعوه أنفسهم، فيخسرون الدنيا والآخرة وذلك هو الخسران المبين، لأن الصالحين من أهل البيت لم يقولوا شيئًا يخالفه كتاب الله وسنة رسول الله - ﷺ -، ولا ينبغي أن ينسب إليهم ما يخالفه الكتاب والسنة، لأن أهل البيت كغيرهم من المسلمين لم يؤمروا إلا أن يعملوا بكتاب ربهم وسنة نبيهم ﵊ وأن يتمسكوا بهما، من الله في محكم كتابه ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول﴾ (١).
﴿أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون﴾ (٢).
﴿وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون﴾ (٣).
_________________
(١) سورة النساء الآية٥٩
(٢) سورة الأنفال الآية٢٠
(٣) سورة آل عمران الآية١٣٢
[ ٢١٤ ]
﴿وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالًا مبينًا﴾ (١).
ومن الرسول ﵇ في سنته الثابتة عند الجميع "تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنتي".
والمتعرف به عند علي ﵁ وأولاده كما روى عنه الثقفي في كتابه "الغارات" "إن عليًا كتب إلى مسلمي مصر كتابًا أرسله إليهم مع قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري الذي استعمله على مصر، يدعوهم إلى بيعته بقوله "ألا وإن لكم علينا العمل بكتاب الله وسنة رسوله" (٢).
ثم يذكر "لما فرغ من قراءة الكتاب قام قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري خطيبًا فحمد الله وأثنى عليه . - إلى أن قال -: فقوموا فبايعوا على كتاب الله وسنة نبيه. فإن نحن لم نعمل فيكم بكتاب الله وسنة رسوله فلا بيعة لنا عليكم فقاموا فبايعوا فاستقامت له مصر" (٣).
كما كتب عليّ بنفس هذا الكلام في كتابه إلى أهل البصرة "من عبد الله أمير المؤمنين إلى من قرئ عليه كتابي هذا من ساكني البصرة المؤمنين والمسلمين، سلام عليكم، أما بعد! .. فإن تفوا ببيعتي، وتقبلوا نصيحتي، وتستقيموا على طاعتي أعمل فيكم بالكتاب والسنة" (٤).
وقال ﵁: قال رسول الله - ﷺ -: لا قول إلا بعمل، ولا قول ولا عمل إلا بنية، ولا قول ولا عمل ولا نية إلا بإصابة السنة" (٥).
_________________
(١) سورة الأحزاب الآية٣٦
(٢) "كتاب الغارات" للثقفي ج١ ص٢١١ تحت عنوان "ولاية قيس بن سعد"
(٣) "كتاب الغارات" ص٢١١، ٢١٢
(٤) "الغارات" للثقفي ج٢ ص٤٠٣
(٥) "الكافي في الأصول" للكليني ج١ ص٧٠ كتاب فضل العلم
[ ٢١٥ ]
وأحد أبنائه وإمام من أئمة الشيعة السادس المعصوم حسب زعمهم يقول: ما من شيء إلا وفيه كتاب أو سنة" (١).
وقال أيضًا: من خالف كتاب الله وسنة محمد فقد كفر" (٢).
وعن أبيه الباقر - الإمام المعصوم الخامس لديهم - أنه قال:
كل من تعدى السنة رد إلى السنة" (٣).
وعن أبيه علي بن الحسين - الإمام الرابع - أنه قال: إن أفضل الأعمال عند الله ما عمل بالسنة وإن قل" (٤).
هذا، ولم يكتفوا بهذا حتى أنهم قالوا أكثر من ذلك وأصرح كما رواه الكشي عن جعفر بن الباقر أنه قال: فاتقوا الله ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربنا تعالى وسنة نبينا محمد (- ﷺ -) فإنا إذا حدثنا قلنا: قال الله ﷿ وقال رسول الله (- ﷺ -) " (٥).
ولذلك أمر متبعيه ومن ادعى متابعته: لا تقبلوا علينا حديثًا إلا ما وافق القرآن والسنة" (٦).
وقبله أبوه نبه على ذلك وقال:
وانظروا أمرنا وما جاءكم عنا، فان وجدتموه للقرآن موافقًا فخذوا به
_________________
(١) "الكافي في الأصول" ج١ ص٥٩ باب الرد إلى الكتاب والسنة وإنه ليس شيء من الحلال والحرام إلا وقد جاء فيه كتاب أو سنة وأيضًا نقل مثل هذا عن أبيه المغنية في كتابه "الشيعة في الميزان" ص٥٦
(٢) الأصول من الكافي ج١ ص٧٠
(٣) "الأصول من الكافي" ج١ ص٧١
(٤) "الأصول من الكافي" ج١ ص٧٠
(٥) "رجال الكشي" ص١٩٥ تحت تذكرة المغيرة بن سعيد ط كربلاء
(٦) "رجال الكشي" ص١٩٥
[ ٢١٦ ]
وإن لم تجدوه موافقًا فردوه" (١).
وقبله بيّن هذه القاعدة الأصلية علي بن أبي طالب ﵁ بقوله: فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالف كتاب الله فدعوه" (٢).
ومثل هذا روى الباقر عن رسول الله - ﷺ - أنه قال:
فإذا أتاكم الحديث فاعرضوه على كتاب الله ﷿ وسنتي، فما وافق كتاب الله وسنتي فخذوه، وما خالف كتاب الله فلا تأخذوه" (٣).
فذلك ما أمر الله به وأمر رسوله - ﷺ -، وهذه هي التعاليم التي علمناها من أهل البيت أئمة الشيعة - المعصومين حسب زعمهم -.
وفى ضوء هذا وذاك نرى أن الشيعة ماذا يعتقدون، وماذا ينسبون إلى أهل البيت، وهل نسبتها إليهم صحيحة أم غير صحيحة؟ وهل إنهم صادقون في القول أم كاذبون، يفترون عليهم ما لم يتقولوه، ويكذبون عليهم ما لم يتصوروه؟
فنبدأ بسيد الكونين ورسول الثقلين، إمام القبلتين وصاحب الحرمين فداه أبواي وروحي ﵊، فإنه كذبوا عليه وما أكثره، وافتروا عليه وما أقبحه، وتبوؤا مقعدهم من النار.