فمن أكاذيبهم الشنيعة الخبيثة عليه - ﷺ - ما ينسبونه إليه زوراّ وبهتاناّ أنه قال:
من خرج من الدنيا ولم يتمتع جاء يوم القيامة وهو أجدع" (٤).
_________________
(١) "الأمالي" للطوسي ج١ ص٢٣٧ ط نجف
(٢) "الأمالي" ص٢٢١
(٣) "الاحتجاج" للطبرسي ص٢٢٩ احتجاج أبي جعفر في أنواع شتى
(٤) "تفسير منهج الصادقين" للملا فتح الله الكاشاني - فارسي ج٢ ص٤٨٩
[ ٢١٧ ]
وأقبح منه وأشنع ما افتروا عليه بأنه قال ﵊:
من تمتع مرة واحدة عتق ثلثه من النار ومن تمتع مرتين عتق ثلثاه من النار ومن تمتع ثلاث مرات عتق كله من النار" (١).
فانظر إلى القوم ما أقبحهم وأكذب بهم، وما ألعنهم وأبعد بهم من الشريعة الإسلامية الغراء، وتعاليمها النقية البيضاء، وما أجرأهم على الملذات والشهوات التي أصبغوا عليها صبغة الدين والشريعة، وما أشجعهم على الافتراء على رسول الله الصادق الأمين، الناهي عن المنكرات، والمحترز المجتنب عن السيئات؟
والقوم لا يريدون من وراء ذلك إلا أن يجعلوا دين الله الخالد لعبة يلعب بها الفساق والفجار، ويسخر به الساخرون والمستهزؤن نقمة عليه التي ورثوها من اليهودية البغضاء التي أسست هذه العقائد وهذا المذهب (٢)، وإلا فهل من المعقول أن دينًا من الأديان يحرر متبعيه من الحدود والقيود ومن الفرائض والواجبات والتضحيات والمشقات، ويجعل نجاتهم من عذاب الله وفوزهم بنيل الجنة في طاعة الشهوات والملذات؟ (٣).
والشيعة أعداء أهل البيت وسيد أهل البيت وإمامهم محمد رسول الله - ﷺ - لم يكتفوا بهذا الكذب ولم يقتنعوا به، بل زادوا وبالغوا حتى بلغوا حد الإساءة والإهانة حيث قالوا - نستغفر الله ونتوب إليه من نقل هذا الكفر -:
قال النبي - ﷺ -: من تمتع مرة أمن من سخط الجبار ومن
_________________
(١) "تفسير منهج الصادقين" ص٤٩٢ نقلًا من "حضرة من خصه الله باللطف الأبدي، خاتم مجتهدي الإمامية بالتوفيق السرمدي، الغريق في بحار رحمة الله الملك الشخ علي بن عبد العالي روّح الله روحه" في رسالته التي كتبها في باب المتعة
(٢) انظر لتحقيق وتثبيت ذلك في كتابنا "الشيعة والسنة"
(٣) وهذا ليس من المبالغات والمجاذفات بل من الحقائق الثابتة التي لا غبار عليها
[ ٢١٨ ]
تمتع مرتين حشر مع الأبرار ومن تمتع ثلث مرات زاحمني في الجنان" (١).
ولا هذا فحسب بل صرحوا بأسماء أهل البيت وشخصياتهم الذين جعلوهم غرضًا لأسنتهم المشرعة، ولأسهامهم المطلقة، وسيوفهم المشهرة، وما أقبح التعبير وما أفظع الكذب والبهتان، فيفترون على نبي الله الطاهر المطهر صلوات الله وسلامه عليه أنه قال:
من تمتع مرة كان درجته كدرجة الحسين ﵇ - الإمام الثالث المعصوم حسب زعمهم - ومن تمتع مرتين كان درجته كدرجة الحسن ﵇ - الإمام الثاني المعصوم المزعوم - ومن تمتع ثلاث مرات كان درجته كدرجة علي بن أبي طالب ﵇ (٢) - الإمام المعصوم الأول لديهم، ختن رسول الله وابن عمه - ومن تمتع أربع مرات فدرجته كدرجتي" (٣).
فانظر إلى الأكاذيب التي نسجت على رسول الله - ﷺ -، والافتراءات التي تقولت عليه، وإلى عمارة الإسلام كيف هدمت، وإلى الشريعة أنها كيف عطلت، وإلى أهل بيت النبوة أنهم كيف أهينوا وجعلوا مساوين لأهل الأهواء والهوس، وكيف عدلوا بالفسقة والفجرة؟
أو بعد ذلك يدعي القوم بأنهم محبون لأهل البيت وموالون لهم؟
هذا وللقوم شنائع في هذه المسألة وقبائح، وافتراءات وبهتانات على أهل البيت وسادتهم نورد منها طرفًا.
_________________
(١) "تفسير منهج الصادقين" ج٢ ص٤٩٣
(٢) وما معنى لقول قائل: أهل النجف خاصة، وكل بلاد الشيعة يرون المتعة عيبًا وإن كانت حلالًا" و"الشيعة في كل مكان ترى المتعة عيبًا وإن كانت حلالًا وليس كل حلال يفعل" (أعيان الشيعة للسيد محسن أمين ص١٥٩). مع أقوال الأئمة التي ذكرت من وجوب المتعة والثواب عليهما، فمن الصادق، هذا أو أئمته؟ ولا ينبئك مثل خبير
(٣) "تفسير منهج الصادقين" ج٢ ص٤٩٣
[ ٢١٩ ]
منها ما اخترعوه ونسبوه إلى محمد الباقر - الإمام الخامس عندهم - أنه قال:
إن النبي - ﷺ - لما أسري به إلى السماء قال: لحقني جبريل ﵇، فقال: يا محمد! إن الله ﵎ يقول: إني قد غفرت للمتمتعين من أمتك من النساء" (١).
وذكر الطوسي مفتريًا على أبي الحسن - الإمام العاشر عند الشيعة - أنه قال له علي السائي: جعلت فداك، إني كنت أتزوج المتعة فكرهتها وتشائمت بها فأعطيت الله عهدًا بين الركن والإمام وجعلت على ذلك نذرًا وصيامًا أن لا أتزوجها ثم إن ذلك شق علي وندمت على يميني، ولكن بيدي من القوة ما أتزوج في العلانية، فقال لي:
عاهدت الله أن لا تطيعه! والله لئن لم تطعه لتعصينه" (٢).
وأيضًا رووا عن أبي عبد الله جعفر الصادق - وهم يكذبون عليه - أنه قال:
المتعة نزل بها القرآن وجرت به السنة من رسول الله - ﷺ - " (٣).
كما كذبوا على علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال: لولا ما سبقني به ابن الخطاب يعني عمر ما زنى إلا شقي" (٤).
_________________
(١) من لا يحضره الفقيه لابن بابويه القمي الملقب بالصدوق - وهو الكذوب -ج٣ ص٤٦٣
(٢) تهذيب الأحكام للطوسي - أحد الصحاح الأربعة - ج٧ ص٢٥١. والفروع من الكافي ج٥ ص٤٥٠
(٣) الاستبصار للطوسي ج٣ ص١٤٢ باب تحليل المتعة
(٤) البرهان في تفسير القرآن للبحراني ج١ ص٣٦٠، وتفسير العياشي ج١ ص٢٣٣ وتفسير الصافي ج١ ص٣٤٧ والكافي للكليني ج٥ ص٤٤٨ ومجمع البيان للطبرسي ص٣٢ واللفظ للأول
[ ٢٢٠ ]
وحكوا في ذلك قصة طريفة تنبئ عما تخفيه الصدور، والراوي هو محدث القوم الكبير محمد بن يعقوب الكليني عن رجل من قريش أنه قال: بعثت إلى ابنة عمة لي كان لها مال كثير قد عرفت كثرة من يخطبني من الرجال فلم أزوجهم نفسي، وما بعثت إليك رغبة في الرجال غير أنه بلغني أنه أحلها الله ﷿ في كتابه وبينها الرسول - ﷺ - في سنته فحرمها زفر - يعني عمر كما صرح به في الهامش - فأحببت أن أطيع الله ﷿ فوق عرشه، وأطيع رسول الله - ﷺ -، وأعصي زفر، فتزوجني متعة، فقلت لها: حتى أدخل على أبي جعفر ﵇ فأستشيره، فدخلت عليه فخبرته، فقال: افعل، صلى الله عليكما من زوج" (١).
وشددوا في التحريض على هذه القبيحة حتى نسبوا إلى جعفر بن محمد الباقر أنه قال:
ليس منا من لم يؤمن بكرتنا - رجعتنا - ويستحل متعتنا" (٢).