ومن أكاذيبهم الشنيعة الكثيرة على أهل البيت أنهم كذبوا على أبي عبد الله جعفر بن الباقر أنه قال:
إن سال من ذكرك شيء من مذي أو ودي وأنت في الصلاة فلا تغسله، ولا تقطع الصلاة ولا تنقص له الوضوء وإن بلغ عقبيك، فإنما ذلك بمنزلة النخامة وكل شيء يخرج منك بعد الوضوء فإنه من الحبائل أو من البواسير وليس بشيء" (٣).
كما كذبوا على أبيه محمد الباقر بن علي زين العابدين أنه:
"سئل عن المذي يسيل حتى يصيب الفخذ؟ فقال: لا يقطع صلاته ولا يغسله من فخذه" (٤).
_________________
(١) "تفسير الصافي" سورة الأنبياء ج٢ ص١٠٨
(٢) "روضة الواعظين" ج٢ ص٣٦٤، ٣٦٥، "الإرشاد" ص٣٦٤
(٣) الفروع من الكافي ج٣ ص٣٩، أيضًا "تهذيب الأحكام" ج١ ص٢١، أيضًا الاستبصار ج١ ص٩٤
(٤) الفروع من الكافي ج٣ ص٤٠ كتاب الطهارة
[ ٢٤٦ ]
ورووا عن عمر بن زيد أنه قال:
اغتسلت يوم الجمعة بالمدينة وتطيبت ولبست أثوابي، فمرت بي وصيفة ففخذت لها فأفضيت أنا وأمنت هي، فدخلني من ذلك ضيق فسألت أبا عبد الله ﵇ عن ذلك، فقال: ليس عليك وضوء ولا عليها غسل" (١).
ومن أكاذيبهم أن جعفر الصادق رأى حنان بن سدير وعليه نعل سوداء، فقال: مالك ولبس نعل سوداء؟ أما علمت أن فيها ثلاث خصال؟ قلت: وما هي جعلت فداك؟ قال: تضعف البصر وترخي الذكر وتورث الهم، وهي مع ذلك لباس الجبارين، عليك بلبس نعل صفراء، فيها ثلاث خصال، قال: قلت: وما هي؟ قال: تحد البصر وتشد الذكر وتنفي الهم" (٢).
ولسائل أن يسأل ما علاقة النعل بالتشديد والإرخاء؟
ورووا عن أبي الحسن الأول - الإمام السابع عند القوم - أنه قال:
النظر إلى الوجه الحسن يجلي البصر.
ورووا عن أبيه جعفر أنه قال:
أربعة لا يشبعن من أربعة، الأرض من المطر، والعين من النظر، والأنثى من الذكر" (٣).
وأيضًا رووا عنه أنه قال: النشوة في عشرة أشياء . في الأكل والشرب والنظر إلى المرأة الحسناء والجماع" (٤).
ورووا أيضًا أنه سئل "هل للرجل أن ينظر إلى امرأته وهى عريانة؟ قال:
_________________
(١) "وسائل الشيعة" للحر العاملي كتاب الطهارة ج١ ص١٩٨
(٢) كتاب الخصال لابن بابويه القمي باب الثلاثة ج١ ص٩٩
(٣) "كتاب الخصال" ج١ ص٢٢١
(٤) "كتاب الخصال" باب العشرة ج٢ ص٤٤٣
[ ٢٤٧ ]
لا بأس بذلك، هل اللذة إلا بذلك" (١).
كما سئل أبو الحسن عن "الرجل يقبل فرج امرأته؟ قال: لا بأس" (٢).
ولا ندري ما علاقة أئمة القوم بمثل هذه المسائل، وما الحكمة في بيانها؟ ثم وأي دين هذا الذي يأمر أتباعه بالنظر إلى الحسناوات، وتشديد الذكر، والترغيب في الأكل والشرب والجماع وغير ذلك من الخرافات التي يأبى الإنسان العادي أن يذكرها دون الأئمة والثقاة حسب زعم القوم؟.
هذا وقد رووا أيضًا عن جعفر أنه قال: النظر إلى عورة من ليس بمسلم مثل نظرك إلى عورة الحمار" (٣).
وأما عورة المسلم فرووا عن أبي الحسن موسى الكاظم أنه قال:
العورة عورتان القبل والدبر، أما الدبر فمستور بالإليتين وأما القبل فاستره بيدك" (٤).
هذا وليس هذا فحسب، بل هناك فضائح أكثر من هذا حيث قالوا: إن أبا جعفر - محمد الباقر - ﵇ كان يقول:
من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بميزر، فقال: فدخل ذات يوم الحمام فتنور - أي جعل النورة على جسمه - فلما أن أطبقت النورة على بدنه ألقى الميزر، فقال له مولى له: بأبي أنت وأمي إنك توصينا بالميزر ولزومه وقد ألقيته عن نفسك؟ فقال: أما علمت أن النورة قد أطبقت العورة؟.
كما رووا عن عبيد الله الدابقي أنه قال: دخلت حمامًا بالمدينة، فإذا شيخ
_________________
(١) "الفروع من الكافي" ج٢ ص٢١٤ ط الهند
(٢) "الفروع من الكافي" ج٢ ص٢١٤
(٣) "الفروع الكافي"، كتاب الزي والتجمل ج٦ ص٥٠١ ط طهران
(٤) "الفروع الكافي" كتاب الزي والتجمل ج٦ ص٥٠١
[ ٢٤٨ ]
كبير وهو قيم الحمام، فقلت: يا شيخ لمن هذا الحمام؟ فقال: لأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين ﵈، فقلت: كان يدخله؟ قال: نعم، فقلت: كيف كان يصنع؟ قال: كان يدخل فيبدأ فيطلي عانته وما يريه، ثم يلف على طرف إحليله ويدعوني، فأطلي سائر بدنه، فقلت له يومًا من الأيام: الذي تكره أن أراه قد رأيته، فقال: كلا، إن النورة سترته" (١).
عجائب وغرائب
ومن مسائلهم الغريبة، وأكاذيبهم العجيبة أنهم نقلوا عن محمد الباقر أنه قال في رجل زنى بأم امرأته أو ابنتها أو أختها: لا يحرم ذلك عليه امرأته" (٢).
وأيضًا رووا عنه أنه قال:
إذا زنى رجل بامرأة أبيه أو جارية أبيه فإن ذلك لا يحرمها على زوجها، ولا تحرم الجارية على سيدها" (٣).
هذا ومثل هذا كثير.
ومن المسائل الشنيعة العجيبة الغريبة أنهم قالوا: إن صلاة الجنازة جائزة بغير وضوء كما كذبوا على جعفر أنه قال على جواب سائل سأله عن الجنازة "أصلي عليه بغير وضوء؟ فقال: نعم" (٤).
وكتب المحشي تحته "أجمع علماؤنا على عدم شرط هذه الصلاة بالطهارة" ونقل عن "التذكرة" وليست الطهارة شرطًا بل يجوز للمحدث والحائض والجنب أن يصلوا على الجنازة مع وجود الماء والتراب والتمكن، ذهب إليه علماؤنا أجمع" (٥).
_________________
(١) "الفروع من الكافي" كتاب الزي والتجمل ج٦ ص٥٠٣
(٢) "الفروع من الكافي" ج٥ ص٤١٦
(٣) "الفروع من الكافي" ص٤١٩
(٤) "الفروع من الكافي" ج٣ ص١٧٨، أيضًا "من لا يحضره الفقيه" ج١ ص١٧٠
(٥) "الفروع من الكافي" - الهامش ص١٧٨ أيضًا
[ ٢٤٩ ]
ورووا عن جعفر محمد الباقر أنه قال: إن الحائض تصلي على الجنازة.
وذكروا أيضًا أن أبا جعفر محمد الباقر وابنه جعفر سئلا:
إنا نشتري ثيابًا يصيبها الخمر وودق الخنزير أبعد حكها نصلي فيها قبل أن نغسلها؟ فقالا: نعم! لا بأس، إنما حرم الله أكله ولم يحرم لبسه ومسه والصلاة فيها" (١).
هذا ويجعل الحبل من شعر الخنزير ويستقى به الماء من البئر يجوز الوضوء منه كما رووا عن زرارة أنه قال:
سألت أبا عبد الله ﵇ عن الحبل يكون من شعر الخنزير يستقى به الماء من البئر هل يتوضأ من ذلك الماء؟ قال: لا بأس" (٢).
وأيضًا رووا عن جعفر أنه قال:
إن أمير المؤمنين ﵇ سئل عن قدر طبخت فإذا في القدر فأرة، قال: يهراق مرقها ويغسل اللحم ويؤكل" (٣).
كما رووا عن جعفر أيضًا "أنه سئل عن الفأرة والكلب يقع في السمن والزيت ثم يخرج منه حيًا؟ فقال: لا بأس بأكله" (٤).
هذا ومن ناحية أخرى شددوا إلى أن قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن أكل لحم الفحل وقت اغتلامه" - أي وقت شهوته - (٥).
وهذا تكليف ما لا يطاق لأنه لا يدري أحد أكان الفحل المذبوح في الشهوة أم لا؟
_________________
(١) "من لا يحضره الفقيه" ج١ ص١٧٠
(٢) "تهذيب الأحكام" ج١ ص٤٠٩
(٣) "الفروع من الكافي" كتاب الطهارة ج٣ ص٧
(٤) "الفروع من الكافي" كتاب الأطعمة ج٢ ص١٦١
(٥) "الفروع من الكافي" كتاب الأطعمة ج٦ ص٢٦٠
[ ٢٥٠ ]
وهناك تيسير ورخصة أكثر من اللزوم حيث نقلوا عن جعفر بن الباقر أنه سئل عن الفأرة والسنور والدجاجة والطير والكلب تقع في البئر؟ قال: ما لم يتفسخ أو يتغير طعم الماء فيكفيك خمس دلاء" (١).
وسئل جعفر أيضًا عن البئر يقع فيها زنبيل عذرة يابسة أو رطبة، فقال: لا بأس به إذا كان فيها ماء كثير" (٢).
كما نقلوا عنه أيضًا أنه "سئل الصادق ﵇ عن جلود الميتة يجعل فيها الماء والسمن ما ترى فيه؟ فقال: لا بأس بأن تجعل فيها ما شئت من ماء أو لبن أو سمن، وتتوضأ منه وتشرب" (٣).
كما قالوا أيضًا إن سقطت في رواية ماء فأرة أو جرو أو صعوة ميتة فتنفخ فيها لم يجز شربه ولا الوضوء منه، وإن كان غير متفسخ فلا بأس بشربه والوضوء منه، وتطرح الميتة إذا خرجت طرية، وكذلك الجرة وحب الماء والقربة وأشباه ذلك من أوعية الماء" (٤).
ورووا عن جعفر بن الباقر أنه قال:
لو أن ميزابين سالا أحدهما ميزاب بول والآخر ميزاب ماء، فاختلطا، ثم أصابك ما كان به بأس" (٥).
كما رووا عنه أيضًا أنه قال له أحد: اغتسل في مغتسل يبال فيه ويغتسل من الجنابة، فيقع في الإناء ماء فينزو من الأرض؟ فقال: لا بأس به" (٦).
وروى القمي في كتابه "أن أبا جعفر الباقر ﵇ دخل الخلاء، فوجد
_________________
(١) "الفروع من الكافي" كتاب الطهارة ج٣ ص٥
(٢) "تهذيب الأحكام" ج١ ص٤١٦، أيضًا "الاستبصار" ج١ ص٤٢
(٣) كتاب من لا يحضره الفقيه" لابن بابويه القمي ج١ ص١١
(٤) كتاب من لا يحضره الفقيه لابن بابويه القمي ج١ ص١٤
(٥) "الفروع من الكافي" ج٣ ص١٢، ١٣، أيضًا "تهذيب" ج١ ص٤٢
(٦) "الفروع من الكافي" ج٣ ص١٤
[ ٢٥١ ]
لقمة خبز في القذر، فأخذها وغسلها ودفعها إلى مملوك كان معه، فقال: تكون معك لآكلها إذا خرجت، فلما خرج ﵇ قال للمملوك: أين اللقمة؟ أكلتها يا ابن رسول الله، فقال: إنها ما استقرت في جوف أحد إلا وجبت له الجنة، فاذهب أنت حر، فإني أكره أن استخدم رجلًا من أهل الجنة" (١).
وهذه هي أكاذيب القوم أنهم يمنحون صكوك المغفرة على أكل القذرة والخبز.