وهذا يدل على أنه لم يكن بين بني هاشم وبني أمية من المباغضة والمنافرة والعداوة التي اخترعها وابتكرها أعداء الإسلام والمسلمين، ونسجوا الأساطير والقصص حولها، ولقد رأينا بني أمية مع بني هاشم بالعكس أنهم أبناء أعمام وإخوان، وخلان، بل هم أقرب الناس ما بينهم يتبادلون الحب والأفكار، ويتقاسمون الهموم والآلام، ويمشون ويتماشون جنبًا إلى جنب وحتى نقل علماء الشيعة ومؤرخوها أن أبا سفيان وهو رئيس بني أمية وسيد قومه أيامه كان من كبار أنصار علي، ومؤيدي بني هاشم يوم السقيفة، ولقد ذكر اليعقوبي كان ممن تخلف عن بيعة أبي بكر أبو سفيان بن حرب، وقال: أرضيتم يا بني عبد مناف أن يلي هذا الأمر عليكم غيركم؟ وقال لعلي بن أبي طالب: امدد يدك أبايعك، وعلي معه قصي، وقال:
بني هاشم لا تطمعوا الناس فيكم ولا سيما تيم بن مرة أو عدي
فما الأمر إلا فيكم وإليكم وليس لها إلا أبو حسن علي
أبا حسن، فاشدد بها كف حازم فإنك بالأمر الذي يرتجى ملي
وإن امرأ يرمي قصي وراءه عزيز الحمى، والناس من غالب قصي (١).
ويذكر ابن بابويه القمي أن الأنصار المخلصين لعلي كانوا اثنى عشر رجلًا من المهاجرين والأنصار، وكان واحد من هؤلاء خالد بن سعيد بن العاص الأموي، وادعى هو أمام الملأ. =
_________________
(١) "تاريخ اليعقوبي" ج٢ ص١٢٦، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد أيضًا
[ ١٤٠ ]
عثمان بن عفان أم كلثوم وماتت قبل أن يدخل بها، ثم لما أراد الرسول خروجه
ــ
= "والله إن قريشًا تعلم أني أعلاها حسبًا وأقواها أدبًا وأجملها ذكرًا وأقلها غنى من الله ورسوله" (١).
وكان بين أبي سفيان وبين العباس عم رسول الله وسيد بني هاشم من صداقة يضرب بها الأمثال.
كما كانت بينهم المصاهرات قبل الإسلام وبعده، فلقد زوج رسول الله - ﷺ - بناته الثلاثة من الأربعة من بني أمية من أبي العاص بن الربيع وهو من بني أمية كما مر سابقًا، ومن عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية، وهو مع ذلك ابن بنت عمة رسول الله - ﷺ - التي ولدت مع والد رسول الله ﵊ عبد الله بن عبد المطلب توأمين "أروى بنت كريز بن حبيب بن عبد شمس وهي أم عثمان ﵁ وأمها أم حكيم وهي البيضاء بنت عبد المطلب عمة النبي - ﷺ - " (٢).
هذا ولقد تزوج بعد عثمان بن عفان ﵁ من بني هاشم ابنه أبان بن عثمان "وكانت عنده أم كلثوم بنت عبد الله بن جعفر (الطيار) بن أبي طالب شقيق علي" (٣).
وحفيدة علي وبنت الحسين سكينة كانت متزوجة من حفيد عثمان زيد بن عمرو بن عثمان ﵃ أجمعين "وزيد بن عمرو بن عثمان بن عفان هذا هو الذي كانت عنده سكينة بنت حسين، فهلك عنها فورثته" (٤). =
_________________
(١) "كتاب الخصال" ص٣٦١
(٢) كتب الأنساب مثل "أنساب الأشراف" للبلاذري ج٥ ص١ ط بغداد، "المحبر" للبغدادي ص٤٠٧ ط دكن، "طبقات ابن سعد" ج٨ ص١٦٦ ط ليدن، "أسد الغابة" ج٥ ص١٩١، "المستدرك" للحاكم ج٣ ص٩٦ واللفظ له، و"منتهى الآمال" ج١ الفصل التاسع
(٣) "المعارف" للدينوري ص٨٦
(٤) "نسب قريش" للزبيري ج٤ ص١٢٠، و"المعارف" لابن قتيبة ص٩٤، و"جمهرة أنساب العرب" لابن حزم ج١ ص٨٦، طبقات ابن سعد ج٦ ص٣٤٩
[ ١٤١ ]
إلى بدر زوّجه من رقية" (١).
ــ
= وحفيدة علي الثانية وابنة الحسين فاطمة كانت متزوجة من حفيد عثمان الآخر "محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان. . . . وأمه فاطمة بنت الحسين كان عبد الله بن عمرو تزوجها بعد وفاة الحسن بن الحس بن علي بن أبي طالب" (٢).
ثم تزوجت حفيدة ابن علي، حسن بن علي من حفيد عثمان، مروان بن أبان "وكانت أم القاسم بنت الحسن (المثنى) بن الحسن عند مروان بن أبان بن عثان بن عفان (٣) فولدت له محمد بن مروان" (٤).
هذا وكانت أم حبيبة بنت أبي سفيان سيد بني أمية متزوجة من سيد بني هاشم وسيد ولد آدم رسول الله الصادق الأمين كما هو معروف لا نحتاج إلى إثباته من كتاب.
ثم "هند بنت أبي سفيان كانت متزوجة من الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم فولدت له ابنه محمدًا" (٥).
وأيضًا "تزوجت لبابة بنت عبيد الله بن عباس بن عبد المطلب، العباس بن علي بن أبي طالب، ثم خلف عليها الوليد بن عتبة (ابن أخ معاوية) بن أبي =
_________________
(١) "حياة القلوب" للمجلسي ج٢ ص٥٨٨ باب ٥١
(٢) "مقاتل الطالبين" للأصفهاني ص٢٠٢، "ناسخ التواريخ" ج٦ ص٥٣٤، "نسب قريش" ج٤ ص١١٤، "المعارف" ص٩٣، "طبقات" ج٨ ص٣٤٨
(٣) وهل هناك دليل أصرح وأكبر من هذا بأن عثمان انتقل إلى جوار رحمة ربه وكان أهل البيت راضين عنه وعن أهل بيته وإلا لم تكن هذه المصاهرات والقرابات والأرحام، فهل من متفكر يتفكر، ومنصف ينصف، ومتدبر يتدبر، أم على قلوب أقفالها؟
(٤) "نسب قريش" ج٢ ص٥٣، "جمهرة أنساب العرب" ج١ ص٨٥، "المحبر" للبغدادي ص٤٣٨
(٥) "الإصابة" ج٣ ص٥٨، ٥٩، "طبقات ابن سعد" ج٥ ص١٥
[ ١٤٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
= سفيان" (١).
وبعدها "تزوجت رملة بنت محمد بن جعفر - الطيار - بن أبي طالب سليمان بن هشام بن عبد الملك (الأموي) ثم أبا القاسم بن وليد بن عتبة بن أبي سفيان" (٢).
وكذلك تزوجت ابنة علي بن أبي طالب رملة من ابن مروان بن الحكم (٣) ابن أبي العاص بن أمية معاوية بن عمران "ورملة بنت علي أنها أم سعيد بنت عروة بن مسعود الثقفي" (٤).
"وكانت رملة بنت علي عند أبي الهياج. . . . . ثم خلف عليها معاوية بن مروان بن الحكم بن أبي العاص" (٥).
وكذلك زينب بنت الحسن المثنى أمها فاطمة بنت الحسن نجيبة الطرفين "وكانت زينب بنت حسن بن حسن بن علي عند الوليد بن عبد الملك بن مروان (الأموي) " (٦).
وكذلك تزوجت حفيدة علي بن أبي طالب من حفيد مروان الحكم "ونفسيسة بنت زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب تزوجها وليد بن عبد الملك بن مروان فتوفيت عنده، وأمها لبابة بنت عبد الله بن عباس" (٧).
_________________
(١) "المحبر" ص٤٤١، نسب قريش ص١٣٣، "عمدة الطالب" هامش ص٤٣
(٢) "كتاب المحبر" ص٤٤٩
(٣) نعم! مروان بن الحكم الذي جعله الشيعة غرضًا لطعنهم في الإمام المظلوم الشهيد عثمان بن عفان ﵁، فهذا هو المروان الذي يتزوج ابنه من ابنة علي المرتضى رضي الله عه - الإمام المعصوم الأول حسب زعمهم -
(٤) "الإرشاد" للمفيد ص١٨٦
(٥) "نسب قريش" ص٤٥، "جمهرة أنساب العرب" ص٨٧
(٦) "نسب قريش" ص٥٢ تحت ذكر أولاد الحسن المثنى، و"جمهرة أنساب العرب" ص١٠٨ تحت ذكر أولاد مروان بن الحكم
(٧) "طبقات ابن سعد" ج٥ ص٢٣٤، "عمدة الطالب" في أنساب آل أبي طالب ص٧٠
[ ١٤٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
هذا ومثل هذه المصاهرات لكثيرة جدًا بين بني أمية وبني هاشم، وقد اكتفينا ببيان بعض منها، وفيها كفاية لمن أراد الحق والتبصر، ولكن من يضلل الله فلا هادي له.
وعلى ذلك كتب علي المرتضى ﵁ في كتاب له إلى معاوية بن أبي سفيان ﵄ "لم يمنعنا قديم عزنا ولا عادي طولنا على قومك، أن خلطناكم بأنفسنا، فنكحنا وأنكحنا فعل الأكفاء" (١).
أو بعد هذا يبقى مجال لقائل أن يقول بأن بين بني أمية وبني هاشم كانت المنافرة والمعاداة والتحاسد والتباغض؟ وهذه الأشياء هي التي تشكلت بعد ذلك بصورة قتال ومشاجرات بين علي وابنه الحسن ومعاوية وابنه يزيد والحسن إلى آخر الكلام مع أن هذا القول لا أصل له ولا أساس.
والمعروف أن بني أمية وبني هاشم كلهم أبناء أب واحد، وأحفاد جد واحد، وأغصان شجرة واحدة قبل الإسلام وبعد الإسلام، كلهم استقوا من عين واحدة ومنبع صاف واحد، وأخذوا الثمار من دين الله الحنيف الذي جاء به محمد رسول الله الصادق الأمين، المعلم، القائل أن لا فرق بين عربي وعجمي، ولا بين أسود وأحمر، ولا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى، فليس الفخر بحسب دون حسب ونسب دون نسب من تعليمات رسول الله - ﷺ - ولا من إرشاداته وتوجيهاته، ولا من شأنه ودأبه، وهو القائل في خطبة حجة الوداع حسب رواية شيعية.
"الناس في الإسلام سواء، الناس طف الصاع لآدم وحواء، لا فضل لعربي على عجمي ولا لعجمي على عربي إلا بتقوى الله، ألا هل بلغت؟ قالوا نعم! قال: اللهم اشهد، ثم قال: لا تأتوني بأنسابكم، وأتوني بأعمالكم. . . . ثم قال: إن المسلم أخو المسلم لا يغشه، ولا يخونه ولا يغتابه، ولا يحل له دمه، ولا شيء من ماله إلا بطيبة نفسه، ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم، قال: اللهم اشهد" (٢)
_________________
(١) "نهج البلاغة" تحقيق صبحي صالح ص٣٨٦، ٣٧٨ وتحقيق محمد عبده ج٣ ص٣٢
(٢) "تاريخ اليعقوبي" ج٢ ص١١٠، ١١١ تحت عنوان حجة الوداع
[ ١٤٤ ]
وأورد الحميري رواية عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: لرسول الله - ﷺ - من خديجة. القاسم والطاهر وأم كلثوم ورقية وفاطمة وزينب، فتزوج علي ﵇ فاطمة ﵍، وتزوج أبو العاص بن ربيعة وهو من بني أمية زينبًا، وتزوج عثمان بن عفان أم كلثوم ولم يدخل بها حتى هلكت، وزوجه رسول الله - ﷺ - مكانها رقية" (١).
وروى بمثل هذه الرواية العباس القمي في "منتهى الآمال" عن جعفر الصادق، والمامقاني في "تنقيح الرجال" (٢).
وأقر بذلك الشري حيث كتب:
"وما كان عثمان دون الشيخين صحبة ولا سابقة، فهو من المسلمين الموقرين، وهو صهر الرسول مرتين، تزوج ابنة الرسول رقية، وولد له منها ولد، عبد الله توفي وعمره ست سنين وكانت أمه توفيت قبل وفاته، وزوجه النبي بنته الثانية أم كلثوم، فلم تلبث أم كلثوم معه طويلًا وتوفيت في أيام أبيها" (٣).
ولقد ذكر المسعودي تحت ذكر أولاده - ﷺ -:
"وكل أولاده من خديجة خلا إبراهيم وولد له - ﷺ - القاسم، وبه كان يكنى وكان أكبر بنيه سنًا، ورقية وأم كلثوم، زكانتا تحت عتبة وعتيبة ابني أبى لهب (عمه) فطلقاهما لخبر يطول ذكره فتزوجهما عثمان بن عفان واحدة بعد واحد" (٤).
ورداّ على من ينكرون رقية وأم كلثوم بنات النبي نذكر رواية من الكليني والعروسي الحويزي تحت باب مولد النبي:
_________________
(١) "قرب الإسناد" ص٦، ٧
(٢) "المنتهى" ج١ ص١٠٨، "التنقيح" ج٣ ص٧٣
(٣) كتاب "أمير المؤمنين" لمحمد جواد الشيعي تحت عنوان على في عهد عثمان ص٢٥٦
(٤) "مروج الذهب" ج٢ ص٢٩٨ ط مصر
[ ١٤٥ ]
"وتزوج خديجة وهو ابن بضع وعشرين سنة، فولد له منها قبل مبعثه ﵇ القاسم، ورقية، وزينب، وأم كلثوم، وولد له بعد المبعث الطيب والطاهر وفاطمة ﵍" (١).
هذا ولقد شهد بذلك علي بن أبي طالب أيضًا كما شهد لعثمان الإيمان والصحبة وعلمًا مثل علمه، ومعرفة مثل معرفته، وسبقًا في الإسلام مثل سبقه، وهذا كله في كلامه الذي قال لعثمان حينما سأله الناس مخاطبته إياه:
"فدخل عليه فقال: إن الناس ورائي وقد استفسروني بينك وبينهم، ووالله ما أدري ما أقول لك! ما أعرف شيئًا تجهله: ولا أدلك على أمر لا تعرفه، إنك لتعلم ما نعلم. ما سبقناك إلى شيء فنخبرك عنه، ولا خلونا بشيء فنبلغكه. وقد رأيت كما رأينا، وسمعت كما سمعنا، وصحبت رسول الله - ﷺ - كما صحبنا. وما ابن أبي قحافة ولا ابن الخطاب بأولى بالعمل منك، وأنت أقرب إلى أبي رسول الله - ﷺ - وشيجة رحم منهما، وقد نلت من صهره ما لم ينالا. فالله الله في نفسك! فإنك - والله - ما تبصر من عمى، ولا تعلم من جهل" (٢).
فانظر ماذا يقول الخليفة الراشد الرابع عندنا والإمام المعصوم الأول عندهم؟ فهل بعد هذا شك لشاك وريب لمرتاب بأن عليًا أفضل منه وأعلم وأعرف بخفايا الأمور التي جهلها ذو النورين، أو هو أقرب إلى رسول الله - ﷺ - وشيجة وصلة رحم، أو هو يعلم من جهل ويبصر من عمي؟، وهذا بعد إقرار واعتراف من علي بن أبي طالب وشهادة منه ﵄.
هذا وقد أنزله رسول الله - ﷺ - بمنزلة الفؤاد كما رووا عنه أنه قال إن أبا بكر مني بمنزلة السمع، وإن عمر مني بمنزلة البصر، وإن عثمان مني بمنزلة الفؤاد" (٣).
_________________
(١) "الأصول من الكافي" ج١ ص٤٣٩، ٤٤٠، "نور الثقلين" للعروسي ج٣ ص٣٠٣
(٢) "نهج البلاغة" تحقيق صبحي صالح ص٢٣٤
(٣) "عيون أخبار الرضا" ج١ ص٣٠٣ ط طهران
[ ١٤٦ ]
وهينئًا له أن يجعله رسول الله - ﷺ - بمنزلة فؤاده، ويروي عنه سبطه وابن سيدة نساء أهل الجنة فاطمة، حسين بن علي ﵃ أجمعين" (١).
وحسن بن علي أيضًا" (٢).
ولقد مدحه من أهل البيت غير الحسن والحسين وأبيهما علي بن أبي طالب ﵃ كما أورد الكليني عن جعفر بن الباقر - الإمام السادس المعصوم عندهم - أنه قال في مدحه، ومبشرًا إياه هو وأتباعه بالجنة قائلًا: ينادي مناد من السماء أول النهار ألا إن عليًا صلوات الله عليه وشيعته هم الفائزون، قال: وينادي مناد آخر النهار ألا إن عثمان وشيعته هم الفائزون" (٣).
ويبين جعفر أيضًا مقام عثمان بن عفان عند رسول الله - ﷺ -، وثقته فيه، ونيابته عنه، وإخلاص عثمان للنبي ﵇ والوفاء والاتباع لا نظير له كما يبين إحدى الميزات التي امتاز بها عثمان دون غيره، وهو جعل رسول الله - ﷺ - إحدى يديه لعثمان، وبيعته بنفسه عنه، وكل ذلك في قصة صلح الحديبية حيث يقول:
فأرسل إليه رسول الله - ﷺ - (عثمان بن عفان) فقال: انطلق إلى قومك من المؤمنين فبشرهم بما وعدني ربي من فتح مكة، فلما انطلق عثمان لقي أبان بن سعد فتأخر عن السرح فحمل عثمان بين يديه ودخل عثمان فأعلمهم وكانت المناوشة، فجلس سهيل بن عمرو عند رسول الله - ﷺ - وجلس عثمان في عسكر المشركين وبايع رسول الله - ﷺ - المسلمين، وضرب بإحدى يديه على الأخرى لعثمان، وقال المسلمون: طوبى لعثمان قد طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة وأحل، فقال رسول الله - صلى الله
_________________
(١) "عيون أخبار الرضا" ج١ ص٣٠٣
(٢) "تفسير الحسن العسكري" و"معاني الأخبار" ص١١٠
(٣) "الكافي في الفروع" ج٨ ص٢٠٩
[ ١٤٧ ]
عليه وسلم -: ما كان ليفعل، فلما جاء عثمان قال له رسول الله - ﷺ -: أطفت بالبيت؟ فقال: ما كنت لأطوف بالبيت ورسول الله - ﷺ - لم يطف به، ثم ذكر القصة وما فيها" (١).
وهل هناك إطاعة فوق هذه الطاعة بأن شخصًا يدخل الحرم ولا يطوف بالبيت لأن سيده ومولاه رسول الله ﵊ لم يطف به.
وذكر مثل ذلك المجلسي في كتابه "حياة القلوب" قال: لما وصل الخبر إلى رسول الله بأن عثمان قتله المشركون. قال الرسول: لا أتحرك من ههنا إلا بعد قتال من قتلوا عثمان فاتكأ بالشجرة، وأخذ البيعة (٢) لعثمان، ثم ذكر القصة بتمامها" (٣).
فهذا هو الإمام الشهيد المظلوم الثالث ﵁ وأرضاه.