فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب * قالت يا ويلتى أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخًا إن هذا لشيء عجيب * قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت﴾ (١).
فاستعمل الله ﷿ هذه اللفظة بلسان ملائكته في زوجة إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه لا غير.
ولقد أقر بذلك علماء الشيعة ومفسروها كالطبرسي (٢) في مجمع البيان (٣) والكاشاني (٤) في منهج الصادقين (٥). ولو التجئوا بعد ذلك إلى تأويلات كاسدة فاسدة.
وهكذا قال الله ﷿ في كلامه المحكم في قصة موسى ﵊: ﴿فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله آنس من جانب الطور نارًا قال لأهله امكثوا إني آنست نارًا﴾ (٦).
فالمراد من الأهل زوجة موسى ﵊ كما أجمع عليه مفسروا الشيعة كلهم بأن المراد من الأهل همنا الزوجة لأنه لم يكن مع موسى غيرها، ولقد يقول الطبرسى مفسرًا أهل موسى، في سورة النمل أي في قوله تعالى: ﴿وإذ قال موسى لأهله﴾ أي امرأته وهي بنت شعيب (٧).
_________________
(١) سورة هود الآية٧١، ٧٢، ٧٣
(٢) هو أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي من أكابر علماء الشيعة في القرن السادس، وتفسيره يقع في خمس مجلدات وعشرة أجزاء
(٣) ج٣ ص١٨٠ ط دار إحياء التراث العربي بيروت
(٤) هو الملا فتح الله الكاشاني من علماء الشيعة المتعصبين، ولم يصنف تصنيفه إلا ردًا بمنهج الصادقين في إلزام المخالفين
(٥) ج٤ ص٤٩٣ ط طهران
(٦) سورة القصص الآية ٣٠
(٧) تفسير مجمع البيان ج٤ ص٢١١ سورة النمل
[ ١٧ ]
وأيضًا تحت قوله تعالى: ﴿سار بأهله﴾ أي بامرأته (١).
وأيضًا القمي (٢) في تفسيره (٣).
والعروسي الحويزي (٤) في تفسيره نور الثقلين (٥).
والكاشاني في تفسيره منهج الصادقين (٦) وغيرهم.
وهكذا وردت لفظة أه البيت في القرآن المجيد في سورة الأحزاب أيضًا الآية ٣٣ ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت﴾ ولم ترد هذه اللفظة إلا في سياق قصة أزواج النبي - ﷺ - خاصة ﴿ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله * إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا * واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفًا خبيرًا﴾ (٧).
ويظهر بداهة ولأول وهلة لمن قرأ هذه الآيات الكريمة أن هذه اللفظة لم ترد إلا في أزواج النبي - ﷺ - خاصة، لأن صدر الآية وقبلها من الآيات لم يخاطب بها إلا أزواجه ﵊، وكذلك الآية التي تليها ليس فيها ذكر غيرهن.
وعلى ذلك قال ابن أبي حاتم وابن عساكر برواية لعكرمة وابن مردويه
_________________
(١) ج٤ ص٢٥٠ سورة القصص
(٢) هو أبو الحسن علي بن إبراهيم القمي، إمام مفسري الشيعة وأقدمهم، من أعيان القوم في القرن الثالث من الهجرة
(٣) ج٢ ص١٣٩ ط نجف ١٣٨٦هـ
(٤) هو عبد الله علي بن جمعة، المتوفى ١١١٢هـمن الشيعة المتعصبين
(٥) ج٤ ص١٢٦ ط قم
(٦) ج٧ ص٩٥ سورة القصص
(٧) سورة الأحزاب الآية٣٣، ٣٤
[ ١٨ ]
برواية سعيد بن جبير عن ابن عباس أن هذه الآية لم تنزل إلا في أزواج النبي ﵊ (١).
وقد قال الشوكاني في تفسيره: قال ابن عباس وعكرمة وعطاء والكلبي ومقاتل وسعيد بن جبير: إن أهل البيت المذكورين في الآية هن زوجات النبي - ﷺ - خاصة، قالوا: والمراد من البيت بيت النبي - ﷺ - ومساكن زوجاته لقوله تعالى: ﴿واذكرن ما يتلى في بيوتكن﴾، وأيضًا السياق في الزوجات ﴿يا أيها النبي قل لأزواجك﴾ إلى قوله: ﴿واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفًا خبيرًا﴾ (٢).
وأيضًا ورد في الحديث: أن النبي - ﷺ - دخل في حجرة عائشة ﵂، فقال: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله، فقالت: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته (٣).
وأيضًا المقصود من بيت النبي - ﷺ - بيته الذي يسكنه مع أزواجه - ﷺ -.
فالحاصل أن المراد من أهل بيت النبي أصلًا وحقيقة أزواجه ﵊، ويدخل في الأهل أولاده وأعمامه وأبناءهم أيضًا تجاوزًا، كما ورد أن الرسول - ﷺ - أدخل في كسائه فاطمة والحسنين وعليًا وقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي: ليجعلهم شاملًا في قوله ﷿: إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت: كما أدخل عمه العباس وأولاده في عبائه لتشملهم أيضًا هذه الآية.
ولقد وردت بعض الروايات التي تنص أن بني هاشم كلهم داخلون في أهل بيت النبي - ﷺ -.
_________________
(١) انظر لذلك دائرة المعارف الإسلامية اردو مقال المستشرق A. S. THRITION ج٣ ص٥٧٦ ط لاهور باكستان
(٢) تفسير فتح القدير للشوكاني ج٤ ص٢٧٠ ط مصطفى البابي الحلبي مصر ١٣٤٩هـ
(٣) البخاري، كتاب التفسير
[ ١٩ ]