وأما الشيعة، فقد قال الزبيدى: كل قوم اجتمعوا على أمر فهم الشيعة، وكل من عاون إنسانًا وتحزب له فهو شيعة له، وأصله من المشايعة وهي المطاوعة والمتابعة (١).
وقال ابن المنظور الأفريقي: الشيعة، القوم الذين يجتمعون على أمر، وكل قوم اجتمعوا على أمر، فهم الشيعة، وقد غلب هذا الاسم على من يتولى عليًا وأهل بيته (٢).
وقال النوبختي (٣) إمام الشيعة في الفرق: الشيعة، وهم فرقة علي بن أبي طالب ﵇، المسمون بشيعة علي ﵇ في زمان النبي - ﷺ - وبعده معروفون بانقطاعهم إليه، والقول بإمامته، وافترقت الشيعة ثلاث فرق، فرقة منهم قالت: إن عليًا إمام مفترض الطاعة بعد رسول الله - ﷺ - وإن الإمامة جارية في عقبه. . . . وفرقة قالت: إن عليا كان أولى الناس برسول الله - ﷺ -. . . . وأجازوا بعد ذلك إمامة أبي بكر وعمر، وعدّوهما أهلا لذلك المكان والمقام، وذكروا أن عليا ﵇ سلّم لهم الأمر، ورضي بذلك، وبايعهما طائعا غير مكره (٤).
ويقول الشيعي المشهور السيد محسن أمين في كتابه نقلًا عن الأزهري:
والشيعة قوم يهوون هوى عترة النبي - ﷺ -، ويوالونهم (٥).
وينقل أيضًا عن تاج الدين الحسيني نقيب حلب ما نصه:-
شيعة الرجل أتباعه وأنصاره، ويقال: شايعه، كما يقال والاه من الولي
_________________
(١) تاج العروس للزبيدي ج٥ ص٤٠٥
(٢) لسان العرب ج٨ ص١٨٨
(٣) هو أبو محمد الحسن بن موسى النوبختي من علماء الشيعة الكبار، المعتمدين عندهم، عاش في القرن الثالث من الهجرة]
(٤) "فرق الشيعة" لأبي محمد الحسن بن موسى النوبختي ص٣٩ إلى ٤٢ ملخصًا ط مطبعة الحيدرية ١٩٥٩م
(٥) "أعيان الشيعة" ج١ ص١١ البحث الأول ط بيروت ١٩٦٠م
[ ٢١ ]
وهو شايع، وكأن الشيعة لما اتبعوا هؤلاء القوم، واعتقدوا فيهم ما اعتقدوا سموا بهذا الاسم لأنهم صاروا أعوانًا لهم وأنصارًا وأتباعًا فأما من قبل حين أفضت الخلافة من بني هاشم إلى بني أمية وتسلمها معاوية بن صخر من الحسن بن علي وتلقفها من بني أمية رجل فرجل - نفر كثير من المسلمين من المهاجرين والأنصار عن بني أمية ومالوا إلى بني هاشم وكان بنو علي وبنو العباس يومئذ في هذا شرع فلما انضموا إليهم واعتقدوا أنهم أحق بالخلافة من بني أمية وبذلوا لهم النصرة والموالاة والمشايعة سموا شيعة آل محمد ولم يكن إذ ذاك بين بني علي وبين بني العباس افتراق في رأي ولا مذهب فلما ملك بنو العباس وتسلمها سفاحهم من بني أمية نزع الشيطان بينهم وبين بني علي فبدا منهم في حق بني علي ما بدا، فنفر عنهم فرقة من الشيعة وأنكرت فعلهم ومالت إلى بني علي واعتقدت أنهم أحق بالأمر وأولى وأعدل فلزمهم هذا الاسم فصار المتشيع اليوم الذي يعتقد إمامة أئمة الإمامية من بني علي ﵇ إلى القائم المهدي محمد بن الحسن لا الموالي لبني علي والعباس كما كان من قبل أ. هـ (١).
ويقول شيعي معاصر آخر: الشيعة في معناها الأصلي اللغوي أتباع الرجل وأنصاره، وقد غلب هذا الاسم على من يتولى عليًا وأهل بيته (٢).
وقد أثبتنا فيما قبل أن الشيعة لا يوالون أهل بيت علي كلهم اللهم إلا الرجال المعدودين، وهم يخالفونهم أيضًا، وتعاليمهم الحقيقية كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
_________________
(١) "أعيان الشيعة" ص١٣، ١٤ المنقول من كتاب غاية الاختصار في أخبار البيوتات العلمية المحفوظة من الغبار
(٢) "الشيعة في عقائدهم وأحكامهم" للسيد أمير محمد الكاظمي القزويني ص١٦ ط الكويت. ويظهر من هذا ومما مر أن الشيعة ليسوا أتباع آل بيت النبي - ﷺ -، بل هم موالون لأهل بيت علي دن نبي، والفرق واضح وجلي
[ ٢٢ ]