كما يدل على ذلك قبول الهاشميين المناصب في خلافته ومنه كقبول المغيرة بن نوفل بن حارث بن عبد المطلب القضاء (٣).
والحارث بن نوفل أيضًا (٤).
وقبول عبد الله بن عباس الأمارة على الحج سنة ٣٥ (٥).
وجهادهم تحت رايته، وفى العساكر والجيوش التي يكونها ويسيرها ويجهزها إلى محاربة الكفار وأعداء الأمة الإسلامية، فاشترك في المعارك الإسلامية سنة ٢٦ من الهجرة إلى أفريقية ابن عم النبي - ﷺ - عبد الله بن عباس ﵄ (٦).
_________________
(١) "تاريخ اليعقوبي" الشيعي ج٢ ص١٦٥
(٢) "نهج البلاغة" تحقيق صبحي صالح ص١٣٦
(٣) "الاستيعاب"، "أسد الغابة" "الإصابة" وغيرها
(٤) "طبقات"، و"الإصابة"
(٥) "تاريخ اليعقوبي" ج٢ ص١٧٦
(٦) "الكامل لابن الأثير" ج٣ ص٤٥
[ ١٥١ ]
وإلى برقة وطرابلس وأفريقية كل من الحسن والحسين ابني علي بن أبي طالب وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب وعمهم ابن عم نبيهم عبد الله بن عباس ﵃ أجمعين تحت قيادة عبد الله بن أبى سرح (١).
واشترك كل من الحسن والحسين وعبد الله بن عباس تحت راية سعيد بن العاص الأموي في غزوات خراسان وطبرستان وجرجان (٢).
وغير ذلك من الغزوات والمعارك.
وكان يهدي إليهم الغنائم والهدايا كما كان يبعث إليهم الجواري والخدام.
ولقد نقل المامقاني عن الرضا - الإمام الثامن المعصوم عندهم - أنه قال: إن عبد الله بن عامر بن كريز لما افتتح خراسان أصاب ابنتين ليزدجرد ابن شهريار ملك الأعاجم، فبعث بهما إلى عثمان بن عفان فوهب إحداهما للحسن والأخرى للحسين فماتتا عندهما نفساوين" (٣).
فكان عثمان بن عفان يكرم الحسن والحسين ويحبهما، ولذلك لما حوصر من قبل البغاة، أرسل عليّ ابنيه الحسن والحسين وقال لهما: اذهبا بسيفكما حتى تقوما على باب عثمان فلا تدعا أحدًا يصل إليه" (٤).
وبعث عدة من أصحاب النبي - ﷺ - أبناءهم ليمنعوا الناس الدخول على عثمان، وكان فيمن ذهب للدفاع عنه ولزم الباب ابن عم عليّ عبد الله بن عباس، ولما أمّره ذو النورين في تلك الأيام الهالكة السوداء على الحج قال: والله يا أمير المؤمنين! لجهاد هؤلاء أحب إلي من الحج، فأقسم عليه لينطلقن" (٥).
_________________
(١) "تاريخ ابن خلدون" ج٢ ص١٠٣
(٢) "تاريخ الطبري"، "الكامل لابن الأثير"، "البداية والنهاية"، "تاريخ ابن خلدون"
(٣) "تنقيح المقال في علم الرجال" للمقامقاني ج٣ ص٨٠ ط طهران
(٤) "أنساب الأشراف" للبلاذري ج٥ ص٦٨، ٦٩ ط مصر
(٥) "تاريخ الأمم والملوك" أحوال سنة ٣٥
[ ١٥٢ ]
وكما اشترك على المرتضى ﵁ أول الأمر بنفسه في الدفاع عنه "فقد حضر هو بنفسه مرارًا، وطرد الناس عنه، وأنفذ إليه ولديه وابن أخيه عبد الله بن جعفر" (١).
"وانعزل عنه بعد أن دافع عنه طويلًا بيده ولسانه فلم يمكن الدفع" (٢).
"نابذهم بيده ولسانه وبأولاده فلم يغن شيئًا" (٣).
وقد ذكر ذلك نفسه حيث قال: والله لقد دفعت عنه حتى حسبت أن أكون آثما" (٤).
لأن ذا النورين منعهم عن الدفاع وقال: اعزم عليكم لما رجعتم فدفعتم أسلحتكم، ولزمتم بيوتكم" (٥).
"ومانعهم الحسن بن علي وعبد الله بن الزبير ومحمد بن طلحة .. وجماعة معهم من أبناء الأنصار فزجرهم عثمان، وقال: أنتم في حل من نصرتي" (٦).
وجرح فيمن جرح من أهل البيت وأبناء الصحابة حسن بن علي ﵄ وقنبر مولاه" (٧).
ولما منع البغاة الطغاة عنه الماء خاطبهم عليّ بقوله:
أيها الناس! إن الذي تفعلون لا يشبه أمر المؤمنين ولا أمر الكافرين، إن الفارس والروم لتؤسر فتطعم فتسقي، فوالله لا تقطعوا الماء عن الرجل، وبعث
_________________
(١) "شرح نهج البلاغة" لابن أبي الحديد ج١٠ ص٥٨١ ط قديم إيران
(٢) "شرح ابن ميثم البحراني" ج٤ ص٣٥٤ ط طهران
(٣) "شرح ابن أبي الحديد" تحت "بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر"
(٤) "شرح نهج البلاغة" لابن أبي الحديد ج٣ ص٢٨٦
(٥) "تاريخ خليفة بن خياط" ج١ ص١٥١، ١٥٢ ط عراق
(٦) "شرح النهج" تحت عنوان محاصرة عثمان ومنعه الماء
(٧) "الأنساب" للبلاذي ج٥ ج٩٥، "البداية" تحت "قتلة عثمان"
[ ١٥٣ ]
إليه بثلاث قرب مملوءة ماء مع فتية من بني هاشم" (١).
وأخيرًا نريد أن نقتل من المسعودي (٢) طرفًا من الفاجعة التي نزلت، والكارثة التي ألمت "فلما بلغ عليًا أنهم يريدون قتله بعث بابنيه الحسن والحسين مع مواليه بالسلاح إلى بابه لنصرته، وأمرهم أن يمنعوه منهم، وبعث الزبير ابنه عبد الله، وطلحة ابنه محمدًا، وأكثر أبناء الصحابة أرسلهم آباؤهم اقتداء بما ذكرنا، فصدوهم عن الدار، فرمى من وصفنا بالسهام، واشتبك القوم، وجرح الحسن، وشج قنبر، وجرح محمد بن طلحة، فخشي القوم أن يتعصب بنو هاشم وبنو أمية، فتركوا القوم في القتال على الباب، ومضى نفر منهم إلى دار قوم من الأنصار فتسوروا عليها، وكان ممن وصل إليه محمد بن أبي بكر ورجلان
_________________
(١) "ناسخ التواريخ" ج٢ ص٥٣١، ومثله في "أنساب الأشراف"، للبلاذري ج٥ ص٦٩
(٢) هو أبو الحسن علي بن الحسين بن علي المسعودي، ولد ببغداد في الثلث الأخير من القرن الثالث، وتجول في البلدان الكثيرة من الشرقية والأفريقية، ومات سنة ٣٤٢ أو٣٤٦. ذكره محسن الأمين في طبقات المؤرخين من الشيعة حيث قال: المسعودي إمام في التاريخ، صاحب كتاب "مروج الذهب" و"أخبار الزمان" (أعيان الشيعة القسم الثاني ج١ ص١٣٠). وقال القمي: هو شيخ المؤرخين وعمادهم، وله كتاب في الإمامة وغيرها منها كتاب "إثبات الوصية لعلي بن أبي طالب"، وهو صاحب "مروج الذهب" وعده النجاشي في فهرسته من رواة الشيعة" (الكنى والألقاب ج٣ ص١٥٣). وذكر الخوانساري أقوال عدد من علماء الرجال الشيعة أنهم يمدحونه، ويثنون عليه، ويوصفونه بأوصاف حميدة كثيرة مثل "الشيخ الجليل"، "الثقة"، "الثبت"، "مأمون الحديث"، و"الشيخ المتقدم من أصحابنا الإمامية"، المعاصر للصدوق، ومن أجلة علماء الإمامية ومن قدماء الفضلاء الاثنى عشرية" (روضات الجنات ج٤ ص٢٨١ وما بعد)
[ ١٥٤ ]
آخران، وعند عثمان زوجته، وأهله ومواليه مشاغل بالقتال، فأخذ محمد بن أبي بكر بلحيته، فقال: يا محمد! والله لو رآك أبوك لساءه مكانك، فتراخت يده، وخرج عنه إلى الدار، ودخل رجلان فوجداه فقتلاه، وكان المصحف بين يديه يقرأ فيه، فصعدت امرأته فصرخت وقالت: قد قتل أمير المؤمنين، فدخل الحسن والحسين ومن كان معهما من بني أمية، فوجدوه قد فاضت نفسه ﵁، فبكوا، فبلغ ذلك عليًا وطلحة والزبير وسعدًا وغيرهم من المهاجرين والأنصار، فاسترجع القوم، ودخل على الدار، وهو كالواله الحزين وقال لابنيه: كيف قتل أمير المؤمنين وأنتما على الباب؟ ولطم الحسن وضرب صدر الحسين، وشتم محمد بن طلحة، ولعن عبد الله بن الزبير" (١).
ثم كان هو وأهله ممن دفنوه ليلًا، وصلوا عليه كما يذكر ابن أبي الحديد المعتزلي الشيعي:
"فخرج به ناس يسير من أهله ومعهم الحسن بن علي وابن الزبير وأبو جهم بن حذيفة بين المغرب والعشاء، فأتوا به حائطًا من حيطان المدينة يعرف بحش كوكب وهو خارج البقيع فصلوا عليه" (٢).
وكان من حب أهل البيت إياه أنهم زوجوا بناتهم من أبنائه وإياه، ولقد وجه خير خلق الله ابنتيه، وسموا أسماء أبنائهم باسمه كما ذكر المفيد أن واحدًا من أبناء علي بن أبي طالب ﵁ كان اسمه عثمان:
"فأولاد أمير المؤمنين سبعة وعشرون ولدًا ذكرًا وأنثى (١) الحسن (٢) الحسين (١٠) عثمان أمه أم البنين بنت حزام بن خالد بن ورام" (٣).
وذكر الأصفهاني أنه قتل مع أخيه الحسين بكربلاء.
_________________
(١) "مروج الذهب" للمسعودي ج٢ ص٣٤٤ ط بيروت
(٢) شرح النهج لابن أبي الحديد الشيعي ج١ ص٩٧ ط قديم إيران وج١ ص١٩٨ ط بيروت
(٣) "الإرشاد" للمفيد ص١٨٦ تحت عنوان "ذكر أولاد أمير المؤمنين"
[ ١٥٥ ]
"قتل عثمان بن علي وهو ابن إحدى وعشرين سنة، وقال الضاحك: إن خولى بن يزيد رمى عثمان بن علي بسهم فأوهطه (أي أضعفه) وشد عليه رجل من بني أبان بن دارم فقتله وأخذ رأسه" (١).
فهذا هو ذو النورين عثمان بن عفان ﵁ صهر رسول الله وحبيبه في الدنيا والآخرة، وحبيب أهل البيت وابن عمهم وعمتهم، وقريبهم، يحبهم ويحبونه مثل الصديق والفاروق:
"وأقرب إلى رسول الله - ﷺ - وشيجة رحم منها، ونال من صهره ما لم ينالا" (٢) كما قاله المرتضى علي بن أبي طالب ﵁.
وهذا هو موقفهم تجاهه وتجاه الصديق والفاروق الخلفاء الراشدين المهديين الثلاثة، بينّاه من كتب القوم أنفسهم، ومن المصادر الأصلية الموثوقة المعتمدة لديهم بذكر الصفحات والمجلدات.