فهؤلاء هم مفسروا الشيعة اللعانون السبابون الشتامون، المكفرون أصحاب
_________________
(١) "نور الثقلين" ج٣ ص١٨
(٢) "نور الثقلين" ج٣ ص١٨ ط قم - إيران
(٣) "نور الثقلين" ج٣ ص٤٧
[ ١٦٩ ]
محمد - ﷺ - والأخيار منهم، الخلفاء الراشدين المهديين من بعده، وها هي كتبهم في التفسير، كتب الشتائم والسباب، واللعائن والمطاعن، كتب القذائف والتهم، وعلى من؟ على الذين شهد الله بطهارتهم ونقائهم وصفائهم، وبشرهم بالفوز والفلاح والجنة والرضى، أصحاب رسول الله ورفاقه، تلامذته ومريديه الذين عاشروا الرسول، وبايعوه، ناصروه وأيدوه. هاجروا معه وتركوا لأجله أقاربهم وعشائرهم، أولادهم وأموالهم، ديارهم وأوطانهم، واتبعوا النور الذي أنزل معه، وجاهدوا تحت رايته، وبذلوا كل غال وثمين بإشاراته. وحملوا رايته بعده وأعلوها على شواهق الجبال، وأوصلوها إلى ما وراء الأبحر، الصديق والفاروق وذي النورين ﵃ أجمعين، الذين قدّرهم أهل البيت حق التقدير، وعظموهم ومجدوهم، وبالغوا في إكرامهم، وأثنوا عليهم في حياتهم وبعد وفاتهم ثناء عاطرًا، وقدموا لهم ثمار قلوبهم وأفذاذ أكبادهم، وجعلوا هديهم هدف العين، وانتهجوا منهجهم واقتدوا بمسلكهم.
وأما الشيعة المتزعمين حبهم واتباعهم فعلوا عكس ذلك، وخالفوهم مخالفة صريحة، ظاهرة باهرة، حيث لا يخلو كتاب من كتبهم إلا وهو مليء من أردأ القول وأفحش الكلام كما نقلناه من الذين يدعون بأنهم مفسرو القوم، وعلم التفسير منهم بريء، وحاشا لله أن يكون المفسرون كهؤلاء.
وأما محدثو الشيعة وفقهائهم فهم على شاكلتهم، فلا يخلوا كتاب من كتبهم عن مثل هذه الترهات والافتراءات، مخالفين تمامًا أهل بيت النبي - ﷺ - وأهل بيت علي ﵁، مبغضين محبي رسول الله ومحبوبيه، لاعنين أرحام رسول الله وأصهاره وأزواجه أمهات المؤمنين.
فلنلق نظرة عابرة على موقف محدثي الشيعة وفقهائهم. فها هو الكليني كبير القوم ومحدثهم يبيّن عقيدته ويظهر سريرة نفسه، ويكشف عن قرارة قلبه عندما يكتب تحت قول الله ﷿: حبّب إليكم الإيمان وزيّنه في قلوبكم - يعني
[ ١٧٠ ]
أمير المؤمنين - أي علي - و﴿كره إليكم الكفر والفسوق والعصيان﴾ الأول والثاني والثالث" (١).
ويصرح أكثر حيث يقول: لما رأى رسول الله تيمًا وعديًا وبني أمية (٢) يركبون منبره أفزعه، فأنزل الله ﵎ قرآنًا يتأسى به ﴿وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس، أبى﴾ ثم أوحى إليه يا محمد! إني أمرت فلم أطع فلا تجزع أنت إذا أمرت فلم تطع في وصيك أيضًا" (٣).
ويكتب تحت قول الله ﵎: ﴿إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى﴾ فلان وفلان وفلان، ارتدوا عن الإيمان في ترك ولاية أمير المؤمنين ﵇، ﴿ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر﴾ قال: نزلت والله فيهما وفي أتباعهما، وهو قول الله ﷿ الذي نزل به جبرئيل ﵇ على محمد - ﷺ -: ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله (في علي ﵇) سنطيعكم في بعض الأمر" (٤).
ويروي عن عبد الملك بن أعين أنه قال: قلت لأبي عبد الله: خبرني عن الرجلين؟ قال: ظلمانا حقنا في كتاب الله ﷿، ومنعا فاطمة صلوات الله عليها ميراثها من أبيها، وجرى ظلمهما إلى اليوم قال - وأشار إلى خلفه - ونبذا كتاب الله وراء ظهورهما" (٥).
كما روي عن الكميت الأسدي أنه قال: قلت: خبرني عن الرجلين؟ قال:
_________________
(١) "الأصول من الكافي" ج١ ص٤٢٦
(٢) يقصد به أبا بكر الصديق الذي كان من تيم، والفاروق الذي كان من عدي، وذا النورين الذي كان من بني أمية
(٣) "الأصول من الكافي"، كتاب الحجة ج١ ص٤٢٦ ط طهران
(٤) "كتاب الحجة من الكافي" ج١ ص٤٢٠
(٥) "كتاب الروضة من الكافي" ج٨ ص١٠٢
[ ١٧١ ]
فأخذ الوسادة فكسرها في صدره ثم قال: والله يا كميت! ما أهريق محجمة من دم، ولا أخذ مال من غير حله، ولا قلب حجر عن حجر إلا ذاك في أعناقهما" (١).
ويكذب أيضًا أن حنان بن سويد روى عن أبيه أنه قال: سألت أبا جعفر عنهما فقال: يا أبا الفضل! ما تسألني عنهما فوالله ما مات منا ميت قط إلا ساخطًا عليهما يوصي بذلك الكبير منا الصغير، إنهما ظلمانا حقنا، ومنعانا فيئنا، وكانا أول من ركب أعناقنا وبثقا علينا بثقا في الإسلام، لا يسكر أبدًا حتى يقوم قائمنا أو يتكلم متكلمنا" (٢).
ويقول مصرحًا: أصبح رسول الله - ﷺ - يومًا كئيبًا حزينًا، فقال له علي ﵇: ما لي أراك يا رسول الله كئيبًا حزينًا؟ قال: وكيف لا أكون كذلك وقد رأيت في ليلتي هذه أن بني تيم وبني عدى وبني أمية يصعدون منبري هذا يردون الناس عن الإسلام قهقرى" (٣).
كما روي عن أبي جعفر أنه قال: ما كان ولد يعقوب أنبياء لكنهم كانوا أسباط أولاد الأنبياء، ولم يكن يفارقوا الدنيا إلا السعداء، تابوا وتذكروا ما صنعوا، وإن الشيخين فارقا الدنيا ولم يتوبا ولم يتذكرا ما صنعا بأمير المؤمنين ﵇ فعليهما لعنة الله والملائكة والناس أجمعين" (٤).
وأما ابن بابويه القمي أحد كتّاب الصحاح الأربعة الشيعية والملقب بالصدوق يكتب طاعنا في الصديق الأكبر والفاروق الأعظم ﵄ "أن أبا بكر لما بُويع ذهب أنصار علي إليه، فتكلموا في الأمر، فقال لهم علي ﵁: وقد اتفقت عليه الأمة التاركة لقول نبيها والكاذبة على ربها، ولقد شاورت في
_________________
(١) "كتاب الروضة" ص١٠٣
(٢) "كتاب الروضة من الكافي" ج٨ ص١٠٢
(٣) "كتاب الروضة من الكافي" ص٣٤٥
(٤) "كتاب الروضة من الكافي" ص٢٤٦
[ ١٧٢ ]
ذلك أهل بيتي، فأبوا إلا السكوت لما تعلمون من وغر صدور القوم وبغضهم لله ﷿ ولأهل بيت نبيه ﵇، وإنهم ليطالبون بثأرات الجاهلية، والله! لو فعلتم ذلك لشهروا سيوفهم مستعدين للحرب والقتال كما فعلوا ذلك حتى قهروني وغلبوني على نفسي .. ولكن ايتوا الرجل فأخبروه بما سمعتم من نبيكم، ولا تجعلوه في شبهة من أمره ليكون ذلك أعظم للحجة عليه وأزيد وأبلغ في عقوبته إذ عتا ربه، وقد عصا نبيه وخالفا أمره، قال: فانطلقوا حتى حفوا بمنبر رسول الله يوم جمعة .. وكان أول من بدا وقام خالد بن سعيد بن العاص بإدلاله ببني أمية - إلى أن قال - فقال له عمر بن الخطاب: اسكت يا خالد فلست من أهل المشورة، ولا ممن يرضى بقوله، فقال خالد: بل اسكت أنت يا ابن الخطاب فوالله! إنك لتعلم أنك تنطق بغير لسانك، وتعتصم بغير أركانك، والله! إن قريشًا لتعلم أني أعلاها حسبًا وأقواها أدبًا وأجملها ذكرًا وأقلها غنى من الله ورسوله وإنك لجبان عند الحرب، بخيل في الجدب، لئيم العنصر، مالك في قريش مفخر" (١).
هذا ويقول في ذي النورين ﵁:
إن في التابوت الأسفل ستة من الأولين وستة من الآخرين .. والستة من الآخرين فنعثل ومعاوية وعمرو بن العاص وأبو موسى الأشعري، ونسي المحدث اثنين" (٢).
وذكر في موضع آخر من كتاب الخصال:
"شر الأولين والآخرين اثنا عشر، ستة من الأولين وستة من الآخرين، ثم سمى الستة من الأولين، ابن آدم الذى قتل أخاه، وفرعون وهامان وقارون
_________________
(١) "كتاب الخصال" ص٤٦٣ ط مكتبة الصدوق طهران
(٢) "كتاب الخصال" ص٤٨٥
[ ١٧٣ ]
والسامري والدجال اسمه في الأولين ويخرج في الآخرين، وأما الستة من الآخرين فالعجل وهو نعثل، وفرعون وهو معاوية، وهامان هذه الأمة وهو زياد، وقارونها وهو سعيد والسامري وهو أبو موسى عبد الله بن قيس لأنه قال كما قال سامري قوم موسى: لا مساس أي لا قتال، والأبتر وهو عمرو بن العاص" (١).
ويقول: وحب أولياء الله والولاية لهم واجبة، والبراءة من أعدائهم واجبة، من الذين ظلموا آل محمد ﵈. وهتكوا حجابه فأخذوا من فاطمة ﵍ فدك (٢) ومنعوها ميراثها، وغصبوها وزوجها حقوقها، وهموا بإحراق بيتها (٣). وأسسوا الظلم وغيروا سنة رسول الله، والبراءة من الناكثين والقاسطين والمارقين واجبة. والبراءة من الأنصاب والأزلام أئمة الضلال وقادة الجور كلهم أولهم وآخرهم واجبة" (٤).
ويكذب على النبي - ﷺ - والصديق والصديقة ﵄، ويكبّ عليهما ما يكنّه من البغض والحقد والحسد والضغينة، وينسج هذه الحكاية الباطلة الخبيثة فيقول: قال رسول الله - ﷺ - لعلي:
يا علي! من أحبك ووالاك سبقت له الرحمة، ومن أبغضك وعاداك سبقت له اللعنة، فقالت عائشة: يا رسول الله! ادع الله لي ولأبي لا نكون ممن يبغضه ويعاديه، فقال - ﷺ -: اسكتي إن كنت أنت وأبوك ممن يتولاه ويحبه فقد سبقت لكما الرحمة، وإن كنتما ممن يبغضه ويعاديه فقد سبقت لكما
_________________
(١) "كتاب الخصال" ص٤٥٨، ٤٥٩
(٢) انظر كيف يتهجم على الصديق في معاملة رضيت فيها فاطمة بنت الرسول ﵊، فإنها رضيت ولكن من يرضي قوم عبد الله بن سبأ النجل اليهودي الذي يسعى بين الأمة لتفريق كلمتها وتمزيق وحدتها وتشتيت شملها؟
(٣) قصة باطلة، موضوعة، مختلقة، اختلقوها للطعن على الفاروق الأعظم
(٤) "كتاب الخصال" ج٢ ص٦٠٧ ط مطبعة الحيدري طهران
[ ١٧٤ ]
اللعنة، ولقد جئت أنت وأبوك إن كان أبوك أول من يظلمه وأنت أول من يقاتله غيري؟ " (١).
ويقول: إن جعفرًا سئل "ما بال أمير المؤمنين (ع) لم يقاتل فلانًا وفلانًا وفلانًا؟ قال: لآية في كتاب الله ﷿ ﴿لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما﴾، قبل: وما يعني بتزايلهم؟ قال: ودائع مؤمنين في أصلاب قوم كافرين" (٢).
وزاد "لم لم يجاهد أعدائه خمسًا وعشرين سنة بعد رسول الله (- ﷺ -) ثم جاهد في أيام ولايته؟ لأنه اقتدى برسول الله (- ﷺ -) في تركه جهاد المشركين بمكة ثلاثة عشرة سنة بعد النبوة وبالمدينة تسعة عشر شهرًا، وذلك لقلة أعوانه عليهم، وكذلك علي ﵇ (٣) ترك مجاهدة أعدائه لقلة أعوانه عليهم" (٤).
فانظر إلى الأساطير كيف نسجت، والقصص كيف اخترعت، ولا يشبع من تسميتهم بأئمة الضلالة والجور والدعاة إلى النار، بل يزداد في غلوائه وتعديه على الخلفاء الراشدين، ويشبههم بمشركي مكة أعداء رسول الله وخصوم دينه.
نعم! يشبه هؤلاء البررة الأخيار، حملة راية الله، مبلغي كلمة الله، وناشري دين الله، أحباء رسول الله ومحبيه، الذين في عصورهم وعهودهم وأيامهم تحققت مبشرات رسول الله ونبوءاته التي جعلها آية صدق على نبوة نبيه ورسوله
_________________
(١) "كتاب الخصال" ج٢ ص٥٥٦
(٢) "علل الشرائع" لابن بابويه ص١٤٧ ط نجف
(٣) ومن الغرائب أن القوم لا يذكرون أسماء واحد من أئمتهم إلا ويعقبونها بالكلمة الكاملة "﵇ أو ﵈" في وقت يجردون اسم النبي - ﷺ - أحيانًا، وأحيانًا يكتفون بذكر حرف "ص" فقط، وهذا يدل على معتقد القوم تجاه أئمتهم وتجاه النبي ﵊
(٤) "علل الشرائع" ص١٤٧
[ ١٧٥ ]
المصطفى، روحي له ولأحبائه الفداء - ﷺ -، البشائر التي ذكرها هذا الجريء المفتري نفسه في كتابه عن البراء بن عازب أنه قال:
لما أمر رسول الله - ﷺ - بحفر الخندق عرضت له صخرة عظيمة شديدة في عرض الخندق لا تأخذ فيها المعاول فجاء رسول الله - ﷺ - فلما رآها وضع ثوبه فأخذ المعول، وقال: بسم الله وضرب ضربة فكسر ثلثها، فقال: الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام، والله إني لأبصر قصورها الحمر الساعة، ثم ضرب الثانية فقال: بسم الله، ففلق ثلثًا آخر، فقال: الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس، والله إني لأبصر قصر المدائن الأبيض، ثم ضرب الثالثة ففلق بقية الحجر، فقال: الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن، والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني هذا" (١).
فمن الذي تحققت في خلافته هده النبوءات؟ ومن الذي عبر عنه الناطق بالوحي "أعطيت مفاتيح الشام، وأعطيت مفاتيح فارس، وأعطيت مفاتيح اليمن"؟.
ومن جعله قائم مقام نفسه حتى عبر عن إعطاء المفاتيح إياه كإعطائها لنفسه، وهل من مجيب؟
فهذا هو صدوقهم الذي جعلوا كتبه أصح الكتب، ولا بعد كتاب الله، لأن كتاب الله محرف مغير فيه حسب اعتقادهم، وقصدًا حاولنا التركيز في كتاب واحد من كتبه - وكلها على شاكلته - لكي يعرف القارئ والباحث حشده وملأه من الحنق والحقد على خيار خلق الله بعد الأنبياء والرسل ﵈ ورضوان الله عليهم.
وأما محدثهم الأقدام - كما يسمونه - الذي استفاد منه الكليني والصدوق
_________________
(١) "كتاب الخصال" ج١ ص١٦٢
[ ١٧٦ ]
وغيرهما ورووا عنه في كتبهم، وهو سليم بن قيس فلم يجد سبًا قبيحًا ولا شتيمة خبيثة إلا وقد استعملها فيهم حتى بلغت جرأته إلى أن قال كذبًا على عليّ أنه قال:
تدري من أول من بايع "أبا بكر" حين صعد المنبر؟
قلت: لا ولكن رأيت شيخًا كبيرًا يتوكأ على عصاه بين عينيه سجادة شديدة التشمير صعد المنبر أول من صعد وهو يبكي ويقول: الحمد لله الذي لم يمتني حتى رأيتك في هذا المكان، ابسط يدك، فبسط يده فبايعه، ثم قال: يوم كيوم آدم، ثم نزل فخرج من المسجد. فقال علي ﵇: يا سلمان! أتدري من؟
قلت: لا، ولكن ساءتني مقالته كأنه شامت بموت رسول الله (- ﷺ -) قال علي ﵇: فإن ذلك إبليس .. - إلى أن قال - ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقًا من المؤمنين" (١).
واخترع في ذم الخلفاء الراشدين، وسادة أصحاب الرسول، وقادة الأمة قصة يضحك منها حتى السفهاء والأطفال ولكن قيل قديمًا: إذا لم تستحي فاصنع ما شئت.
فانظر إليه كيف ينسج ويخترع قصة طويلة ملؤها سب وشتم:
"فلما رأى علي ﵇ خذلان الناس إياه وتركهم نصرته واجتماع كلمتهم مع أبي بكر وتعظيمهم إياه لزم بيته، فقال عمر لأبي بكر: ما يمنعك أن تبعث إليه فيبايع فإنه لم يبق أحد إلا قد بايع غيره وغير هؤلاء الأربعة، وكان أبو بكر أرق الرجلين وأرفقهما وأدهاهما وأبعدهما غورًا، والآخر أفظهما وأغلظهما وأجفاهما، فقال له أبو بكر من نرسل إليه: فقال عمر: نرسل إليه قتفذًا وهو رجل فظ غليظ جاف من الطلقاء أحد بني عدي بن كعب، فأرسله وأرسل معه أعوانًا وانطلق
_________________
(١) "كتاب سليم بن قيس" ص٨٠، ٨١
[ ١٧٧ ]
فاستأذن على عليّ ﵇ فأبى أن يأذن لهم فرجع أصحاب قنفذ إلى أبي بكر وعمر وهما جالسان في المسجد والناس حولهما فقالوا: لم يؤذن لنا، فقال عمر: اذهبوا فإن أذن لكم وإلا فادخلوا بغير إذن، فانطلقوا فاستأذنوا فقالت فاطمة ﵍: أحرج عليكم أن تدخلوا على بيتي بغير إذن فرجعوا وثبت قنفذ الملعون فقالوا: إن فاطمة قالت كذا وكذا فتحرجنا أن ندخل بيتها بغير إذن فغضب عمر وقال: مالنا وللنساء ثم أمر أناسًا حوله أن يحملوا الحطب، فحملوا الحطب وحمل معهم عمر فجعلوه حول منزل عليّ وفاطمة وابناها ثم نادى عمر حتى أسمع عليًا ﵇ وفاطمة والله لتخرجن يا علي! ولتبايعن خليفة رسول الله إلا أضرمت عليك النار، فقالت فاطمة ﵍: يا عمر! مالنا ولك؟ فقال: افتحي الباب وإلا أحرقنا عليكم بيتكم فقالت: يا عمر! أما تتقي الله تدخل على بيتي فأبى أن ينصرف، ودعا عمر بالنار فأضرمها في الباب ثم دفعه فدخل استقبلته فاطمة ﵍ وصاحت يا أبتاه فرفع السوط فضرب به ذراعها فنادت يا رسول الله! لبئس ما خلفك أبو بكر وعمر فوثب علي ﵇ فأخذ بتلابيبه ثم نتره فصرعه ووجأ أنفه ورقبته وهمّ بقتله فذكر قول رسول الله - ﷺ - وما أوصاه به، فقال: والذي كرم محمدًا بالنبوة يا ابن صهاك! لولا كتاب من الله سبق وعهد عهده إليّ رسول الله لعلمت أنك لا تدخل بيتي فأرسل عمر يستغيث فأقبل الناس حتى دخلوا الدار وثار علي ﵇ إلى سيفه فرجع قنفذ إلى أبي بكر وهو يتخوف أن يخرج على (ع) بسيفه لما قد عرف من بأسه وشدته فقال أبو بكر لقنفذ ارجع فإن خرج وإلا فاقتحم عليه بيته فإن امتنع فأضرم عليهم بيتهم النار فانطلق قنفذ الملعون فاقتحم هو أصحابه بغير إذن وثار علي ﵇ إلى سيفه فسبقوه إليه وكاثروه وهم كثيرون، فتناول بعض سيوفهم فكاثروه فألقوا في عنقه حبلًا وحالت بينهم وبينه فاطمة ﵍ عند باب البيت فضربها قنفذ الملعون بالسوط فماتت حين وإن في عضدها
[ ١٧٨ ]
كمثل الدملج من ضربته لعنه الله ثم انطلق بعلي ﵇ يعتل عتلًا حتى انتهى به إلى أبي بكر، وعمر قائم بالسيف على رأسه، وخالد بن الوليد وأبو عبيدة بن الجراح وسالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل والمغيرة بن شعبة وأسيد بن حضير وبشير بن سعد وسائر الناس حول أبي بكر عليهم السلاح، قال قلت لسلمان: أدخلوا على فاطمة (ع) بغير إذن؟ قال: إي والله وما عليها خمار فنادت يا أبتاه يا رسول الله فلبئس ما خلفك أبو بكر وعمر وعيناك لم تتفتأ في قبرك، تنادي بأعلى صوتها، فلقد رأيت أبا بكر ومن حوله يبكون ما فيهم إلا باك غير عمر
وخالد والمغيرة بن شعبة وعمر يقول: إنا لسنا من النساء ورأيهن في شيء قال فانتهوا بعلي ﵇ إلى أبي بكر وهو يقول، أما والله لو وقع سيفي في يدي لعلمتم أنكم لم تصلوا إلى هذا أبدًا، أما والله ما ألوم نفسي في جهادكم، ولو كنت استمكنت من الأربعين رجلًا لفرقت جماعتكم ولكن لعن الله أقوامًا بايعوني ثم خذلوني، ولما أن بصر به أبو بكر صاح خلوا سبيله، فقال علي ﵇ يا أبا بكر ما أسرع ما توثبتم على رسول الله (- ﷺ -) بأي حق وبأي منزلة دعوت الناس إلى بيعتك ألم تبايعني بالأمس بأمر الله وأمر رسول الله (- ﷺ -) وقد كان قنفذ لعنه الله حين ضرب فاطمة (ع) بالسوط حين حالت بينه وبين زوجها وأرسل إليه عمر إن حالت بينك وبينه فاطمة فاضربها فألجأها قنفذ إلى عضادة لبيتها ودفعها فكسر ضلعها من جنبها فألقت جنينًا من بطنها فلم تزل صاحبة فراش حتى ماتت صلى الله عليها من ذلك شهيدة، قال ولما انتهى بعلي ﵇ إلى أبي بكر انتهره عمر وقال له: بايع ودع عنك هذه الأباطيل فقال له علي (ع) فإن لم أفعل فما أنتم صانعون؟ قالوا: نقتلك ذلًا وصغاراّ، فقال: إذًا تقتلون عبدًا لله وأخا رسوله، قال أبو بكر أما عبد الله فنعم وأما أخا رسول الله فما نقر بهذا قال: أتجحدون أم رسول الله (- ﷺ -) آخى بيني وبينه، قال: نعم، فأعاد ذلك عليه ثلاث مرات ثم أقبل عليهم علي ﵇ فقال: يا معشر المسلمين والمهاجرين والأنصار وأنشدكم الله أسمعتم رسول الله (- ﷺ -) يقول يوم غدير خم
[ ١٧٩ ]
كذ وكذا، فلم يدع ﵇ شيئًا قاله فيه رسول الله - ﷺ - علانية للعامة إلا ذكرهم إياه قالوا: نعم! فلما تخوف أبو بكر أن ينصره الناس وأن يمنعوه، بادرهم فقال كلما قلت حق قد سمعناه بآذاننا ووعته قلوبنا ولكن قد سمعت رسول الله يقول بعد هذا إنا أهل بيت اصطفانا الله وأكرمنا واختار لنا الآخرة على الدنيا وإن الله لم يكن ليجمع لنا أهل البيت النبوة والخلافة فقال علي (ع) هل أحد من أصحاب رسول الله (- ﷺ -) شهد هذا معك، فقال عمر: صدق خليفة رسول الله قد سمعته منه كما قال، وقال أبو عبيدة وسالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل: قد سمعنا ذلك من رسول الله فقال علي ﵇ لقد وفيتم بصحيفتكم التي تعاقدتم عليها في الكعبة إن قتل الله محمدًا أو مات لتزون هذا الأمر عنا أهل البيت، فقال أبو بكر: فما علمك بذلك؟ ما أطعناك عليها فقال ﵇: أنت يا زبير وأنت يا سلمان وأنت يا أبا ذر وأنت يا مقداد أسألكم بالله وبالإسلام أما سمعتم رسول الله (- ﷺ -) يقول ذلك وأنتم تسمعون أن فلانًا وفلانًا حتى عدهم هؤلاء الخمسة قد كتبوا بينهم كتابًا وتعاهدوا فيه وتعاقدوا على ما صنعوا، فقالوا: اللهم نعم قد سمعنا رسول الله - ﷺ - يقول ذلك لك إنهم قد تعاهدوا وتعاقدوا على ما صنعوا وكتبوا بينهم كتابًا إن قتلت أو مت أن يزووا عنك هذا يا علي، قلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله فما تأمرني إذا كان ذلك أن أفعل، فقال: لك إن وجدت عليهم أعوانًا فجاهدهم ونابذهم وإن
أنت لم تجد أعوانًا فبايع واحقن دمك، فقال علي ﵇: أما والله لو أن أولئك الأربعين رجلًا الذين بايعوني وفوا لي لجاهدتكم في الله ولكن أما والله لا ينالها أحد من عقبكما إلى يوم القيامة وفيما يكذب قولكم على رسول الله - ﷺ - قوله تعالى: أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكًا عظيمًا فالكتاب النبوة، والحكمة السنة والملك الخلافة ونحن
[ ١٨٠ ]
آل إبراهيم، فقام المقداد فقال: يا علي! بما تأمرني؟ والله إن أمرتني لأضربن بسيفي وإن أمرتني كففت فقال على (ع) كف يا مقداد واذكر عهد رسول الله (- ﷺ -) وما أوصاك به فقمت وقلت: والذي نفسي بيده لو أني أعلم أنى أدفع ضيمًا وأعز لله دينًا لوضعت سيفي على عنقي ثم ضربت به قدما قدما، أتثبون على أخي رسول الله - ﷺ - ووصيه وخليفته في أمته وأبي ولده فأبشروا بالبلاء واقنطوا من الرخاء، وقام أبو ذر فقال: أيتها الأمة المتحيرة بعد نبيها المخذوله بعصيانها إن الله يقول: (إن الله اصطفى آدم ونوحًا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم) وآل محمد الأخلاف من نوح وآل إبراهيم من إبراهيم والصفوة والسلالة من إسماعيل وعترة النبي محمد وأهل بيت النبوة وموضع الرسالة ومختلف الملائكة وهم كالسماء المرفوعة والجبال المنصوبة والكعبة المستورة والعين الصافية والنجوم الهادية والشجرة المباركة أضاء نورها وبورك زيتها محمد خاتم الأنبياء وسيد ولد آدم وعلي وصي الأوصياء وإمام المتقين وقائد الغر المحجلين وهو الصديق الأكبر والفاروق الأعظم ووصي محمد ووارث علمه وأولى الناس بالمؤمنين من أنفسهم كما قال الله: ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾ فقدموا من قدم الله، وأخروا من أخر الله، واجعلوا الولاية والوراثة لمن جعل الله، فقام عمر فقال لأبي بكر وهو جالس فوق المنبر، ما يجلسك فوق المنبر وهذا جالس محارب لا يقوم فيبايعك أو تأمر به فتضرب عنقه والحسن والحسين ﵈ قائمان فلما سمعا مقالة عمر بكيا فضمهما ﵇ إلى صدره فقال: لا تبكيا فوالله ما يقدران على قتل أبيكما، وأقبلت أم أيمن حاضنة رسول الله - ﷺ - فقالت: يا أبا بكر ما أسرع ما أبديتم حسدكم ونفاقكم، فأمر بها عمر، فأخرجت من المسجد وقال: ما لنا وللنساء؟ (وقام بريدة الأسلمي) وقال: أتثب يا عمر على
[ ١٨١ ]
أخي رسول الله (- ﷺ -) وأبي ولده وأنت الذي نعرفك في قريش بما نعرفك ألستما اللذين قال لكما رسول الله (- ﷺ -) انطلقا إلى علي وسلما عليه بامرة المؤمنين فقلتما أعن أمر الله وأمر رسوله قال: نعم، فقال أبو بكر: قد كان ذلك ولكن رسول الله قال بعد ذلك: لا يجتمع لأهل بيتي النبوة والخلافة، فقال والله ما قال هذا رسول الله (- ﷺ -) والله لا سكنت في بلدة أنت فيها أمير، فأمر به عمر فضرب وطرد، ثم قال: قم يا ابن أبي طالب فبايع فقال: فإن لم أفعل قال: إذًا والله نضرب عنقك، فاحتج عليهم ثلاث مرات، ثم مد
يده من غير أن يفتح كفه فضرب عليها أبو بكر ورضي بذلك منه، فنادى علي ﵇ قبل أن يبايع والحبل في عنقه (يا ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلوني) " (١).
ولم يشبع بهذه القذارة وهذه الترهات إلا وزادها بأكاذيب أخرى حيث قال: قال الزبير لما بايع أبا بكر لعمر بن الخطاب يا ابن الصهاك! أما والله لولا هؤلاء الطغاة الذين عانوك لما كنت تقدم علي ومعي سيفي لما أعرف من جبنك (٢) ولومك، ولكن وجدت طغاة تقوى بهم وتصول، فغضب عمر وقال: أتذكر صهاك؟
قال: ومن صهاك؟ وما يمنعني من ذكرها؟ وقد كانت صهاك زانية، أو تنكر ذلك، أوليس كانت أمة حبشية لجدي عبد المطلب فزنى بها جدك نفيل، فولدت أباك الخطاب فوهبها عبد المطلب لجدك بعد ما زنى بها فولدته وإنه لعبد جدي ولد زنا" (٣).
_________________
(١) "كتاب سليم بن قيس" ص٨٣ إلى ٨٩
(٢) فانظر إلى الكذب الذي يكذب صاحبه ويفضحه. أشجاع مثل الفاروق يحتاج لإثبات شجاعته إلى مثل هذا النباح الذي ينبح؟ وألد خصومه لا يتهمه بمثل ما اتهمه هذا الكذاب الأشر، إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور
(٣) "كتاب سليم بن قيس" ص٨٩، ٩٠
[ ١٨٢ ]
ولا هذا فحسب، بل يتقدم أكثر وأكثر في لومه ونجاسته، وخبثه ويهوديته ويقول: قلت لسلمان: أفبايعت أبا بكر يا سلمان! ولم تقل شيئًا، قال قد قلت بعد ما بايعت تبًا لكم سائر الدهر أو تدرون ما صنعتم بأنفسكم أصبتم وأخطأتم ثم أصبتم سنة من كان قبلكم من الفرقة والاختلاف وأخطأتم سنة نبيكم حتى أخرجتموها من معدنها وأهلها، فقال عمر: يا سلمان أما إذ بايع صاحبك وبايعت فقل ما شئت وافعل ما بدا لك وليقل صاحبك ما بدا له قال سلمان: فقلت سمعت رسول الله (- ﷺ -) يقول: إن عليك وعلى صاحبك الذي بايعته مثل ذنوب أمته إلى يوم القيامة ومثل عذابهم جميعًا، فقال له: قل ما شئت أليس قد بايعت ولم يقر الله عينيك بأن يليها صاحبك، فقلت: أشهد أني قد قرأت في بعض كتب الله المنزلة أنك باسمك ونسبك وصفتك باب من أبواب جهنم فقال لي: قل ما شئت أليس قد أزالها الله عن أهل البيت الذين اتخذتموهم أربابًا من دون الله، فقلت له: أشهد أني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول وسألته عن هذه الآية ﴿يومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد﴾ فأخبرني أنك أنت هو، فقال لي عمر: اسكت أسكت الله نامتك أيها العبد ابن اللخناء فقال لي ﵇: أقسمت عليك يا سلمان! لما سكت فقال سلمان والله! لو لم يأمرني علي (ع) بالسكوت لخبرته بكل شيء نزل فيه وكل شيء سمعته من رسول الله (- ﷺ -) فيه وفي صاحبه. فلما رآني عمر قد سكت قال إنك له لمطيع مسلم، فلما أن بايع أبو ذر والمقداد ولم يقولا شيئًا قال عمر: يا سلمان ألا تكف كما كف صاحبك والله! ما أنت بأشد حبًا لأهل هذا البيت منهما ولا أشد تعظيمًا لحقهم منهما وقد كفا كما نرى وبايعا، وقال أبو ذر: يا عمر! أفتعيرنا بحب آل محمد وتعظيمهم، لعن الله - وقد فعل - من أبغضهم وافترى عليهم وظلمهم حقهم وحمل الناس على رقابهم ورد هذه الأمة القهقهرى على أدبارها، فقال عمر: آمين لعن الله من ظلمهم حقهم لا والله ما لهم فيها حق وما هم فيها وعرض الناس إلا سواء قال أبو ذر فلم خاصمتم الأنصار بحقهم وحجتهم قال علي ﵇ لعمر: يا ابن صهاك فليس لنا فيها حق وهي لك
[ ١٨٣ ]
ولابن آكلة الذباب، قال عمر: كفّ الآن يا أبا الحسن إذ بايعت فإن العامة رضوا بصاحبي ولم يرضوا بك فما ذنبي؟ قال علي ﵇: ولكن الله ﷿ ورسوله لم يرضيا إلا بي فابشر أنت وصاحبك ومن اتبعكما ووازركما بسخط من الله وعذابه وخزيه ويلك يا ابن الخطاب لو تدري ما منه خرجت وفيما دخلت وماذا جنيت على نفسك وعلى صاحبك" (١).
وأيضًا "إن تابوتًا من نار فيها اثنا عشر رجلًا ستة من الأولين وستة من الآخرين في جب، في قعر جهنم، في تابوت مقفل، على ذلك الجب صخرة، فإذا أراد الله أن يسعر جهنم كشف تلك الصخرة عن ذلك الجب فاستعرّت جهنم من وهج ذلك الجب ومن حره، . أما الأولون .. والآخرين، الدجال وهؤلاء الخمسة، أصحاب الصحيفة والكتاب وجبتهم وطاغوتهم الذي تعاهدوا عليه .. وقال علي ﵇ لعثمان - وعلي منه بريء. ورب الكعبة! -: سمعت رسول الله (- ﷺ -) يلعنك ثم لم يستغفر الله لك بعد ما لعنك .. وقال: إن الناس كلهم ارتدوا بعد رسول الله (- ﷺ -) غير أربعة، إن الناس صاروا بعد رسول الله بمنزلة هارون ومن تبعه، ومنزلة العجل ومن تبعه، فعلى في شبه هارون، وعتيق في شبه العجل، وعمر في شبه السامري - عفوك يا رباه من نقل هذا الهذيان والكفريات - (٢).
ويقول زورًا وبهتانًا وكذبًا على رسول الله - ﷺ - أنه أمر الناس:
"سلموا على أخي ووزيري ووارثي وخليفتي في أمتي وولي كل مؤمن بعدي، بإمرة المؤمنين (٣) فإنه زر الأرض الذي تسكن إليه، ولو قد فقد تموه أنكرتم
_________________
(١) "كتاب سليم بن قيس" ص٩٠، ٩١
(٢) "كتاب سليم بن قيس" ص٩١، ٩٢ ط بيروت
(٣) وهل يعقل أن الرسول ﵇ يجعل أحدًا أمير المؤمنين وهو حي موجود ثم ولا يعلمه أحد ولا يخبر بذلك في السقيفة عندما جرى هنالك ما جرى بين الأنصار والمهاجرين، ولكن القوم ليس لهم قلوب يفقهون بها، ولا أعين يبصرون بها، أولئك كالأنعام بل هم أضل
[ ١٨٤ ]
الأرض وأهلها، فرأيت عجل هذه الأمة وسامريها راجعًا لرسول الله - ﷺ - فقالا: حق من الله ورسوله؟ فغضب رسول الله ثم قال: حق من الله ورسوله، .. فقالا: ما بال هذا الرجل ما زال يرفع خصيصة ابن عمه" (١).
وتجرأ هذا اللعين إن كان هو القاتل، أو من نسب إليه هذا واخترعه باسمه، وافترى على أهل بيت النبي - ﷺ -، زوجته، أم المؤمنين - بما فيهم علي وعائلته لأنهم من المؤمنين، وأزواجه أمهاتهم - على الصديقة الطيبة الطاهرة بشهادة القرآن، فقال:
دخل علي ﵇ على رسول الله - ﷺ - وعائشة قاعدة خلفه . فقعد بين رسول الله (- ﷺ -) وبين عائشة فغضبت وقالت: ما وجدت لإستك موضعًا غير حجري، فغضب رسول الله (- ﷺ -) وقال: يا حميراء لا تؤذيني في أخي عليّ فإنه أمير المؤمنين وخليفة المسلمين وصاحب الغر المحجلين يجعله الله على صراط فيقاسم النار ويدخل أولياءه الجنة ويدخل أعداءه النار" (٢).
وأخيرًا ننقل عنه ما أورده في الخلفاء الراشدين الثلاثة حيث يذكر.
أن علي بن أبي طالب ﵁ كتب إلى معاوية بن أبي سفيان (٣) ﵄ فيما كتب:
"إن رسول الله - ﷺ - رأى اثنى عشر إمامًا من أئمة الضلالة على منبره يردون الناس على أدبارهم القهقهرى، رجلان من قريش، وعشرة من بني أمية، أول العشرة صاحبك الذي تطلب بدمه - أي عثمان - (٤).
_________________
(١) "كتاب سليم بن قيس" ص١٦٧
(٢) "كتاب سليم بن قيس" ص١٧٩
(٣) الذي آمن عام الفتح وقال رسول الله - ﷺ -: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن (كتاب الخصال لابن بابويه القمي ج١ ص٢٧٦)
(٤) "كتاب سليم بن قيس" ص١٩٦
[ ١٨٥ ]
هذا وما أكثر مثل هذا الكتاب الذي كتب على غلافه:
"من لم يكن عنده من شيعتنا ومحبينا كتاب سليم بن قيس العامري فليس عنده من أمرنا شيء، وهو سر من أسرار محمد - ﷺ -، الإمام الصادق".
والذي قال فيه المجلسي: والحق أنه من الأصول المعتبرة" (١).
وقال فيه ابن النديم الشيعي في الفهرست: وكان قيس شيخًا له نور يعلوه وأول كتاب ظهر للشيعة كتاب سليم بن قيس" (٢).
وقال الشيخ الجليل للقوم محمد بن إبراهيم الكاتب النعماني في كتاب الغيبة المطبوع بإيران: وليس بين جميع الشيعة ممن حمل العلم ورواه عن الأئمة ﵈ خلاف في أن كتاب سليم بن قيس الهلالي أصل من أكبر كتب الأصول التي رواها أهل العلم وحملة حديث أهل البيت ﵈ وأقدمها لأن جميع ما اشتمل عليه هذا الأصل، إنما هو عن رسول الله - ﷺ -، وأمير المؤمنين (ع) والمقداد وسلمان الفارسي وأبي ذر ومن جرى مجراهم ممن شهد رسول الله (- ﷺ -) وأمير المؤمنين (ع) وسمع منها، وهو من الأصول التي ترجع الشيعة إليها وتعول عليها" (٣).
أو بعد هذا مجال لقائل مخادع أن يقول:
إن فكرة اتهام الشيعة بسب الصحابة وتفكيرهم - كونتها السياسة الغاشمة، وتعاهد تركيزها أناس مرتزقة باعوا ضمائرهم بثمن بخس وتمرغوا على أعتاب الظلمة، يتقربون إليهم بذم الشيعة وقد استغل أعداء الدين هذه الفرصة فوسعوا دائرة الانشقاق لينالوا أغراضهم، ويشفوا صدورهم من الإسلام وأهله، وراح المهرجون يتحمسون لإثارة الفتن وإيقاد نار البغضاء بين المسلمين بدون
_________________
(١) مقدمة الكتاب ص١٣
(٢) مقدمة الكتاب ص١٣
(٣) مقدمة الكتاب ص١٢
[ ١٨٦ ]
تدبر وتثبت، وقد ملئت قلوبهم غيظًا.
وبحكم السياسة وتحكمها أصبحت الشيعة وهى ترمي بكل عظيمة وتهاجم بهجمات عنيفة، واندفع ذووا الأطماع يعرضون ولاءهم للدولة في تأييد ذلك النظام والاعتراف به، وأنه قد أصبح جزءًا من حياة الأمة العقلية وهم يخادعون أنفسهم.
ولم يفتحوا باب النقاش العلمي، وحرموا الناس حرية القول، وأرغموهم على الاعتراف بفكر الشيعة والابتعاد عن مذهب أهل البيت (ع) ولو سألهم سائل عن الحقيقة وطلب منهم أن يوضحوا لهم ذلك، فليس له جواب إلا شمول ذلك النظام له، ونحن نسائلهم:
١ـ أين هذه الأمة التي تكفر جميع الصحابة ويتبرءون منهم؟
٢ـ أين هذه الأمة التي تدعي لائمة أهل البيت (ع) منزلة الربوبية؟
٣ـ أين هذه الأمة التي أخذت تعاليمها من المجوس فمزجتها في عقائدها؟
٤ـ أين هذه الأمة التي حرفت القرآن وادعت نقصه؟
٥ـ أين هذه الأمة التي ابتدعت مذاهب خارجة عن الإسلام؟
إنهم لا يستطيعون الجواب على ذلك، لأن الدولة قررت هذه الاتهامات فلا يمكنهم محالفتها. ولا يمكن إقناعهم بلغة العلم. وما أقرب الطريق إلى معرفة الحقيقة لو كان هناك صبابة من تفكير وبقايا من حب الاستطلاع وخوف من الله وحماية للدين" (١).
فنقول له: يا أستاذ! فكرة اتهام الشيعة بسب الصحابة وتفكيرهم - كونتها السياسة الغاشمة: أو إنها حقيقة واسعة واضحة بينة ثابتة مرة؟
وقد أثبتها كتبكم أنتم مهما حاولتم تغطيتها، وطالما قصدتم إخفاءها.
_________________
(١) الإمام الصادق" لأسد حيدر الشيعي ج٢ ص٦١٧، ٦١٨ ط بيروت
[ ١٨٧ ]
فهل بعد نشر مثل هذه الكتب الخبيثة الجريحة تريدون أن تخدعوا المسلمين بأنكم لستم إلا طائفة من طوائف الإسلام وفئة من فئات المسلمين ولو منحرفة؟
فلا والله! لن ينخدع بهذه الأباطيل إلا من يريد أن يخدع نفسه لينال غرضًا من أغراضه، وطامع يعرض ولائه لهذا أم ذاك، أو جاهل غافل لا يدري عن الحق والحقيقة شيئًا.
وهناك كم من المرتزقة وقفوا أقلامهم للطغاة والأشرار الشاتمين لأصحاب رسول الله، والطاعنين لحملة الإسلام وناشري الرسالة، يدافعون عن أولئك الطغاة، ويؤولون أقوالهم وكتاباتهم بتأويلات وتبريرات يمجها العقل ويزدريها الحجى، بائعين ضمائرهم بثمن بخس دراهم معدودة، هاتفين شعار وحدة الأمة واتفاقها واتحادها، وهل يمكن الاتحاد على أعراض الخلفاء الراشدين وهي تنتهك، وحرمات أزواج النبي، أمهات المؤمنين وهي تنتهب وتستلب؟
وهل يمكن أن تجتمع كلمة المسلمين ومثل هذه الكتب تطبع وتنشر؟
ومثل هذه العقائد فإنها تعلن بها وتجهر؟
أو يقال للجريح: لا تتأوه وللمضروب لا تتأفف فلا ولا، تلك إذًا قسمة ضيزى.
فأين دعاة التقريب من مغفلي السنة، أو من باع دينه بدنياه؟
أين هؤلاء! ألا ينظرون إلى مثل هذه الكتب، وما أكثرها، وعقائد القوم وما أعمقها؟
فلا يخلوا كتاب من كتب القوم الأصلية إلا وهو مليء من السباب والشتائم، واللعن والطعن مثل كتاب سليم بن قيس" (١).
_________________
(١) ونحن نعرف بأن بعضًا منهم لم يقرءوا من كتب القوم إلا ما كتب تقية لخداع العامة من السنة مثل "أصل الشيعة وأصولها" لمحمد حسين آل كاشف الغطاء، وككتاب أسد حيدر "الإمام الصادق والمذاهب الأربعة"
[ ١٨٨ ]
ولقد ذكرنا بعض العبارات من بعضها، وها نحن نلقي نظرة عابرة على البعض الآخر.
فمن كتب الشيعة في الحديث والرجال كتاب هام وقديم باسم "معرفة الناقلين عن الأئمة الصادقين" لأبي عمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي (١) والذي يعرف برجال الكشي، وهذا الكتاب له ميزة أخرى حيث ذكروا أن شيخ الطائفة أبا جعفر الطوسي الذي أدرج كتاباه "الاستبصار" و"التهذيب" في الصحاح الأربعة الشيعية هو الذي لخصه ورتبه، وبهذا يصير هذا الكتاب لشخصين، لمحدثهم وكبيرهم في الرجال ومعولهم وسندهم وحجتهم الكشي، ولإمامهم وشيخهم شيخ الطائفة الطوسي.
فمن هذا الكتاب نورد بعض الروايات التي تنبئ عن خرافات القوم وسخافاتهم، وعن حسدهم وبغضهم هؤلاء الأخيار، صحابة النبي المختار - ﷺ -، خلفاءه الراشدين، ونوابه المهديين، رضوان الله عليهم أجمعين.
يكتبون فيه:
"إن محمد بن أبي بكر بايع عليًا ﵇ من البراءة من أبيه" (٢).
وأيضًا أنه قال لعلي: أشهد أنك إمام مفترض طاعتك وإن أبي في النار" (٣).
_________________
(١) قال عنه القمي: هو الشيخ الجليل المتقدم أبو عمرو، قال الشيخ طوسي: إنه ثقة، بصير بالأخبار والرجال، حسن الاعتقاد صحب العياشي وأخذ عنه وتخرج عليه، وداره كان مرتعًا للشيعة وأهل العلم. . . . ويظهر من معالم العلماء أن اسم كتابه "معرفة الناقلين عن الأئمة الصادقين" (ع) واختصره شيخ الطائفة وسماه ابختيار الرجال وصرح جماعة من أئمة الفن أن الموجود المتداول من عصر العلامة إلى وقتنا هذا هو اختيار الشيخ، والكشي نسبة إلى الكش من بلاد ما وراه النهر" (الكنى والألقاب) ج٣ ص٩٤، ٩٥. وكان من مواليد القرن الرابع من الهجرة وتوفي فيه
(٢) "رجال الكشي" تحت ترجمة محمد بن أبي بكر ص٦١ ص كربلاء
(٣) "رجال الكشي" تحت ترجمة محمد بن أبي بكر ص٦١ ط كربلاء
[ ١٨٩ ]
و"كان صهيب عبد سوء يبكي على عمر" (١).
ويقول فيهما: ما أهريق دم، ولا حكم بحكم غير موافق لحكم الله وحكم رسوله - ﷺ - وحكم علي إلا وهو في أعناقهما" (٢).
وأيضًا: "ما أهريق في الإسلام محجمة من دم، ولا اكتسب مال من غير حله، ولا نكح فرج حرام إلا ذلك في أعناقهما إلى يوم يقوم قائمنا، ونحن معاشر بني هاشم نأمر كبارنا وصغارنا بسبهما والبراءة منهما" (٣).
ويقول في ذي النورين (٤): إن الآية ﴿يمنون عليك أن أسلموا﴾.
_________________
(١) "رجال الكشي" ص٤١ تحت ترجمة بلا وصهيب
(٢) "رجال الكشي" ص١٧٩، ١٨٠
(٣) "رجال الكشي" ص١٨٠
(٤) من الأفضل، علي أم نبي؟ ولا ندري أن الأصل في الفضل هو النبي صلوات الله وسلامه عليه أم علي ﵁ عند القوم لأنه إن كان الفضل والشرف لعلي بسبب النبي - ﷺ - بأنه صهره، زوج بنته وقريبه ومطيعه فلم حرم الآخرون المنتسبون إلى الرسول العظيم ﵊، فكل من انتسب إليه وصدقه وآمن به وأطاعه وأحبه وقدمه على والديه وولده، وصاهره فهو عظيم يعظم، وكبير يؤقر، ومحترم يحترم حسب منزلته ومقامه، فعلي زوج ابنته فاطمة فيكر، وجدير به أن يكون، وذو النورين زوج ابنتيه زوجهما رسول الله الناطق بالوحي واحدة بعد واحدة عن رضى القلب وطيب النفس، وأنزله منزلة الفؤاد كما رواه علي، فلم لا يحترم ويعظم ويؤقر وهو مع ذلك ابن بنت عمته الحقيقية، وأول مهاجر في سبيل الله من المؤمنين بإيمانه وإسلامه؟ فعدلًا يا عباد الله. وإننا لنرى بأن القوم لا يجعلون النبي أصلًا وجذرًا يعظم ويحترم علي لأجله ونسبته إليه، بل هم يعظمونه ويحترمونه لعلي لأنه أخذ ابنته، وجعله قريبه وحبيبه. لذلك كل من اقترب من علي وناصره وساعده وأيده ودخل في شيعته هو الأفضل والأعلى لا غير، وعلى ذلك اخترعوا تلك الرواية الغريبة العجيبة المكذوبة والموضوعة الباطلة: "إن الصدوق طاب ثراه يروي عن النبي (- ﷺ -) قال: أعطيت ثلاثًا، وعلي مشاركي فيها، وأعطي علي (ع) ثلاثة ولم أشاركه فيها، فقيل: يا رسول الله وما الثلاث التي شاركك علي؟ قال: لواء الحمد لي وعلى حامله، والكوثر لي وعلي (ع) ساقيه، واجلنة والنار لي وعلي قسيمها، وأما الثلاث التي أعطي علي ولم أشاركه فيها، فإنه أعطي شجاعة ولم أعط مثله، وأعطي فاطمة الزهراء زوجة ولم أعط مثلها، وأعطي ولديه الحسن والحسين ولم أعط مثلها، وأعطي ولديه الحسن والحسين ولم أعط مثلهما" (الأنوار النعمانية لنعمة الله الجزائري). والمجلسي لم يقتنع بهذا فزاد أن رسول الله - ﷺ - قال له فيما قال: وخديجة كنتك (أم الزوجة) ولم أعط كنة مثلها، ومثلي رحيمك ولا رحيم لي مثل رحيمك (أب الزوج)، وجعفر شقيقك وليس لي شقيق مثله، وفاطمة الهاشمية أمك وأنى لي مثلها" (بحار الأنوار للمجلسي ص٥١١ ط قديم الهند). وهذه الروايات إن دلت - ومثلها كثيرة كثيرة - دلت على حقيقة معتقدات القوم بأنهم يعدون عليًا الأصل ونبينا - ﷺ - الفرع، كما أنهم يصرحون بأفضليته على رسول الله سيد الخلق - ﷺ -، وهذا ظاهر بيّن، لا شك فيه
[ ١٩٠ ]
نزلت في عثمان" (١).
فهذا هو كشيهم وطوسيهم.
وأما العاملي النباتي (٢) فلقد خصص جزءً مستقلًا من كتابه للطعن واللعن، وبوب الباب بعنوان "باب في الطعن فيمن تقدمه (أي علي) بظلمه وعدوانه، وما أحدث كل واحد في زمانه من طغيانه" - ويكتب تحته - "وهذا الباب
_________________
(١) "رجال الكشي" ص٣٤
(٢) هو أبو محمد زين الدين علي بن يونس العاملي، ولد في أوليات القرن التاسع ومات ٨٧٧ "فقيه محدث مفسر" (معجم المؤلفين ج٧ ص٢٦٦). "من فقهاء جبل العامل، ومن أفذاذ العلماء وجهابذة الكلام وأساطين الشريعة وأفاضل الرجال" (مقدمة للصراط ج٢ ص١٩). وأما كتاب "الصراط المستقيم" هو أجلّ آثار المؤلف وأعظم مصنفاته
[ ١٩١ ]
ينوع إلى ثلاثة بحسب المشائخ الثلاثة" (١).
فكتب فيما كتب في النوع الأول على لسان رافضي مثله:
قالوا أبا بكر خليفة أحمد كذبوا عليه ومنزل القرآن
ما كان تيمي له بخليفة بل كان ذاك خليفة الشيطان (٢).
ويكتب ما في جعبته من الحقد والبغض لصاحب رسول الله - ﷺ - وثاني اثنين إذ هما في الغار حيث يفتري على محمد بن أبي بكر أنه قال:
كنت عند أبي أنا وعمر وعائشة وأخي، فدعا بالويل ثلثًا وقال: هذا رسول الله - ﷺ - يبشرني بالنار، وبيده الصحيفة التي تعاقدنا عليها، فخرجوا دوني وقالوا: يهجر، فقلت: تهذي؟ قال: لا والله! لعن الله ابن الصهاك، فهو الذي صدني عن الذكر بعد إذ جاءني.
فما زال يدعو بالثبور حتى غمضْته، ثم أوصوني لا أتكلم حذرًا من الشماتة" (٣).
هذا ما كتبه هذا الشاتم حشره الله مع مبغضي رسول الله وأصحابه.
وأما ما افتراه علي عبقري الإسلام، فاتح قيصر، وهازم شوكة الكسروية، ومخرج اليهودية عن جزيرة العرب، وصهر علي بن أبي طالب زوج أم كلثوم أنه قال عند احتضاره:
ليتني كنت كبشًا لأهلي، فأكلوا لحمي ومزقوا عظمي، ولم أرتكب إثمي" (٤).
ويكتب هذا اللعان اللعين تحت عنوان "كلام في خساسته وخبث سريرته" ما يستحيي منه الفسقة الفجرة أن قوله تعالى: ﴿لا يستوى الخبيث والطيب﴾
_________________
(١) "الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم" للعين النباتي ج٢ ص٢٧٩ ط مطبعة الحيدري ونشر المكتبة المرتضوية
(٢) "الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم" ج٢ ص٢٩٩
(٣) "الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم" جص ص٣٠٠
(٤) "الصراط المستقيم ج٣ ص٢٥ تحت النوع الثاني
[ ١٩٢ ]
و﴿الخبيثات للخبيثين﴾ نزلتا فيه" (١).
وتجرأ أكثر، وبلغ إلى الدرك الأسفل من النار حيث كتب:-
إذا نسبت عديًا في بني مضر فقدم الدال قبل العين في النسب
وقدم السوء والفحشاء في رجل وغد زنيم عتل خائن النسب (٢)
وقال فيهما أعني في الصديق والفاروق:-
وكل ما كان من جور ومن فتن ففي رقابهما في النار طوقان (٣)
وكتب في صاحب الجود والحياء، زوج ابنتي رسول الله - ﷺ -، وذي النورين عثمان بن عفان ﵁.
كتب في النوع الثالث:
"إنه سمي نعثلًا تشبيها بذكر الضباع، فإنه نعثل لكثرة شعره .. ويقال: النعثل، التيس الكبير العظيم اللحية، وقال الكلبي في "كتاب المثالب". كان عثمان ممن يلعب به ويتخنث، وكان يضرب بالدف" (٤).
وكتب "ما كان لعثمان اسم على أفواه الناس إلا الكافر" (٥).
وأخيرًا ننقل من هذا الكلب العقور ما قاله في الخلفاء الراشدين الثلاثة ﵃ وأرضاهم أن قول الله ﷿: ﴿أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم﴾ نزلت في الثلاثة" (٦).
_________________
(١) الصراط المستقيم ج٣ ص٢٨
(٢) الصراط المستقيم ج٣ ص٢٩
(٣) الصراط المستقيم ج٣ ص١٣
(٤) "الصراط المستقيم" ج٣ ص٣٠
(٥) الصراط المستقيم ج٣ ص٣٦
(٦) الصراط المستقيم ج٣ ص٤٠
[ ١٩٣ ]
وأيضًا - والسم من فيه وقلبه يتدفق -.
فكن من عتيق ومن غندر أبيًا بريئًا ومن نعثل
كلاب الجحيم خنازيرها أعادي بني أحمد المرسل (١)
فهذه هي العقائد الشيعية في أصحاب رسول الله عامة، وفى الخلفاء الراشدين الثلاثة خاصة، ولا يقول قائل: كان هذا قديمًا، وأما المتأخرون فلا يقولون مثل هذا.
ولا ينخدع مخدوع، ولا يغتر جاهل بقول البعض:
"وعمدة ما ينقمه غير الشيعة عليهم دعوى القدح في السلف أو أحد ممن يطلق عليه اسم الصحابي. والشيعة يقولون: إن احترام أصحاب نبينا "ص" من احترام نبينا، فنحن نحترمهم جميعًا لاحترامه" (٢).
أما الأول، فلا يهذي بمثل هذه الهذيانات القدامى فقط، بل المتأخرون على شاكلتهم ومنوالهم كما نحن نقلنا من المتقدمين والمتأخرين من المفسرين والمحدثين والفقهاء، وكما سننقله أيضًا.
وحتى هذه الكتب ألفها متقدموهم فلم يطبعها إلا المتأخرون، وقد علقوا عليها وحققوها، ومجدوها وبالغوا في مدحها والثناء عليها، ولو لم يكن ترضيهم هذه الكتب وما فيها من الشتائم والسخافات لم يقوموا بنشرها وتمجيدها، وهل يمكن لأهل السنة أن يطبعوا كتابًا يكون فيه تكفير وتفسيق، وطعن ولعن لعلي ﵁ وسبطي رسول الله الحسن والحسين ﵄؟ - معاذ الله -.
وليس الطبع والنشر فحسب، بل الثناء العاطر والمدح البالغ.
فانظر مثالًا لذلك هذا الكتاب بعينه، فالقوم لم يكتفوا بطبعه ونشره وتوزيعه في المسلمين، بل جعلوه "أنفس الأسفار وأحسن ما كتب في مبحث الإمامة،
_________________
(١) الصراط المستقيم ج٣ ص٤٠
(٢) "أعيان الشيعة" ج١ ص٦٩ ط بيروت
[ ١٩٤ ]
وأشبعها بحثًا وتحقيقًا، وأحكمها بالأدلة النقلية والعقلية والبراهين القاطعة، والأخبار الصحيحة، والآيات الصريحة التي لا تقبل التأويل والتفسير بغير ما هي له وفيه" (١).
ويقول آخر: لعمري! إنه الكتاب العجيب في موضوعه، قال العلامة صاحب الروضات، لم أر بعد كتاب الشافي لسيدنا المرتضى علم الهدى مثله، بل راجح عليه لوجوه شتى" (٢).
ورووا مثل ذلك عن الكحالة (٣).
والقمي (٤)، والخوانساري (٥)، والأصفهاني (٦)، والحر العاملي (٧) وغيرهم. وهؤلاء كلهم من المتأخرين.
وأما الثاني أي قول بعض الشيعة بأنهم لا يقدحون في الصحابة ويرون احترامهم لاحترام النبي فليس إلا خدعة يريدون أن يخدعوا بها السذج من السنة، وتقية يظهرون خلاف ما يبطنون ويعتقدون.
وأصدق دليل على ذلك تلك القصيدة المدحية التي قرضها السيد محسن الأمين في تعريف هذا الكتاب الخبيث وتمجيده، وقد أوردها في كتابه الكبير عند ذكر هذا الكتاب وتحت ترجمة مؤلفه وهذا مع دعواه أن احترام الصحابة من احترام النبي.
_________________
(١) نصر ما كتبه "سماحة الحجة الكبير آية الله الإمام الشيخ آغا بزرك الطهراني"، أحد الأعلام المجتهدين في النجف الأشرف، صاحب تصنيف الذريعة وغيره" (انظر مقدمة ج٢ ص٢٤)
(٢) مقدمة "الصراط المستقيم" ج١ ص٩ لشهاب الدين المرعشي النجفي
(٣) "معجم المؤلفين" ج٧ ص٢٦٦
(٤) "الكنى والألقاب" ج٢ ص١٠١
(٥) "روضات الجنات" ج١ ص٤٠٠
(٦) "رياض العلماء" ص٥٨٦
(٧) "أمل الآمل" ص٢٣
[ ١٩٥ ]
فانظر إليه ماذا يقول:
هذا الكتاب مبشر برشاد من يسلك طرائقه بغير خلاف
فكأنه المبعوث أحمد إذا أتى في آخر الأديان بالإنصاف
وكأنه من بين كتب الشيعة المقدمين كسورة الأعراف
ينبيك عن حال الرجال وما رووا بعبارة تغني وقول شاف
فهو الصراط المستقيم ومنهج الد ين القويم لسالكيه كافي
تأليفه من شهدت له آراؤه بكماله في سائر الأوصاف
للشيخ زين الدين قطب زمانه رب المكارم عبد آل مناف
فلقد أنار منار شيعة حيدر وأباد من هو للنصوص منافي
فجزاءه من أحمد ووصيه أهل السماحة معدن الأشراف (١).
لعل هذا يكون تذكرة للمغفلين، وعبرة للمخدوعين، ونصيحة للمغترين، كلا إنها تذكرة فمن شاء ذكره.
هذا وكان في ما ذكرنا كفاية لمعرفة القوم وبغضهم لأسلاف هذه الأمة ومحسنيها، ولكن لتتميم البحث، وتكميل الموضوع نذكر روايات يسيرة من كتب أخرى، ومن علمائهم وفقهائهم.
ومنهم الأردبيلي (٢) فإنه أيضًا خصص قسمًا من كتابه للطعن واللعن،
_________________
(١) "أعيان الشيعة" ج٤٢ ص٣٢ نقلًا عن ترجمة النباتي للطهراني
(٢) هو أحمد بن محمد الأردبيلي والأردبيل مدينة بأذربيجان، من مواليد القرن العاشر من الهجرة ومات سنة ٩٩٣ "كان متكلمًا فقيهًا عظيم الشان جليل القدر، رفيع المنزلة، وإنه ممن رأى الإمام صاحب الزمان. . . . له مصنفات جيدة منها "آيات الأحكام" و"حديثة الشيعة" (الكنى والألقاب للقمي ج٣ ص١٦٧). "وإنه كان يراجع في الليل ضريح الإمام في ما اشتبه عليه من المسائل ويسمع الجواب، وربما يحيله في المسائل مولانا صاحب الدار ﵇ إذا كان في مسجد الكوفة" (روضات الجنات ج١ ص٨٤)
[ ١٩٦ ]
والتفسيق والتكفير لأصحاب الرسول - ﷺ - عامة، وللخلفاء الراشدين الثلاثة خاصة، فيكتب تحت باب مطاعن الخلفاء الثلاثة:
"إن الخلفاء الثلاثة تخلفوا عن جيش أسامة وخالفوا أمر النبي في متابعته فكفروا، واستحقوا بكفرهم اللعن" (١).
ويكتب في الصديق والفاروق:-
فالله يعلم أن الحق حقهم لا حق تيم ولا عديين
لا تظلمن أخا تيم أبا حسن إذ خصه الله من بين الوصيين
خص النبي عليًا يوم كفركم بالعلم والحلم والقرآن والدين (٢).
ويكتب تحت عنوان مطاعن عمر خاصة:
"إن لعمر مطاعن لا تنحصر في التقرير ولا التحرير" (٣).
وكتب عن عثمان بن عفان ﵁ تحت عنوان مطاعن عثمان خاصة "أن المسلمين لما هزموا في وقعة أحد أراد عثمان أن يفر إلى الشام، ويستجير هناك عند صديق يهودي، وأراد طلحة أن يستجير هناك عند صديق نصراني، فأراد أحدهما أن يتهود، والآخر أن يتنصر" (٤).
وكتب " إن عثمان كان على الباطل ملعونًا" (٥).
_________________
(١) "حديقة الشيعة" ص٢٣٣ ط طهران
(٢) "حديثة الشيعة" ص٢٣٣ ط طهران
(٣) "حديقة الشيعة" ص٢٦٦
(٤) "حديقة الشيعة" ص٣٠٢
(٥) "حديقة الشيعة" ص٢٧٥
[ ١٩٧ ]
وأما ابن الطاؤس الحسني (١) الذي قبل النقابة من قبل هلاكو، قاتل المسلمين ومبيدهم، ولم يقبلها عن العباسيين، فقد أظهر حقده للصديق الأكبر ﵁ بقوله: كيف استجازوا استخلاف أبي بكر، وتركوا العباس وعليًا وغيرهما من بني هاشم، وبنو هاشم أقرب إلى نبيهم من بني تيم وعدي .. فكيف صار الأقرب الأفضل أقل منزلة من الأبعد الأرذل" (٢).
وأيضًا "أمر رسول الله عليًا ﵇ فنام على فراشه، وخشي من ابن أبي قحافة أن يدل القوم عليه فأخذه معه إلى الغار" (٣).
ويكتب في عمر بن الخطاب ﵁ أنه كان قبل الإسلام نخاس الحمير، ويتقدم ويقول:
إن جدته الصهاك الحبشية ولدته من سفاح يعني من زنا، ثم يروون أن ولد الزنا لا ينجب، ثم مع هذا التناقض يدعون أنه أنجب، ويكذبون أنفسهم، ولو عقلوا لاستقبحوا أن يولوا خليفة، ثم شهدوا أنه ولد الزنا" (٤).
_________________
(١) هو علي بن موسى بن الطاؤس، ولد في الحلة سنة ٥٨٩، ونشأ بها ثم أقام بغداد خمسة عشر عامًا في زمن العباسيين، ثم رجع إلى الحلة، وأخيرًا عاد إلى بغداد باقتضاء المصالح في دولة مغول، وولع نقابة الطالبين بالعراق في ثلاث سنين وأحد عشر شهرًا من قبل هولاكو في سنة ٦٦ مع امتناعه الشديد عن ولاية النقابة في زمان "المستنصر"، وتوفي سنة ٦٦٤ (مقدمة الكتاب نقلًا عن "البحار" ٤٤/ ١٠٧). وقال التفرشي: إنه من أجلاء هذه الطائفة وثقاتها، جليل القدر" (نقد الرجال ص١٤٤)، وسمى المؤلف نفسه في هذا الكتاب بعبد المحمود تقية عن الخلفاء الذين كان في بلادهم (ص١٤)
(٢) "الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف" لابن طاؤس ص٤٠١ ط مطبعة الخيام قم ١٤٠٠هـ
(٣) "الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف" ص٤١٠
(٤) "الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف" ص٤٦٨ ٤٦٩
[ ١٩٨ ]
وانظر إلى تعبيره السيئ وعبارته الخبيثة.
"واختاروا عمر وهذه حاله على ما شهدوا به عليه، ثم انظر كيف كان خلاص عمر من حمل الحطب وعري الجسد ونخس الحمير بطريق نبيهم محمد (- ﷺ -) بعد وفاته، ثم تفكر فيما كان يجابهه في حياته من سوء المعاملة وقبح الصحبة، وما جاز به أهل بيت نبيهم بعد وفاته" (١).
وكتب عن عثمان ﵁ ثالث الخلفاء الراشدين.
"وقام الثالث كالغراب همته بطنه، ويله لو قُصّ جناحه وقطع رأسه لكان خيرًا له" (٢).
وأما حجة القوم ومجددهم، فقييهم ومحدثهم الملا باقر المجلسي الذي يسمونه خاتم المحدثين وإمام الأخباريين، فهو إمامهم في الدجل والكذب، واللعن والطعن، وإنه لفاق الأولين في الإفك والبهتان، والافتراء والهذيان، وجاوز جميع الحدود الأخلاقية واللاأخلاقية، فلقد بوّب في كتابه "حق اليقين" بابًا مستقلًا بعنوان "بيان كفر أبي بكر وعمر" وكتب تحته:
"ومن المعلوم أن حضرة فاطمة وحضرة الأمير ﵉ كانا يعدان أبا بكر وعمر منافقين، ظالمين، غاصبين، كما كانا يعدانهما كاذبين، ومدعين خلاف الحق، وعاقين للإمام".
والمعلوم أن من فارق الجماعة وترك الطاعة للإمام ومات، مات ميتة الجاهلية، ومروي أيضًا أنه من مات وليس في عنقه ربقة من طاعة الإمام، أو فارق الجماعة شبرًا فإنه مات ميتة جاهلية، والمعلوم أيضًا أن الصديقة الطاهرة
_________________
(١) "الطرائف في معرفة مذهب الطوائف" ص٤١٧
(٢) "الطرائف في معرفة مذهب الطوائف" ص٤١٧
[ ١٩٩ ]
(فاطمة) ماتت غير راضية عن أبي بكر [كذب عدو الله ولم يتذكر أنه روى نفسه أن فاطمة رضيت عن أبي بكر قبل وفاتها كما رضيت عن عمر كما مر بيانه وسيأتي -