وأما محمد الباقر وابنه جعفر فهما المظلومان الحقيقيان لأنه لا يوجد فضيحة ولا قبيحة إلا وقد نسبوها إليهما من الجبن والنفاق والغدر والخيانة والكذب، وباسمهما اخترعوا مذهبًا، واختلقوا مسلكًا وهما لا يدريان عنه وعنهم شيئًا، فلقد قالوا إن الباقر كان يحل ما حرمه الله خوفًا وجبنًا. فمثلًا كان يفتي "أن ما قتل البازي والصقر فهو حلال - مع كونه حرامًا -" (٢).
ولقد أورد روايات عديدة في حرمة ما قتله البازي والصقر.
ويقول له زرارة بن أعين من كبار رواة الشيعة ومشائخهم الذين عليهم مدار المذهب. يقول في محمد الباقر:
شيخ لا علم له بالخصومة" (٣).
هذا ولقد نقلوا أن زرارة بن أعين قال: سألت محمد الباقر:
"عن مسألة فأجابني، ثم جاءه رجل فسأله عنها، فأجابه بخلاف ما أجابني، ثم جاء رجل آخر فأجابه بخلاف ما أجابني وأجاب صاحبي، فلما خرج الرجلان قلت: يا ابن رسول الله! رجلان من أهل العراق من شيعتكم قدما يسألان فأجبت كل واحد منهما بغير ما أجبت به صاحبه؟
فقال: يازرارة! إن هذا خير لنا وأبقى لنا ولكم، ولو اجتمعتم على أمر واحد لصدقكم الناس علينا ولكان أقل لبقائنا وبقائكم.
قال: ثم قلت لأبي عبد الله ﵇: شيعتكم لو حملتموهم على
_________________
(١) "مجالس المؤمنين" للشوشتري، المجلسي الخامس ص١٤٤ ط طهران
(٢) "الفروع من الكافي" ج٦ ص٢٠٨، باب صيد البزاة والصقور وغير ذلك
(٣) "الأصول من الكافي"
[ ٢٨٦ ]
الأسنة أو على النار لمضوا وهم يخرجون من عندكم مختلفين، قال: فأجابني بمثل جواب أبيه" (١).
وقالوا عن جعفر أيضًا أنه مدح أبا حنيفة أمامه، وذمه بعد ما خرج من عنده كما رواه الكليني عن محمد بن مسلم أنه قال:
دخلت على أبي عبد الله ﵇ وعنده أبو حنيفة فقلت له: وجعلت فداك رأيت رؤيا عجيبة فقال لي: يا ابن مسلم! هاتها فإن العالم بها جالس وأومأ بيده إلى أبي حنيفة، قال: فقلت: رأيت كأني دخلت داري وإذا أهلي قد خرجت علي فكسرت جوازًا كثيرًا ونثرته علي، فتعجبت من هذه الرؤيا فقال أبو حنيفة: أنت رجل تخاصم وتجادل لئامًا في مواريث أهلك، فبعد نصب شديد تنال حاجتك منها إن شاء الله، فقال: أبو عبد الله ﵇: أصبت والله يا أبا حنيفة، قال: ثم خرج أبو حنيفة من عنده فقلت:
جعلت فداك إنى كرهت تعبير هذا الناصب، فقال: يا ابن مسلم! لا يسؤك الله، فما يواطئ تعبيرهم تعبيرنا. ولا تعبيرنا تعبيرهم وليس التعبير كما عبره، قال: فقلت له: جعلت فداك فقولك: أصبت وتحلف عليه وهو مخطئى؟ قال: نعم! حلفت عليه أنه أصاب الخطأ" (٢).
هذا ولقد نسبوا إليه أنه قال:
إني لأتكلم على سبعين وجهًا، لي في كلها المخرج" (٣).
وقد ذكرنا سابقًا (٤) ما نسبوا إليهما من خرافات وقبائح ما يستحيي من ذكرها الإنسان. ونذكر ههنا رواية واحدة فقط ما رواها الكشي عن زرارة أنه قال:
_________________
(١) "الأصول من الكافي" كتاب فضل العلم ص٦٥ ط طهران
(٢) "كتاب الروضة من الكافي" ج٨ ص٢٩٢، تعبير منامات
(٣) "بصائر الدرجات" الجزء السادس
(٤) انظر لذلك الباب الثالث "الشيعة وأكاذيبهم على أهل البيت" من هذا الكتاب
[ ٢٨٧ ]
والله! لو حدثت بكل ما سمعته من أبي عبد الله لانتفخت ذكور الرجال على الخشب" (١).