هذا ولقد مدحه ابن عباس ﵁ وهو أحد أعلام أهل بيت النبوة وسادتهم وابن عم النبي ﵇ بقوله: رحم الله أبا حفص كان والله حليف الإسلام، ومأوى الأيتام، ومنتهى الإحسان، ومحل الإيمان، وكهف الضعفاء، ومعقل الحنفاء، وقام بحق الله صابرًا محتسبًا حتى أوضح الدين، وفتح البلاد، وآمن العباد" (٣).
هذا وقد بالغ في مدحه سائر أهل البيت كما مر في ذكر الصديق ﵁ عن زين العابدين علي بن الحسين بن علي، وعن ابنه محمد الباقر، وزيد الشهيد، وعن ابن الباقر جعفر، الملقب بالصادق، وأنه كان يأتي إلى قبرهما ويسلم عليهما، وكان يتولاهما، كل شيء من ذلك في ضمن ذكر الصديق أبي بكر بن أبي قحافة ﵄.
وقبل أن ننتقل إلى شيء آخر نريد أن نضيف إلى ما ذكرنا رواية أخرى أوردها الكليني في كتاب "الروضة من الكافي".
إن جعفر بن محمد - الإمام السادس المعصوم لدى الشيعة - لم يكن
_________________
(١) "تلخيص الشافي" للطوسي ج٢ ص٤٢٨
(٢) "عيون أخبار الرضا" لابن بابويه القمي ج١ ص٣١٣، أيضًا "معاني الأخبار" للقمي ص١١٠، أيضًا "تفسير الحسن العسكري"
(٣) "مروج الذهب" للمسعودي الشيعي ج٣ ص٥١، "ناسخ التواريخ" ج٢ ص١٤٤ ط إيران
[ ١٠٤ ]
يتولاهما فحسب، بل كان يأمر أتباعه بولايتهما أيضًا، فيقول صاحبه المشهور لدى القوم أبو بصير: كنت جالسًا عند أبي عبد الله ﵇ إذ دخلت علينا أم خالد التي كان قطعها يوسف بن عمر تستأذن عليه. فقال أبو عبد الله ﵇: أيسرّك أن تسمع كلامها؟ قال: فقلت: نعم، قال: فأذن لها. قال: وأجلسني على الطنفسة، قال: ثم دخلت فتكلمت فإذا امرأة بليغة، فسألته عنهما (أي أبى بكر وعمر) فقال لها: توليهما، قالت: فأقول لربي إذا لقيته: إنك أمرتني بولايتهما؟ قال: نعم" (١).
فهذا هو الإمام السادس للقوم الذي جعلوا مذهبهم على اسمه، وشريعتهم على رسمه، حيث سموا أنفسهم جعفريين، ومذهبهم الجعفري، لا يتولى أبا بكر وعمر نفسه بل يأمر أتباعه أيضًا بتوليهما، فرحمة الله عليهم جميعًا، ورحمة ربنا على من يتمثل بأمره وأمر آبائه في ولاية أبى بكر الصديق وعمر الفاروق وغيرهما وأصحاب النبي صلوات الله وسلامه ورضوانه عليهم أجمعين.