وأما الشيعة الذين يتزعمون حب أهل البيت وولاءهم، وينسبون مذهبهم إليهم، ويدّعون اتباعهم واقتدائهم، فإنهم عكس ذلك تمامًا، يخالفون الصديق والفاروق وذا النورين ويبغضونهم أشد البغض، ويعاندونهم، ويسبونهم، ويشتمونهم، بل ويفسقونهم ويكفرونهم، ويعدون هذه الأسباب والشتيمة واللعان من أقرب القربات إلى الله، ومن أعظم الثواب والأجر لديه، فلا يخلو كتاب من كتبهم ولا رسالة من رسائلهم إلا وهى مليئة من الشتائم والمطاعن في أخلص المخلصين لرسول الله فداه أبواي وروحي، وأحسن الناس طرًا، وأتقاهم لله، وأحبهم إليه، حملة شريعته، ومبلغي ناموسه ورسالته، ونوّاب نبيه المختار
_________________
(١) "مقاتل الطالبين" ص٨٣، "عمدة الطالب" ص٣٥٦ ط نجف، و"تاريخ اليعقوبي" ج٢ ص٢١٣
(٢) "نهج البلاغة" تحقيق صبحي صالح ص٢٣٤
[ ١٥٦ ]
وتلامذته الأبرار، وهداة أمته الأخيار، عليهم رضوان الله الستار الغفار ﷻ وعمّ نواله.
فروى الملا محمد كاظم في كتابه:
"عن أبي حمزة الثمالي - وهو يكذب على زين العابدين - قال - من لعن الجبت (أي الصديق) والطاغوت (أي الفاروق) لعنة واحدة كتب الله له سبعين ألف ألف حسنة، ومحى عنه ألف ألف سيئة، ورفع له سبعين ألف ألف درجة، ومن أمسى يلعنهما لعنة واحدة كتب مثل ذلك، قال مولانا علي بن الحسين: فدخلت على مولانا أبي جعفر محمد الباقر، فقلت: يا مولاي حديث سمعته من أبيك؟ قال: هات يا ثمالي، فأعدت عليه الحديث قال: نعم يا ثمالي! أتحب أن أزيدك؟ فقلت: بلى يا مولاي، فقال: من لعنهما لعنة واحدة في كل غداة لم يكتب عليه ذنب في ذلك اليوم حتى يمسي، ومن أمسى لعنهما لعنة واحدة لم يكتب عليه ذنب في ليلة حتى يصبح، قال: فمضى أبو جعفر، فدخلت على مولانا الصادق، فقلت: حديث سمعته من أبيك وجدك؟ فقال: هات يا أبا حمزة! فأعدت عليه الحديث، فقال حقًا يا أبا حمزة، ثم قال ﵇: ويرفع ألف ألف درجة، ثم قال: إن الله واسع كريم" (١).
ثم وهم يؤمرون على أن يعملوا بذلك: "ونحن معاشر بني هاشم نأمر كبارنا وصغارنا بسبهما والبراءة منهما" (٢).
فلا يوجد شتيمة إلا وهم يطلقونها على هؤلاء الأخيار البررة.
فها هو عياشيهم يكتب في تفسيره في سورة البراءة عن أبي حمزة الثمالي أنه قال: قلت (للإمام): ومن أعداء الله؟ قال: الأوثان الأربعة، قال: قلت: من هم؟ قال: أبو الفصيل ورمع ونعثل ومعاوية، ومن دان بدينهم، فمن
_________________
(١) "أجمع الفضائح" للملا كاظم، و"ضياء الصالحين" ص٥١٣
(٢) "رجال الكشي" ص١٨٠
[ ١٥٧ ]
عادى هؤلاء فقد عادى أعداء الله" (١).
ثم فسّر المعلق على هذه المصطلحات الثلاثة حاكيًا عن الجزري أنه قال:
كانوا يكنون بأبي الفيصل عن أبي بكر لقرب البكر بالفصيل ويعني بالبكر، الفتى من الإبل. والفصيل: ولد الناقة إذا فصل عن أمه، وفي كلام بعض أنه كان يرعى الفصيل في بعض الأزمنة فكني بأبي الفصيل، وقال بعض أهل اللغة: أبو بكر بن أبي قحافة ولد عام الفيل بثلاث سنين، وكان اسمه عبد العزى - اسم صنم - وكنيته في الجاهلية أبو الفصيل، فإذا أسلم سمي عبد الله وكني بأبي بكر - وأما كلمة رمع فهي مقلوبة من عمر، وفى الحديث أول من رد شهادة المملوك رمع، وأول من أعال الفرائض رمع.
وأما نعثل فهو اسم رجل كان طويل اللحية قال الجوهر: وكان عثمان إذا نيل منه وعيب شبه بذلك" (٢).
انظر إلى هؤلاء القوم لا يستحيون من إطلاق لفظه الأوثان على هؤلاء الأخيار الأبرار.
وهل لسائل أن يسأل أين هذا من قول محمد الباقر - الإمام الخامس المعصوم عندهم - في جواب سائل سأله هل ظلماكم من حقكم شيئًا؟
قال: لا والذي أنزل القرآن على عبده ليكون للعالمين نذيرًا ما ظلمنا من حقنا مثقال حبة من خردل" ["شرح نهج البلاغة" لابن أبي الحديد.
ثم ولماذا أعطى علي ﵁ ابنته لعمر بن الخطاب ﵁، وزوج رسول الله - ﷺ - ابنتيه من ذي النورين عثمان بن عفان ﵁ إن كان كافرًا؟ وثم لماذا مدحه عليّ وأهل البيت وغيرهم، ولماذا دافع عنه هو وأبناءه، وجرح أحدهما وهو الإمام المعصوم لدى القوم أيضًا؟ فهل من مجيب؟
_________________
(١) "تفسير العياشي" ج٢ ص١١٦، أيضًا "بحار الأنوار" للمجلسي ج٧ ص٣٧
(٢) "تفسير العياشي" ج٢ ص١١٦ ط طهران
[ ١٥٨ ]
هذا وإن كان عثمان كافرًا فلماذا يمنع علي ﵁ ابن أخيه من تزويج ابنته من ابن عثمان أبان، ولماذا لم تمتنع سكينة بنت الحسن من زواجها من حفيده زيد وغير ذلك، ولماذا سمّي عليّ ابنه باسمه؟.
ويمشي العياشي في غلوائه وبغضه للخلفاء الراشدين، فيخرع الخرافات والأكاذيب والقصص ويقول:
فلما قبض نبي الله - ﷺ - كان الذي كان لما قد قضى من الاختلاف، وعمد عمر فبايع أبا بكر ولم يدفن رسول الله - ﷺ - بعد، فلما رأى ذلك علي ﵇ ورأى الناس قد بايعوا أبا بكر خشي أن يفتتن الناس ففرغ إلى كتاب الله وأخذ يجمعه في مصحف، فأرسل أبو بكر إليه أن تعال فبايع، فقال علي: لا أخرج حتى أجمع القرآن، فأرسل إليه مرة أخرى فقال: لا أخرج حتى أفرغ، فأرسل إليه الثالثة ابن عم له يقال قنفذ، فقامت فاطمة بنت رسول الله - ﷺ - عليها تحول بينه وبين عليّ ﵇ فضربها فانطلق قنفذ وليس معه علي، فخشي أن يجمع عليّ الناس فأمر بحطب فجعل حوالي بيته، ثم انطلق عمر بنار فأراد أن يحرق على عليّ بيته وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم، فلما رأى علي ذلك خرج فبايع كارهًا غير طائع" (١).