رووا عن أبي الحسن - الإمام العاشر عندهم - أنه سئل:
"كم أدنى أجل المتعة؟ هل يجوز أن يتمتع الرجل بشرط مرة واحدة؟
قال: نعم، وعن جده أبي عبد الله على عرد (١) واحد، فقال: لا بأس، ولكن إذا فرغ فليحول وجهه ولا ينظر" (٢).
وله أن يتمتع بها مرات كثيرة كما رووا أنه سئل جعفر الصادق في الرجل يتمتع بالمرأة مرات، قال: لا بأس، يتمتع بها ما شاء - وأبوه محمد الباقر صرح كما رووا عنه "نعم كم شاء، لأن هذه مستأجرة" (٣).
وللتمتع أن يحاسب الممتوع بها على أجرته التي أعطاها إياها، ويخصم منها حسب العمل، كما رووا عن أبي الحسن أنه سئل "إن الرجل يتزوج المرأة متعة تشترط له أن تأتيه كل يوم حتى توفيه شرطه، أو تشترط أيامًا معلومة تأتيه فيها، فتغدر به فلا تأتيه على ما شرطه عليها، فهل يصلح له أن يحاسبها على ما لم تأته من الأيام، فيحبس عنها من مهرها بحساب ذلك؟ قال: نعم! ينظر ما قطعت من الشرط. فيحبس عنها من مهرها بمقدار ما لم تف له (٤) ما خلا أيام الطمث فإنها لها" (٥).
فهذه هي المتعة الشيعية التي جعلوها واجبة مفروضة، واختلقوا لها روايات
_________________
(١) أي مجامعة لمرة واحدة
(٢) "الفروع من الكافي" ج٥ ص٤٦٠، أيضًا "الاستبصار" ج٣ ص١٥١
(٣) "الفروع من الكافي" ج٥ ص٤٦٠
(٤) أو مع ذلك لا يستحيون من الله حينما يسمون هذه السفاهة وهذه الدعارة نكاحًا؟ أو يكون النكاح هكذا بأنه يخصم من المهر ويحاسب على الأيام، وتحبس عن الأجرة، فعدلًا عدلًا يا عباد الله
(٥) "الفروع" من الكافي" ج٥ ص٤٦١
[ ٢٢٥ ]
وأحاديث كذبًا على النبي وآله - ﷺ - "بأن المؤمن لا يكمل (١) حتى يتمتع" (٢).
"وإني لأكره للرجل المسلم أن يخرج من الدنيا قد بقيت عليه خلة من خلال الرسول - ﷺ - لم يقضها" (٣) - قاله أبو عبد الله في جواب من سأله عن المتعة.
وأيضًا عن أبي جعفر أنه سأله سائل.
للمتمتع ثواب؟ قال: إن كان يريد بذلك وجه الله تعالى، وخلافًا على من أنكرها. لم يكلمها - أي المتمتع بها - كلمة إلا كتب الله له بها حسنة، ولم يمد يده إليها إلا كتب الله له حسنة، فإذا دنا منها غفر الله له بذلك ذنبًا، فإذا اغتسل غفر الله له بقدر ما مر من الماء على شعره، قلت: بعدد الشعر؟ قال:
_________________
(١) ولا أدري كيف يعللها المعللون من الشيعة بأنها ضرورة للمسافرين والمقوين وغير هؤلاء الذين لا تساعدهم على القران الباقي والزواج الدائم لما له غالبًا من التبعات واللوازم (أصل الشيعة وأصولها لمحمد حسين كاشف الغطاء ص١٤٦ ط بيروت ١٩٦٠م). كما لا ندري عذر المعتذر الذي يعتذد بقوله: ولم تستعمل المتعة شيعة سوريا ولبنان ولا عرب العراق والمنقول أن بعض المسنات في بلاد إيران يستعملن المتعة، ولكن على الأساس الذي بيناه، وعلى الرغم من ذلك فإنهم لا يفعلونها، وما هي بشائعة في بلادهم" ("الشيعة في الميزان" للمغنية ص٣٥٨ ط بيروت). ولسائل أن يسأل ولماذا لا تفعلونها ما دمتم ترونها مباحًا؟ وما دام تروون أن الإيمان لا يكتمل إلا بها، وأنه يثاب عليها بذاك وذاك، أو لا يدل ذلك بأن في القلب منها شيء، وإلا فلماذا المباهاة بأن العرب لا يفعلون وأن الفرس أيضًا لا يفعلون؟ ثم ولماذا التعليل بالمسافرين وإن كان من مكملات الإيمان وسبب رفع الدرجات، ولماذا الفرق بين الموسرين والمعسرين، ولقد فرق كباركم في كتبهم أيضًا حيث بوبوا الأبواب أنه يجب أن يكف عنها من كان مستغنيًا وغير ذلك، وإن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار
(٢) "من لا يحضره الفقيه" ج٣ ص٣٦٦
(٣) "من لا يحضره الفقيه" ج٣ ص٤٦٣
[ ٢٢٦ ]
نعم! بعدد الشعر" (١).
هذا ومثل هذا فإنه لكثير.
ونختم القول على إيراد رواية أخرى من الروايات المروية الكثيرة الكثيرة في كتبهم من التفسير والحديث والفقه، وهى فرية من مفتريات القوم على جعفر الصادق أنه قال:
"إن المتعة من ديني ودين آبائى، فمن عمل بها عمل بديننا، ومن أنكرها أنكر ديننا، واعتقد بدين غيرنا، والمتعة مقربة إلى السلف وأمان من الشرك، وولد المتعة أفضل من ولد النكاح، ومنكرها كافر مرتد، ومقرها مؤمن موحد، لأن له في المتعة أجران، أجر الصدقة التي يعطيها للمستمتعة، وأجر المتعة" (٢).
ودليل كون المتعة بهتانًا وافتراء على أهل البيت، وكذبًا وزورًا عليهم أنه لم يثبت في كتاب ما وحتى في كتب القوم أنفسهم ذكر واحدة من النساء اللاتي تمتع بها أحد من أئمتهم الاثنى عشر بما فيه آخرهم الغائب الذي لم يولد بعد مع أن جميع النساء لجميع أئمتهم ذكرن، وذكر أسمائهن في الكتب التي هم ألفوها في سيرهم وسوانحهم من علي بن أبي طالب ﵁ إلى الحسن العسكري والغائب الموهموم، كما أنه لم يثبت واحد من أولادهم بأنه كان حصيلة المتعة وثمرتها، وهذا مع أنهم ملئوا كتب التاريخ والأنساب والسير من الأساطير والأباطيل.
وهذا مما لا جواب عليه عند واحد منهم، من أدناهم إلى أعلاهم، فهاتوا برهانكم إن كنتم صادقين؟.