يصالحه ولم يبايعه ولم يأمر ولم يأمر أخاه الحسين ولا قائد جيشه قيس بن سعد أن يبايعاه كما ثبت ذلك في كتب الشيعة وهذه هي ألفاظ الكشي:
جبرائيل بن أحمد وأبو إسحاق حمدويه وإبراهيم ابنا نصير قالوا: حدثنا محمد بن عبد الحميد العطار الكوفي عن يونس بن يعقوب عن فضل غلام محمد بن راشد قال: سمعت أبا عبد الله ﵇ يقول: إن معاوية كتب إلى الحسن بن علي صلوات الله عليهما أن أقدم الأنصاري وقدموا الشام فأذن لهم معاوية وأعد لهم الخطباء فقال: يا قيس قم فبايع، فالتفت إلى الحسين ﵇ ينظر ما يأمره فقال يا قيس إنه إمامي - يعني الحسن ﵇ (١) ".
وقبل ذلك أبوه علي بن أبي طالب - وهو الإمام المعصوم الأول عند الشيعة - خاطب معاوية بقوله في رسالته التي أرسلها جوابا له - حسب زعم القوم:
" لم يمنعنا قديم عزنا وعادي طولنا على قومن أن خلطناكم بأنفسنا فنكحنا وأنكحنا فعل الأكفاء (٢) ".
وكذلك لو كان هناك مسألة الكفر والنفاق لما تزوجت رملة بنت علي بن أبي طالب ﵁ من معاوية بن مروان بن الحكم (٣) ".
و(رملة) بنت علي كانت أم سعيد [بنت] عروة بن مسعود الثقفي (٤)
_________________
(١) - رجال الكشي ص١٠٢، أيضًا منتهى الآمال ص٣١٦، وجلاء العيون للمجلسي ج١ص٣٩٥.
(٢) - نهج البلاغة تحقيق صبحي صالح ص ٣٨٦، ٣٨٧ ط بيروت.
(٣) - نسب قريش ص٤٥، جمهرة أنساب العرب ص٨٧.
(٤) - الإرشاد للمفيد ص١٨٦، إعلام الورى للطبرسي ص٢٠٣.
[ ٣٤ ]
وابنته الثانية خديجة كانت متزوجة من عبد الرحمن بن عامر الأموي (١) ".
وكان أبوه عامر بن كريز الأموي أميرًا على البصرة من قبل معاوية وشريكًا في حرب الجمل مع طلحة والزبير ضد علي "رضوان الله عليهم جميعًا " وأن
خديجة بنت علي كانت من أم ولد له كما ذكرها الطبرسي في الأعلام (٢) والمفيد في الإرشاد (٣) ".
كما أن إحدى بناته تزوجت من عبد الملك بن مروان الخليفة الأموي (٤).
وكما أن بنات الحسن وبنات الحسين زوجن من الأمويين وبنات الأمويين زوجن من أبناء الهاشميين ومن أولاد علي بالأخص. ولقد ذكرنا هذه المصاهرات بين بني أمية وبين بني هاشم في كتاب (الشيعة وأهل البيت) ومن أراد التفصيل فليرجع إلى ذلك ولكن نذكر هاهنا واحدة من بنات الحسن وواحدة من بنات الحسين. فلقد تزوجت سكينة بنت الحسين وحفيدة علي من حفيد عثمان بن عفان: زيد بن عمرو بن عثمان
وزيد بن عمرو بن عثمان هذا هو الذي كانت عنده سكينة بنت الحسين فهلك عنها فورثت عنه (٥) ".
وكذلك نفيسة بنت زيد بن حسن بن علي تزوجت من الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك بن مروان، قد ذكر هذا الزواج شيعي نسابة مشهور أيضًا في كتابه وما أقبحه في التعبير:
_________________
(١) - جمهرة أنساب العرب لابن حزم ص٦٨.
(٢) - ص٢٠٣
(٣) - ص١٨٦
(٤) - البداية والنهاية ج ٩ص٦٩ ط بيروت
(٥) - نسب قريش للزبيري ج٤ص١٢٠، المعارف لابن قتيبة ص٩٤، جمهرة أنساب العرب لابن حزم ج١ص٨٦، طبقات ابن سعد ج٦ص٣٤٩.
[ ٣٥ ]
" وكان لزيد بن الحسن بن علي ابنة اسمها نفيسة خرجت إلى الوليد بن عبد الملك بن مروان فولدت له منه وماتت بمصر وكان زيد يفد إلى الوليد بن عبد الملك ويقعده على سريره ويكرمه لمكان ابنته ودفع له ثلاثين ألف دينار دفعة واحدة (١) ".
والجدير بالذكر أن زيد بن الحسن هذا كان ممن حضر كربلاء مع عمه الحسين ﵁، كما أن حفيدة الحسن بن علي: زينب بنت الحسن المثنى أيضًا كان متزوجة من الوليد بن عبد الملك الأموي (٢).
وأبوها الحسن بن المثنى أيضًا ممن حضر كربلاء مع عمه وصهره الحسين وجرح جرحًا شديدًا. ونلفت الأنظار إلى أن الستة من حفيدات الحسن من أبناء مختلفين كن متزوجات من الأمويين من قادتهم وزعمائهم، [وهذه المصاهرات عدد منها أصحاب الأنساب] أكثر من عشرين مصاهرة [وكلها حصلت بعد الخلاف الذي]
وقع بين علي ومعاوية وبعد حروب الجمل وصفين (٣) وكذلك تزوج كثير من الهاشميين من بنات الأمويين ومن الأسرة الحاكمة بالذات كما كان بينهم الصلات والهبات ولقاء وزيارات وخاصة بين أئمة الإثني عشرية وعوائلهم حيث لم يقم واحد منهم [بمحاربة الأمويين] ومنازعة ملكهم غير الحسين بن علي ﵄. وأما حروب والده العظيم علي بن أبي طالب مع معاوية فمشهورة معروفة، كما أن مصالحة أخيه الأكبر مع معاوية أمر مشهور لا يستطيع إنكاره أحد، وأما ما روي عن ابن الحسين زين العابدين علي، والراوي هو بخاري القوم الكليني، [حيث] يروي في صحيحه الذي قال فيه محدث الشيعة النوري الطبرسي " هو أحد الكتب
_________________
(١) - عمدة الطالب في أنساب أبي طالب ص٧٠، طبقات ابن سعد ج٥ص٢٣٤.
(٢) - جمهرة أنساب العرب.
(٣) - ولا ندري من أين جاء الشيعة بهذه الاعتقادات أن محاربة علي كفر، والمحارب معه كافر، فهؤلاء أولاده وأهل بيته يكذبون هذه الأقاويل ويفندون هذه المزاعم.
[ ٣٦ ]