أوصيكم عباد الله تقوى الله فإنها خير ما تواصى به العباد به وخير عواقب الأمور عند الله وقد فتح باب الحرب بينكم وبين أهل القبلة (١) ".
هذا وقد زاد علي ﵁ المسألة وضوحًا وبيانًا في كتاب له كتبه إلى أهل الأمصار يقص فيه ما جرى بينه وبين أهل صفين ويبين فيه حكم من ناضلوه وقاتلوه وموفقه منهم:
وكان بدء أمرنا التقينا والقوم من أهل الشام والظاهر أن ربنا واحد وبنينا واحد ودعوتنا في الإسلام واحدة ولا نستزيدهم في الإيمان بالله والتصديق برسوله ﷺ الأمر واحد إلا ما اختلفنا فيه من دم عثمان ونحن منه براء (٢) ".
ولأجل ذلك منع أصحابه من سب أهل الشام وأنصار معاوية وشتمهم إياهم أيام حربهم بصفين:
إني أكره لكم أن تكونوا سبابين ولكنكم لو وصفتهم أعمالهم وذكرتهم حالهم كان أصوب في القول وأبلغ في العذر وقلتم مكان سبكم إياهم " اللهم احقن دمائنا ودمائهم وأصلح ذات بيننا وبينهم (٣) ".
ويؤيد ذلك حديث شيعي مشهور رواه الكليني في صحيحه (الكافي) عن جعفر بن محمد الباقر - الإمام السادس المعصوم حسب زعم الشيعة - أنه قال: ينادي مناد من السماء أول النهار إلا إن عليًا صلوات الله عليه وشيعته هم الفائزون قال: وينادي مناد آخر النهار ألا إن
_________________
(١) - نهج البلاغة ص ٣٦٧ ط بيروت.
(٢) المصدر السابق ٤٤٨.
(٣) المصدر السابق ٣٢٣.
[ ١٧ ]
عثمان وشيعته هم الفائزون " (١).
ومن طريف ما ذكرنا أن أبا العالية وهو تابعي مشهور أدرك النبي ﷺ وهو شاب ولكنه لم يسلم إلا بعد وفاة النبي ﷺ في عهد أبي بكر الصديق ﵁ فإن روى عنه أبو خلدة أنه قال: قال أبو العالية: لما كان زمان علي ومعاوية وإني لشاب القتال أحب إلى من الطعام الطيب فجهزت
بجهاز حسن حتى أتيتهم فإذا صفان ما يرى طرفاهما إذا كبر هؤلاء كبر هؤلاء وإذا هلل هؤلاء هلل هؤلاء فراجعت نفسي فقلت: أي الفريقين أنزله كافرًا؟ ومن أكرهني على هذا؟ قال: فما أمسيت حتى رجعت وتركتهم (٢) ".
ولا ننكر أنه كان هناك أناس تأثروا بدسائس يهودية وأفكار مدسوسة وخرجوا عن الجادة المستقيمة وأعطوا هذا الخلاف صبغة دينية أمثال السبأيين وغيرهم ممن وقعوا في حبائل اليهودية المبغضة للإسلام وهم الذين كانوا يؤججون نار الحرب كما خبت نيرانها كما سنفصل القول فيما بعد إن شاء الله ولكن عامة الناس كانوا على منأى عنها.
فهذه هي بداية استعمال هذه اللفظة ثم اختص بكل من يوالي عليًا وأولاده ويعتقد الاعتقادات المخصوصة والمستقاة من دسائس عبد الله بن سبأ اليهودي وغيره من الذين أرادوا هدم عمارة الإسلام وكيانه وتشويه عقائده وتعليماته كما قال ابن الأثير في نهايته:
وأصل الشيعة الفرقة من الناس وتقع على الواحد والاثنين والجمع والذكر والمؤنث بلفظ واحد ومعنى واحد وقد غلب هذا الاسم على كل من يزعم (؟). أنه يتولى عليًا ﵁ وأهل بيته حتى صار لهم اسمًا خاصًا فإذا قيل من الشيعة عرف أنه منهم وفي مذهب
_________________
(١) الكافي في الفروع ج ٨ ص ٢٠٩.
(٢) سير أعلام النبلاء للإمام الذهبي ج ٤ ص ٢١٠ طبقات ابن سعد ج ٧ ص ١١٤.
[ ١٨ ]