معضلات وكان أحمد بن حنبل يكذبه وكان يقول المديني: الواقدي يضع الحديث (١) ".
وقال الذهبي: مجمع على تركه، وقال النسائي: كان يضع الحديث (٢) ".
وأما ابن حجر فجمع أقوال العلماء فيه، فذكر أن البخاري قال: الواقدي مدني سكن بغداد، متروك الحديث، تركه أحمد وابن المبارك وابن نمير وإسماعيل بن زكريا، وقال معاوية بن صالح: قال لي أحمد بن حنبل:
الواقدي كذاب.
وقال لي يحيى بن معين: ضعيف. وقال مرة ليس بشيء قال ابن المديني: الهيثم بن عدي أوثق عندي من الواقدي، وأرضاه في الحديث قال الشافعي كتب الواقدي كلها كذب.
وقال النسائي في (الضعفاء): الكذابون المعروفون بالكذب على رسول الله ﷺ أربعة: الواقدي في المدينة، ومقاتل في الكوفة، ومحمد بن سعيد المصلوب بالشام، وذكر الرابع، وقال ابن عدي: أحاديثه غير موثوقة.
قال ابن المديني: عندي عشرون ألف حديث ما لها أصل، وإبراهيم بن يحيى كذاب وهو عندي احسن حالًا من الواقدي.
وقال أبو داود: لا أكتب حديثه ولا أحدث عنه، ما اشك أنه كان يفتعل الحديث وقال بندار: ما رأيت أكذب منه.
وقال إسحاق بن راهويه: هو عندي ممن يضع. وحكى ابن
_________________
(١) - كتاب المجروحين لابن حبان ج ٢ ص ٢٨٤ ط دكن.
(٢) - المغني للذهبي ج ٢ ص ٦١٩.
[ ٨٧ ]
العربي عن الشافعي قال: كان بالمدينة سبعة رجال يضعون الأسانيد أحدهم الواقدي، وقال أبو زرعة وأبو بشر الدولابي والعقيلي: متروك الحديث.
وقال أبو حاتم الرازي: وجدنا حديثه عن المدنيين عن شيوخ مجهولين مناكير وحكى ابن الجوزي عن أبي حاتم أنه قال: كان يضع. ولقد حدث بعد ذلك ابن حجر قصة تنبئ عن جرأته على الكذب والدجل:
حدثنا عمرو الناقد قال: قلت للواقدي: تحفظ عن الثوري عن ابن خيثم عن عبد الرحمن بن نبهان عن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت عن أبي في لعن زوارات القبور، فقال: حدثنا سفيان، فقلت أمله عليّ، فأملاه علي بالمسند، فقال نا عبد الرحمن بن ثوبان فقلت: الحمد لله الذي أوقعك، أنت تعرف أنساب الجن ومثل هذا يخفى عليك؟ قال الساجي: والحديث حديث قبيصة ما رواه عن سفيان غيره، وقال النووي: الواقدي ضعيف باتفاقهم، وقال الذهبي في الميزان: استقر الإجماع على وهن الواقدي، وتعقبه بعض مشايخنا بما لا يلاقي كلامه.
وقال الدارقطني: الضعف يتبين على حديثه، وقال الجوزجاني: لم يكن مقنعًا (١) ".
فهذا هو الواقدي، وهذا هو شأنه عند العلماء الأعلام من السنة، وهذا مع تشيعه باعتراف الشيعة أنفسهم بأنه شيعي وليس شيعيًا فحسب، بل من الذين يلزمون التقية أي الكذب بتعبير صحيح.
وأما محمد بن السائب وابنه هشام فلقد ذكرهما محسن الأمين في
_________________
(١) - تهذيب التهذيب للإمام ابن حجر العسقلاني ج ٩ ص ٣٦٣ إلى ٣٦٨ ملخصًا ومختصرًا ومثله ذكر الذهبي في ميزان الاعتدال ج٣ ص ١١٠.
[ ٨٨ ]
طبقات المؤرخين من الشيعة (١) ".
كما ذكرهما ابن النديم الشيعي في فهرسته.
وكما ذكر النجاشي هشام بن محمد بقوله:
هشام بن محمد بن السائب بن بشير بن زيد بن عمرو بن الحارث بن عبد الحارث بن عزى بن امرئ القيس عامر بن النعمان بن عامر بن عبد ود بن عوف بن كنانة بن عوف بن زيد اللات وقيده بن ثور بن كلب بن وبرة المنذر: الناسب العالم بالأيام، المشهور بالفضل والعلم، وكان يختص بمذهبنا، وله الحديث المشهور، وقال: اعتللت علة عظيمة نسيت علمي، فجلست إلى جعفر بن محمد ﵇ فسقاني العلم في كأس فعاد إليّ علمي، وكان أبو عبد الله ﵇
يقربه ويدينه ويبسطه، وله كتب كثيرة منها: كتاب مثالب ثقيف، كتاب مثالب بني أمية، كتب مقتل عثمان، كتاب مقتل أمير المؤمنين، كتاب حجر بن عدي، كتاب الحكمين، كتاب مقتل الحسين ﵇، كتاب أخبار محمد بن الحنفية وغيرها (٢) ".
وكما ذكره أباه ابن داود الحلي في القسم الأول من رجاله، وذكر أنه من أصحاب الباقر (٣) ".
وذكر ابنه هشام وذكر أنه كان يقربه جعفر ويدنيه (٤) ".
وعد شيخ الطائفة الطوسي محمد بن السائب في رجاله من أصحاب الصادق (٥) ".
وأيضًا من أصحاب الباقر (٦) ".
_________________
(١) - أعيان الشيعة ج ١ ص ١٢٧ - ١٢٨.
(٢) - رجال النجاشي ص ٣٠٥، ٣٠٦.
(٣) - رجال ابن داود الحلي ص ٣١٢.
(٤) - أيضًا ص ٣٦٨ - ٣٦٩.
(٥) - رجال الطوسي ص ٢٨٩
(٦) - أيضًا ص ١٣٦.
[ ٨٩ ]
وكان غاليًا في التشيع، أخباره في الأغلوطات أشهر من أن يحتاج إلى الإغراق (١) ".
ولقد ذكرهما عالم الشيعة في الرجال العباس القمي بقوله:
الكلبي النسابة، ويقال له ابن الكلبي أيضًا أبو المنذر هشام بن أبي النضر محمد بن السائب بن بشر الكلبي الكوفي، كان من أعلم الناس بعلم الأنساب، وقد أخذ بعض الأنساب عن أبيه أبي النضر محمد بن السائب الذي كان من أصحاب الباقر والصادق ﵈، وأخذ أبو النصر نسب قريش عن أبي صالح عن عقيل بن أبي طالب، قال ابن قتيبة: وكان جده بشر وبنوه السائب وعبيد الرحمن شهدوا الجمل وصفين مع علي بن أبي طالب ﵇، وقتل السائب مع مصعب بن الزبير، وشهد محمد بن السائب الكلبي الجماجم مع ابن الأشعث، وكان نسابًا عالمًا بالتفسير، وتوفي بالكوفة وعن السمعاني أنه قال في ترجمة محمد بن السائب أنه صاحب التفسير، وكان من أهل الكوفة قائل بالرجعة، وانه هشام ذا نسب عال وفي التشيع غال، وفي (الرجال الكبير): هشام بن محمد بن السائب أبو المنذر الناسب العالم، المشهور بالفضل والعلم، العارف بالأيام، كان مختصًا بمذهبنا، قال اعتللت علة عظيمة نسيت علمي، فجئت إلى جعفر بن محمد (ع) فسقاني العلم في كأس، فعاد إليّ علمي، وكان أبو عبد الله (ع) يقربه ويدنيه وينشطه، قلت: حكى المعاني وغيره، عن قوة حفظه أنه حفظ القرآن في ثلاثة أيام، وأنا أقول: لا
بدع في ذلك، فإن من سقاه الصادق (ع) العلم في كأس يحفظ القرآن بأقل من ثلاثة أيام، توفي سنة ٢٠٦ أو ٢٠٤ (٢) ".
_________________
(١) - أعيان الشيعة ج ١ ص ٥٩.
(٢) - الكنى والألقاب ج ٣ ص ٩٤ - ٩٥ - ٩٦.
[ ٩٠ ]
وأنا أظن بأنه يكفي هذا لبيان حقيقة أحوال هشام وأبيه محمد حيث أنهما من أسرة شيعية بحتة من قديم الزمن.
وأما ما قاله السنة فنقل عن معمر بن سليمان عن أبيه أنه قال: كان بالكوفة كذابان أحدهما الكلبي، وقال ليث بن أبي سليم كان بالكوفة كذابان أحدهما الكلبي، والآخر السدي. وقال الدوري عن يحيى بن معين: ليس بشيء، وقال معاوية بن صالح عن يحيى: ضعيف وقال أبو موسى: ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن يحدثان عن سفيان عنه بشيء، وقال البخاري تركه يحيى وابن مهدي وقال الدوري عن يحيى بن يعلى المحاربي قال: قيل لزائدة: ثلاثة لا تروي عنهم ابن أبي ليلى وجابر الجعفي، والكلبي، قال أما ابن أبي ليلى فلست أذكره وأما جابر فكان والله كذابا يؤمن بالرجعة، وأما الكلبي وكنت أختلف إليه فسمعته يقول مرضت مرضة فنسيت ما كنت أحفظ فأتيت آل محمد فتفلوا في فيّ فحفظت ما كنت نسيت فتركته، وقال الأصمعي عن أبي عوانة: سمعت الكلبي يتكلم بشيء من تكلم به كفر فسألته عنه فجحده، وقال عبد الواحد بن غياث عن ابن مهدي: جلس إلينا أبو جزء على باب أبي عمرو بن العلاء، فقال أشهد أن الكلبي كافر قال فحدثت بذلك يزيد بن زريع فقال سمعته يقول: أشهد أنه كافر قال فماذا زعم؟ قال سمعته يقول: كان جبريل يوحي إلى النبي ﵌ فقام النبي لحاجته وجلس علي فأوحى إلى علي، فقال يزيد: أنا لم أسمعه يقول هذا ولكني رأيته يضرب صدره ويقول أنا سبئي أنا سبئي. قال العقيلي هم صنف من الرافضة أصحاب عبد الله بن سبأ، وقال ابن فضيل عن مغيرة عن إبراهيم أنه قال لمحمد بن السائب: ما دمت على
[ ٩١ ]
هذا الرأي لا تقربنا وكان مرجئًا وقال زيد بن الحباب سمعت الثوري يقول: عجبًا لما يروى عن الكلبي، قال ابن أبي حاتم: فقلت لأبي: إن الثوري روى عنه، فقال: كان لا يقصد الرواية عنه ويحكي حكايته تعجبًا فيعلقه من حضره ويجعلونه رواية، وقال علي بن مسهر عن أبي جناب الكلبي حلف أبو صالح: أني لم أقرأ على الكلبي من التفسير شيئًا، وقال أبو عاصم: زعم لي سفيان الثوري قال: قال الكلبي: ما حدثت عن أبي صالح عن ابن عباس فهو كذب فلا ترووه، وقال الأصمعي عن قرة بن خالد: كانوا يرون أن الكلبي يزخرف يعني يكذب، وقال يزيد بن هارون، كبر الكلبي وغلب عليه النسيان، وقال أبو حاتم: الناس مجمعون على ترك حديثه هو ذاهب الحديث لا يشتغل به، وقال النسائي: ليس بثقة ولا يكتب حديثه، وقال ابن عدي، له غير ما ذكرت أحاديث صالحة وخالصة عن أبي صالح وهو معروف بالتفسير وليس لأحد أطول من تفسيره وحدث عنه ثقات من الناس ورضوه في التفسير وأما في الحديث ففيه مناكير ولشهرته فيما بين الضعفاء يكتب حديثه وقال ابن أبي حاتم: كتب البخاري في موضع آخر محمد بن بشر سمع وعمرو بن عبد
الله الحضرمي وعنه محمد بن إسحاق قال ابن أبي حاتم: هو الكلبي، قال محمد بن عبد الله الحضرمي مات: بالكوفة سنة ست وأربعين ومائة. قلت: ساق ابن سعد نسبه إلى كلب بن وبرة قال: وكان شهد جده بشر وبنوه السائب الجماجم مع ابن الأشعث وكان عالمًا بالتفسير وأنساب العرب وأحاديثهم توفي بالكوفة سنة ست وأربعين أخبرني بذلك ابنه هشام، قالوا: ليس ذاك، في روايته ضعيف جدًا، وقال علي بن الجنيد والحاكم أبو أحمد والدارقطني: متروك وقال الجوزجاني: كذاب
[ ٩٢ ]
ساقط، وقال ابن حبان، وضوح الكذب فيه أظهر من أن يحتاج إلى الإغراق في وصفه روى عن أبي صالح التفسير وأبو صالح لم يسمع من ابن عباس لا يحل الاحتجاج به، وقال الساجي: متروك الحديث وكان ضعيفًا حدًا لفرطه في التشيع، وقد اتفق ثقات أهل النقل على ذمه وترك الرواية عنه في الأحكام والفروع، قال الحاكم أبو عبد الله: روى عن أبي صالح أحاديث موضوعة (١) ".
فهذا هو الرجل وهذا هو مقامه وشأنه، وهذه هي أقوال العلماء فيه، وهذا هو وضعه من التشيع والكذب إلى حد الكفر.
وأما ابنه هشام فهو، يروي عنه وهو مثله، رافضي متروك كما ذكره الذهبي وغيره (٢) ".
وأما الكلبي هذا فلقد صنف كتابًا في مثالب الصحابة كما ذكره ابن المطهر الحلي في كتابه منهاج الكرامة (٣) ".
وقال الإمام ابن تيمية فيه وأيضًا نقل كلام الأئمة الأعلام في كتابه:
هشام الكلبي: وهو من أكذب الناس وهو شيعي يروي عن أبيه وعن أبي مخنف لوط بن يحيى، وكلاهما متروك كذاب، وقال الإمام أحمد: ما ظننت أن أحدًا يحدث عنه، إنما هو صاحب سمر ونسب، وقال الدارقطني: هو متروك، وقال ابن عدي: هشام الكلبي الغالب عليه الأسمار، ولا أعرف له في المسند شيئًا وأبوه أيضًا كذاب ساقط، وقال زائدة والليث وسليمان التميمي: هو كذاب، وقال يحيى: ليس بشيء كذاب ساقط، وقال ابن حبان: وضوح الكذب فيه أظهر من أن يحتاج
_________________
(١) - تهذيب التهذيب لابن حجر ص ١٧٨ - ١٧٩ - ١٨٠١٨١.
(٢) - انظر لذلك ميزان الاعتدال ص ٣٠٤، ٣٠٥.
(٣) - ص ٥٨ الملحق بكتاب منهاج السنة لابن تيمية.
[ ٩٣ ]