على نجران، واستعمل خالد بن سعيد بن العاص، حتى إنه استعمل الوليد بن عقبة
فيقول عثمان: "أنا لم أستعمل إلا من استعمله النبي ﷺ ومن جنسهم ومن قبيلتهم، وكذلك أبو بكر وعمر بعده، فقد ولّى أبو بكر يزيد بن أبي سفيان بن حرب في فتوح الشام، وأقرَّه عمر، ثم ولّى عمى بعده، أخاه معاوية. وهذا النقل عن النبي ﷺ في استعمال هؤلاء ثابت مشهور عنه، بل متواتر عند أهل العلم، فكان الاحتجاج على جواز الاستعمال من بني أمية بالنص الثابت عن النبي ﷺ أظهرَ عند كل عاقل من عوى كون الخلافة في واحد معين من بني هاشم بالنص، لأن هذا كذب باتفاق أهل العلم بالنقل، وذاك صدق
باتفاق أهل العلم بالنقل. وأما بنو هاشم فلم يستعمل النبي ﷺ منهم إلا عليًّا على اليمن وجعفر على غزوة مؤتة مع مولاه زيد وابن رواحة" (١) ".
وأما توليته الوليد بن عقبة على الكوفة فليس فيه شيء، لأن الوليد كان من أعيان قريش:
وكان من رجال قريش ظرفًا وحلمًا وشجاعة وأدبًا، وكان شاعرًا شريفًا " (٢) "ثم رسول الله ﷺ نفسه أمّره على صدقات بني المصطلق:
أسلم يوم الفتح وبعثه رسول الله ﷺ على صدقات بني المصطلق" (٣) ".
وأما سعيد بن العاص فنثبت هاهنا ما ذكره الخطيب محب الدين على هامش (المنتقى من منهاج السنة):
_________________
(١) - المنتقى للذهبي: ص٣٨٢ - ٣٨٣
(٢) - تهذيب التهذيب: ج١١ ص١٤٣.
(٣) - تهذيب التهذيب: ج١١ ص١٤٢، وكتاب المحبر: ص١٢٦
[ ١١٣ ]
"كان سعيد بن العاص في الذروة العليا من فصحاء قريش، وندبه عثمان عند كتابة القرآن فأقيمت عربية القرآن على لسانه، لأنه كان أشبههم لهجة برسول الله ﷺ وبلغ من صدق إيمانه أن قال له عمر يومًا أنا لم أقتل أباك، وإنما قتلت خالي العاص بن هشام فقال له سعيد: ولو قتلته لكنتَ على الحق وكان على الباطل. وسعيد بن العاص هو فاتح طبرستان وغزا جرجان وكان في عسكره حذيفة وغيره من كبار الصحابة. وحسبه شرفًا ما رواه عبد الله بن عمر بن الخطاب أن امرأة جاءت إلى النبي ﷺ ببردة فقال: إني نذرت أن أعطي هذه البردة لأكرم العرب، فقال لها ﷺ: أعطيها لهذا الغلام. وهو واقف. " (١) " فإن لم تكن إقامة القرآن على لسان سعيد بن العاص مفخرة عند الرافضة فشهادة النبي ﷺ له بأنه أكرم العرب من أعظم مفاخر الدنيا والدين، إلا أن له عيبًا وهو أنه أحد الذين أخرجوا إيران من المجوسية إلى الإسلام بتسجيل التاريخ له أنه فاتح طبرستان وقائد كبار الصحابة في غزو جرجان. وأحاديثه في صحيح مسلم وسنن النسائي وجامع الترمذي. ولكن الرافضة لا تعبأ بصحيح مسلم ولا بجميع دواوين السنة المحمدية مادامت مكتفية بأكاذيب كتابهم الذي يسمونه الكافي. ومن مفاخر سعيد بن العاص التي يموت الرافضة بسببها كمدًا وحنقًا ما أخرجه الطبراني من طريق محمد بن قانع بن جبير بن مطعم عن أبيه عن جده قال: رأيت رسول الله ﷺ عاد سعيد بن العاص، فرأيته يكمده بخرقة. وأراد بعضهم أن يصرف هذه المنقبة إلى جد سعيد بن العاص - وهو أيضًا يسمى سعيد بن العاص - لكن ذلك لا يمكن أن يكون إلا في مكة قبل الهجرة وجد