أقام بمكان من هذه الفتوح فهو أسوة أهله ومن رجع إلى أهله لم يذهب ذلك ما حوى الله فنظرت في الذي يصيبهم مما أفاء الله عليهم فبعته لهم بأمرهم من رجال أهل عقار ببلاد العرب فنقلت إليهم نصيبهم فهو في أيديهم دوني. وكان عثمان قد قسم ماله وأرشه في بني أمية وجعل ولده كبعض من يعطى فبدأ ببني أبي العاص فأعطى آل الحكم رجالهم عشرة آلاف فأخذوا مائة ألف وأعطى بني عثمان مثل ذلك وقسم في بني العاص وفي بني العيص وفي بني حرب، ولانت حاشية عثمان لأولئك الطوائف، وأبى المسلمون إلا قتلهم وأبى إلا تركهم، فذهبوا ورجعوا إلى بلادهم على أن يغزوهم مع الحُجاج كالحجاج، فتكاتبوا وقالوا موعدكم ضواحي المدينة في شوال (١) ".
ولما كان شوال سنة ٣٥هـ خرج أهل مصر في أربع رفاق على أربعة أمراء، المقلل يقول ستمائة والمكثر يقول ألف، على الرفاق عبد الرحمن بن عديس البلوي وكنانة بن بشر والليثي وسودان بن حمران السكوني وقتيرة بن فلان السكوني وعلى القوم جميعًا الغافقي بن حرب العكي، ولم يجترئوا أن يعلموا الناس بخروجهم إلى الحرب وإنما خرجوا كالحجاج ومعهم ابن السوداء وخرج أهل الكوفة في أربع رفاق، وعلى الرفاق زيد بن صوحان العبدي والأشتر النخعي وزياد بن النضر الحارثي وعبد الله بن الأصم أحد بني عامر بن صعصعة وعددهم كعدد أهل مصر وعليهم جميعًا عمرو بن الأصم، وخرج أهل البصرة في أربع رفاق وعلى الرفاق حكيم بن جبلة العبدي وزريح بن عباد العبدي وبشر بن شريح الحطم بن ضبيعة القيسي وابن المحرش بن عبد عمر والحنفي وعددهم كعدد أهل مصر وأميرهم جميعًا حرقوص بن زهير السعدي سوى من تلاحق بهم من الناس، فأما أهل مصر فإنهم كانوا يشتهون
_________________
(١) - نفس المصدر السابق ص ١٠٢، ١٠٣.
[ ١٠٠ ]
عليًا، وأما أهل البصرة فإنهم كانوا يشتهون طلحة، وأما أهل الكوفة فإنهما كانوا يشتهون الزبير، فخرجوا وهم على الخروج جميع وفي الناس
شتى لا يشك في كل فرقة إلا أن الفلج، معها وأن أمرها سيتم دون الآخرين، فخرجوا حتى إذا كانوا من المدينة على ثلاث تقدم ناس من أهل البصرة فنزلوا ذا خشب، وناس من أهل الكوفة فنزلوا الأعوص، وجاءهم ناس من أهل مصر وتركوا عامتهم بذي المرؤة ومشى فيما بين أهل مصر وأهل البصرة زياد بن النضر وعبد الله بن الأصم وقالا: لا تعجلوا ولا تعجلونا حتى ندخل لكم المدينة ونرتاد فإنه بلغنا أنهم قد عسكروا لنا فوا الله إن كان أهل المدينة قد خافونا واستحلوا قتالنا ولم يعلموا علمنا فهم إذا علموا علمنا أشد وإن أمرنا هذا لباطل، وإن لم يستحلوا قتالنا ووجدنا الذي بلغنا باطلًا لنرجعن إليكم بالخبر قالوا اذهبا فدخل الرجلان فلقيا أزواج النبي ﷺ وعليًا وطلحة والزبير وقالا: إنما نأتم هذا البيت ونستعفي هذا الوالي من بعض عمالنا ما جئنا إلا لذلك بالدخول، واستأذناهم للناس بالدخول، فكلهم أبى ونهى وقال بيضُ ما يفرخن، فرجعا إليهم فاجتمع من أهل مصر نفر فأتوا عليًا ومن أهل البصرة نفر فأتوا طلحة ومن أهل الكوفة نفر فأتوا الزبير وقال كل فريق منهم إن بايعوا صاحبنا وإلا كدناهم وفرقنا جماعتهم، ثم كررنا حتى نبغتهم فأتى المصريون عليًا وهو عسكر عند أحجار الزيت عليه حلة أفواف معتم بشقيقة حمراء يمانية متقلد السيف ليس عليه قميص وقد سرح الحسن إلى عثمان فيمن اجتمع إليه، فالحسن جالس عند عثمان وعليّ عند أحجار الزيت، فسلم عليه المصريون وعرضوا له، فصاح بهم واطردهم وقال: لقد علم الصالحون أن جيش ذي المرؤة وذي خشب ملعونون على لسان محمد ﷺ فارجعوا لا صحبكم الله قالوا: نعم
[ ١٠١ ]