لينبعن لعلي في مسجد الكوفة عينان تفيض إحداهما عسلًا والأخرى سمنًا، ويغترف منهما شيعته.
وقال المحققون من أهل السنة: إن ابن السوداء كان على هوى دين اليهود، وأراد أن يفسد على المسلمين دينهم بتأويلاته في علي وأولاده لكي يعتقدوا فيه ما اعتقدت النصارى في عيسى ﵇ فانتسب إلى الرافضة السبئية حين وجدهم أعرق أهل الأهواء في الكفر ودلس ضلالته في تأويلاته (١) ".
وذكر هذه وعقائده وجماعته من الشيعة كل من سعد القمي المتوفى ٣٠١هـ (٢) ".
والطوسي شيخ الطائفة (٣) والتستري في قاموس الرجال (٤) وعباس القمي في تحفة الأحباب (٥) والخوانساري في روضات الجنات (٦) والأصبهاني في ناسخ التواريخ وصاحب روضة الصفا في تاريخه (٧) ".
كما ذكر عقائده علماء من السنة كالبغدادي في الفرق بين الفرق كما مر آنفًا.
وبمثل هذا قال الإسفراييني في كتابه التبصير (٨) والرازي في اعتقادات فرق المسلمين والمشركين (٩) وابن حزم في الفصل وغيرهم.
وقال الشهرستاني تحت عنوان السبئية:
السبئية أصحاب عبد الله بن سبأ الذي قال لعلي ﵇:
_________________
(١) - الفرق بين الفرق ص ٢٣٣ - ٢٣٥ ط مصر.
(٢) - المقالات والفرق لسعد بن عبد الله الشيعي القمي: ص ٢١ ط طهران ١٩٦٣م.
(٣) - رجال الطوسي ص ٥١ ط نجف ١٩٦١ م.
(٤) - ج ٥ ص ٤٦٣.
(٥) -ص ١٨٤
(٦) - روضات الجنات
(٧) - ج ٣ ص ٣٩٣ ط إيران.
(٨) - ص ١٠٨، ١٠٩
(٩) - ص ٥٧ ط دار الكتب العلمية
[ ٥٩ ]
أنت أنت يعني أنت الإله، فنفاه إلى المدائن، وزعموا أنه كان يهوديًا فأسلم، وكان في اليهودية يقول في يوشع بن نون وصي موسى مثل ما قال في علي ﵇ وهو أول من أظهر بالفرض بإمامة علي، ومنه انشعبت أصناف الغلاة، وزعموا أن عليًا حي لم يقتل وفيه الجزء الإلهي، ولا يجوز أن يستولى عليه، وهو الذي يجيء في السحاب والرعد صوته والبرق سوطه، وإنه سينزل بعد ذلك إلى الأرض فيملأ الأرض عدلًا كما ملئت جورا، وإنما أظهر ابن سبأ هذه المقالة بعد انتقال علي ﵇ (١) ".
وقال ابن عساكر في تاريخه عن جابر قال:
لما بويع علي ﵁ خطب الناس فقام إليه عبد الله بن سبأ فقال له: أنت دابة الأرض، فقال له: اتق الله، فقال له: أنت الملك، فقال اتق الله، فقال له: أنت خلقت الخلق وبسطت الرزق، فأمر بقتله، فاجتمعت الرافضة فقالت: دعه وانفه إلى سابط المدائن (٢) ".
وذكر الآلوسي نقلًا عن ابن الحكيم الدهلوي:
السبئية: وهم عبارة عن الذين يسبون الصحابة، إلا قليلًا منهم كسلمان الفارسي وأبي ذر والمقداد وعمار بن ياسر ﵃ وينسبونهم - وحاشاهم - إلى الكفر والنفاق، ويتبرأون منهم، ومنهم من يزعم والعياذ بالله تعالى ارتداد جميع من حضر غدير خم يوم قال ﵊:" من كنت مولاه فعلي مولاه ". الحديث، ولم يف بمقتضاه من بيعة الأمير كرم الله وجهه بعد وفاته ﵊، بل بايع غيره، وهذه الفرقة حدثت في عهد الأمير رضي الله تعالى عنه
_________________
(١) - الملل والنحل ج ٢ ص ١١: بهامش الفصل.
(٢) - تهذيب تاريخ ابن عساكر ج ٧ ص ٤٣٠.
[ ٦٠ ]
بإغراء عبد الله بن سبأ اليهودي الصنعاني (١) ".
وأخيرًا ننقل ما كتبه أحمد أمين عنه وعن جماعته:
انتشرت الجماعة السرية في آخر عهد عثمان تدعو إلى خلعه وتولية غيره، ومن هذه الجمعيات من كانت تدعو إلى علي، ومن أشهر الدعاة له عبد الله بن سبأ - وكان من يهود اليمن فأسلم - فقد تنقل في البصرة والكوفة والشام ومصر يقول: إنه كان لكل نبي وصي، وعلي وصي محمد، فمن أظلم ممن لم يجز وصية رسول الله (ﷺ) ووثب على وصيه، وكان من أكبر الذين ألبوا على عثمان حتى قتل (٢) ".
" وأنه وضع تعاليم لهدم الإسلام، وألف جمعية سرية لبث تعاليمه، واتخذا الإسلام ستارًا يستر به نياته، نزل البصرة بعد أن أسلم ونشر فيها دعوته فطرده واليها، ثم أتى الكوفة فأخرج منها، ثم جاء مصر فالتف حوله ناس من أهلها، وأشهر تعاليمه: الوصاية والرجعة. فأما الوصاية فقد أبناها قبل، وكان قوله فيها أساس تأليب أهل مصر على عثمان، بدعوى أن عثمان أخذ الخلافة من علي بغير حق، وأيد رأيه بما نسب إلى عثمان من مثالب، وأما الرجعة فقد بدأ قوله بأن محمدًا يرجع، وكان مما قاله: العجب ممن يصدق أن عيسى يرجع، ويكذب أن محمدًا يرجع، ثم نراه تحول - ولا ندري لأي سبب - إلى القول بأن عليًا يرجع. وقال ابن حزم: إن ابن سبأ قال - لما قتل علي - لو أتيتموني بدماغه ألف مرة ما صدقناه موته، ولا يموت حتى يملأ الأرض عدلًا كما ملئت جورًا، وفكرة الرجعة هذه أخذها ابن سبأ من اليهودية، فعندهم أن النبي الياس (﵇) صعد إلى السماء،
وسيعود فيعيد الدين والقانون، ووجدت الفكرة في
_________________
(١) - مختصر التحفة الإثني عشرية ص ٥ - ٦ ط مصر ١٣٨٣م
(٢) - فجر الإسلام٤ ٣٥.
[ ٦١ ]