الشيعة هي الطائفة الإسلامية الوحيدة التي سلمت نفسها إلى زعاماتها المذهبية بلا قيد ولا شرط كي تركلها بأقدامها في ساحات الوغى مرةً وساحات الغيلة والإرهاب مرةً أخرى.
[ ١١٩ ]
الإرهاب
لقد استغلت القيادات المذهبية الشيعة المسكينة عبر التاريخ فصنعت منها طائفة تعصف بها رياح البدع من كل جانب مستغلة سذاجتها وإيمانها بمراجعها الدينيين وحتى هذه اللحظة فالشيعة هي الطائفة الإسلامية الوحيدة التي سلمت نفسها بلا قيد وشرط وحدود وقيود وسؤال وجواب إلى قياداتها المذهبية كي تركلها بأقدامها في ساحات الوغى تارةً وساحات الإرهاب والغيلة تارةً أخرى، ولذلك أخذ المجتمع الإنساني في هذه السنوات الأخيرة ينظر إلى المذهب الشيعي وكأنه المذهب الذي يأمر أتباعه بشن الحروب وبالإرهاب والاغتيال وكثيرًا ما كانت الأخبار التي تنشر حول الشيعة في الصحف وأجهزة الإعلام العالمية تتجاوز الطائفة وتلحق بسمعة الإسٍلام ضررًا بالغًا لعم تمييز المجتمع الإنساني بين الشيعة وسواها من الفرق الإسلامية الأخرى فكان الإرهاب الذي يمارس يحسب على الإسلام ويعم المسلمين جميعًا.
إن تاريخ الغيلة والإرهاب يعود إلى قرون خلت وليس بجديد في تاريخنا المعاصر ولكن ظهوره في بلاد الشيعة وباسم الشيعة يعود إلى مئة عام أو أقل منها بقليل ولكن المؤسف والمحزن أن الغيلة منذ ظهورها في العالم الشيعي والإرهاب الذي أضيف إليه في السنوات الأخيرة كلها كانت باسم المذهب ووراءها فقهاء أعلام ومجتهدون عظام فقد اغتال " ميرزا رضا الكرماني " الشاه " ناصر الدين " في عام ١٣١١ هجري وبأمر من أستاذه السيد " جمال الدين الأفغاني " ومنذ ذلك التاريخ وحتى يومنا هذا شهدت إيران بصفة خاصة اغتيالات مذهبية وإرهابًا متقطعًا حسب الظروف السياسية والأحوال وكان وراءها مجتهدون وفقهاء، ولكن الجدير بالعبرة أن العدالة الإلهية تجسدت في هذه الدنيا لكي تعطي درسًا لأولئك الذين غرسوا هذه الفكرة في النفوس باسم الدين فقد انقلب الإرهاب على الذين كانوا وراءه وبالًا ليس مثله وبال حيث مارس أعداء الفقهاء الطريقة نفسها في المواجهة معهم فاغتالوا من علماء المذهب وفقهاءه في غضون ست سنوات من عمر الزمان (١٤٠٠ - ١٤٠٦) هجري عددًا يتجاوز
[ ١٢٠ ]
أضعافًا مضاعفة من الذين راحوا ضحية الغيلة والإرهاب والفتوى الدينية طيلة مئة عام، وهكذا انقلب الإرهاب وبالًا على الذين كانوا وراءه وجعل حياتهم جحيمًا لا تطاق حدث كل هذا بعد أن استلم السلطة في إيران فقهاء المذهب الذين باركوا الإرهاب وكانوا دعامته.
ولكي أضع النقاط على الحروف أود القول بصراحة: إنني عندما رأيت الطوابع البريدية الجديدة التي أصدرتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية وعليها صور الإرهابيين مثل " ميرزا الكرماني " و" مجتبى نواب صفوي " زعيم جماعة؟فدائيان. إسلام؟ التي اغتالت عددًا من رؤساء الوزارات وغيرهم بفتوى أحد المجتهدين ندبت حظ الشيعة الإمامية وحتى حظ الدولة التي تتظاهر بالتشيع وترى نفسها حامي حماها، وهنا أود أن أعلن بصراحة وبلا خوف ولا وجل أن كتابنا هذا ليس كتابًا سياسيًا وليس الغرض منه المواجهة مع أية دولة أو جهة سياسية ولا المواجهة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية أو النظام الحاكم فيها، ولذلك أقول وأشهد الله أنني لم أقصد من هذه الرسالة إلا الإصلاح في العقيدة الشيعية المحدثة والمستحدثة على السواء ولذلك تجنبت الدخول في المواجهة مع الأسماء والأشخاص ولكن الضرورة في بعض الأحيان تملي عليَّ أن أقول كلمة الحق والنصيحة وأوجهها حتى إلى دولة أو حكومة قد تستجيب لنداء الإصلاح وقد لا تستجيب ولكن كلمة الحق يجب أن توجه للجميع وكما قال الرسول الكريم:؟الساكت عن الحق شيطان أخرس؟ فيا ترى كيف تستطيع دولة أن تكسب الاحترام الدولي والثقة العالمية وتحترمها الشعوب الآمنة الحرة وهي تتظاهر بأنها دولة عقائدية اتخذت المذهب الشيعي شعارًا لها وهي تفتخر بالإرهابيين وتتخذ صورهم رمزًا لنظامها؟ ثم قد تكون وطأة هذا الشعار شديدة على الملايين من الشيعة في العالم وهي لا ترتبط بتلك الدولة ولا تؤمن بنظامها أو سياستها وكيف تستطيع الشيعة أن تدافع عن عقيدتها وتنفي عنها الإرهاب عندما تكون الدولة الناطقة باسمها اتخذت الإرهاب شعارًا لها؟
[ ١٢١ ]
وأرجو أن يسمع كلامي هذا الحاكمون في إيران ويعلموا جيدًا أن نفوس الشيعة في إيران لا تشكل إلا ثلث الشيعة في العالم والبقية الباقية منتشرة في أرجاء الأرض الفسيحة ولكل فئة منهم هويتهم وجنسيتهم ولغتهم وإن الدولة الشيعية الإيرانية لا ولن تستطيع أن تتحدث باسم الشيعة جميعًا بل وحتى باسم الشيعة في إيران، فلذلك يجب عليها أن لا تقوم بأعمال تسيء إلى سمعة الأكثرية من هذه الطائفة كما فعلت حتى الآن وأن تلطخ سمعتها أكثر مما فعلت، وندائي للحاكمين في إيران أن لا يسيئوا إلى الشيعة أكثر مما أساؤوا إليها فقد كفي الشيعة ذلًا.
ورجائي من الشيعة أن ينبروا للدفاع عن أنفسهم وكرامتهم أمام المجتمع البشري ويعلنوا براءتهم من الإرهاب الذي تمارسه عناصر على الأبرياء باسمها، وتارةً أحدث نفسي وأقول: أليست الفكرة الإرهابية التي ظهرت منذ مئة عام في إيران وباركها بعض فقهائنا هي من بقايا (قلعة الموت) التي اتخذها " حسن الصباح " في القرن السادس الهجري مقرًا لنشر المذهب الإسماعيلي بالقوة تارةً وبالحشيش ومشتقاتها تارةً أخرى؟ وإنها امتداد للفرق الاغتيالية التي كانت تجوب البلاد الإسلامية لاغتيال أعداء الإسماعيليين، وكلنا نعلم أن الوزير " نظام الملك " قتل بطعنة إرهابي من تلك الجماعة وبأمر مباشر من رئيسها " حسن الصباح " وهناك وجه شبه كبير بين المقدمات والنتائج التي اتبعتها الفرق الاغتيالية الصباحية والفرق الاغتيالية المتطرفة عند بعض الشيعة، وهنا أخاطب الشيعة مرةً أخرى وأقول لهم: إذا كانت الهلوسة الصباحية وما رافقها من أعمال قام بها الحشاشون من جماعته في منتصف القرن السادس الهجري قد أحدثت في العالم الإسلامي فسادًا ونكرًا فإنها أيضًا قصص مفجعة تعود إلى استغلال فئة جهل السذج من الناس بالإسلام ومبادئه أما في عصر القفزات الكبرى نحو العلم ووضوح المفاهيم الإسلامية العليا للجميع فإن الحجة قائمة على الشيعة كي تسلك طريق الحق والعقل وأن لا تأتمر بأوامر فيها سخط الله ورسوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم.
إذا كان الإرهاب حسنًا فلماذا لا يرتضيه المخططون لأنفسهم ولذويهم؟ وعندما ينكشف أمره يتبرؤون منه والإسلام بريء من الإرهاب وتعاليم
[ ١٢٢ ]
الإسلام تناقضه فإذا كان للإرهابيين ولمن وراءهم أطماع سياسية يريدون تنفيذها فعليهم أن لا يستغلوا اسم الدين والمذهب وتكون لديهم الشجاعة الكافية لكي يتحملوا وزر أعمالهم لا أن يحملوها لمذهبهم ولدينهم.