لقد قلنا ونؤكد أن القواعد الشيعية لن تواجه مشكلة فكرية باسم البداء وحتى مع قراءتها للجملة التي أشرنا إليها فهي تمر عليها مرّ الكرام ولا تعيرها اهتمامًا لما فيها من إبهام وغموض ولكن الذي لا شك فيه أن الفكرة وردت في أكثر من مكان والشيعة تتداول العبارة في كل صباح ومساء عندما تذهب للسلام على الإمامين في " سر من رأى " ولا شك أيضًا انه لم يحدث قط حتى هذا اليوم أن مرجعًا من مراجع الشيعة أو عالمًا من علمائها أمر بحذف هذه الجملة من كتب الزيارات التي تربو على العشرات من المجلدات كما أنه لم توجد فئة من أعلامنا تستنكر هذه الجملة إجمالًا أو تفصيلًا بالعلن والجهار ولا شك أيضًا أن فكرة البداء من الأفكار الموضوعة والعبارة أيضًا من الموضوعات التي نسبت إلى الأئمة وأدخلت في الكلام الذي يقال أمام قبري الإمام العاشر والحادي عشر ويعود وضعه على وجه التأكيد إلى عهد الصراع الأول بين الشيعة والتشيع كما أثبتناه قبل قليل ومن هنا نؤكد مرةً أخرى إلى غربلة كل الموروثات التي ورثناها من الماضي وأدخلت في العقيدة الشيعية سواء أكانت فيها انتقاص في حق الله تعالى أو في حق رسوله أو خلفائه أو أئمة الشيعة الذين هم أئمة المسلمين أيضًا وهنا نصل أيضًا إلى نتيجة بالغة الخطورة وهي أن الذين كانوا وراء الصراع بين الشيعة والتشيع لم يتورعوا في سبيل نياتهم
_________________
(١) - الرعد٣٨
[ ١٥٠ ]
وأهدافهم حتى من التطاول على القدرة الإلهية وصفاته كي يحققوا أهدافًا تتناقض مع أساس العقيدة والعقل والمنطق وأملي بالله كبير وأدعوه مخلصًا أن ينجلي هذا الليل المظلم وتشرق شمس الحقيقة على القلوب الصافية المستعدة لتقبل الحق فتسعى جاهدةً لإرساء أهداف التصحيح كل حسب قدرته وجهده وبذلك تعود الشيعة إلى عصر الرسالة الأولى وتنعم بخلق جديد.
[ ١٥١ ]