إذا استطاعت الشيعة أن تنفذ الطرق التصحيحية التي نحن نطالبها بها للخلاص من الأمور الثلاثة التي أشرنا إليها في هذا الفصل والتي هي تخصهم في الصميم لسلكت شوطًا كبيرًا في طريق التصحيح وأراحت نفسها واستراحت من قيود قيدهم بها عباد الله مخالفًا لأوامر الله، والأمور الثلاثة هي:
أولًا - التقليد:
وهو الأخذ برأي المجتهد والعمل عليه في المسائل الشرعية وقلما يوجد بيت لا توجد فيه رسالة من الرسائل الفقهية التي ألفها المجتهدون لعوام الناس وتسمى بالرسالة العملية مع إضافة أسماء إليها مثل " ذخيرة الصالحين " " سراط النجاة " أو " ذخيرة العباد " وأمثالها، وغن المتتبع لهذه الرسائل العملية يجد أن هؤلاء الفقهاء منذ قرون عدة وحتى هذا اليوم دونوا في أول صفحة من رسائلهم المشار إليها هذه العبارة؟ يجب على كل مكلف عاقل أن يكون مجتهدًا أو مقلدًا أو محتاطًا أي عارفًا بموارد الاحتياط وعمل العامي في الفروع من غير تقليد باطل عاطل؟ وتعني هذه النظرية التي أجمع عليها فقهاء الإمامية منذ الغيبة الكبرى وحتى هذا اليوم أن الذي يعمل بالاحتياط هو في حلٍّ من التقليد والأخذ برأي غيره، العمل الاحتياطي يعني أن يعلم المكلف موارد الاختلاف في المسائل الفرعية يختار الأقرب منها إلى الصواب، أما في أصول العقيدة فلا يجوز التقليد ويجب أن يكون المسلم معتقدًا مؤمنًا بها عن بصيرة ودراية، فالحل الذي نعرضه على الشيعة ونطلب منهم أن يلتزموا به لضمان سعادتهم في الدنيا والآخرة هو أن يعملوا بالاحتياط وليس في العمل الاحتياطي أي خروج على المذهب أو مغايرة لإجماع فقهاء الشيعة الأمر الذي يسد على الفقهاء
[ ٧٦ ]
أبواب حث الشيعة على النهوض ضد التصحيح أو تخويفهم بعذاب الله في يوم القيامة، أما إذا حدثت للشيعة مسائل مستحدثة وهي قليلة جدًا وأعني بها المسائل التي لم تتطرق إليها أبواب الفقه من قبل فحينئذ يمكن استشارة مجتهد أو مجتهدين لحلها وها أنا - بحول الله وقوته - سأضمن للشيعة إصدار رسالة عملية فقهية تحتوي على الآراء الاحتياطية في المسائل التي هي عامة البلوى وذلك بمساعدة علماء وفقهاء أخلصوا لله في نياتهم ولا يريدون عليه جزاءً ولا شكورًا.
ثانيًا - الخمس:
لقد وقع فقهاء الإمامية في مأزق عظيم عندما أجمعوا أن نصف الخمس وهو حق الله ورسوله والإمام الغائب ويجب أن يعطى للمجتهد الذي يقلده الشيعي العامي والنصف الآخر يقسمه على الفقراء الهاشميين واليتامى وأبناء السبيل منهم، فقد غاب عنهم أن كان هذا هو الحكم الشرعي بالنسبة للمقلدين من العوام ولكن ما هو الحكم بالنسبة للمحتاط الذي لم يأخذ برأي فقيه واحد فهل أن الخمس ساقط عنه؟ أم أنه يستطيع التصرف فيع كما يشاء، ومن هنا يظهر أن بدعة الخمس بالمفهوم الشرعي مع إصرار الفقهاء عليها لم تكن دقيقة وفيها فجوات تحكي ببطلانها بوضوح، إن بدعة الخمس بالمفهوم الشيعي إنما هو مفهوم مخالف لسنة الرسول والخلفاء الراشدين وأئمة الشيعة لأن الخمس في الإسلام هو الخمس في الغنائم وليس في أرباح التجارة والمكاسب قط.
ومن هنا أطالب الشيعة في هذه الرسالة التصحيحية وأحثهم على أن لا يدفعوا هذه الضريبة التي ما أنزل الله بها من سلطان لأي فقيه وتحت أي غطاء ولكنني أحثهم على المساهمة في الأمور الخيرية ومساعدة الفقراء والمؤسسات الاجتماعية والعلمية مباشرة وبلا وسيط وليعلموا أن الأمم التي وصلت إلى قمة المجد إنما وصلت بالسخاء والعطاء، وإذا أرادت الشيعة أن تساعد الفقراء والمجتهدين ورجال الدين فنعما وهذا حسن وجميل ولكن على أن تكون مساعدة شخصية لقضاء مآربهم الخاصة لا لكي يكونوا وسطاء في توزيع الأموال على الغير كما هو شأنهم حتى كتابة هذه السطور.
[ ٧٧ ]
ثالثًا - ولاية الفقيه:
وهنا أكرر ما قلته من قبل وهو أنني أعتقد أنه لم يسبق لفكرة دينية في التاريخ البشري كلفت البشرية من الدماء والأحزان والآلام والدموع بقدر ما كلفته ولاية الفقيه عند الشيعة منذ ظهورها وحتى هذا اليوم، ولا أعتقد أننا بحاجة لكي نطلب من الشيعة أن تقاوم هذه الفكرة وتقف ضدها فالفكرة ولله الحمد بدأت تنسف نفسها بنفسها وعندما يبدأ الهدم الداخلي يتفاعل في نظرية أو فكرة بسب فشلها في التطبيق أو بسبب المآسي التي ترتكب باسمها تكون النظرية في طريقها إلى الاضمحلال والزوال التام.
[ ٧٨ ]