المسألة هنا أخطر بكثير من التصحيح إنها حالة مذهلة من السوء دخلت إلى الفكر الشيعي وحتى الروايات التي تقول بالحلية سواء أن ذكرتها كتب الشيعة أو غيرها وحتى التي تقول إنها كانت مباحة حتى أن حرمها الخليفة " عمر بن الخطاب " أعتبرها كلها روايات تشوه صورة الإسلام المضيئة، وقد أدركت الفرق الإسلامية الأخرى خطورة الفكرة ومفاسدها الاجتماعية والأخلاقية الكبيرة فوقفت منها موقفًا يتسم بالحق والعدل والفضيلة، أما فقهاؤنا فلم يدركوا خطورة الفكرة أو أدركوها ولكن حرصًا منهما على مخالفة جمهور المسلمين التي وضعت في فضلها رواية نسبت إلى الإمام " الصادق " زورًا وبهتانًا والتي تقول:؟ الرشد في خلافهم؟ أي الرشد في خلاف رأي السنة والجماعة أحلوا المتعة اللعينة المقيتة وأجازوها، وإضافة إلى هذه العقدة المستعصية لدى فقهائنا في استنتاجاتهم الفقهية فإن فكرة الزواج المؤقت على ما يبدو لي استخدمت في حث الشيعة ولا سيما الشباب منهم للالتفاف حول المذهب لما فيها من امتيازات خاصة لا تقرها المذاهب الإسلامية الأخرى، ولا شك أن الإغراء الجنسي المباح باسم الدين يستقطب الشباب وأصحاب النفوس الضعيفة في كل عصر ومصر، ولذلك فإني أستغرب أبدًا عندما أقرأ في كتب رواياتنا روايات تنسب إلى أئمتنا في فضل المتعة وثوابها وحث الناس على العمل بها وموقفي من هذه الروايات واضح وصريح أشرت إليه في مواطن عديدة من الكتاب.
وهمنا كله يتجه إلى خلاص الأمة الشيعية منها بإذن الله وإرادته وإنني عندما أكتب هذه السطور لا ينتابني اليأس ولو للحظة واحدة بالنسبة لمستقبل الشيعة وموقفها من التصحيح والركون المطلق إلى مبادئه،
[ ١١٢ ]
نعم قد يلاقي التصحيح صعوبات في بادئ الأمر ولكن كلمة الحق تشق طريقها في آخر الأمر وان التفاف الطبقة الواعية المثقفة التي تستطيع أن تجرد نفسها من الرواسب الفكرية التي لقنتها بها الآباء والأمهات والفقهاء والمشايخ يكون خير ضمان لمستقبل الشيعة في العالم، وأعود مرةً أخرى إلى الزواج المؤقت وأسأل الفقهاء الذين يفتون بجواز المتعة واستحباب العمل بها هل إنهم يرضون شيئًا كهذا بالنسبة لبناتهم وأخواتهم وقريباتهم أم أنهم إذا سمعوها اسوَدَّت وجوههم وانتفخت أوداجهم ولم يكظموا لذلك غيظًا؟
لقد أراد العالم الكبير السيد " محسن الأمين العاملي " أن يدافع عن كلام قريب لما ذهبت إليه بقوله:؟ إذا كانت المتعة مباحًا فلا يلزم أن يفعلها كل أحد فكم من مباح ترك تنزهًا ترفعًا. (١).؟
ولكنني أقول: إن من الواضح أن المسألة ليست بهذه الصورة أي الذين لا يرتضونها لبناتهم وأخواتهم وقريباتهم ليس في حدود التنزه والترفع بل لأنهم يرون فيها أمرًا مهينًا مشينًا يتنافى وكرامة العائلة وشرف الأسرة وقد تسيل الدماء في بعض المناطق الشيعية إذا ما سأل المرء شيئًا كهذا من فقيه هو سيد قومه وحتى في إيران حيث تكون العملية جارية في بعض مدنها توجد مناطق لا يستطيع المرء أن ينبس بكلمة حول المتعة، أما في غير إيران ولا سيما في البلاد العربية التي تقطنها الشيعة فالحديث عن المتعة مهلك ويؤدي إلى إسالة الدماء ولست أدري تفاصيل الأمر في " باكستان " و" الهند " و" أفريقيا " ولكن في كل هذه المناطق لا يغير الفقيه فتواه فهو يجوزها إذا ما سئل عنها ولكنه يخضع للبيئة الاجتماعية التي يعيش فيها فتثور ثورته ويقيم الدنيا ويقعدها إذا ما طلب منه يد ابنته بالزواج المؤقت وهكذا نرى بوضوح إن المسؤولية الأولى والأخيرة في العمل بهذا الأمر المقيت تقع على عاتق الذي أباحوا أعراض المسلمات ولكنهم أحصنوا أعراضهم وأهدروا شرف المؤمنات ولكنهم صانوا شرف بناتهم وفي كل هذا عبرة لمن كان له قلب.
_________________
(١) - الشيعة بين الحقيقة والأوهام ص ٣٥٧
[ ١١٣ ]