أجمع فقهاء الشيعة على أن من قال الشهادة الثالثة بقصد؟ الورود؟ فقد عمل عملًا محرمًا.
[ ١٠٣ ]
الشهادة الثالثة
يقول السيد " المرتضى " وهو من أكابر علماء الشيعة الإمامية في القرن الخامس الهجري: أن من قال في أذان الصلوات (اشهد أن عليًا ولي الله) فقد أتى بعمل محرم، ومن هذا الرأي يبدو لي أن الشهادة الثالثة دخلت في أذان الصلوات بعد الغيبة الكبرى ولكنها لم تظهر ظهورًا رسميًا على مسرح الأحداث المذهبية إلا بعد أن أدخل الشاه " إسماعيل " الصفوي إيران في التشيع وأمر المؤذنين بإدخال الشهادة الثالثة في أذان الصلوات وعلى المآذن، وهكذا أعطي للإمام " علي " موقعه الثابت بعد رسول الله - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - في الخلافة ومنذ ذلك الحين ومساجد الشيعة في العالم تسير على الطريقة التي نماها ووسعها الشاه الصفوي لا نستثني مسجدًا واحدًا من مساجد الشيعة في شرق الأرض وغربها.
ومن الغريب في هذه الظاهرة أن فقهاءنا - سامحهم الله - يجمعون إجماعًا مطلقًا وتامًا على أن هذه الشهادة أدخلت في أذان الصلوات في وقت متأخر وإنها لم تكن معروفة حتى القرن الرابع الهجري وأنهم يجمعون أيضًا على أن الإمام " عليًا " إذا كان على قيد الحياة ويسمع اسمه يذكر في أذان الصلوات لكان يجري الحد الشرعي على من يقول بذلك، وهنا تظهر تلك العصبية العمياء التي تسود قلوب بعض الفقهاء والجهال معًا حيث يكون بعضهم لبعض ظهيرًا، لقد سئمت حقًا من المجادلة في هذه المسألة مع فقهائنا فهناك أجوبة تعودوا عليها منذ قرون خلت ولا جديد فيها، فهم يقولون: إن الشهادة الثالثة ليست جزءًا من الصلاة حتى تفسدها فلذلك لا مانع من إدخال الشهادة الثالثة فيها، وقد قلنا لهم إن المسألة ليست ما إذا كانت الشهادة الثالثة جزءًا من الصلاة أم
[ ١٠٤ ]
لا بل هو أخطر من ذلك بكثير فالأذان صيغة أقرها الرسول - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - فصارت سنة توقيفية لا يجوز الحذف منها ولا الإضافة إليها حتى لو كانت الكلمات الإضافية موقع من الصحة والصدق والحقيقة.
ثم قالوا: إن الشهادة الثالثة أصبحت شعارًا للشيعة فقلنا لهم: إن شعار الإسلام أهم من شعار التشيع وهل أن الشيعة شيء والإسلام شيء آخر حتى تحتاج إلى شعار تعرف به؟ وهنا أرادوا أن يلقوا المسؤولية على عاتق غيرهم فقالوا: لا نستطيع أن نطلب من الشيعة رفض الشهادة الثالثة في أذان الصلوات لأنها أصبحت جزءًا من كيانها وهي متعلقة بها تعلق الطفل بثدي أمه فكلامنا يذهب هباءً منبثًا، قلنا لهم: لو أنكم اجتمعتم على رأي واحد وبينتم حكم الله وليس تنفيذه وقالوا أيضًا: إن الخليفة " عمر بن الخطاب " رفع الأذان من " حي على خير العمل " وجعله " خير من النوم " فقلنا لهم: أولًا الجواب النقضي لا يغني من الحق شيئًا، ثم لو صح هذا الأمر لما أقره الإمام " عليًا " في عهد خلافته وأمر باستبدال الجملة بغيرها وفي منطقكم عمل الإمام حجة على صحتها ثم أيضًا إن المجمع عليه عندكم أن الشهادة الثالثة لم تكن موجودة في عهد الرسول - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - ولا الأئمة وأنها أضيفت إلى الأذان في وقت متأخر.
ولكن عبارة " الصلاة خير من النوم " أمر اختلافي فالفرق الإسلامية ماعدا الشيعة تجمع على أنها وردت في عهد الرسول - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - بخلاف الشيعة التي تنسبها إلى الخليفة " عمر بن الخطاب " والفرق كبير بين مسألة إجماعية لا يختلف عليها اثنان ومسألة اختلافية فيها آراء مختلفة ومتضاربة.