إذا درسنا موضوع الخلافة في عصر الرسول؟ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم؟ وبعد وفاته بصورة مستفيضة لوصلنا إلى نتيجة مؤكدة لا يختلف عليها اثنان هي: أن فكرة الأولوية والأفضلية لخلافة النبي الكريم ظهرت بعد وفاته مباشرة فهذا " عباس بن عبد المطلب " يخاطب الإمام عليًا عندما كان مشغولاَ بتجهيز النبي؟ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم؟ وكفنه:
[ ١١ ]
(أعطني يدك لأبايعك حتى يقول القوم عم رسول الله بايع ابن عم رسول الله) فيقول له الإمام: (وهل يطمع فيها طامع غيري ثم إنني لا أريد أن أبايع من وراء رتاج) واجتمع المسلمون في سقيفة بني ساعدة لينظروا في أمر الخلافة وقالت الأنصار للمهاجرين: (منا أمير ومنكم أمير) وكادت تحدث فتنة بين المجتمعين لولا أن الخليفة " عمر بن الخطاب " حسم الأمر وبايع أبا بكرٍ فبايعه المسلمون بعد ذلك وترك " سعد بن عبادة " شيخ الخزرج الاجتماع غاضبًا لأنه كان يرى نفسه أولى بالخلافة من غيره، وتخلف الإمام " عليّ " عن البيعة بعض الوقت إلا أنه بايع الخليفة الجديد " أبا بكر " وهو راض عن البيعة مقبل عليها، غير أن فكرة الأولوية كانت تراود نفس الإمام ومعه السيدة " فاطمة الزهراء " وبعض صحابة الإمام وبني هاشم حتى أن الخليفة " عمر بن الخطاب " قال لابن عباس وهو يشير إلى " عليّ " (أما والله إن كان صاحبك هذا أولى الناس بعد رسول الله؟ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم؟ إلا أنا خفناه على اثنين: حداثة السن وحبه بني عبد المطلب (١».
ومرة أخرى نستمع إلى الخليفة " عمر بن الخطاب " وهو على فراش الموت يشير إلى الإمام " علي " ويقول: (والله لو وليتموه أمركم لحملكم على المحجة البيضاء (٢».
ومن هنا يمكن القول: إن فكرة التشيع لعليٍّ بالمعنى الذي أشرنا إليه ظهرت بعد وفاة النبي؟ صلى الله تعالى عليه وآله وسلم؟ واستمرت حتى القرن الثالث الهجري حيث كان التشيع
_________________
(١) - شرح نهج البلاغة ج١ ص١٢٤
(٢) - شرح نهج البلاغة ج١ ص ٦٤
[ ١٢ ]
يعني أن الإمام " عليًاّ " أولى بالخلافة وأحق بها من غيره ولكن المسلمين نزولًا لأوامر القرآن الكريم الذي يقول: (وأمرهم شورى بينهم) الشورى ٣٨
ارتضوا " أبا بكر " خليفة والإمام ارتضاه كما ارتضاه غيره وبايعه كما بايعه غيره وهكذا كان موقفه مع الخليفتين " عمر بن الخطاب " و" عثمان بن عفان " فبايعهما وأخلص لهما في المشورة والرأي.