والخبث لم ينته بعد، واللوم لم يبلغ مداه، حتى تطرقوا إلى أمل بيت النبي، ورووا هذه الرواية الخبيثة، الباطلة، متعرضين للصديقة بنت الصديق، أم المؤمنين عائشة الطاهرة ﵂، فقال الكشي: لما هزم علي بن أبي طالب صلوات الله عليه أصحاب الجمل بعث أمير المؤمنين ﵇ عبد الله بن عباس إلى عائشة
_________________
(١) متفق عليه
(٢) "تفسير القمي" ص٢٣٠ ج١
(٣) "رجال الكشي" ص٤٦
[ ٤٧ ]
يأمرها بتعجيل الرحيل وقلة العرجة، قال ابن عباس: فأتيتها وهي في قصر بني خلف في جانب البصرة، قال فطلبت الإذن عليها فلم تأذن، فدخلت عليها من غير إذنها، فإذا بيت فقار لم يعد لي فيه مجلس، فإذا هي من وراء سترين، قال فضربت ببصري فإذا في جانب البيت رحل عليه طنفسة، قال: فمددت الطنفسة فجلست عليها فقالت من وراء الستر: يا ابن عباس أخطأت السنة - دخلت بيتنا بغير إذننا وجلست على متاعنا بغير إذننا - فقال لها ابن عباس: نحن أولى بالسنة منك ونحن علمناك السنة، وإنما بيتك، الذي خلفك فيه رسول الله صلى الله عليه وآله، فخرجت منه ظالمة لنفسك، غاشية لدينك، عاتبة على ربك، عاصية لرسول الله صلى الله عليه وآله، فإذا رجعت إلى بيتك لم ندخله إلا بإذنك ولم نجلس على متاعك إلا بأمرك. . . إلى أن قال. . . وما أنت إلا حشية من تسع حشايا خلفهن بعده، لست بأبيضهن لونًا ولا بأحسنهن وجهًا ولا بأرشحهن عرقًا ولا بأنضرهن ورقًا ولا بأطرأهن أصلًا. . . . . قال (ابن عباس): ثم نهضت وأتيت أمير المؤمنين ﵇ فأخبرته بمقالتها وما رددت عليها فقال (علي): أنا كنت أعلم بك حيث بعثتك" (١).
فهل رأيت الخبث أكبر من هذا ولكن القوم بلغوا في الخبث ما لم يبلغه الآخرون، فيروي واحد من صناديدهم - الطبرسي
_________________
(١) "رجال الكشي" ص٥٥ و٥٦ و٥٧
[ ٤٨ ]
في كتابه عن الباقر أنه قال: لما كان يوم الجمل وقد رشق هودج عائشة بالنبل، قال أمير المؤمنين (علي) ﵇: والله ما أراني إلا مطلقها، فأنشد الله رجلًا سمع من رسول الله يقول: يا علي أمر نسائي بيدك من بعدي (عياذًا بالله) ولما قام فشهد، فقام ثلاثة عشر رجلًا، فيهم بدريان، فشهدوا أنهم سمعوا من رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لعلي بن أبي طالب، يا علي أمر نسائي بيدك من بعدي، قال فبكت عائشة عند ذلك حتى سمعوا بكائها" (١).