بعد ما أثبتنا من كتب الشيعة المعتمدة عندهم أنهم يعتقدون أن القرآن المبين محرّف، مغير فيه، نسرد للقارئ والباحث أمثلة من الكتب
_________________
(١) سورة حم السجدة" الآية٤٢
(٢) سورة الحجر الآية٩
(٣) سورة القيامة الآية ١٧ و١٨ و١٩
(٤) سورة هود الآية١
(٥) سورة المائدة الآية٦٧
(٦) سورة التكوير الاية٢٤
(٧) سورة بني إسرائيل الآية١٠٦
(٨) سورة آل عمران الآية١٣
(٩) سورة محمد٢٤
(١٠) سورة بني إسرائيل الآية٩
[ ٩٤ ]
الشيعية، المعتبرة لديهم، في الحديث، والتفسير، والفقه، والعقائد، التي تنص على أن التحريف والتغيير قد وقع في القرآن المجيد، والروايات عن هذا أيضًا مروية عن الأئمة المعصومين حسب زعمهم، الواجب اتباعهم وإطاعتهم على كل شيعي، والتي لا غبار عليها من حيث الجرح والتعديل، فمنها ما رواه الشيعي علي بن إبراهيم القمي عن أبيه عن الحسين بن خالد في آية الكرسي "أن أبا الحسن موسى الرضا (أحد الأئمة الاثني عشر) قرأ آية الكرسي هكذا: ﴿الم، الله لا إله إلا هو الحي القيوم، لا تأخذه سنة ولا نوم، له ما في السماوات وما في الأرض، وما بينهما وما تحت الثرى، عالم الغيب والشهادة، الرحمن الرحيم﴾ (١).
السطر الأخير لا يوجد في القرآن المجيد غير أن الشيعة يعتقدون أنه جزء لآية الكرسي.
وذكر القمي آية ﴿له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله﴾ فقال: فإنها قرأت عند أبي عبد الله صلوات الله عليه فقال لقاريها: ألستم عربًا؟ فكيف تكون المعقبات من بين يديه؟ وإنما العقب من خلفه، فقال الرجل: جعلت فداك كيف هذا؟ فقال نزلت ﴿له معقبات من خلفه ورقيب من بين يديه يحفظونه بأمر الله﴾ (٢).
_________________
(١) "تفسير القمي" ص٨٤ ج١ تحت آية الكرسي
(٢) "تفسير القمي" ص٣٦٠ ج١ ومثله في تفسير العياشي، والصافي
[ ٩٥ ]
فها هنا شنع أبو عبد الله جعفر الإمام السادس لهم على من يقرأ له معقبات من بين يديه ومن خلفه "ومن أمر الله" بدل بأمر الله، حتى قال: ألستم عربًا؟ --- وهذا إن دلّ على شيء دلّ على أن أبا جعفر لا يعرف لغة العرب حسب رواية القمي، ومعناه أنه نفسه ليس بعربي حيث لم يفهم أن العرب يستعملون "المعقب" في معنيي "للذي يجيء عقب الآخر"، و"للذي يكرر المجيء"، ولم يستعمل العقب ها هنا إلا في المعنى الأخير كما قال لبيد:
حتى تهجر في الرواح، وهاجه
طلب المعقب حقه المظلوم
أي كرر ورجع، وكما قال سلامة بن جندل:
إذا لم يصب في أول الغزو عقبا
أي غزا غزوة أخرى (١).
وأيضًا لم يعلم بأن "من" في "من أمر الله" استعمل بمعنى "بأمر الله" حيث أن "من" يستعمل في معاني، منها معنى الباء، وهذا كثير في لغة العرب.
ونقل القمي أيضًا تحت قوله تعالى: ﴿واجعلنا للمتقين إمامًا﴾ أنه قرئ عند أبي عبد الله ﵇ "واجعلنا للمتقين إمامًا" فقال: قد سألوا الله عظيمًا أن يجعلهم للمتقين أئمة، فقيل
_________________
(١) "لسان العرب" ص٦١٤ و٦١٥ ج١ ط بيروت ١٩٦٨م
[ ٩٦ ]
له: كيف هذا يا ابن رسول الله؟ قال: إنما أنزل الله "واجعل لنا من المتقين إمامًا" (١) وزاد الكاشي بعد ذكر هذه الرواية "وفي الجوامع ما يقرب منه" (تفسير الصافي) وذكر أحمد بن أبي طالب الطبرسي في كتابه "الاحتجاج" ونقل عنه الكاشي أيضًا "أن رجلًا من الزنادقة سأل عن علي بن أبي طالب أسئلة فقال في جوابه مفسرًا بعض الآيات "أنهم أثبتوا في الكتاب ما لم يقله الله ليلبسوا على الخليفة --- وزادوا فيه ما ظهر تناكره وتنفره" ثم قال: وأما ظهورك على تناكر قوله ﴿فإن خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء. . . . فهو مما قدمت ذكره من إسقاط المنافقين من القرآن، وبين القول في اليتامى وبين نكاح النساء من الخطاب والقصص أكثر من ثلث القرآن" (٢).
وذكر الكليني في صحيحه الكافي "عن أبي بصير عن أبي عبد الله ﵇ في قول الله ﷿ "ومن يطع الله ورسوله في ولاية علي والأئمة بعده فقد فاز فوزًا عظيمًا، هكذا نزلت" (٣).
ويعرف الجميع أن "في ولاية علي والأئمة بعده" ليس من القرآن.
وذكر الكاشي في تفسيره تحت آية "يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين" وفي المجمع في قراءة أهل البيت - يا أيها النبي جاهد
_________________
(١) "تفسير القمي" ص١١٧ ج٢ سورة الفرقان
(٢) "الاحتجاج" ص١١٩ و"الصافي" ص١١
(٣) "الكافي الحجة ص ٤١٤ ج١ ط طهران
[ ٩٧ ]
الكفار بالمنافقين" (١).
وهناك رواية أغرب من هذه الروايات كلها وهي "عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ﵇ في قوله: ولقد عهدنا إلى آدم من قبل كلمات في محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة من ذريتهم فنسي، هكذا والله نزلت على محمد صلى الله عليه وآله" -كذب ورب الكعبة- (٢).
ويذكر القمي تحت آية "أن تكون أمة هي أربى من أمة" قال فقال جعفر بن محمد ﵉ "أن تكون أثمة هي أزكى من أثمتكم" فقيل يا ابن رسول الله: نحن نقرؤها هي أربى من أمة، قال: ويحك ما أربى؟ وأومأ بيده بطرحها" (٣).
وهنالك روايات كثيرة غير تلك في صحاح الشيعة وغيرها من الكتب، سنذكر بعضها قريبًا إن شاء الله في هذا المعنى تحت عنوان آخر.
_________________
(١) "تفسير الصافي" تحت آية يا أيها النبي الخ ص٢١٤ ج١ ط طهران
(٢) "الكافي في الأصول" كتاب الحجة، باب فيه نكت وتنف من التنزيل في الولاية، ص٤١٦ ج١ ط طهران
(٣) "تفسير القمي ص٣٨٩ ج١، وذكر هذه الرواية الكاشي في تفسير "الصافي" عن الكافي أيضًا
[ ٩٨ ]