الشّيعة والكذب
لا يتلفظ بلفظ الشيعة إلا ويتجسم الكذب معه، كأنهما لفظان مترادفان لا فرق بينهما، فتلازما من أول يوم أسس هذا لمذهب وكون هذا الدين، فما كان بدايته إلا من الكذب وبالكذب.
ولما كانت الشيعة وليدة الكذب أعطوه صبغة التقديس والتعظيم، وسموه بغير اسمه، واستعملوا له لفظة "التقية"، وأرادوا بها إظهارًا بخلاف ما يبطنون، وإعلانًا ضد ما يكتمون، وبالغوا في التمسك بها حتى جعلوها أساسًا لدينهم وأصلًا من أصولهم إلى أن نسبوا إلى واحد من أئمتهم - المعصومين عندهم - أنه قال: كما يرويه بخاريهم محمد بن يعقوب الكليني: التقية من ديني ودين آبائي، ولا إيمان لمن لا تقية له" قاله أبو جعفر، الإمام الخامس - حسب زعمهم" (١).
وروى الكليني أيضًا عن أبي عمر الأعجمي أنه قال: قال لي أبو عبد الله ﵇: يا أبا عمرًا إن تسعة أعشار الدين في
_________________
(١) "الكافي في الأصول" باب التقية، ص ٢١٩ ج٢ ط إيران ص٤٨٤ ج١ ط الهند
[ ١٥٣ ]
التقية، ولا دين لمن لا تقية له" (١).
وأكثر من ذاك فقد روى الكليني هذا في صحيحه "عن أبي بصير قال: قال أبو عبد الله "ع" التقية من دين الله، قلت: ومن دين الله؟ قال: أي والله من دين الله" (٢).
فهذا هو دينهم الذي يدينونه، وهذا هو معتقدهم الذي يعتقدون به، فما هو إلا كتمان للحق وإظهار للباطل، فقد وضعوا لهذا حديثًا فقالوا: عن سليمان بن خالد قال: قال أبو عبد الله ﵇: يا سليمان إنكم على دين من كتمه أعزه الله ومن أذاعه أذله الله" (٣).
وكيف هذا مع ذاك: يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك، وإن لم تفعل فما بلغت رسالته" (٤).
وقد قال الله ﷿: فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين" (٥).
وقال رسوله ﵇ في حجة الوداع معلنًا دينه ومظهرًا كلمته: ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم، قال: اللهم اشهد، فليبلغ الشاهد الغائب، فرب مبلغ أوعى من سامع" (٦).
_________________
(١) أيضًا ص٢١٧ ج٢ ط إيران، ص٤٨٢ ج١ ط الهند
(٢) أيضًا ص٢١٧ ج٢ ط إيران، ص ٤٨٣ ج١ ط الهند
(٣) أيضًا ص٢٢٢ ج٢ ط إيران، ص٤٨٥ ج١ ط الهند
(٤) سورة المائدة الآية ٦٧
(٥) سورة الحجر الآية ٩٤
(٦) متفق عليه
[ ١٥٤ ]
وقال ﷺ: نضر الله امرأ سمع منا شيئًا فبلغه كما سمعه، فرب مبلغ أوعى له من سامع" (١).
وقال ﵇: "بلغوا عني ولو آية" (٢).
ومدح الله ﷾ أنبيائه ورسله بقوله: الذين يبلغون رسالات الله ويخشون ولا يخشون أحدًا إلا الله" (٣).
كما مدح أصحاب رسول الله حيث قال: من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلًا، ليجزي الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم، إن الله كان غفورًا رحيمًا" (٤).
وقال: ولا يخافون لومة لائم" (٥).
وذم المنافقين على كذبهم فقال: إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله، والله يعلم إنك لرسوله، والله يشهد إن المنافقين لكاذبون" (٦).
وبيّن أوصافهم: وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا
_________________
(١) رواه الترمذي
(٢) رواه البخاري
(٣) سورة الأحزاب الآية٣٩
(٤) سورة الأحزاب الآية٢٣ و٢٤
(٥) سورة المائدة الآية٥٤
(٦) سورة المنافقون الآية١
[ ١٥٥ ]
إلى شياطينهم قالوا إنا معكم، إنما نحن مستهزئون" (١).
ثم بين جزائهم وقال: إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار، ولن تجد لهم نصيرًا" (٢).
ونهى رسول الله عن الكذب وذمه، وأمر بالصدق ومدحه كما يرويه البخاري ومسلم: عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًان وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابًا" (٣).
وعن سفيان بن عبد الله الثقفي قال: سمعت رسول الله يقول: كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثًا هو لك به مصدق وأنت به كاذب" (٤).