ذاك ما يعتقده الشيعة في كبار أصحاب رسول الله الذين بلغوا رسالة إلى الكون، وحملوها على أكتافهم وأدوها كما سمعوا، وقد فتح الله بهم بلاد الروم والشام، وبلاد هؤلاء الملاعنة، الخبثاء، بلاد يمن، وفارس، ولولاهم لما كان للإسلام دولة وسلطنة كما كانت وصارت، وكانوا مصداق قول الله ﷿: ﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم، وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنًا﴾ (٢).
وقال رسول الله ﵇ فيهم: لا تسبوا أصحابي فلو أن أحكم أنفق مثل أحذ ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه" (٣).
وقال ﵇: النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم
_________________
(١) "نهج البلاغة" ص٣٢٣
(٢) سورة النور الآية ٥٥
(٣) متفق عليه
[ ٥١ ]
أتى المساء ما يوعد، وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أنا أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون" (١).
وبين ﵇ فضلهم وشرفهم حيث قال: ما من أحد من أصحابي يموت بأرض إلا بعث قائدًا ونورًا لهم يوم القيامة" (٢).
وقال: "إذا رأيتم الذين يسبون أصحابي فقولوا لعنة الله على شركم" (٣).
وقال ﵇ في أبي بكر ﵁: "إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر" (٤).
وقال ﷺ في عمر ﵁: "إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه" (٥).
وقال فيهما: "أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين" (٦).
وقال ﵇ في عثمان ﵁: "لكل نبي
_________________
(١) رواه مسلم
(٢) رواه الترمذي
(٣) رواه الترمذي
(٤) متفق عليه
(٥) رواه الترمذي
(٦) رواه الترمذي ورواه ابن ماجة عن علي ﵁
[ ٥٢ ]
رفيق ورفيقي يعني في الجنة عثمان" (١).
وعن عبد المطلب بن ربيعة "أن العباس دخل على رسول الله مغضبًا وأنا عنده، فقال ما أغضبك؟ قال يا رسول الله ما لنا ولقريش، إذا تلاقوا بينهم تلاقوا بوجوه مبشرة، وإذا لقونا لقونا بغير ذلك، فغضب رسول الله حتى احمر وجهه ثم قال: أيها الناس من آذى عمي فقد آذاني، فإنما عم الرجل صنو أبيه" (٢).
ودعا ﵇ له ولابنه فقال: "اللهم اغفر للعباس وولده مغفرة ظاهرة وباطنة لا تغادر ذنبًا، اللهم احفظه في ولده" (٣).
وعنه أنه سئل ﵇ "من أحب الناس إليك؟ قال: عائشة، قلت: من الرجال؟ قال: أبوها" (٤).
وقال ﷺ في خالد بن الوليد ﵁: "خالد سيف من سيوف الله ﷿، ونعم فتى العشيرة" (٥).
وقال في محمد بن مسلمة، ما أحد من الناس تدركه الفتنة إلا أنا أخافها عليه إلا محمد بن مسلمة. . . وقال: لا تضرك الفتنة" (٦).
_________________
(١) رواه الترمذي
(٢) رواه الترمذي
(٣) رواه الترمذي
(٤) متفق عليه
(٥) رواه أحمد ومثله في الترمذي
(٦) رواه أبو داود
[ ٥٣ ]
وقال في معاوية ﵁: "اللهم اجعله هاديًا مهديًا واهديه" (١).
وقال ﵇ في البراء بن عازب: "كما من أشعث أغبر ذي طمرين لو أقسم على الله لأبره، منهم البراء بن عازب" (٢).
وقال ﵇ في عبد الله بن عمر: "إن عبد الله رجل صالح" (٣).
فهؤلاء هم وغيرهم أصحاب رسول الله الذين مدحهم الله في كتابه، ومدحهم وأثنى عليهم ودعا لهم بالمغفرة الناطق بالوحي الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، واحدًا واحدًا وجماعة، ويمدحهم ويثني عليهم كل من سلك مسلكه، واتبع سبيله من المؤمنين غير المنافقين أبناء اليهود والمجوس الذين أكلت قلوبهم البغضاء والشحناء والحسد عليهم لأعمالهم الجبارة في سبيل الله وفي سبيل نشر هذا الدين الميمون المبارك، وكان هذا هو السبب الحقيقي لحنق الكفرة على هؤلاء المجاهدين، العاملين بالكتاب والسنة، وخاصة على أبي بكر، وعمر، وعثمان، الذين قادوا جيوش الظفر، وجهزوا عساكر النصر، وكان سبب احتراق اليهود على المسلمين خاصة أنهم هدموا أساسهم، وقطعوا جذورهم، واستأصلوهم استيصالًا تحت راية النبي ﵇
_________________
(١) رواه الترمذي
(٢) رواه الترمذي
(٣) متفق عليه
[ ٥٤ ]
حين كان أسلافهم من بني قينقاع وبني النضير وبني قريظة يقطنون المدينة، ومن بعد النبي الكريم ﵇ في زمن عمر الفاروق ﵁، حيث نفذ فيهم وصية رسول الله: "أخرجوا اليهود من جزيرة العرب" (١).
وطهر جزيرة العرب من نجاستهم ودسائسهم ولم يترك لأحد من اليهود أن يسكن في الجزيرة طبقًا لأمر رسول الله ﵇.