خامسًا: - ولقد ذكرنا فيما سبق أن اليهودية دست عقائد جديدة في الإسلام بوساطة ابنها البار بها، عبد الله بن سبأ، لبناء مذهب
_________________
(١) فانظر "تاريخ أدبيات إيران" للمستشرق الإنكليزي براؤن ص٤٩ ج٤
(٢) "تاريخ أدبيات إيران" ص٢١٥ ج١ ط الهند. . . .
[ ٥٧ ]
جديد وإنشاء نحلة جديدة باسم الإسلام ولا يكون للإسلام علاقة بها، فمن تلك العقائد التي جعلتها أصل الأصول هي عقيدة الولاية والوصاية، ولقد أوردنا النصوص عن الشيعة بأن أول نم نادى بها هو ابن السوداء، هذا اليهودي، الماكر، مع إنكار الشيعة بعلاقتها معه ومع اليهودية، فإنهم لا يبنون عقائدهم إلا على أقواله وآرائها، فها هي الولاية ما جعلوها أساسًا لدينهم إلا كما علمهم اليهود وقرروها لهم، فيذكر محمد بن يعقوب الكليني، محدثهم الكبير الذي عرض كتابه على الإمام، وصدقه إمامهم المزعوم الموهوم، يذكر الكليني هذا "عن فضيل عن أبي جعفر ﵇ قال: بنى الإسلام على خمس، الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، والولاية، ولم يناد بشيء ما نودي بالولاية يوم الغدير" (١).
فانظر كيف يختلف القوم مع المسلمين حيث يقول المسلمون: بني الإسلام على خمس، أوله شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله: ولكن هؤلاء لا يعدون شهادة التوحيد والرسالة شيئًا، ويفضلون الولاية والوصاية على الصلاة والزكاة والصوم والحج كي يجلب القوم إلى دين جديد طبق الخطة المرسومة.
وقد صرح الشيعة بأكثر من هذا حيث قالوا: عن زرارة عن أبي جعفر ﵇ قال: بني الإسلام على خمسة أشياء على
_________________
(١) "الكافي في الأصول" باب دعائم الإسلام ص٢٠ ج٢ ط إيران
[ ٥٨ ]
الصلاة، والزكاة، والحج، والصوم، والولاية، قال زرارة: فقلت: وأي شيء من ذلك أفضل، فقال الولاية أفضل" (١).
ثم حذفوا الصوم والحج فقالوا: عن الصادق (جعفر) ﵇ قال: أثافي الإسلام ثلاثة، الصلاة، والزكاة، والولاية، لا تصح واحدة منها إلا بصاحبتها" (٢).
ومن ثم تطرقوا إلى حذف الجميع وإبقاء الولاية وحدها فرووا عن أبي عبد الله أنه قال: ولايتنا ولاية الله التي لم يبعث نبيًا قط إلا بها" (٣).
وليس هذا فحسب بل "عن حبة العوفي أنه قال، قال أمير المؤمنين (علي) أن الله عرض ولايتي على أهل السماوات وعلى أهل الأرض، أقربها من أقر، وأنكر من أنكر، أنكرها يونس (﵇) فحبسه الله في بطن الحوت حتى أقر بها" (٤).
وعن أبي الحسن "ع" قال: ولاية على مكتوبة في جميع صحف الأنبياء ولن يبعث الله رسولًا غلا بنبوة محمد صلى الله عليه وآله ووصية علي ﵇" (٥).
_________________
(١) "الكافي في الأصول" ص١٨ ج٢ ط إيران
(٢) "الكافي في الأصول" ص١٨ ج٢ ط إيران
(٣) "بصائر الدرجات" باب٩ ج٢ ط إيران سنة ١٢٨٥هـوأيضًا "كتاب الحجة من الكافي للكليني" ص٤٣٨ ج١ ط إيران
(٤) "بصائر الدرجات" ص١٠ ج٢ ط إيران
(٥) "كتاب الحجة من الكافي" ٤٣٨ ج١ ط إيران
[ ٥٩ ]
وأيضًا "عن محمد بن مسلم قال سمعت أبا جعفر يقول: إن الله أخذ ميثاق النبيين على ولاية علي وأخذ عن النبيين بولاية علي" (١).
ويروي القمي تحت قوله تعالى: وإذ أخذ الله ميثاق النبيين: عن أبي عبد الله قال: ما بعث الله نبيًا من ولد آدم فهلم جرًا إلا ويرجع إلى الدنيا وينصر أمير المؤمنين (علي) وهو قوله لتؤمنن به يعني رسول الله "ولتنصرنه" يعني أمير المؤمنين - علي - (٢).
فانظر إلى اليهودية كيف تتسلل بين المسلمين وتتسرب إليهم لتشويه عقائدهم.
وأخيرًا فلنرجع إلى ما قاله النوبختي والكشي، فيقول النوبختي: وهو (أي عبد الله بن سبأ) أول من أشهر القول بفرض إمامة علي ﵇" (٣).
والكشي يقول: وكان (ابن سبأ) أول من أشهر بالقول بفرض إمامة علي" (٤).