فهل بعد ذلك شك لشاك وريب لمرتاب أن القوم ولدته اليهودية لأغراضها المشوهة، وهم ينكرون الانتساب إليها بعد
_________________
(١) "بصائر الدرجات" باب٩ ج٢ ط إيران
(٢) تفسير القمي ص ١٠٦ ج١ ط عراق
(٣) "فرق الشيعة" ص٤٤
(٤) "رجال الكشي" ١٠١
[ ٦٠ ]
ما يقرون بآرائها ومعتقداتها التي روجت ودست في الإسلام، ويتولونها ويؤسسون عليها بناية دينهم، وما القصد منها إلا إبعاد المسلمين عن تعاليم محمد ﷺ وروحها، روح الإسلام الحقيقي، وأيضًا تعطيل الشريعة الإسلامية فقد عطلوها فعلًا حيث قالوا: إن النجاة ليس مدارها على العمل بالكتاب والسنة، بل مدارها على التبني والتمسك بأقوال هؤلاء الملاحدة، ولو خالفوا صريح الكتاب والسنة لا يؤاخذون عليها.
فقد مر قبل ذلك في هذا الباب أن شارب الخمر ذكر عند جعفر بن الباقر - الإمام المعصوم عندهم - فقال: وما ذلك على الله أن يغفر لمحب علي" (١).
وذكر القمي أكثر من هذا فقال: عن أبي عبد الله قال إذا كان يوم القيامة يدعى محمد صلى الله عليه وآله فيكسى حلة وردية. . . ثم يدعى بعلي أمير المؤمنين ﵇. . . ثم يدعى بالأئمة. . . ثم يدعى بالشيعة فيقومون أمامهم ثم يدعى بفاطمة ونسائها من ذريتها وشيعتها فيدخلون الجنة بغير حساب" (٢).
وروى الكشي عن أبي عبد الله أنه دخل عليه جعفر بن عفان، فقال له: بلغني أنك تقول الشعر في الحسين وتجيد، فقال له: نعم جعلني الله فداك. فقال، قل: فأنشد، فبكى "ع" ومن حوله حتى صارت الدموع على وجهه ولحيته، ثم قال: يا جعفر
_________________
(١) "رجال الكشي" ص١٤٣
(٢) "تفسير القمي" ص١٢٨ ج١
[ ٦١ ]
(بن عفان) والله لقد شهدك ملائكة الله المقربون ها هنا يسمعون قولك في الحسين ولقد بكوا كما بكينا أو أكثر، ولقد أوجب الله تعالى لك يا جعفر ساعتك الجنة بأسرها، وغفر الله لك، فقال (أبو عبد الله): يا جعفر ألا أزيدك؟ قال: نعم يا سيدي، قال: ما من أحد قال في الحسين شعرًا فبكى وأبكى إلا أوجب الله له الجنة وغفر له" (١).
فانظر كيف تعطل الشريعة المحمدية، البيضاء، وكيف يلغي أحكامها وأوامرها، فهذا هو المطلوب والمقصود، ولأجل هذا كونت هذه الفئة، وأنشئت هذه الطائفة، وكتبهم مليئة من مثل هذه الدسائس، وعليها يتكلون، وبها يعتقدون، ولكن الشريعة التي جاء بها محمد الأمين ﵇ ما تخبرنا إلا بأن النجاة مدارها ليس إلا على العمل الصالح كما قال الله ﷿ في كتابه: ﴿إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم﴾ (٢).
وقال ﷾: ﴿إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله، الله غفور رحيم﴾ (٣).
_________________
(١) "رجال الكشي" ص ٢٤٦
(٢) سورة يونس الآية٩
(٣) سورة البقرة الآية ٢١٨
[ ٦٢ ]