فها هم يسبون وحتى عم النبي الكريم الذين جعله صنو أبيه.
فيذكر الكشي عن محمد الباقر أنه قال: "أتى رجل إلى أبي (زين العابدين) فقال: أن فلانًا يعني عبد الله بن عباس - يزعم أنه يعلم كل آية نزلت في القرآن، في أي يوم نزلت وفيم نزلت، قال: (زين العابدين) فاسأله فيمن نزلت ﴿ومن كان في هذه أعمى
_________________
(١) "الكافي في الأصول" كتاب الحجة ص٤٢٠ ج١ ط إيران
(٢) "الصافي شرح الكافي" في اللغة الفارسية ط إيران
[ ٤٢ ]
فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلًا﴾ وفيم نزلت ﴿ولا ينفعكم نصحي إن أردت أن أنصح لكم﴾ وفيم نزلت ﴿يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا﴾ فأتاه الرجل وقال وددت الذي أمرك بهذا واجهني به فأسأله، ولكنه سله ما العرش ومتى خلق وكيف هو؟ فانصرف الرجل إلى أبي فقال له ما قال، فقال (زين العابدين) وهل أجابك في الآيات، قال لا، قال ولكني أجيبك فيها بنور وعلم غير المدعى والمنتحل، أما الأوليان فنزلتا في أبيه (العباس عم النبي) وأما الآخرة فنزلت في أبي وفينا" (١).
ويذكر الكشي عن زين العابدين أيضًا أنه قال لابن العباس: "فأما أنت يا بن عباس ففيمن نزلت هذه الآية ﴿فلبئس المولى ولبئس العشير﴾ في أبي أوفى أبيك، ثم قال: أما والله لولا ما تعلم لأعلمتك عاقبة أمرك ما هو وستعلمه. . . . ولو أذن لي في القول لقلت ما لو سمع عامة هذا الخلق لجحدوه وأنكروه" (٢).
ويروي الملا باقر عن الكليني عن محمد الباقر أنه قال: قال علي ﵁: "ومن كان بقي من بني هاشم إنما كان جعفر وحمزة، فمضيا وبقي معه رجلان، ضعيفان، ذليلان، حديثا عهد بالإسلام عباس وعقيل" (٣).
هذا ما قالوا في عم النبي، وأما ابنه عبد الله ابن عباس،
_________________
(١) "رجال الكشي" ص٥٣ تحت ترجمة عبد الله بن عباس
(٢) "رجال الكشي" ص٥٤
(٣) "حياة القلوب" للملا باقر المجاسي ص ٧٥٦ ج٢ ط الهند
[ ٤٣ ]
حبر الأمة، وترجمان القرآن، وصاحب رسول الله ﷺ، فاتهموه بتهمة الخيانة فقالوا: استعمل على صلوات الله عليه على البصرة عبد الله بن عباس، فحمل كل مال في بيت المال بالبصرة ولحق بمكة وترك عليًا ﵇، فكان مبلغه ألفي ألف درهم، فصعد على المنبر حين بلغه فبكى فقال: هذا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وأنه في علمه وقدره يفعل مثل هذا فكيف يؤمن من كان دونه، اللهم إني قد مللتهم فأرحني منهم واقبضني إليك غير عاجز ولا ملول" (١).
وبوب الكشي هذا، بابًا مستقلًا باسم دعاء علي على عبد الله وعبيد الله ابني عباس، ثم يروي عقيدته بهذه الرواية الكاذبة "عن أبي جعفر ﵇ قال: قال أمير المؤمنين (علي) ﵇: اللهم العن ابني فلان - يعني عبد الله وعبيد الله ابني عباس - واعم أبصارهم كما أعميت قلوبهما الأجلين في رقبتي واجعل عمى أبصارهما دليلًا على قلوبهما" (٢).
ومقل هذه الروايات الكاذبة الخبيثة كثيرة عندهم في الكافي "وفي تفسيرهم" القمي "والعياشي" والصافي.