ألف حديث شيعي في إثبات التحريف في القرآن
من كتاب فصل الخطاب لمحدث شيعي النّوري الطبرسي
إننا خصصنا هذا البابلنقل جزء من كتاب (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب) لمحدث القوم حسين بن محمد التقي النوري الطبرسي، الكتاب الذي أزاح اللثام عن وجه عقيدة القوم الأصلية في القرآن، وأثار ضجة كبرى في الأوساط الشيعية. لا من حيث أنه تفرد لبيان هذه العقيدة، أو ورد فيه شيء جديد غير مألوف مخالف لمعتقداتهم المنقولة المتواترة من أهل البيت حسب زعمهم، بل لأنه كشف النقاب عن الشيء الذي غلفوه بتقيتهم مدة طويلة عن الآخرين، وجمع فيه من الأحاديث والروايات من أمهات الكتب وأهمها نقلًا عن الأئمة الاثنى عشر، التي بلغت حد التواتر وزادت عليه.
كما أن الكتاب بين للناس أن الشيعة قاطبة من اليوم الذي وجدوا لم يعتقدوا في القرآن الموجود بأيدي الناس، بل ظنوه مبدلًا ومحرفًا، زيد فيه ونقص منه، غير فيه وحرف منه، ولم يقل أحد من القوم خلاف هذا إلا مماشاة ومداراة أو تقية وخداعًا.
ثم وإن الكتاب مع قيمته العلمية ومقامه السامي وشأنه الرفيع حيث يشتمل على ألفي رواية قريبًا كلها من الأئمة المعصومين لم يؤلف من قبل شخص عادي لا يعبأ به ولا يلتفت إليه، بل ألفه أحد جهابذة القوم وماهر في العلوم وخاصة في علم الحديث والرجال حيث أنه مؤلف أحد المجاميع الشيعية الثلاثة (مستدرك
[ ١١١ ]
الوسائل) الكتاب الذي لا يقل كمًا وكيفًا ووزنًا عن (الوسائل) الذي طبع في عشرين مجلدًا قبل مدة بالقطع المتوسط المائل إلى الصغر، حيث أن المستدرك في مجلدات ثلاثة ضخمة. ومع (المستدرك) فإنه ألف ما يقارب الثلاثين من الكتب في الحديث والرجال والعقائد، وهو من أصحاب مجدد القرن الثالث عشر الشيعي السيد الشيرازي، المعتمد لديه والموثق عنده والمرجح على غيره، كما أنه تلمذ عليه أكابر القوم وأعيانهم في الحديث والرجال مثل الشيخ عباس القمي صاحب (الكنى والألقاب) و(منتهى الآمال) وغيره من الكتب الكثيرة، والشيخ آغا بزرك الطهراني صاحب (أعلام الشيعة) و(الذريعة إلى تصانيف الشيعة) وغيرها من الكتب الكبيرة الكثيرة، كما أنه كان شيخ مشائخ نجف في زمانه، البلدة التي تعد الأولى الشيعية بالنسبة للجامعات والمدارس والحوزات العلمية الشيعية، وأكثر من ذلك كان يقصده علماء الشيعة وأقطابها من البلدان الشيعية الأخرى ويعكفون عنده ويلتمسون فضله ويرجون فيضله وينالون بالمعلومات.
وكان من عادته التنقيب والتدقيق والتفحص والتتبع وتقنص الشوارد والتقصي فلذلك جاء كتابه شاملًا كاملًا، شاملًا لأخبار الأولين، وكاملًا لجمع روايات موضوعية. وجامعًا أقوال كل مخالف ومؤالف.
ومما زاد قيمة الكتاب أنه حلل كلام المتقدمين والمتأخرين تحليلًا علميًا منطقيًا منقوليًا معقوليًا وواقعيًا، وبين وجوه الترجيح. فلولا الخوف لضخامة حجم الكتاب لكان في ودنا أن نطبعه كاملًا ولكن لما أنه كان يشتمل على بعض المواضيع التي لا علاقة لها رأسًا ومباشرة بموضوعنا (١) اكتفينا بطبع الجزء الأخير منه.
والقارئ والباحث ليرى العجائب حيث يورد هذا الشيخ الشيعي روايات
_________________
(١) مثل ثبوت التحريف في التوراة والزبور والأناجيل وغير ذلك من المواضيع
[ ١١٢ ]
كثيرة من الأعيان الأربعة الذين تظاهروا من القوم بعدم التحريف، روايات صريحة واضحة جلية في تحريف القرآن وتبديله.
وقبل أن نورد هذا الجزء نريد أن نذكر ترجمة هذا العالم الشيعي الجليل الذي أزعج قلوب أصحاب التقية والنفاق وزلزل أقدامهم، من الشيعة أنفسهم ومن كبراء القوم، وترجمة كتابه لتعيين منزلته وقيمة كتابه، وكما نحن نذكر خلال ذلك بعض الكتب التي كتبت تأييدًا له وردًا عليه، وحقيقة الرد من بل القوم أنفسهم.
فلقد كتب الشيخ عباس القمي الرجالي الشيعي المشهور في كتابه المعروف المعتمد الموثوق (الكنى والألقاب) بعد ما يذكر ترجمة أبي علي الطبرسي صاحب (مجمع البيان) ما نصه:
وقد يطلق الطبرسي على شيخنا الأجل ثقة الإسلام الحاج ميرزا حسين بن العلامة محمد تقي النوري الطبرسي صاحب (مستدرك الوسائل)، شيخ الإسلام والمسلمين، مروج علوم الأنبياء والمرسلين (ع) الثقة الجليل والعالم الكامل النبيل المتبحر الخبير والمحدث الناقد البصير، ناشر الآثار وجامع شمل الأخبار، صاحب التصانيف الكثيرة الشهيرة والعلوم الغزيرة الباهرة بالرواية، والرافع لخميس المكارم أعظم راية، وهو أشهر من أن يذكر وفوق ما تحم حوله العبارة، كان شيخي الذي أخذت عنه في بدء حالي وانضيت إلى موائده بعلات رحالي فوهبني من فضله ما لا يضيع وحنى علي حنو الظئر على الرضيع فعادت علي بركات أنفاسه وأضاءت من ضياء نبراسه فما يسفح قلمي إنما هو من فيض بحاره وما ينفح بها كلمي هو من نسيم أسحاره.
هر بوى كه ازمشك وقر نقل شنوى
ازدولت آن زلف جه سنبل شنوى
[ ١١٣ ]
لازمت خدمته برهة من الدهر في السفر والحضر وكنت أستفيد من جنابه في البين إلى أن نعب بيننا غراب البين فطوى الدهر ما نشر، والدهر ليس بمأمون على بشر، فتوفي في أواخر ج٢ سنة ١٣٢٠ ودفن في جوار أمير المؤمنين (ع) في الصحن الشريف وكتب هو ﵀ ترجمة نفسه في آخر المستدرك" (١).
كما ترجم له في كتابه الرجالي الكبير، الممزوج بالفارسية والعربية (فوائد الرضوية في أحوال علماء المذهب الجعفرية) وبدأ كلامه بهذا:
شيخنا الأجل الأعظم، وعمادنا الأرفع الأقوم، صفوة المتقدمين والمتأخرين، خاتم الفقهاء والمحدثين، سحاب الفضل الهاطل، وبحر العلم الذي ليس له ساحل، مستخرج كنوز الأخبار، ومحيي ما اندرس من الآثار، كنز الفضائل ونهرها الجاري، شيخنا ومولانا العلامة المحدث الثقة النوري أنار الله تعالى برهانه وأسكنه بحبوحة جنانه" (٢).
وبعد أن ذكر أحواله في الفارسية التي يأتي ذكرها من آغا الطهراني قال:
ولازم السيد السند حجة الإسلام ونادرة الأيام أستاذ البشر ومجدد المذهب في القرن الثالث عشر، المنتهي إليه رياسة الشيعة في عصره والمطاع الذي انقاد الجابرة لنهيه وأمره، الذي يعجز عن بيان معاليه اللسان رئيس المسلمين الحاج ميرزا محمد حسن الشيرازي قدس الله تربته الشريفة المتوفي في شعبان ١٣١٢ بسامراء، المدفون في جوار جده أمير المؤمنين ﵇" (٣).
ثم يذكر علاقته به ويقول:
_________________
(١) كتاب "الكنى والألقاب" للعباسي القمي ج٢ ص٤٠٥
(٢) "فوائد الرضوية" ص١٤٨
(٣) "فوائد الرضوية" ص١٥٠
[ ١١٤ ]
ويحق لي أن أقول ولقد عشت بعد الشيخ عيشة الحوت في البر وبقيت في الدهر ولكن بقاء الثلج في الحر، فقد كان له ﵀ علي من الحقوق الواجب شكرها ما لم أستطع ذكرها، وهو شيخي الذي أخذت عنه في بدء حالي وأنضيت إلى موائد فوائده يعملات رحالي فوهبني من فضله ما لا يضيع وحنى علي حنو الظئر على الرضيع، ففرش لي حجر علومه وألقمني ندى معلومه فعادت علي بركات أنفاسه واستضاءت من ضياء نبراسه فما يسفح به قلمي إنما هو من فيض بحاره وما ينفح بها كلمي إنما هو من نسيم أسحاره وأنا أتوسل إلى رب الثواب والجزاء أن يجمل نصيبه من رضوانه أوفى الأنصباء، وكم له ﵀ من الله تعالى ألطاف خفية ومواهب غيبية ونعم جليلة فائقة تبلغ عدد كتبه ما يقرب من ثلثين تخبر كل واحد من طول باعه، وهي كتاب مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل في مجلدات تقرب من تمام الوسائل، كتاب نفس الرحمن في فضائل سيدنا سلمان ﵇ وهو أول مؤلفاته بعد الشجرة المؤنقة العجيبة في سلسلة إجازات العلماء المسماة بمواقع النجوم، ومرسلة الدر المنظوم، كتاب دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام في مجلدين وقد اختصرته أنا ولم يتم، كما أن له ﵀ ترجمة المجلد الثاني منه ولم يتم، كتاب فصل الخطاب، كتاب معالم العبر في استدراك البحار السابع عشر، جنة المأوى فيمن فاز بلقاء الحجة ﵇ في الغيبة الكبرى، رسالة فيض القدسي في أحوال العلامة المجلسي ره، الصحيفة الثانية العلوية، الصحيفة الرابعة السجادية، النجم الثاقب في أحوال الإمام الغايب صلوات الله عليه بالفارسية، رسالة ميزان السماء في تعين مولد خاتم الأنبياء بالفارسية، الكلمة الطيبة بالفارسية، ظلمات الهاوية، رسالة في رد بعض الشبهات على كتابه فصل الخطاب، البدر المشعشع في ذرية موسى المبرقع، كشف الأستار عن وجه الغايب عن الأبصار عجل الله فرجه، سلامة المرصاد، رسالة مختصرة بالفارسية في مواليد الأئمة ﵈ على ما هو الأصح عندنا،
[ ١١٥ ]
مستدرك مزار البحار لم يتم، حواشي علي لم يتم، شاخه طوبى فيما يتعلق بعيد البقر، لؤلؤ ومرجان درشرط بله أول ودوم روضه خوانان.
تحية الزائر بلغة المجاور، وهي آخر مؤلفاته رضوان الله عليه ولم يمهله الأجل حتى يتمها، ومن الله تعالى علي بإتمامها إلى غير ذلك من الحواشي والرسائل.
وكان ﵀ حسن المحاضرة سريع الكتابة كثير الحافظة مقبلًا على شأنه مستوحشًا عن أوثق إخوانه، وكان شديد العبادة كثير الزهادة لم يفته صلوات الليل والقيام في طاعة ربه في آناء الليل.
وكان جامعًا أعلى كل مكرمة وشرافة، وأسنى كل خصلة وفضيلة، وبلغ من كل خير ذروته وأخذ من كل علم شريف جوهره وحقيقته، أما علمه فأحسن فنه الحديث ومعرفة الرجال والإحاطة بالأقوال والاطلاع بدقائق الآيات ونكات الأخبار بحيث يتحير العقول عن كيفية استخراجه جواهر الأخبار عن كنوزها وترجع الأبصار حاسرة عن إدراك طريقته في استنباط إشاراتها ورموزها فسبحان الله المتعال من كثرة اطلاعه وطول باعه وشدة تبحره في العلوم والأخبار والسنن والآثار، كان بحرًا مواجًا وسراجًا وهاجًا وكان ضنيًا بعمره بحيث لم يدع دقيقة من دقائق عمره ونفيس جوهر حياته يمضي بلا فائدة ويفنى بلا عايدة بل أخذ منه حظه ونصيبه إما بجمع شتات الأخبار وتأليف متفرقات ما ورد عن الأئمة الأطهار، وإما بالذكر وتلاوة الآيات أو بالصلاة والنوافل المندوبات مواظب لكل سنة سنية ومؤد لميسور دقائق الآداب الدينية، كان واعظًا لغيره بأفعاله وداعيًا إلى الله بمحاسن أحواله يذكر الله تعالى رؤيته ويزيد في العلم منطقه ويرغب في الآخرة عمله، ما قام أحد من مجلسه إلا بخير مستفاد جديد وشوق إلى الثواب وخوف من الوعيد، لا يختار من الأعمال المندوبة إلا أحمزها وأتعبها ولا يأخذ من السنن إلا أحسنها، أفعاله كانت منطبقة على كلامه وكلامه مقصور
[ ١١٦ ]
على ما خرج عن إمامه، لازمت خدمته برهة من الدهر في السفر والحضر والليل والنهار وكنت أستفيد من جنابه في البين إلى أن نعب بيننا غراب البين فطوى الدهر ما نشر والدهر ليس بمأمون على بشر فتوفى في سنة عشرين وثلثمائة وألف حشره الله تعالى مع الأئمة الاثنى عشر ﵈.
وفي خلال استفادتي منه ﵀ استجزت عنه أن يجيزني برواية مؤلفات الأصحاب ﵁ بطرقه الخمسة فمن على في أواخر أيام حياته بإنجاح مسألتي فأجازني أن أروي عنه مؤلفات أصحابنا رضوان الله عليهم أجمعين قديمًا وحديثًا في التفسير والحديث والفقه والأصوليين وغيرها خصوصًا الكتب الأربعة التي عليها أساس المذهب وفروع الدين، وكتاب الوسائل والبحار ومستدرك الوسائل الذي أنعم الله تعالى عليه بتأليفه وغيرها مما ساغ له إجازته وصح له روايته بطرقه المعهودة عن مشايخه العظام أتقنها وأسدها ما أخبره بها إجازة فخر الشيعة وتاج الشريعة خاتم المحققين ومؤسس القواعد التي خلت عنها زبر السابقين واللاحقين الشيخ الأجل الأعلم والأستاذ الأعظم وطود العلم الباذخ الأشم أستاذ المجتهدين وخاتمة الفقهاء والمحققين، المنتهى إليه رياسة كافة الإمامية في عصره، الأستاذ الأكبر الأكمل الحاج شيخ مرتضى الأنصاري تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جنته عن الشيخ الفقيه النبيه الحبر القمقام ومستنده في مناهج الأحكام المولى المحقق أحمد النراقي ﵀ عن البرح المتلاطم الزخار وعيبة العلم والفضل والأدب والأنوار صاحب الكرامات الباهرة والآيات النيرة آية الله العلامة الطباطبائي المدعو ببحر العلوم قدس الله روحه عن شيخه المحدث المحقق العالم العليم صاحب اللؤلؤة بطرقه المذكورة فيها مع ساير مشايخه ﵏ بطرقه المشروحة في خاتمة المستدرك فإنا أروي عنه ره بطرقه الخمسة جميع ما صحت له روايته وجاءت له إجازته والحمد لله رب العالمين وكان ذلك في يوم الجمعة لست مضت من شهر ربيع الأول سنة ١٣٢٠ في الكوفة المتبركة على
[ ١١٧ ]
شاطئ الفرات بقرب الجسر" (١).
فهذا هو النوري الطبرسي في نظر "شيخ المتتبعين في عصره، وأستاذ المحدثين في دهره، سلمان زمانه في الورع والتقوى، ووحيد أوانه في نشر راية الهدى، ركن الإسلام وغوث المسلمين حضرة الحاج الشيخ عباس القمي" (٢).
وأما ما قاله زعيم القوم آغغا بزرك الطهراني صاحب مؤلفات كبيرة مثل (الذريعة) و(أعلام الشيعة) وغيرها من كتب الحديث والفقه في حقه فجدير أن يلتفت إليه.
يقول آغا بزرك الطهراني في كتابه (أعلام الشيعة) في الجزء الأول من القسم الثاني بعد ما يكتب اسمه: الشيخ الميرزا حسين النوري: وقبل أن يبدأ في ترجمته:
ارتعش القلم بيدي عندما كتبت هذا الاسم واستوقفني عندما رأيت نفسي عازمًا على ترجمة أستاذي النورين وتمثل لي بهيته المعهودة بعد أن مضى على فراقنا خمس وخمسون سنة، فخشعت إجلالًا لمقامه، ودهشت هيبة له، ولا غرابة فلو كان المترجم له غيره لهان الأمر، ولكن كيف بي وهو من أولئك الأبطال غير المحددة حياتهم وأعمالهم، أما شخصية كهذه الشخصية الرحبة العريضة فمن الصعب جدًا أن يتحمل المؤرخ الأمين وزر الحديث عنها، ولا أرى مبررًا في موقفي هذا سوى الاعتراف بالقصور عن تأدية حقه. فها أنا ذا أشير إلى طرف من ترجمته، أداء لحقوقه علي والله المسؤول أن يجزيه عن الإسلام خير جزاء العاملين المحسنين" (٣).
_________________
(١) "فوائد الرضوية" للعباس ص١٥٠ إلى ١٥٣
(٢) غلاف كتاب "الكنى والألقاب" ج١
(٣) "أعلام الشيعة" لآغا بزرك الطهراني، القسم الثاني الجزء الأول ص٥٤٣ ط المطبعة العلمية النجف ١٣٨٥هـ
[ ١١٨ ]
فهذا هو الرجل وهذا هو مقامه ومنزلته الرفيعة عند أجلة القوم.
ثم يبدأ في ترجمته بقوله:
هو الشيخ الميرزا حسين بن الميرزا محمد تقي بن الميرزا علي محمد بن تقي النوري الطبرسي إمام أئمة الحديث والرجال في الأعصار المتأخرة ومن أعاظم علماء الشيعة وكبار رجال الإسلام في هذا القرن.
ولد في (١٨ - شوال ١٢٥٤) في قرية (يالو) من قرى نور إحدى كور طبرستان ونشأ بها يتيمًا، فقد توفي والده الحجة الكبير وله ثمان سنين وقبل أن يبلغ الحلم اتصل بالفقيه الكبير المولى محمد علي المحلاتي. ثم هاجر إلى طهران واتصل فيها بالعالم الجليل أبي زوجته الشيخ عبد الرحيم البروجردي فعكف على الاستفادة منه، ثم هاجر معه إلى العراق في (١٢٧٣) فزار أستاذه ورجع وبقي هو في النجف قرب أربع سنين، ثم عاد إلى إيران، ثم رجع إلى العراق في (١٢٧٨) فلازم الآية الكبرى الشيخ عبد الحسين الطهراني الشهير بشيخ العراقين وبقي معه إلى مشهد الكاظمين (ع) فبقي سنتين أيضًا وفي آخرهما رزق حج البيت وذلك في (١٢٨٠)، ثم رجع إلى النجف الأشرف وحضر بحث الشيخ المرتضى الأنصاري أشهرًا قلائل إلى أن توفى الشيخ في (١٢٨١) فعاد إلى إيران في (١٢٨٤) وزار الإمام الرضا ﵇، ورجع إلى العراق أيضًا في ١٨٦) وهي السنة التي توفي فيها شيخه الطهراني، وكان أول من أجازه ورزق حج البيت ثانيًا، ورجع إلى النجف فبقي فيها سنين لازم خلالها درس السيد المجدد الشيرازي، ولما هاجر أستاذه إلى سامراء في (١٢٩١) لم يخبر تلاميذه بعزمه على البقاء بها في بادي الأمر ولما أعلن ذلك خف إليه الطلاب وهاجر إليه المترجم له في (١٢٩٢) بأهله وعياله مع شيخه المولى فتح علي السلطان آبادي وصهره على ابنته الشيخ فضل الله النوري وهم أول المهاجرين إليها ورزق حج البيت ثالثًا ولما رجع سافر إلى إيران ثالثًا في (١٢٩٧) وزار مشهد الرضا ﵇ ورجع فسافر إلى الحج
[ ١١٩ ]
رابعًا في (١٢٩٩) ورجع فبقي في سامراء ملازمًا لأستاذه المجدد حتى توفي في (١٣١٢) فبقي المترجم له بعده بسامراء إلى (١٣١٤) فعاد إلى النجف عازمًا على البقاء بها حتى أدركه الأجل انتهى ملخصًا عما ترجم به نفسه في آخر الجزء الثالث من كتابه (المستدرك) مع بعض الإضافات.
كان الشيخ النوري أحد نماذج السلف الصالح التي ندر وجودها في هذا العصر، فقد امتاز بعبقرية فذة، وكان آية من آيات الله العجيبة، كمنت فيه مواهب غريبة وملكات شريفة أهلته لأن يعد في الطليعة من علماء الشيعة الذين كرسوا حياتهم طوال أعمارهم لخدمة الدين والمذهب، وحياته صفحة مشرقة من الأعمال الصالحة، وهو في مجموع آثاره ومآثره إنسان فرض لشخصه الخلود على مر العصور وألزم المؤلفين والمؤرخين بالمناية به والإشادة بغزارة فضله، فقد نذر نفسه لخدمة العلم ولم يكن فيه غير البحث والتنقيب والفحص والتتبع، وجمع شتات الأخبار وشذرات الحديث ونظم متفرقات الآثار وتأليف شوارد السير، وقد رافقه التوفيق وأعانته المشيئة الإلهية، حتى ليظن الناظر في تصانيفه أن الله شمله بخاصة ألطافه ومخصوص عنايته، وادخر له كنوزًا قيمة لم يظفر بها أعاظم السلف من هواة الآثار ورجال هذا الفن، بل يخيل للواقف على أمره أن الله خلقه لحفظ البقية الباقية من تراث آل محمد عليه وعليهم السلام (وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم).
تشرفت بخدمته للمرة الأولى في سامراء في (١٣١٣) بعد وفاة المجدد الشيرازي بسنة وهي سنة ورودي العراق، كما أنها سنة وفاة السلطان ناصر الدين شاه القاجاري، وذلك عندما قصدت سامراء زائرًا قبل ورودي إلى النجف فوفقت لرؤية المترجم له بداره حيث قصدته لاستماع مصيبة الحسين ﵇ وذلك يوم الجمعة الذي ينعقد فيه مجلس بداره. وكان المجلس غاصًا بالحضور الشيخ على الكرسي مشغول بالوعظ، ثم ذكر المصيبة وتفرق الحاضرون، فانصرفت
[ ١٢٠ ]
وفي نفسي ما يعلمه الله من إجلال وإعجاب وإكبار لهذا الشيخ إذ رأيت فيه حين رأيته سمات الأبرار من رجالنا الأول. ولما وصلت إلى النجف بقيت أمني النفسي لو أن تتفق لي صلة مع هذا الشيخ لأستفيد منه عن كثب، ولما اتفقت هجرته إلى النجف في (١٣١٤) لازمته ملازمة الظل ست سنين حتى اختار الله له دار إقامته، ورأيت منه خلال هذه المدة قضايا عجيبة لو أردت شرحها لطال المقام، وبودي أن أذكر مجملًا من ذلك ولو كان في ذلك خروج عن خطتنا الإيجازية. فهذا - وأيم الله - مقام الوفاء، ووقت إعطاء النصف، وقضاء الحقوق، فإني لعلى يقين من أنني لا ألتقي بأستاذي المعظم ومعلمي الأول بعد موقفي هذا إلا في عرصات القيامة. فما بالي لا أفي حقه وأغنم رضاه.
كان - أعلى الله مقامه - ملتزمًا بالوظائف الشرعية على الدوام وكان لكل ساعة من يومه شغل خاص لا يتخلف عنه، فوقت كتابته من بعد صلاة العصر إلى قرب الغروب، ووقت مطالعته من بعد العشاء إلى وقت النوم، وكان لا ينام إلا متطهرًا ولا ينام مر الليل إلا قليلًا، ثم يستيقظ قبل الفجر بساعتين فيجدد وضوءه - ولا يستعمل الماء القليل بل كان لا يتطهر إلا بالكثير - ثم يتشرف قبل الفجر بساعة إلى الحرم المطهر، ويقف - صيفًا وشتاء - خلف باب القبلة فيشتغل بنوافل الليل إلى أن يأتي السيد داؤد نائب خازن الروضة وبيده مفاتيح الروضة فيفتح الباب ويدخل شيخنا، وهو أول داخل لها وقتذاك، وكان يشترك مع نائب الخازن بإيقاد الشموع ثم يقف في جانب الرأس الشريف فيشرع بالزيارة والتهجد إلى أن يطلع الفجر فيصلي الصبح جماعة مع بعض خواصه من العباد والأوتاد ويشتغل بالتعقيب وقبل شروع الشمس بقليل يعود إلى دار فيتوجه رأسًا إلى مكتبته العظيمة المشتملة على ألوف من نفائس الكتب والآثار النادرة العزيزة الوجود أو المنحصرة عنده، فلا يخرج منها إلا للضرورة، وفي
[ ١٢١ ]
الصباح يأتيه من كان يعينه على مقابلة ما يحتاج إلى تصحيحه ومقابلته مما صنفه أو استنسخه من كتب الحديث وغيرها.
وكان إذا دخل عليه أحد في حال المقابلة اعتذر منه أو قضى حاجته باستعجال لئلا يزاحم وروده اشتغاله العلمية ومقابلته أما في الأيام الأخيرة وحينما كان مشغولًا بتكميل (المستدرك) فقد قاطع الناس على الإطلاق، حتى أنه لو سئل عن شرح حديث أو ذكر خبر أو تفصيل قضية أو تاريخ شيء أو حال راو أو غير ذلك من مسائل الفقه والأصول. لم يجب بالتفصيل بل يذكر للسائل مواضع الجواب ومصادره فيما إذا كان في الخارج، وأما إذا كان في مكتبته فيخرج الموضوع من أحد الكتب ويعطيه للسائل ليتأمله كل ذلك خوف مزاحمة الإجابة الشغل الأهم من القراءة أو الكتابة وبعد الفراغ من أشغاله كان يتغذى بغذاء معين كمًا وكيفًا ثم يقيل ويصلي الظهر أول الزوال وبعد العصر يشتغل بالكتابة كما ذكرنا.
أما في يوم الجمعة فكان يغير منهجه، ويشتغل بعد الرجوع من الحرم الشريف بمطالعة بعض كتب الذكر والمصيبة لترتيب ما يقرؤه على المنبر بداره، ويخرج من مكتبته بعد الشمس بساعة إلى مجلسه العام فيجلس ويحيي الحاضرين ويؤدي التعارفات ثم يرقى المنبر فيقرأ ما رآه في الكتب بذلك اليوم، ومع ذلك يحتاط في النقل بما لم يكن صريحًا في الأخبار الجزمية، وكان إذا قرأ المصيبة تنحدر دموعه على شيبته وبعد انقضاء المجلس يشتغل بوظائف الجمعة من التقليم والحلق وقص الشارب والغسل والأدعية والآداب والنوافل وغيرها، وكان لا يكتب بعد عصر الجمعة - على عادته - بل يتشرف إلى الحرم ويشتغل بالمأثور إلى الغروب كانت هذه عادته إلى أن انتقل إلى جوار ربه.
ومما سنه في تلك الأعوام، زيارة سيد الشهداء مشيًا على الأقدام، فقد كان ذلك في عصر الشيخ الأنصاري من سنن الأخيار وأعظم الشعائر، لكن ترك في
[ ١٢٢ ]
الأخير وصار من علائم الفقر وخصائص الأدنون من الناس، فكان العازم على ذلك يتخفى عن الناس لما في ذلك من الذل والعار، فلما رأى شيخنا ضعف هذا الأمر اهتم له والتزمه فكان في خصوص زيارة عيد الأضحى يكتري بعض الدواب لحمل الأثقال والأمتعة ويمشي هو وصحبه، لكنه لضعف مزاجه لا يستطيع قطع المسافة من النجف إلى كربلاء بمبيت ليلة كما هو المرسوم عند أهله. بل يقضي في الطريق ثلاث ليال يبيت الأولى في (المصلى) والثانية في (خان النصف) والثالثة في (خان النخيلة) فيصل كربلا في الرابعة يكون مشيه كل يوم ربع الطريق نصفه صبحًا ونصفه عصرًا، ويستريح وسط الطريق لأداء الفريضة وتناول الغذاء في ظلال خيمة يحملها معه وفي السنة الثانية والثالثة زادت رغبة الناس والصلحاء بالأمر وذهب ما كان في ذلك من الإهانة والذل إلى أن صار عدد الخيم في بعض السنين أزيد من ثلاثين لكل واحدة بين العشرين والثلاثين نفرًا، وفي السنة الأخيرة يعني زيارة عرفة (١٣١٩) - وهي سنة الحج الأكبر التي اتفق فيها عيد النيروز والجمعة والأضحى في يوم واحد ولكثرة ازدحام الحجيج حصل في مكة وباء عظيم هلك فيه خلق كثير - تشرفت بخدمة الشيخ إلى كربلا ماشيًا، واتفق أنه عاد بعد تلك الزيارة إلى النجف ماشيًا أيضًا - بعد أن اعتاد على الركوب في العودة - وذلك باستدعاء الميرزا محمد مهدي ابن المولى محمد صالح المازندراني الأصفهاني صهر الشيخ محمد باقر بن محمد تقي محشى (المعالم)، وذلك لأنه كان نذر أن يزور النجف ماشيًا ولما اتفقت له ملاقاة شيخنا في كربلاء طلب منه أن يصحبه في العودة ففعل، وفي تلك السفرة بدأ به المرض الذي كانت فيه وفاته يوم خروجه من النجف وذلك على أثر أكل الطعام الذي حمله بعض أصحابه في إناء مغطى الرأس حبس فيه الزاد بحرارته فلم ير الهواء وكل من ذاق ذلك الطعام ابتلي بالقيء والإسهال، وكانت عدة أصحاب الشيخ قرب الثلاثين ولم يبتل بذلك بعضهم لعدم الأكل - وأنا كنت من جملتهم -: وقد ابتلي منهم بالمرض
[ ١٢٣ ]
قرب العشرين وبعضهم أشد من بعض وذلك لاختلافهم في مقدار الأكل من ذلك، ونجا أكثرهم بالقيء إلا شيخنا فإنه لما عرضت له حالة الاستفراغ أمسك شديدًا حفظًا لبقية الأصحاب عن الوحشة والاضطراب. فبقاء ذلك الطعام في جوفه أثر عليه كما أخبرني به بعد يومين من ورودنا كربلا قال: إني أحسن بجوفي قطعة حجر لا تتحرك عن مكانتها. وفي عودتنا إلى النجف عرض له القيء في الطريق لكنه لم يجده، وابتلي بالحمى وكان يشتد مرضه يومًا فيومًا إلى أن توفي في ليلة الأربعاء لثلاث بقين من جمادى الثانية (١٣٢٠) ودفن بوصية منه بين العترة والكتاب يعني في الإيوان الثالث عن يمين الداخل إلى الصحن الشريف من باب القبلة وكان يوم وفاته مشهودًا جزع فيه سائر الطبقات ولا سيما العلماء. ورثاه جمع من الشعراء وأرخ وفاته آخرون منهم الشاعر الفحل الشيخ محمد الملا التستري المتوفى (١٣٢٢) قال:
مضى الحسين الذي تجسد من
نور علوم من عالم الذر
قدس مثوى منه حوى علمًا
مقدس النفس طيب الذكر
أوصافه عطرت فأنشقنا
منهن تأريخه (شذى العطر)
ولجثمانه كرامة، فقد حدثني العالم العادل والثقة الورع السيد محمد بن القاسم الكاشاني النجفي قال: لما حضرت زوجته الوفاة أوصت أن تدفن إلى جنبه ولما حضرت دفنها - وكان ذلك بعد وفاة الشيخ بسبع سنين - نزلت في السرداب لأضع خدها على التراب حيث كانت من محارمي لبعض الأسباب، فلما كشفت عن وجهها حانت مني التفاتة إلى جسد الشيخ زوجها فرأيته طريًا كيوم دفن، حتى أن طول المدة لم يؤثر على كفنه ولم يمل لونه من البياض إلى الصفرة.
[ ١٢٤ ]
ترك شيخنا آثارًا هامة قلما رأت عين الزمن نظيرها في حسن النظم وجودة التأليف وكفى بها كرامة له، ونعود إلى حديثنا الأول فنقول: لو تأمل إنسان ما خلفه النوري من الأسفار الجليلة، والمؤلفات الخطيرة التي تموج بمياه التحقيق والتدقيق وتوقف على سعة في الاطلاع عجيبة، لم يشك في أنه مؤيد بروح القدس لأن أكثر هذه الآثار ما أفرغه في قالب التأليف بسامراء وهو يوماك من أعاظم أصحاب السيد المجدد الشيرازي وقدمائهم وكبرائهم، وكان يرجع إليه مهام أموره وعنه يصدر الرأي، وكان من عيون تلامذته المعروفين في الآفاق فكانت مراسلات سائر البلاد بتوسطه غالبًا وأجوبة الرسائل تصدر عنه وبقلمه، وكان قضاء حوائج المهاجرين بسعيه أيضًا كما كان سفير المجدد ونائبه في التصدق لسائر الأمور كزيارة العلماء والأشراف الواردين إلى سامراء واستقبالهم، وتوديع العائدين إلى أماكنهم، وتنظيم أمور معاش الطلاب وإرضائهم، وعيادة المرضى وتهيئة لوازمهم وتجهيز الموتى وتشييعهم، وترتيب مجالس عزاء سيد الشهداء ﵇ والإطعامات الكثيرة وسائر أشغال مرجع عظيم كالمجدد الشيرازي، وغير ذلك كالزمن الذي ضاع عليه في الأسفار المذكورة في أول ترجمته، وكانت له عند السيد المجدد مكانة سامية للغاية فكان لا يسميه باسمه بل يناديه بـ (حاج آغا) احترامًا له وورث ذلك عنه أولاده فقد كان ذلك اسم النوري في أيام سكننا بسامراء - أفترى أن من يقوم بهذه الشواغل الاجتماعية المتراكمة من حوله يستطيع أن يعطي المكتبة نصيبها الذي تحتاجه حياته العلمية نعم إن البطل النوري لم يكن ذلك كله صارفًا له عن أعماله فقد خرج له في تلك الظروف ما ناف على ثلاثين مجلدًا من التصانيف الباهرة، غير كثير مما استنسخه بخطه الشريف من الكتب النادرة النفيسة، أما في النجف وبعد وفاة السيد المجدد فلم يكن وضعه المادي كما ينبغي أن يكون لمثله وأتخطر إلى الآن أنه قال لي يومًا إني أموت وفي قلبي حسرة وهي أني ما رأيت أحدًا مدة عمري يقول لي يا فلان خذ هذا المال فاصرفه في قلمك وقرطاسك
[ ١٢٥ ]
أو اشتر به كتابًا أو أعطه لكاتب يعينك على عملك. ومع ذلك فلم يصبه ملل أو كسل فقد كان باذلًا جهده ومواصلًا عمله حتى الساعة الأخيرة من عمره، وتصانيفه صنفان (الأول) ما طبع في حياته وانتشرت نسخه في الآفاق وهو (نفس الرحمن) في فضائل سيدنا سلان طبع في (١٢٨٥) و(دار السلام) فيما يتعلق بالرؤيا والمنام فرغ من تأليفه بسامراء في (١٢٩٢) وطبع في طهران كلا جزأيه في ٠١٣٥) ضمن مجلد ضخم كبير وطبع الجزء الأول منه مستقلًا مرة ثانية ذكرناه مفصلًا في (الذريعة) ج٨ ص٢٠ و(فصل الخطاب) في مسألة تحريف الكتاب فرغ منه في النجف في (٢٨ - ج٢، ١٢٩٢) وطبع في (١٢٩٨) وبعد نشره اختلف بعضهم فيه وكتب الشيخ محمود الطهراني الشهير بمعرب رسالة في الرد عليه سماها (كشف الارتياب) عن تحريف الكتاب.
وأورد فيها بعض الشبهات وبعثها إلى المجدد الشيرازي فأعطاها للشيخ النوري وقد أجاب عنها برسالة فارسية مخصوصة نذكرها في القسم الثاني المخطوط من تآليفه (ومعالم العبر) في استدراك (البحار) السابع عشر و(جنة المأوى) فيمن فاز بلقاء الحجة ﵇ في الغيبة الكبرى من الذين لم يذكرهم صاحب (البحار) أورد فيه تسعًا وخمسين حكاية فرغ منه في (١٣٠٢) وطبعه المرحوم الحاج محمد حسن الأصفهاني الملقب بـ (الكمياني) أمين دار الضرب في آخر المجلد الثالث عشر من البحار الذي هو تميم له طبع ثانيًا في طهران في (١٣٣٣) راجع تفصيل ما ذكرناه في (الذريعة) ج٥ ص١٥٩ - ١٦٠ و(الفيض القدسي) في أحوال العلامة المجلسي، فرغ منه في (١٣٠٢) وطبع بها في أول (البحار) طبعة أمين الضرب المذكور و(الصحيفة الثانية العلوية) و(الصحيفة الرابعة السجادية) و(النجم الثاقب) في أحوال الإمام الغائب (ع) فارسي (الكلمة الطيبة) فارسي أيضًا و(ميزان السماء) في تعيين مولد خاتم الأنبياء فارسي ألفه بطهران في زيارته (١٢٩٩) بالتماس العلامة الزعيم المولى علي الكني و(البدر المشعشع) في ذرية موسى المبرقع، فرغ منه في (ع١ - ١٣٠٨)
[ ١٢٦ ]
وطبع فيها بمئبى على الحجر وعليه تقريظ المجدد ونسخة منه بخطه أهداها كتابة للحجة الميرزا محمد الطهراني وهي في مكتبته بسامراء كما فصلناه في ج٣ ص٦٨ و(كشف الأستار) عن وجه الغائب عن الإبصار في الرد على القصيدة البغدادية التي تضمنت إنكار المهدي ﵇ و(سلامة المرصاد) فارسي في زيارة عاشوراء غير المعروفة وأعمال مقامات مسجد الكوفة غير ما هو الشائع الدائر بين الناس الموجود في المزارات المعروفة و(لؤلؤ ومرجان) درشرط بله أول ودوم روضه خان، يعني في الدرجة الأولى والثانية للخطيب يعني بذلك الإخلاص والصدق ألفه قبل وفاته بستة وطبع مرتين و(تحية الزائر) استدرك به على (تحفة الزائر) للمجلسي وطبع ثلاث مرات وهو آخر تصانيفه حتى أنه توفي قبل إتمامه فأتمه الشيخ عباس القمي حسب رغبة الشيخ وإرادته كما فصلناه في ج٣ ص٤٨٤، وطبع أيضًا ديوان شعره الفارسي بقطع صغير ويسمى بـ (المولودية) لأنه مجموع قصائد نظمها في الأيام المتبركة بمواليد الأئمة وفيه قصيدة في مد سامراء وهي قافيته وفيه قصيدته التي نظمها في مدح صاحب الزمان في (١٢٩٥) وعد السيد محمد مرتضى الجنفوري في رسالته التي ألفها فهرسًا لتصانيف الشيخ النوري من تصانيفه الفارسية المطبوعة، جوابه عن سؤال السيد محمد حسن الكمال بوري المطبوع في (البركات الأحمدية) وأهم آثاره المطبوعة وغير المطبوعة وأعظمها شأنًا وأجلها قدرًا هو (مستدرك الوسائل) استدرك فيه على كتاب (وسائل الشيعة) الذي ألفه المحدث الشيخ محمد الحر العاملي المتوفي في (١١٠٤) والذي هو أحد المجاميع الثلاث المتأخرة وهذا الكتاب في ثلاث مجلدات كبار بقدر الوسائل اشتمل على زهاء ثلاثة وعشرين ألف حديثًا جمعها من مواضيع متفرقة ومن كتب معتمدة مشتتة مرتبًا لها على ترتيب الوسائل، وقد ذيلها بخاتمة ذات فوائد جليلة لا توجد في كتب الأصحاب وجعل لها فهرسًا تامًا للأبواب نظير فهرس الوسائل الذي سماه الحر بـ (من لا يحضره الإمام).
ولكن مباشر الطبع
[ ١٢٧ ]
عمل جدولًا من نفسه للفهرست وكتب كل باب في جدول فأدرج كلمًا يسعه الجدول من الكلمات وأسقط الباقي فصار الفهرس المطبوع ناقصًا، وبالجملة لقد حظي هذا الكتاب بالقبول لدى عامة الفحول المتأخرين ممن يقام لآرائهم الوزن الراجح فقد اعترفوا جميعًا بتقدم المؤلف وتبحره ورسوخ قدمه وأصبح في الاعتبار كسائر المجاميع الحديثية المتأخرة، فيجب على عامة المجتهدين الفحول أن يطلعوا عليه ويرجعوا إليه في استنباط الأحكام عن الأدلة كي يتم لهم الفحص عن المعارض ويحصل اليأس عن الظفر بالمخصص حيث أذعن بذلك جل علمائنا المعاصرين للمؤلف ممن أدركنا بحثه وتشرفنا بملازمته، فقد سمعت شيخنا المولى محمد كاظم الخراساني صاحب (الكفاية) يلقي ما ذكرناه على تلامذته الحاضرين تحت منبره البالغين إلى خمسة مائة أو أكثر بين مجتهد أو قريب من الاجتهاد بأن الحجة للمجتهد في عصرنا هذا لا تتم قبل الرجوع إلى (المستدرك) والاطلاع على ما فيه من الأحاديث انتهى، هذا ما قاله بنفسه عندما وصل بحث: العمل بالعام قبل الفحص عن المخصص. وكان بنفسه يلتزم ذلك عملًا، فقد شاهدت عمه على ذلك عدة ليال وفقت فيها لحضور مجلسه الخصوصي في داره الذي كان ينعقد بعد الدرس العمومي لبعض خواص تلامذته كالسيد أبي الحسن الموسوي، والشيخ عبد الله الكبا يكانى، والشيخ علي الشاهرودي، والشيخ مهدي المازندراني، والسيد راضي الأصفهاني وغيرهم، وذلك للبحث في أجوبة الاستفتاءات، فكان يأمرهم بالرجوع إلى الكتب الحاضرة في ذلك المجلس وهي (الجواهر) و(الوسائل) و(مستدرك الوسائل) فكان يأمرهم بقراءة ما في المستدرك من الحديث الذي يكون مدركًا للفرع المبحوث عنه كما أشرت إليه في (الذريعة) ج٢ ص١١٠ - ١١١، وأما شيخنا الحجة شيخ الشريعة الأصفهاني فكان من الغالين في المستدرك ومؤلفه: سألته ذات يوم - وكنا نحضر بحثه في الرجال - عن مصدره في
[ ١٢٨ ]
المحاضرات التي كان يلقيها علينا فأجاب: كلنا عيال علي النوري. يشير بذلك إلى المستدرك، وكذا كان شيخنا الأعظم الميرزا محمد تقي الشيرازي وغير هؤلاء من الفطاحل مقر له بالعظمة ﵀.
و(الصنف الثاني) من آثار المترجم له مؤلفاته غير المطبوعة وهي (مواقع النجوم) ومرسلة الدر المنظوم. والشجرة المؤنقة العجيبة. وهي سلسلة في إجازة العلماء من عصره إلى زمن الغيبة، وهو أول مؤلفاته فرغ منه ليلة الاثنين (٢٤ - رجب - ١٢٧٥) ورسالة فارسية في جواب شبهات فصل الخطاب، و(ظلمات الهاوية) في مثالب معاوية و(شاخهء طوبى) في عشرة آلاف بيت في الختوم وأعمال شهر بيع الأول وبعض المطايبات.
وتقريرات بحث أستاذه الطهراني وتقريرات المجدد رآهما بخطه الشريف في مكتبة الميرزا محمد العسكري لكنه احتمل أن الثاني لغيره وإنما استنسخه بخطه ومجموعة في المتفرقات فيها فوائد نادرة و(الأربعينات) مقالة مختصرة كتبها على هامش نسخة (الكلمة الطيبة) المطبوع جمع فيها أربعين أمرًا من الأمور التي أضيف إليها عدد الأربعين في أخبار الأئمة الطاهرين ﵈ كما ذكرته في ج١ ص٤٣٦ و(أخبار حفظ القرآن) ورسالة في ترجمة المولى أبي الحسن الشريف رأيتها بخطه على تفسير الشريف الموجود في (مكتبة الميرزا محمد العسكري) في سامراء وفهرس كتب خزانته رتبه على حروف الهجاء ورسالة في مواليد الأئمة (ع) على ما هو الأصح عنده أخذها الآغا نور محمد خان الكابلي نزيل كرمانشاه و(مستدرك مزار البحار) لم يتم و(حواشي رجال أبي علي) لم تتم و(حواشي توضيح المقال) الذي طبع في آخر رجال (أبي علي) نقلت جملة منها على نسختي وضاعت مني وله ترجمة المجلد الثاني من (دار السلام) لم تتم إلى غير ذلك من الحواشي والرسائل الغير تامة و(أجوبة المسائل) والأوراق المتفرقة وقد كتب ما كان يمليه في مجالس وعظه من الأخلاق والآداب جماعة منهم، المولى محمد حسين القمشهي
[ ١٢٩ ]
الصغير الذي مر ذكره في القسم الأول من هذا الكتاب ص٥٢٠ كما أنه لم يدع كتابًا في مكتبته وعلق عليه وشرع موضوعه وأحوال مؤلفه، وما هنالك من الفوائد، وأسفي شديد على ضياع تلك المكتبة وتفرقها حيث كان فيها بعض الأصول الأربعمائة التي لم يقف عليها أحد قبله، وله في جمع الكتب قضايا، مر ذات يوم في السوق فرأى أصلًا من الأصول الأربعمائة في يد امرأة عرضته للبيع ولم يكن معه شيء من المال فباع بعض ما عليه من الألبسة واشترى الكتاب، وأمثال ذلك كثير وهو سند من أجل الأسناد الثابتة ليوم المعاد، وكيف لا وهو خريت هذه الصناعة وإمام هذا الفن سبر غور علم الحديث حتى وصل إلى الأعماق فعرف الحابل من النابل وماز الغث من السمين، وهو خاتمة المجتهدين فيه أخذه عنه كل من تأخر من أعلام الدين وحجج الإسلام وقلما كتبت إجازة منذ نصف قرن إلى اليوم ولم تصدر باسمه الشريف، وسيبقى خالد الذكر ما بقي لهذه العادة المتبعة من رسم، وهو أول من أجازني وألحقني بطبقة الشيوخ في سن الشباب وقد صدرت عنه إجازات كثيرة بين كبيرة ومتوسطة ومختصرة وشفاهية ذكرنا منها في (الذريعة) ج١ ص١٨١ ست إجازات وقد ترجمنا والده في القسم الأول من (الكرام البررة) ص٢٢٢، ولشيخنا أربعة أخوة كلهم أكبر منه (١) الفقيه الكبير الشيخ الميرزا هادي اشتغل في النجف مدة طويلة وعاد إلى بلاده بعد وفاة والده بسنين فصار مرجعًا للأمور ثلاث عشرة سنة إلى أن توفي في حدود (١٢) وخلف ولده الميرزا مهدي (٢) العالم الحكيم الآغا ميرزا علي، كان فقيهًا فيلسوفًا انتهت إليه المرجعية بعد أخيه المذكور إلى أن توفي في نيف وتسعين ومائتين وألف.
وولدته ابنة الميرزا ولي المستوفي (٣) و(٤) الميرزا حسن والميرزا قاسم كانا من الفضلاء الأعلام كما كانا يدرسان سطوح الفقه والأصول وتوفيا قبل (١٣٠٠) ولعل الغير يرى فيه إطنابًا أو إغراقًا أما أنا فلم أكتب عنه سوى مختصر مما رأيته أيام معاشرتي له، والله شهيد على ما أقول
[ ١٣٠ ]
فقد رأيته عالمًا ربانيًا إلاهيًا. وما خفي عني أكثر وأكثر والله المحيط. وقد ذكرته في (هدية الرازي) وفي (الإسناد المصطفى) إلى آل بيت المصطفى المطبوع في النجف (١٣٥٦) ص٥ - ٦ وحصل هناك في اسم جده تقديم وتأخير فقد جاء هناك: محمد علي وصحيحه كما هو مثبت هنا على محمد" (١).
هذا ما قاله آغا الظهراني في صاحبنا هذا النوري الطبرسي الذي نحن بصدد إصدار جزء من كتابه، وبهذا يعرف مقام الرجل وقيمته.
هذا وبهذا كله ظهر شأن الرجل وقيمته، وما دمنا خصصنا له ولكتابه هذا الباب بل وبتعبير صحيح هذا الكتاب لا بأس أن ننقل ههنا ما ذكره محسن الأمين في موسوعته (أعيان الشيعة) عنه فيقول:
الميرزه حسين ابن الشيخ محمد تقي بن محمد علي أو علي محمد النوري الطبرسي ولد في ١٨ شوال سنة ١٢٥٤ في قرية يالو من قرى نور يلفظ اسم الضياء إحدى كور طبرستان وتوفي بالنجف ليلة الأربعاء ٢٧ جمادى الآخر في سنة ١٣٢٠، ودفن في الصحن الشريف في الإيوان الثالث منه عن يمين الداخل من جهة القبلة.
كان عالمًا فاضلًا محدثًا متبحرًا في علمي الحديث والرجال، عارفًا بالسير والتاريخ منقبًا فاحصًا ناقمًا على أهل عصره عدم اعتنائهم بعلمي الحديث والرجال زاهدًا عابدًا لم تفته صلاة الليل وكان وحيد عصره في الإحاطة والاطلاع على الأخبار والآثار والكتب الغريبة وجمع من نفائس المخطوطات كتبًا كثيرة دخلت عليه مرة وهي منضدة حوله لكنها تفرقت بعد موته أيدي سبا وكان لا يفتر عن المطالعة والتأليف يحكى عنه أنه كان في زيارة كربلا فرأى عند رجوعه في السوق امرأة بيدها كتابان تريد بيعهما فنظرهما فإذا هما من نفائس الكتب وقد كان له مدة يطلبهما ولا يجدهما فساومها عليهما فطلبت منه قيمة فدفع لها باقي
_________________
(١) "أعلام الشيعة" للطهراني الجزء الأول من القسم الثاني ص٥٤٤ إلى ٥٥٥
[ ١٣١ ]
نفقته فلم تكف فنزع عباءته وأعطاها الدلال فباعها فلم تكف قيمتها فنزع قباءه وباعه وأتم لها القيمة ومؤلف هذا الكتاب يجد من نفسه أنه لو اتفق له ما اتفق للمترجم لم يتوقف عن أن يفعل كما فعل وكان يقرأ بنفسه في مجالس الذكرى التي يقيمها في داره لوفيات أهل البيت ﵈ وحضرت يومًا في بعض تلك المجالس فسمعته يقول أن الكلام المنسوب إلى الأصبغ بن نباتة أنه خاطب به أمير المؤمنين ﵇ لما ضربه ابن الملجم الذي فيه أن البرد لا يزلزل الجبل الأشم ولفحة الهجير لا تجفف البحر الخضم والليث يقوى إذا ارتعش لا أصل له ولم يرو في كتاب.
ثم إني حينما ألفت في سيرة أمير المؤمنين علي ﵇ فتشت فلم أجد له أثرًا" (١).
وبعد ذلك تكلم عن مشائخه وتلامذته ومصنفاته وأخباره وأحواله التي مر بيانها من قبل.
وقد ترجم له الكحالة ووصفه بأنه محدث، عارف بالرجال والسير والتاريخ والكتب مشارك في بعض العلوم" (٢).
كما ترجم له علي أكبر دهخدا في موسوعته (لغت نامه) (٣).
وترجم لنفسه نفسه في آخر كتابه (مستدرك الوسائل) (٤).
وذكره إياه ومصنفاته كل من الزركلي في (الأعلام) (٥) وصاحب (إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون) (٦).
_________________
(١) "أعيان الشيعة" ج٢٧ ص١٣٩، ١٤٠، ١٤١ الطبعة الأولى مطبعة الإتقان دمشق عام ١٣٦٧
(٢) انظر لذلك "معجم المؤلفين" للكحالة ج٤ ص٤٦ ط الترقي دمشق ١٩٥٧م
(٣) شماره ٢٩ ص١٤٠ ط مطابع مجلس طهران ١٣٣٥ شمسي
(٤) المجلد الثالث ص٨٧٧، ٨٧٨ ط دار الخلافة طهران ١٣٢١هـ
(٥) ج٢ ص٢٨٢ الطبعة الثانية
(٦) ج١ ص٣٦٩
[ ١٣٢ ]
وأما كتابه (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب) فلقد ذكر الطهراني في (الذريعة إلى تصانيف الشيعة) بقوله:
فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب لشيخنا الحاج الميرزه حسين النوري الطبرستاني. . . . وقد رد عليه الشيخ محمود الطهراني الشهير بالمعرب برسالة سماها (كشف الارتياب عن تحريف الكتاب) فلما بلغ ذلك الشيخ النوري كتب رسالة فارسية مفردة في الجواب عن شبهات (كشف الارتياب) وكان ذلك بعد طبع كتاب (فصل الخطاب) ونشره. . . . وطبع (فصل الخطاب) في طهران وكان قد فرغ منه في النجف لليلتين بقيتا بالجمادى الأخرى في سنة ١٢٩٢هـأوله: الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب (١).
فرد على هذا الكتاب الشيخ محمود المعرب الطهراني بكتابه (كشف الارتياب) وذكره الطهراني في (الذريعة):
"كشف الارتياب للفقيه الشيخ محمود بن أبي القسم الشهير بالمعرب الطهراني، المتوفى أوائل العشر الثاني بعد الثلاثمائة كتبه ردًا على (فصل الخطاب لشيخنا النوري. فلما عرض على الشيخ النوري كتب رسالة مفردة في الجواب عن شبهاته، وكان يوصي كل من كان عده نسخة من (فصل الخطاب) بضم هذه الرسالة إليه، حيث أنها بمنزلة المتممات له. أول (كشف الارتياب):
(الحمد لله الذي أنز على عبده الكتبا) وفرغ منه في السابع عشر من جمادى الآخرة في ١٣٠٢ (٢).
فرد عليه النوري بكتابه كما ذكره الطهراني:
الرد على (كشف الارتياب) الذي ألفه الشيخ محمود المعرب الطهراني وأورد فيه شبهاته على (فصل الخطاب) تأليف شيخنا النوري الميرزا حسين بن المولى محمد تقي الطبري المتوفى ليلة الأربعاء لثلاث بقين من جمادى الآخرة عشرين وثلثمائة وألف وهو مؤلف الرد أيضًا وكان يوصي كل من عنده (فصل الخطاب)
_________________
(١) "الذريعة" ج١٦ ص٢٣١، ٢٣٢
(٢) "الذريعة" ج١٨ ص٩
[ ١٣٣ ]
أن يضم إليه هذه الرسالة التي هي في دفع الشبهات التي أوردها الشيخ محمود عليه، وهي فارسية لم تطبع بعد. رأيت نسخة منه بخط المولى علي محمد النجف آبادي ألحقها بنسخة (فصل الخطاب المطبوع التي كانت عنده والموجودة في مكتبة (التسترية) اليوم. أوله (الحمد لله رب. . .) وألفه في المحرم سنة ١٣٠٣ واستنسخه المولى المذكور ١٣٠٤" (١).
وأيده كذلك ملا باقر بن إسماعيل الكاجوري بكتابه (هداية المرتاب في تحريف الكتاب) كما ذكره الطهراني في (الذريعة) (٢).
كما نصره أيضًا ملا محمد بن سليمان بن زوير السليماني ذكره صاحب، الذريعة في كتابه:
"استوفى فيه جملة من الأخبار ما يزيد على مائتين وخمسين خبرًا، وعقب ذلك بذكر كلام بعض المثبتين وذكر بعض الدافعين" (٣).
كما أيده أيضًا الشيخ هادي النجفي في كتابه (محجة العلماء).
وكذلك (الكفاية) للخراساني" (٤).
كما كتب ردًا عليه (نزاهة المصحف) للشريف الشهرستاني" (٥).
مع أنه ظاهر البطلان، ولا يخفى على كل من يقرأ ويطالع (فصل الخطاب)
_________________
(١) "الذريعة" ج٠ ص٢٢٠، ٢٢١
(٢) ج٢٥ ص١٩١
(٣) انظر لذلك "الذريعة ج١٨ ص٢٧
(٤) "الذريعة" ج١٦ ص٢٣٢، وج٢٠ ص١٤٤
(٥) "الذريعة" ج٢٤ ص١٠٥
[ ١٣٤ ]
وقد سماه مؤلفه نفسه (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب) ولأجل ذلك يقول الطهراني: لكننا صرفنا النظر عن نشره".
فهذا هو الكتاب وهذا ما قيل فيه، وقد ذكره محمد مهدي الموسوي الأصفهاني الشيعي في كتابه (أحسن الوديعة) الذي كتبه تتميمًا لروضات الجنات للخوانساري تحت ترجمة النوري هذا:
"هو الشيخ المحدث الحاج الميرزه حسين النوري المتولد في الثامن عشر من شهر شوال من سنة أربع وخمسين بعد المائتين والألف، والمتوفى في ليلة الأربعاء سابع عشر من شهر جمادى الثانية سنة ١٣٢٠هـ، والمدفون في إيوان حجرة بانو عظمى بنت سلطان الناصر لدين الله وهو إيوان الحجرة الثالثة القبلية عن يمين الداخل إلى الصحن الشريف المرتضوي من الباب الموسوم بباب القبلة هذا، وله مؤلفات منها (فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب) طبع في إيران على الحجر بقطع (الأمالي) لشيخنا الطوسي وليته ما ألفه، وقد كتب في رده بعض العلماء رسالة شريفة بين فيها ما هو الحق، وشنع على المحدث النوري علماء زمانه، وقد أخبرني بعض الثقات أن المسيحيين ترجموا هذا الكتاب بلغاتهم ونشروها، (١).
فهذا هو الكتاب، وذاك هو الكاتب.
والآن نبدأ في سرد كلام النوري الطبرسي، القسم الأخير من كتابه (فصل الخطاب) من صفحة ٢٣٥ من الدليل الحادي عشر في إثبات التحريف في القرآن وقد يحسن بنا قبل البدء أن نذكر بداية الكتاب وفهرسته كي يسهل على القارئ الفهم وربط الموضوع بالسابق كما نثبت صورة الصفحة الأولى والثانية والأخيرة من الطبعة الأولى التي طبعها المصنف نفسه.
وأيضًا يجدر بنا أن نقول إننا أبقينا أسلوب النوري لبيان العدد حيث يعدد كالعادة القديمة بحروف الأبجد، ولكننا أضفنا نحن على ذلك التركيب العددي أرقامًا لسهولة العدد ولمعرفة أرقام الروايات مسلسلًا وبدون كلفة.
_________________
(١) "أحسن الوديعة" للأصفهاني ص٨٩، ٩٠ ط مطبعة النجاح
[ ١٣٥ ]
بداية كتاب فصل الخطاب
فهذا هو بداية الكتاب:
بسم الله الرحمن الرحيم: فهرست ما في هذا الكتاب الشريف من المطالب إجمالًا.
المقدمة الأولى في ذكر الأخبار التي وردت في جمع القرآن وسبب جمعه وكونه في معرض النقص بالنظر إلى كيفية الجمع وأن تأليفه يخالف تأليف المؤمنين.
المقدمة الثانية في بيان أقسام التغيير الممكن حصوله في القرآن والممتنع دخوله فيه.
المقدمة الثالثة في ذكر أقوال علمائنا في تغيير القرآن وعدمه.
الباب الأول
في ذكر ما يدل أو استدلوا به على وقوع التغيير والنقصان في القرآن.
الدليل الأول مركب من أمور:
(ألف) وقوع التحريف في التوراة والإنجيل بطرز حسن لطيف.
(ب) في أن كلما وقع في الأمم السالفة يقع في هذه الأمة.
(ج) في ذكر موارد شبه فيها بعض هذه الأمة بنظيره في الأمم السابقة مدحًا أو قدحًا.
(د) في أخبار خاصة فيها دلالة على كون القرآن كالتوراة والإنجيل في وقوع التغيير فيه.
الثاني - أن كيفية جمع القرآن مستلزمة عادة لوقوع التغيير والتحريف فيه
[ ١٣٦ ]
وفيه إجمال حال كتاب الوحي.
الثالث - في إبطال وجود منسوخ التلاوة وأن ما ذكروه مثالًا له لا بد وأن يكون مما نقص من القرآن.
الرابع - في أنه كان لأمير المؤمنين ﵇ قرآنًا مخصوصًا يخالف الموجود في الترتيب وفيه زيادة ليست من الأحاديث القدسية ولا من التفسير والتأويل.
الخامس - أنه كان لعبد الله بن مسعود مصحفًا معتبرًا فيه ما ليس في القرآن الموجود.
السادس - أن الموجود غير مشتمل لتمام ما في مصحف أبي المعتبر عندنا.
السابع - أن ابن عفان لما جمع القرآن ثانيًا أسقط بعض الكلمات والآيات وفيه كيفية جمعه وبعض ما أسقطه واختلاف مصاحفه وما أخطأ فيه الكتاب.
الثامن - في أخبار كثيرة دالة صريحًا على وقوع النقصان زيادة على ما هو رواها المخالفون.
التاسع - أنه تعالى ذكر أسماء أوصيائه وشمائله - كذا - في كتبه المباركة السالفة فلا بد أن يذكرها في كتابه المهيمن عليها وفيه ما وصل إلينا من ذكرهم (ع) في المصحف الأولى مما لم يجمع في كتاب.
العاشر - إثبات اختلاف القراء في الحروف والكلمات وغيرها وإبطال نزوله على غير وجه واحد وفيه شرح أحوال القراء وإثبات وجود التدليس في أسانيدهم.
الحادي عشر - في أخبار كثيرة دالة صريحًا على وقوع النقصان في القرآن.
الثاني عشر - في أخبار خاصة كك رتبناها على ترتيب سور القرآن وفيه ذكر الجواب عن شبهات أوردها على الاستدلال بها.
الباب الثاني
ذكر أدلة القائلين بعدم تطرق التغيير من الآيات والأخبار والاعتبار والجواب عنها مفصلًا وفيه ذكر وقوع التحريف في التوراة ثانيًا في عهد الرسول (ص).
[ ١٣٧ ]
(صورة)
[ ١٣٨ ]
(صورة)
[ ١٣٩ ]
(صورة)
[ ١٤٠ ]
القسم الأخير من كتاب فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب
لمُحَدِّث الشيعة النوري الطبرسي
الدليل الحادي عشر في إثبات التحريف في القرآن
الأخبار الكثيرة المعتبرة الصريحة في وقوع السقط ودخول النقصان في الموجود من القرآن زيادة على ما مر متفرقًا في ضمن الأدلة السابقة وأنه أقل من تمام ما نزل إعجازًا على قلب سيد الإنس والجان من غير اختصاصها بآية أو سورة، وهي متفرقة في الكتب المعتبرة التي عليها المعول وإليها المرجع عند الأصحاب. جمعت ما عثرت عليها في هذا الباب بعون الله الملك الوهاب.
(ألف) ١ـ ثقة الإسلام في آخر كتاب (فضل القرآن) من (الكافي) عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله ﵇ قال: أن القرآن الذي جاء به جبرائيل (ع) إلى محمد - ﷺ - سبعة عش ألف آية.
(ب) ٢ـ المولى محمد صالح في (شرح الكافي) عن (كتاب سليم بن قيس الهلالي) أن أمير المؤمنين ﵇ بعد وفاة رسول الله - ﷺ - لزم بيته وأقبل على القرآن يجمعه ويؤلفه، فلم يخرج من بيته حتى جمعه كله، وكتب على تنزيله الناخس والمنسوخ منه، والمحكم والمتشابه، والوعد والوعيد، وكان ثمانية عشر ألف آية.
(ج) ٣ـ أحمد بن محمد السياري في (كتاب القراءات) عن علي بن لحكم عن هشام بن سالم، قال: قال أبو عبد الله ﵇: القرآن الذي جاء به جبرائيل إلى محمد - ﷺ - عشرة آلاف آية.
[ ١٤١ ]
(د) ٤ـ في (الكافي): عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سليمان، عن بعض أصحابه، عن أبي الحسن ﵇، قال: قلت له: جعلت فداك إنا نسمع الآيات في القرآن ليس هي عندنا. كما نسمعها ولا نحسن أن نقرأها كما بلغنا عنكم، فهل نأثم؟ فقال: لا، اقرؤوا كما تعلمتم. فسيجيئكم من يعلمكم.
(هـ) ٥ـ وفيه عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن هاشم، عن سالم بن أبي سلمة، قال: قرأ رجل على أبي عبد الله ﵇ وأنا أسمع حروفًا من القرآن ليس على ما يقرأها الناس، فقال: كف عن هذه القراءة اقرأ كما يقرأها الناس حتى يقوم القائم ﵇، فإذا قام القائم (ع) قرأ كتاب الله ﷿ على حده، وأخرج المصحف الذي كتبه علي ﵇ ورواه الصفار في (البصائر) عن محمد بن الحسين مثله.
(و) ٦ـ عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن علي بن الحكم عن عبد الله بن جندب عن سفيان بن سمط، قال: سألت أبا عبد الله ﵇ عن تنزيل القرآن، فقال: اقرؤوا كما علمتم.
(ز) ٧ـ الثقة الجليل محمد بن مسعود العياشي في تفسيره بإسناده عن أبي جعفر ﵇ قال: لولا أنه زيد في كتاب الله ونقص ما خفي حقنا على ذي حجي، ولو قد قام قائمنا فنطق صدقه القرآن، قال المحدث البحراني في (الدرر النجفية): يمكن حمل الزيادة في هذا الخبر على التبديل حيث أن الأصحاب ادعوا الإجماع على عدم الزيادة فيه، والأخبار الواردة في هذا الباب مع كثرتها ليس فيها ما هو صريح في الزيادة، فتأويل هذا الخبر بما ذكرنا لا بعد فيه إلا أنه يأتي الإشارة إلى زيادة بعض الحروف، ويأتي ذكره في محله.
(ح) ٨ـ وعنه بإسناده عن الصادق (ع): لو قرئ القرآن كما أنزل لألفيتنا فيه مسمين.
[ ١٤٢ ]
(ط) ٩ـ وعنه بإسناده عن إبراهيم بن عمرو، قال: قال أبو عبد الله (ع)، أن في القرآن ما مضى وما يحدث وما هو كائن، كانت فيه أسماء الرجال فألقيت، وإنما الاسم الواحد منه في وجوه لا تحصى، يعرف ذلك الوصاة.
ورواه الصفار في (البصائر) عن أحمد بن محمد بن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر وعنه (ع).
(ي) ١٠ـ وعنه بإسناده عن حبيب السجستاني عن أبي جعفر ﵇، قال: إن القرآن طرح منه آي كثير ولم يزد فيه إلا حروفًا أخطأت به الكتبة وترهمتها الرجال.
(يا) ١١ـ علي بن إبراهيم في تفسيره عن علي بن الحسين عن أحمد بن أبي عبد الله عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد الله (ع) قال: قال رسول الله - ﷺ -: لو أن الناس قرؤوا القرآن كما أنزل الله ما اختلف اثنان" قال في (الدرر): وهو واضح الدلالة في المطلوب، والمراد لا تعتريه شائبة الشبهة والإيراد، قلت وهو كك (١) إذ الظاهر أن المراد رفع الاختلاف في أمر الإمامة والرياسة أو ما هو مثلها والظاهر أن ما به يزول الاختلاف من جهة قراءته كما أنزل هو وجود اسم الرئيس فيه بحيث لا يحتمل غيره، وإلا فالاختلاف موجود وحمل الخبر على حمله على أسباب نزوله ينافي كون رافع الاختلاف القراءة كما أنزل إذ هو على ما ذكر تفسيره كك (٢) وهو خلاف ظاهر مع أن رافع الاختلاف في أسباب النزول لتعارض ما ورد فيه هو ظاهر القرآن أيضًا، فلا يتوقف هو عليه.
(يب) ١٢ـ الشيخ أبو عمرو الكشي في رجاله في ترجمة أبي الخطاب عن أبي خلف بن حماد عن أبي محمد الحسن بن طلحة عن أبي فضال عن يونس بن
_________________
(١) يعني به كذلك
(٢) يعني به كذلك
[ ١٤٣ ]
يعقوب عن بريد العجلي عن أبي عبد الله ﵇، قال: أنزل الله في القرآن سبعة بأسمائهم، فمحت قريش سبعة وتركوا أبا لهب.
(يج) ١٣ـ محمد بن إبراهيم النعماني في غيبته عن أحمد بن هوذه عن النهاوندي عن عبد الله بن حماد عن صباح المزني عن الحارث بن الحصيرة عن أصبغ بن نباتة، قال: سمعت عليًا ﵇ يقول: كأني بالعجم فساطيطهم في مسجد الكوفة يعلمون الناس القرآن كما أنزل: قلت: يا أمير المؤمنين أو ليس هو كما أنزل؟ فقال: لا، محي منه سبعون من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم، وما ترك أبو لهب إلا للإزراء على رسول الله صلى الله عليه وآله (١) لأنه عمه:
(يد) ١٤ـ محمد بن العباس ماهيار في تفسيره على ما نقله عنه الشيخ شرف الدين النجفي في تأويل الآيات الباهرة في سورة زخرف عن محمد بن مخلد الدهان عن علي بن أحمد العريضي بالرقة عن إبراهيم بن علي بن جناح عن الحسن بن علي بن محمد عن أبيه عن آبائه ﵈ أن رسول الله - ﷺ - نظر إلى علي ﵇ إلى أن قال: قام الصادق ﵇: ولقد قال عمرو بن العاص على منبر مصر: محي من كتاب الله ألف حرف، وحرف منه بألف درهم، وأعطيت ألف درهم على أن يمحى "إن شانئك هو الأبتر"، فقالوا: لا يجوز ذلك، فكيف جاز ذلك لهم ولم يجز لي؟ فبلغ ذلك معاوية فكتب إليه: قد بلغني ما قلت على منبر مصر ولست هناك.
(يه) ١٥ـ عماد الدين محمد بن أبي القاسم في (بشارة المصطفى) عن الشيخ أبي البقاء إبراهيم بن الحسين بن إبراهيم البصير قراءة عليه في المحرم سنة ١٦هـفي مشهد أمير المؤمنين ﵇ عن أبي طالب محمد بن الحسن بن عيينة عن أبي الحسن محمد بن الحسين بن أحمد عن محمد بن وهبان الديبلي عن علي بن
_________________
(١) أي - ﷺ -
[ ١٤٤ ]
أحمد بن كثير العسكري عن أحمد بن الفضل أبو سلمة الأصفهاني عن أبي علي راشد بن علي بن وابل القرشي عن عبد الله حفص المدني، قال: حدثني محمد بن إسحاق عن سعد بن زيد بن أرطأة عن كميل بن زياد عن أمير المؤمنين ﵇ في وصيته إليه، وهي طويلة شريفة جامعة لفوائد كثيرة، وفيها: يا كميل إن الله ﷿ كريم حليم عظيم رحيم، دلنا على أخلاقه وأمرنا بالأخذ بها، وحمل الناس عليها، فقد أديناها غير مختلفين وصدقناها غير مكذبين، وقبلناها غير مرتابين، لم يكن لنا والله شياطين يوحي إليها وتوحي إلينا كما وصف الله تعالى قومًا ذكرهم الله ﷿ بأسمائهم في كتابه لو قرء كما أنزل: شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورًا: الوصية".
(يو) ١٦ـ الحسين بن حمدان الحضيني في هدايته وفي كتابه الآخر الذي وصل إلينا منه ما يتعلق بالإمام الثاني عشر ﵇ عن محمد بن إسماعيل وعلي بن عبد الله الحسنيان عن الحسنين عن أبي شعيب عن محمد بن نصير عن عمرو بن فرات عن محمد بن المفضل عن مفضل بن عمر عن الصادق ﵇ في حديث طويل في أحوال القائم ﵇، وفيه: أنه يسند ظهره (ع) إلى الكعبة ويقول - إلى أن قال -: ثم يتلو القرآن، فيقول المسلمون: هذا وإنه القرآن حقًا الذي أنزله الله على محمد - ﷺ -، وما أسقط وبدل وحرف، لعن الله من أسقطه وبدله وحرفه، وفي موضع آخر منه أن الحسني يقول للمهدي صلوات اله عليه: إن كنت مهدي آل محمد ﵇ فأين المصحف الذي جمعه جدك أمير المؤمنين ﵇ بغير تغيير ولا تبديل؟
(يز) ١٧ـ غير واحد من أجلة المحدثين عن الحسن بن سليمان الحلي. قال: وجدت بخط مولانا أبي محمد الحسن العسكري ﵇: أعوذ بالله من قوم حذفوا محكمات الكتاب ونسو الله رب الأرباب والنبي وساقي الكوثر في مواقف الحساب، فنحن السنام الأعظم، وفينا النبوة والولاية والكرم، والأنبياء كانوا يقتبسون من أنوارنا ويقتفون آثارنا.
[ ١٤٥ ]
(يح) ١٨ـ الشيخ الطبرسي في (الاحتجاج) قال: جاء بعض الزنادقة إلى أمير المؤمنين ﵇ وقال له: لولا ما في القرآن من الاختلاف والتناقض لدخلت في دينكم، وساق الخبر وهو طويل، وفيه تسعة مواضع فيه دلالة صريحة على النقصان والتحريف ذكرناها في حال مصحف أمير المؤمنين (ع).
واعلم أنه ﵀ قال في أول كتابه، ولا نأتي في أكثر ما نورده من الأخبار بإسناده إما لوجود الإجماع عليه أو موافقته لما دلت عليه العقول أو لاشتهاره في السير والكتب بين المخالف والموالف إلا ما أوردته عن أبي محمد ﵇ الخ. وروى هذا الخبر الشيخ الصدوق (ره) في (كتاب التوحيد) عن أحمد بن الحسن القطان عن أحمد بن يحيى عن بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثنا أحمد بن يعقوب بن مطر، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن عبد العزيز الأحدث، قال: وجدت في كتاب أبي بخطه: حدثنا طلحة بن زيد عن عبد الله عن أبي معمر السعداني أن رجلًا أتى أمير المؤمنين ﵇ - وساق الخبر مع نقصان كثير عما في (الاحتجاج) منه ما يتعلق بنقصان القرآن وتغييره إما لعدم الحاجة إليه كما يفعل ذلك كثيرًا فيه وفي سائر كتبه أو لعدم موافقته لمذهبه.
قال المحقق النحرير الشيخ أسد الله الكاظميني في (كشف القناع) في جملة كلام له:
وبالجملة فأمر الصدوق مضطرب جدًا، ولا يحصل من فتواه غالبًا علم ولا ظن، لا يحصل من فتاوى أساطين المتأخرين وكذلك الحال في تصحيحه وترجيحه، وقد ذكر صاحب (البحار) حديثًا عنه في (كتاب التوحيد) عن الدقاق عن الكليني بإسناده عن أبي بصير عن الصادق ﵇، ثم قال: هذا الخبر مأخوذ من (الكافي)، وفيه تغييرات عجيبة تورث سوء الظن بالصدوق، وأنه إنما فعل ذلك لتوافق مذهب أهل العدل انتهى، وربما طعن عليه بعض القدماء بمثل ذلك في حديث رواه في العمل في الصوم بالعدد، وهذا عجيب من مثله، وكيف كان فالأول أظهر.
(يط) ١٩ـ أحمد بن محمد السياري في (كتاب القراءات) عن محمد بن
[ ١٤٦ ]
سليمان عن مروان بن الجهم عن محمد بن مسلم قال: قرأ أبو جعفر ﵇ بين يدي آيات من كتاب الله جل ثناؤه، فقلت له: جعلت فداك إنا لا نقرؤها هكذا، فقال: صدقت نقرؤه والله كما نزل به جبرائيل على محمد - ﷺ -، ما يعرف القرآن إلا من خوطب به.
(ك) ٢٠ـ عن سيف وهو ابن عميرة عن غير واحد عن أبي عبد الله ﵇ أنه قال: لو ترك القرآن كما أنزل لألفينا (١) فيه مسمين كما سمي من كان قبلنا.
(كا) ٢١ـ عن أبي سالم عن حبيب السجستاني عن أبي جعفر ﵇ في حديث: أنه قال: يا حبيب إن القرآن قد طرح منه آي كثير، ولم يزد فيه إلا حروف أخطأت بها الكتاب وتهمتها الرجال.
(كب) ٢٢ـ عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمير النجفي، قال: قال أبو عبد الله ﵇: إن القرآن فيه خبر ما مضى وما يحدث وما كان وما هو كائن، وكانت أسماء الرجال فألقيت.
(كج) ٢٣ـ عن علي بن النعمان عن أبيه عن عبد الله بن مسكان عن أبي جعفر ﵇ أنه قال: لولا أنه زيد في القرآن ونقص ما خفي حقنا على ذي حجي، ولو قد قام قائمنا فنطق صدقه القرآن.
(كد) ٢٤ـ وعن ابن فضال عن داؤه بن زيد عن بريد عن أبي عبد الله ﵇ قال: نزل القرآن في سبعة بأسمائهم، فمحت قريش ستة وتركت أبا لهب.
(كه) ٢٥ـ وعن الحجال عن قطبة بن ميوون عن عبد الله الأعلى، قال: قال أبو عبد الله ﵇: أصحاب العربية يحرفون كلام الله ﷿ عن مواضعه، والظاهر أنه (ع) أشار إلى التغييرات التي وقعت في القرآن من جهة
_________________
(١) هكذا في الكتاب، وفي الأصل "ألفيتنا" كما هو مذكور في (تفسير الصافي)
[ ١٤٧ ]
تصرفات القراء وأرباب الأدبية فيه يما يقتضيه قواعدهم الغير المنتهية إلى النبي (- ﷺ -) ولا إلى أهل اللسان كما أشرنا. وكفى في ذلك بعض أقسام الإدغام الواجب عند بعضهم المغير لهيئة الكلمة لسقوط حرف منها وتبديله بآخر يقاربه في المخرج وهكذا.
(كو) ٢٦ـ النعماني في غيبته عن ابن عقدة عن علي بن الحسين عن الحسن ومحمد ابني يوسف عن سعدان بن مسلم عن صباح المزني عن الحارث بن حضيرة عن حبة العوفي، قال: قال أمير المؤمنين ﵇: كأني أنظر إلى شيعتنا بمسجد الكوفة وقد ضربوا الفساطيط يعلمون الناس القرآن كما أنزل، أما إن قام قائمنا إذا قام كسره وسوى قبلته.
(كز) ٢٧ـ النعماني ﵀ في تفسيره عن أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة عن جعفر بن أحمد بن يوسف بن يعقوب الجعفي عن إسماعيل بن مهران عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن إسماعيل بن جابر، قال: سمعت أبا عبد الله ﵇ يقول: قال أمير المؤمنين ﵇: في القرآن ناسخ ومنسوخ ومحكم ومتشابه إلى أن عد (ع) من الأقسام ومنه حرف مكان حرف، ومنه ما هو محرف عن جهته، ومنه ما هو على خلاف تنزيله، ثم شرح الإمام وذكر لكل واحد أمثلة إلى أن قال: وأما ما حرف من كتاب الله فقوله تعالى: كنتم خير أمة، وعد بعض الآيات المحرفة كما يأتي، وقال في آخره: ومثل هذا كثير.
(كح) ٢٨ـ الشيخ الكشي في أول رجاله عن حمدويه وإبراهيم ابني نصير، قالا: حدثنا محمد بن إسماعيل الرازي، قال: حدثني علي بن حبيب المدايني عن علي بن سويد التائي، قال: كتب إلي أبو الحسن الأول ﵇ وهو في السجن:
[ ١٤٨ ]
وأما ما ذكرت يا علي ممن تأخذ معالم دينك عن غير شيعتنا، فإنك إن تعديتهم أخذت دينك عن الخائنين الذين خانوا الله ورسوله، وخانوا أماناتهم إنهم ائتمنوا على كتاب الله ﷿ وعلا، فحرفوه وبدلوا فعليهم لعنة الله ولعنة ملائكته ولعنة آبائي الكرام البررة ولعنتي ولعنة شيعتي إلى يوم القيامة.
(كط) ٢٩ـ محمد بن الحسن الصفار في (بصائر الدرجات) عن أحمد بن محمد عن الحسين قال: حدثني أحمد بن إبراهيم عن عمار عن إبراهيم بن الحسين بن بسطام عن عبد الله بن بكير، قال: حدثني عمر بن يزيد عن هشام الجواليقي عن أبي عبد الله ﵇، قال: إن لله مدينة خلف البحر سعتها مسير أربعين يومًا، فيها قوم لم يعصوا الله قط - إلى أن قال -: إذا رأيتهم رأيت الخشوع والاستكانة وطلب ما يقربهم إليه إذا حبسنا ظنوا أن ذلك من سخط يتعاهدون ساعة التي تأتيهم فيها لا يسئمون ولا يفترون، يتلون كتاب الله كما علمناهم، وإن فيما نعلمهم ما لو تلي على الناس لكفروا به ولأنكروه.
(ل) ٣٠ـ الشيخ محمد بن الحسن الشيباني، في أول تفسيره المسمى بـ (نهج البيان) قال بعض المفسرين ممن روى عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (ع) وعن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق (ع) فقال: إن القرآن المجيد يشتمل على أمر ونهي، وناسخ ومنسوخ، ومحكم ومتشابه، وبيان ومبين، ومجمل ومفسر، ومطلق ومقيد" وحقيقة ومجاز، وعام وخاص، ومقدم ومؤخر، وعلى المعطوف المنقطع وعلى الحرف مكان الحرف، وفيه ما هو على خلاف الظاهر في التنزيل - إلى أن ذكر من أمثلة الأخير - قوله تعالى: ولما ضرب ابن مريم إذا قومك منه يضجون، فحرفوها يصدون وكقوله تعالى: "بلغ ما أنزل إليك من ربك" في علي ﵇ فمحوا اسمه.
(لا) ٣١ـ الشيخ الجليل علي بن إبراهيم القمي عن صفوان بن يحيى عن أبي الجارود عن عمران بن هيثم عن مالك بن حمزة عن أبي ذر قال لما نزلت
[ ١٤٩ ]
هذه الآية: "يوم تبيض وجوه وتسود وجوه" قال رسول الله - ﷺ -: ترد علي أمتي يوم القيامة على خمس رايات، فراية مع عجل هذه الأمة، فاسألهم ما فعلتم بالثقلين من بعدي فيقولون: أما الأكبر فحرفناه ونبذناه وراء ظهورنا، وأما الأصغر فعاديناه وأبغضناه وظلمناه، فأقول: ردوا إلي النار ظمئًا مظمئين، مسودة وجوهكم، ثم ترد علي راية فرعون هذه الأمة، فأقول لهم: ما فعلتم بالثقلين من بعدي؟ فيقولون: أما الأكبر فحرفناه ومزقناه وخالفناه، وأما الأصغر فعاديناه وقاتلناه، فأقول لهم: ردوا إلى النار ظماء مظمئين، مسودة وجوهكم، ثم ترد علي راية مع سامري هذه الأمة، فأقول لهم: ما فعلتم بالثقلين من بعدي؟ فيقولون: أما الأكبر فعصيناه وتركناه وأما الأصغر فخذلناه وضيعناه وصنعنا به كل قبيح، فأقول: ردوا إلى النار ظماء، مظمئين، مسودة وجوهكم، ثم ترد علي راية ذي الثدية مع أول الخوارج وآخرهم فاسألهم: ما فعلتم بالثقلين من بعدي؟ فيقولون: أما الأكبر فمزقناه وبرئنا منه وأما الأصغر فقاتلناه، فاقول لهم: ردوا إلى النار ظماء مظمئين، مسودة وجوهكم، ثم ترد علي راية مع إمام المتقين وسيد الوصيين وقائد الغر المحجلين فأقول لهم: ما فعلتم بالثقلين من بعدي؟ فيقولون أما الأكبر فاتبعناه وأما الأصغر فأحببناه وواليناه وأردناه ونصرناه حتى اهريقت فيهم دماءنا، فأقول لهم: ردوا إلى الجنة، روى مرويين مبيضة وجوهكم، ثم تلا رسول الله - ﷺ - "يوم تبيض وجوه وتسود جوه" الآية.
(لب) ٣٢ـ السيدان الجليلان أبو القاسم بن رضي الدين بن طاؤس في (زوائد الفوائد) والسيد المحدث الجزائري في (أنوار النعمانية) عن الشيخ العالم أبي جعفر محمد بن جرير الطبري قال: أخبرنا الأمين السيد أبو المبارك أحمد بن محمد بن أردشبر الدستاني قال: أخبرنا السيد أبو البركات محمد الجرجاني قال: أخبرنا هبة الله القمي واسمه يحيى قال: حدثنا إسحاق بن
[ ١٥٠ ]
محمد قال حدثنا الفقيه الحسن السامري أنه قال كنت أنا ويحيى بن أحمد بن جريح البغدادي فقصدنا أحمد بن إسحاق البغدادي وهو صاحب الإمام الحسن العسكري ﵇ بمدينة "قم" فقرعنا عليه الباب، فخرجت إلينا من داره صبية عراقية، فسألناها عنه؟ فقالت: هو مشغول وعياله فإنه يوم عيد، فقلنا: سبحان الله، الأعياد عندنا أربعة، عيد الفطر، عيد النحر، والغدير، والجمعة قالت: روى سيدي أحمد عن إسحاق عن سيده العسكري عن أبيه علي بن محمد ﵉ أن هذا يوم عيد وهو خيار الأعياد عند أهل البيت ﵈ وعند مواليهم - إلى أن ذكر - خروج أحمد بن إسحاق إليهم، ورواية عن العسكري عن أبيه أن حذيفة دخل في يوم التاسع من ربيع الأول على رسول الله - ﷺ - وذكره بعض فضائل هذا اليوم ومثالب من يقتل فيه، قال حذيفة: قلت: يا رسول الله، في أمتك وأصحابك وفي هذا الحرم قال (- ﷺ -): جبت من المنافقين يظلم أهل بيتي، ويستعمل في أمتي الربا، ويدعوهم إلى نفسه، ويتطول على الأمة من بعدي، ويستجلب أموال الله من غير حله وينفقها في غير مناعة، ويحمل على كتفه درة الخزي، ويضل الناس عن سبيل الله، ويحرف كتابه، ويغير سنتي - إلى أن قال - ثم قام رسول الله - ﷺ - فدخل بيت أم سلمة فرجعت عنه وأنا غير شاك في أمر الشيخ الثاني، حتى رأيته بعد رسول الله - ﷺ - قد فتح الشر، وأعاد الكفر والارتداد عن الدين، وحرف القرآن.
(لج) ٣٣ـ الشيخ الجليل سعد بن عبد الله القي في (بصائره) على ما نقله عن الشيخ حسن بن سليمان الحلي في (منتخبه) عن القاسم بن محمد الأصفهاني. عن سليمان بن داود المنقري المعروف بالشاد كوني، عن يحيى بن آدم عن شريك بن عبد الله عن جابر بن زيد الجعفي عن أبي جعفر ﵇ قال: دعا رسول الله - ﷺ - بمنى فقال: أيها الناس إني تارك فيكم الثقلين، أما إن تمسكتم بهما لن تضلوا، كتاب الله وعترتي والكعبة البيت
[ ١٥١ ]
الحرام، ثم قال أبو جعفر ﵇، أما كتاب الله فحرفوا وأما الكعبة فهدموا وأما العترة فقتلوا، وكل ودايع الله قد نبذوا، منها قد تبرأوا، ورواه الصفار في الجزء الثامن من (بصائره) عن علي بن محمد عن القاسم بن محمد مثله.
(لد) ٣٤ـ الصدوق في (الخصال) عن محمد بن عمر الجعاني عن عبد الله بن بشير عن الحسن بن الزبرقان عن أبي بكر بن عياش عن أبي الزبير عن جابر عن النبي - ﷺ - قال: يجيء يوم القيامة ثلاثة يشكون، المصحف، والمسجد، والعترة، يقول المصحف: يا رب حرفوني ومزقوني، ويقول المسجد: يا رب عطلوني وضيعوني، وتقول العترة، يا رب قتلونا وطردونا، فأحبثوا للركبتين في الخصومة فيقول الله لي: أنا أولى بذلك.
(له) ٣٥ـ ثقة الإسلام في (روضة الكافي) عن عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد عن إسماعيل بن مهران عن محمد بن منصور الخزاعي عن سويد ومحمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن عمه حمزة بن بزيع عن علي بن سويد والحسن بن محمد عن محمد بن أحمد النهدي عن إسماعيل بن مهران عن محمد بن منصور عن علي بن سويد قال: كتبت إلى أبي الحسن موسى ﵇ وهو في الحبس كتابًا، أسأله عن حاله وعن مسائل كثيرة احتبس الجواب عني شهرًا ثم أجابني بجواب. هذه نسخته: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله العلي العظيم الذي بعظمته ونوره أبصر قلوب المؤمنين - إلى أن قال -: ولا تلتمس دين من ليس من شيعتك ولا تحبن دينهم الخائنون الذين خانوا الله ورسوله، وخانوا أماناتهم، وتدري ما خانوا فإنهم أماناتهم ائتمنوا على كتاب الله فحرفوه وبدلوه، الخبر. ورواه الصدوق بسند صحيح مثله.
(لو) ٣٦ـ الثقة الجليل حسين بن سعيد الأهوازي في كتابه على ما نقله عنه في البحار عن أبي الحسن بن عبد الله بن أبي يعفور قال: دخلت على
[ ١٥٢ ]
أبي عبد الله ﵇ وعنده نفر من أصحابه فقال لي: يا ابن يعفور هل قرأت القرآن؟ قال: قلت: نعم قرأت هذه القرانة قال: عنها سألتك ليس من غيرها قال: فقلت: نعم جعلت فداك، ولم قال؟ لأن موسى حدث قومه بحديث لم يحتملوه عنه، فخرجوا عليه بمصر فقاتلوه فقاتلهم فقتلهم ولأن عيسى حدث قومه بحديث فمل يحتملوه عنه فخرجوا عليه بتكريث فقاتلوه فقاتلهم فقتلهم وهو قول الله ﷿: ﴿فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم فأصبحوا ظاهرين﴾ وإنه أول قائم يقوم منا أهل البيت يحدثكم بحديث لا تحتملونه فتخرجون عليه بزميلة الأسكرة فتقاتلونه فيقاتلكم وهي آخر خارجة تكون الخبر قال المجلسي ره قوله: ولم: أي ولم تسألني عن غير ذلك القراءة وهي المنزلة التي ينبغي أن يعلم فأجاب ﵇ بأن القوم لا يحتملون تغيير القرآن ولا يقبلونه واستشهد ﵇ بما ذكر.
(لز) ٣٧ـ الشيخ الطوسي في (المصباح في دعاء قنوت الوتر) اللهم العن الرؤساء والقادة والأتباع من الأولين والآخرين الذين صدوا عن سبيلك، اللهم أنزل بهم بأسك ونقمتك فإنهم كذبوا على رسولك وبدلوا نعمتك وأفسدوا عبادك وحرفوا كتابك، وغيروا سنة نبيك، الدعا.
(لح) ٣٨ـ وفيه روي عن أبي عبد الله ﵇ أنه يستحب أن يصلي على النبي - ﷺ - بعد العصر يوم الجمعة بهذه الصلاة، ثم ساقها وفيها، اللهم العن الذين بدلوا دينك وكتابك وغيروا سنة نبيك.
(لط) ٣٩ـ الشيخ ره في غيبته عن أحمد بن علي الرازي عن أبي الحسنين محمد بن جعفر الأسدي قال: حدثني الحسنين بن محمد بن عامر الأشعري قال: حدثني يعقوب بن يوسف الضراب العسان الأصفهاني قال: حججت في ستة ٢٨١ وقال في متهجده دعاء آخر مروي عن صاحب الزمان ﵇، خرج إلى ابن الحسن الضراب الأصفهاني بمكة بإسناد لم نذكره اختصارًا نسخته:
[ ١٥٣ ]
بسم الله الرحمن الرحيم إلى قوله (ع)، اللهم جدد ما امتحى من دينك وأحي به ما بدل من كتابك. الدعا.
(م) ٤٠ـ الشيخ جعفر بن محمد بن قولويه في (كامل الزيارة) عن محمد بن جعفر الرزاز عن الحسنين بن الخطاب عن ابن أبي نجران عن يزيد بن إسحاق عن الحسن بن عطية عن أبي عبد الله ﵇، اللهم العن الذين كذبوا رسلك وهدموا كعبتك وحرفوا. كتابك. الزيارة.
(ما) ٤١ـ وفيه عن الحسنين بن محمد بن أحمد بن إسحاق عن سعدان بن مسلم عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله ﵇ قال: إذا أتيت القبر بدأت فأثنيت على الله ﷿ - إلى أن قال (ع) في سياق الدعا: اللهم العن الذين كذبوا رسلك وهدموا كعبتك وحرفوا كتابك وسفكوا دم أهل بيت نبيك صلى - ﷺ -.
(مب) ٤٢ـ العلامة المجلسي في (البحار) عن (مزار المفيد) في زيارة لأبي عبد الله ﵇ غير مقيدة بوقت، وفيها: الله العن الذين كذبوا رسولك وهدموا كعبتك، واستحلوا حرمك، وألحدوا في البيت الحرام، وحرفوا كتابك.
(مج) ٤٣ـ السيد رضي الدين علي بن طاؤس ره في (الإقبال) روينا بإسنادنا إلى عبد الله بن جعفر الحميري عن الحسن بن علي الكوفي عن الحسن بن محمد الحضرمي عن عبد الله بن سنان عن الصادق ﵇ في زيارة فيها، وخالفوا السنة، وبدلوا الكتاب.
(مد) ٤٤ـ الشيخ الطوسي ره في (المصباح) في زيارة يوم عاشورا روى عبد الله بن سنان عن الصادق (ع) في حديث شريف فيه ذكر زيارة فيها: اللهم إن كثيرًا من الأئمة ناصبت المستحفظين من الأئمة إلى قوله (ع) حرفت الكتاب، ورواه محمد بن المشهدي في (مزاره) كما في (البحار) عن عماد الدين محمد بن أبي القاسم الطبري عن أبي علي بن شيخ الطائفة عن أبيه عن المفيد عن
[ ١٥٤ ]
ابن قولويه والصدوق عن الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن عبد الله بن سنان.
(مه) ٤٥ـ الكفعمي في (البلد الأمين) وفي (جنته المعروف بالمصباح) عن عبد الله بن عباس عن علي ﵇ أنه كان يقنت بدعًا صنمي قريش وقال: إن الداعي به كالرامي مع النبي - ﷺ - في بدر وحنين بألف ألف سهم وقال: أيضًا: إنه من غوامض الأسرار وكرائم الأذكار، وكان أمير المؤمنين ﵇ يواظب عليه في ليله ونهاره وأوقات أسحاره وفي موضع آخر، اللهم العنهم بكل آية حرفوها، والشيخ العالم أسعد بن عبد القاهر شرح على هذا الدعا سماه (رشح الولاء) كما فيهما وفي (أمل الآمل) للمحدث الحر العاملي.
وشرحه أيضًا المولى علي العراقي في سنة ١٨٧٨ وكذا الفاضل الماهر المولى مهدي بن العالم الجليل المولى علي أصغر القزويني في أواخر الصفوية.
(مو) ٤٦ـ السيد بنطاؤس ره في (منهج الدعوات) بإسناده إلى سعد بن عبد الله في كتابه (فضل الدعاء) عن أبي جعفر محمد بن إسماعيل بن بزيع عن الرضا ﵇ وبكير بن صالح عن سليمان بن جعفر الجعفري عن الرضا (ع) قالا: دخلنا عليه وهو في سجدة الشكر فأطال في السجود. ثم رفع رأسه فقلنا له أطلت السجود؟ فقال: من دعا في سجدة الشكر بهذا الدعا كان كالرامي مع رسول الله - ﷺ - يوم بدر، قال: قلنا: فنكتبه قال: إذا أنت سجدت سجدة الشكر فقل: اللهم الذين بدلا دينك إلى قوله (ع) وحرفا كتابك.
(مز) ٤٧ـ ابن شهر آشوب في المناقب كما في (البحار) بإسناده إلى عبد الله بن محمد بن سليمان بن عبد الله بن الحسن عن أبيه عن جده عن عبد الله في خطبة أبي عبد الله ﵇ يوم عاشورا، وفيها فإنما أنتم من طواغيت الأمة وشذاذ الأحزاب ونبذة الكتاب ونفئة الشيطان وعصية الآثام ومحرفوا الكتاب.
[ ١٥٥ ]
الخطبة. ونسبته التحريف إليهم مع كونه من فعل أسلافهم كنسبة قتل الأنبياء إلى اليهود المعاصرين لجده - ﷺ - في القرآن العظيم لرضاهم جميعًا بما فعلوه واقتفائهم بآثارهم واقتدائهم بسيرتهم.
(مح) ٤٨ـ السيد بن طاؤس ﵀ في (مصباح الزائر) ومحمد بن المشهدي في (مزاره) كما في (البحار) عن الأئمة ﵈ في زيارة جامعة طويلة معروفة وفيها في ذكر ما حدث بعد النبي - ﷺ - وعقت سلمانها، وطردت مقدادها ونفت جندبها وفتقت بطن عمارها، وحرفت القرآن وبدلت الأحكام.
(مط) ٤٩ـ السيد قاس سره في (مهجه) عن نسخة عتيقة فيها: حدثني الشريف أبو الحسن محمد بن محمد بن المحسن بن يحيى الرضا أدام الله تعالى تأييده عن أبيه عن أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن صدقة عن سلامة بن محمد الأزدي عن أبي محمد جعفر بن عبد الله العقيلي وعن أبي الحسن محمد بن زنك الرهاوي عن أبي القاسم عبد الواحد الموصلي عن أبي محمد جعفر بن عقيل بن عبد الله بن عقيل بن محمد بن عبد الله بن عقيل بن أبي طالب عن أبي روح النسائي عن أبي الحسن علي بن محمد الهادي ﵉ في دعاء طويل له شرح عجيب وفيه: وأدل ببواره الحدود المعطلة والأحكام المهملة، والسنن الدائرة، والمعالم المغيرة، والتلاوات المغيرة، والآيات المحرفة الدعا.
(ن) ٥٠ـ الشيخ الكشي في ترجمة زارة عن حمدويه بن نصير عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس بن عبد الرحمن عن عبد الله بن زرارة وعن محمد بن قولويه والحسنين بن الحسن عن سعد بن عبد الله عن هارون بن الحسن بن محبوب عن محمد بن عبد الله بن زرارة وابنيه الحسن والحسين عن عبد الله بن زرارة قال: قال لي أبو عبد الله ﵇: اقرأ مني على والدك السلام - إلى أن قال -: عليكم بالتسليم والرد إلينا، وانتظار أمرنا وأمركم، وفرجنا وفرجكم، ولو قد قام قائمنا وتكلم بتكلمنا ثم استأنف بكم تعليم القرآن، وشرايع الدين
[ ١٥٦ ]
والأحكام، والفرائض كما أنزله على محمد - ﷺ - لأنكر أهل البصائر فيكم ذلك اليوم إنكارًا شديدًا ثم لم تستقيموا على دين الله وطريقته إلا من يحب حد السيف فوق رقابكم، إن الناس بعد نبي الله - ﷺ - ركب الله به سنة من كان قبلكم، فغيروا وبدلوا وحرفوا وزادوا في دين الله ونقصوه، فما من شيء عليه الناس اليوم إلا وهو محرف عما نزل به الوحي من عند الله قال المحقق الداماد لام التعليل الداخلة على أن باسمها وخبرها على ما في أكثر النسخ متعلقة باستئناف التعليم وفتكم بفتح الفاء وتشديد التاء المثنات من فوق جملة فعلية على جواب لو، وذلك اليوم منصوب على الظرف وإنكار شديد مرفوع على الفاعلية والمعنى شق عصاكم وكسر قوة اعتقادكم وبدد جمعكم وفرق كلمتكم وفي بعض النسخ إنكارًا شديدًا نصبًا على التمييز أو على نزع الخافض، وذلك اليوم بالرفع على الفاعلية وفيكم بحرف الجر المتعلقة بمجرورها بأهل البصائر للظرفية أو بمعنى منكم وذلك بالنصب على الظرف وإنكارًا شديدًا منصوبًا على المفعول المطلق وعلى التميز فليعرف، انتهى، وأفرد الضمير في قوله ركب به لإفراد لفظ الناس.
(فا) ٥١ـ النعماني ره في (غيبته) عن علي بن الحسين عن محمد بن يحيى العطار عن محمد بن الحسن الرازي عن محمد بن علي الكوفي عن أحمد بن محمد بن نصر عن عاصم بن حميد عن أبي بصير قال: قال أبو جعفر ﵇: يقوم القائم ﵇ بأمر جديد وكتاب جديد على العرب شديد، ليس شأنه إلا السيف ولا تأخذه في الله لومة لائم. ورواه أيضًا بطريق آخر.
(نب) ٥٢ـ السياري في كتاب (القراءات) عن سيف بن عميرة عن أبي بكر بن محمد قال سمعت أبا عبد الله ﵇ يقول: لو قرء القرآن على ما أنزل ما اختلف فيه اثنان.
(نج) ٥٣ـ ثقة الإسلام في (الكافي) عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد
[ ١٥٧ ]
وعلي بن إبراهيم عن أبيه جميعًا عن ابن محبوب عن ابن حمزة عن أبي حيى عن الأصبغ بن غباته قال: سمعت أمير المؤمنين ﵇ يقول: نزل القرآن أثلاثًا ثلث فينا وفي عدونا، وثلث سنن وأمثال، وثلث فرائض وأحكام.
(ند) ٥٤ـ وعن عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد عن الحجال عن علي بن عقبة عن داؤد بن فرقد عم نذكره عن أبي عبد الله ﵇ قال: إن القرآن نزل على أربعة أرباع، ربع حلال، وربع حرام، وربع سنن وأحكام، وربع خبر ما كان من قبلكم ونبأ ما لم يكن بعدكم وفصل ما بينكم.
(نه) ٥٥ـ وعنه عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان عن إسحاق بن عمار بن أبي بصير عن أبي جعفر ﵇ قال: نزل القرآن على أربعة أرباع، ربع فينا، وربع في عدونا، وربع سنن وأمثال، وربع فرائض وأحكام.
(نو) ٥٦ـ العياشي في تفسيره عن أبي الجارود قال: سمعت أبا جعفر ﵇ يقول: نزل القرآن على أربعة أرباع، ربع فينا، وربع في عدونا، وربع في فرائض وأحكام، وربع سنن وأمثال ولنا كرائم القرآن.
(نز) ٥٧ـ وعن محمد بن خالد الحجاج الكرخي عن بعض أصحابه رفعه إلى خيثمة قال: قال أبو جعفر ﵇: يا خيثمة نزل القرآن أثلاثًا، ثلث فينا وفي أحبائنا، وثلث في أعدائنا وعدو من كان قبلنا، وثلث سنة ومثل.
(نح) ٥٨ـ فرات بن إبراهيم الكوفي في تفسيره عن أحمد بن موسى عن الحسين بن ثابت عن أبيه عن شعبة بن الحجاج عن الحكم عن ابن عباس قال: أخذ النبي يد علي صلوات الله عليهما فقال: إن القرآن أربعة أرباع، ربع فينا أهل البيت خاصة، وربع في أعدائنا، وربع حلال وحرام، وربع فرائض وأحكام، ورواه ابن المعالي من الجمهور في مناقبه كما نقل عنه في البرهان.
(نط) ٥٩ـ وعن محمد بن سعيد بن رحيم الهمداني ومحمد بن عيسى بن
[ ١٥٨ ]
زكريا عن عبد الرحمن بن سراج عن حماد بن أعين عن الحسن بن عبد الرحمن عن الأصبغ بن نباته عن علي ﵇ قال: القرآن أربعة أرباع، ربع فينا، وربع في عدونا. وربع فرائض وأحكام، وربع حلال وحرام، ولنا كرائم القرآن.
(س) ٦٠ـ وعن أحمد بن الحسن بن إسماعيل بن صبيح والحسن بن علي بن الحسين السلولي عن محمد بن الحسين بن المطهر عن صالح بن الأسود عن حميد بن عبد الله النخعي عن كريا بن ميسرة عن الأصبغ بن نباته قال: قال علي (ع): نزل القرآن أرباعًا وذكر قريبًا منه.
(سا) ٦١ـ السياري في كتاب (القراءات) عن الحسين بن سيف بن عميرة عن أخيه عن أبيه عن أبي حمزة الشمالي عن أبي جعفر ﵇ قال: نزل القرآن أرباعًا، ربعًا في عدونا وربعًا فينا، وربعًا في سنن وأمثال، وربعًا فيه فرائض وأحكام.
قلت: هذه الطائفة من الأخبار. قد استدل بها المفيد ﵀ في المسائل المروية كما تقدم في المقدمة الثالثة، وهو مبني على كون بناء التقسيم فيها على التسوية الحقيقية كما هو ظاهر التربيع والتثليث لا مجرد التقسيم وإن زاد بعضه على بعض فإن المناسب أن يقال: نزل على ثلاثة أقسام أو أربعة وعلى أن المراد تقسيم ظاهر القرآن بحسب تنزيله لا ما يشتمل البطون والتأويل، وللفروض أن الموجود لا يلائم هذه القسم فإن المشهور أن آيات الأحكام نحو من خمسمائة آية أو يزيد عليها أو ينقص بقليل، وجميع الآيات كما تقدم ستة آلاف ومائتان وست وثلاثون على قول.
في لا تبلغ العشر بل ولا تبلغ أحد التحديدين، وإن اعتبر بحسب الكلمات والحروف وضم آيات الأصول إلى الفروع، واكتفى بمجرد الإشعار الغير البالغ حد الظهور كما أشار إليه العلامة الطباطبائي في فوايده ولذا رفع اليد عن ظهور الربع والثلث في التقسيم الحقيقي وقال: والوجه حمل الأثلاث والأرباع
[ ١٥٩ ]
على مطلق الأقسام والأنواع، وإن اختلف في المقدار، وحمل الربع على ما البطون والثلث على ما يعمه، وبطون البطون أو الأول على غاية ما يصل إليه أفكار العلماء، والثاني على ما يعمه والمختص بالأئمة (ع) أو حملها على أحكام الآيات مع الاكتفاء في الثلث بالأشعار أو تعميمه بحيث يشمل البطون ولا ريب أن الأول أكثر من الثاني وقد تقدم في الحمل على مطلق الأقسام شيخ شيخه الشيخ أبو الحسن الشريف، في تفسيره، وهو غير بعيد بالنظر إلى الاختلاف الواقع في تلك الأخبار من تثليث تارة وتربيعه أخرى ثم الاختلاف في كل واحد منهما ففي خبر الأصبغ أدرج ما نزل في أعدائهم ﵈ في ثلثهم وذكر للفرائض والأحكام ثلثًا مستقلًا، وفي خبر خثيمة أدرج الثاني في السنن والأمثال وذكر لعدوهم ثلثًا برأسه ومثله في أخبار التربيع ولا حاجة لنا إلى التمسك بها، لأن في الأخبار المتقدمة غنى وكفاية لتماميها سندًا ومتنًا، أما الأول فواضح لأن فيها الصحيح والموثق مع أن حلها موجودة في الكتب المعتبرة التي ضمن بعض أربابها أن لا يدرج فيها إلا الصحيح بالمعنى القديم الذي عليه النباء وإلى أن ملاحظة السند في تلك الأخبار الكثيرة توب سد باب التواتر المعنوي فيها، بل هو أشبه بالوسواس الذي ينبغي الاستعاذة منه، وأما الثاني فكذلك بالنسبة إلى أكثرها خصوصًا فيما تضمن لفظ النقط والمحور الإلقاء، والحذف والطرح، والنقص وتحديد القرآن فلو أراد أحد أن يذكره مثل تلك الدعوى في كتاب أو رسالة، لما يزيد في كلامه على تلك الكلمات شيئًا، وكذا ما اشتمل على لفظ التحريف على ما هو الظاهر المتبادر منه، فإن معناه لغة التغيير قالوا: وتحريف الكلام تغييره عن مواضعه، وهو ظاهر في تغيير صورته بأحد الوجوه المتقدمة، بل وهو الشايع منه في استعماله في أمثال تلك الموارد، فروى الصدوق في (الفقيه) عن إبراهيم بن أبي محمود قال: قلت للرضا ﵇، يا ابن رسول الله ما تقول في الحديث الذي يرويه الناس عن الرسول - ﷺ - أنه قال: إن الله
[ ١٦٠ ]
﵎ ينزل في كل ليلة جمعة إلى السماء الدنيا فقال: لعن الله المحرفين الكلام عن مواضعه، والله ما قال رسول الله - ﷺ -، ذلك إنما قال: إن الله ﵎ ينزل ملكًا إلى السماء الدنيا كل ليلة في الثلث الأخير وليلة الجمعة في أول الليلة فيأمره فينادي الخ.
وفي طب الأئمة مسندًا عن الصادق ﵇ أن رجلًا قال له: يا ابن رسول الله إن قومًا من علماء العامة يروون أن النبي - ﷺ - قال: إن الله يبغض اللحامين ويمقت أهل البيت الذي يؤكل فيه كل يوم اللحم فقال (ع): غلطوا غلطًا بينًا إنما قال رسول الله - ﷺ -: إن الله يبغض أهل بيت يأكلون في بيوتهم لحم الناس أن يغتابونهم فإنهم لا يرحمهم الله، عمدوا إلى الكلام فحرفوه بكثرة رواياتهم.
وفي صفات الشيعة للصدوق بإسناده عن الصادق ﵇ قال: همكم معالم دينكم وهم عدوكم بكم وأشرب قلوبكم بكم بغضًا، يحرفون ما يسمعونه منكم كله، ويجعلون لكم أندادًا ثم يرمونكم به بهتانًا فحسبهم بذلك عند الله معصية وفي تفسير الإمام (ع) وقد كان فريق منهم يعني من هؤلاء اليهود من بني إسرائيل يسمعون كلام الله في أصل جبل طور سيناء وأوامره ونواهيه، ثم يحرفونه عما سمعون إذا أدوه إلى من ورائهم من سائر بني إسرائيل من بعد ما عقوله وعلموا أنهم فيما يقولونه كاذبون وهم يعلمون أنهم في قبلهم كاذبون.
وفي الكشاف في قوله تعالى في سورة النساء ﴿يحرفون الكلم عن مواضعه﴾ يميلونه عنهم ويزيلونه، لأنهم إذا بدلوه ووضعوا مكانه كلمًا غيره فقد أمالوه عن مواضعه التي وضعه الله فيها وأزالوه عنها وذلك نحو تحريفهم اسم ربه عن موضعه في التوراة بوضعهم آدم أطول مكانة ونحو تحريفهم الرجم بوضعهم الحديد له وقال قريبًا من ذلك في قوله تعالى: ﴿يسمعون كلام الله ثم يحرفونه﴾ وقال الشيخ الطبرسي: ﴿يحرفون الكلم عن مواضعه﴾، أي يبدلون كلام الله
[ ١٦١ ]
وأحكامه عن مواضعها وقال مجاهد: يعني بالكلم التوراة، وذلك أنهم كتموا ما في التوراة من صفات النبي - ﷺ - ومن ذلك جميع الأخبار الدالة على وقوع التحريف في التوراة والإنجيل، وهو بهذا المعنى عند الجميع.
ثم أنه لو سلمنا عدم ظهوره فيه فنقول: لا بد لنا من حمل التحريف في تلك الأخبار على التحريف اللفظي، والتغيير الصوري لا التحريف المعنوي لقرائن كثيرة.
منها أن الألفاظ المذكورة المتكررة في تلك الأخبار بالسقط والمحو وغيرها صريحة في المطلوب، فتكون قرينة تحمل التحريف عليه أيضًا لوحدة سياق تلك الأخبار مع ما ورد من أن أخبارهم يفسر بعضها بعضًا.
منها ذكره مع بعض الألفاظ المذكورة كقوله (ع): لعن الله من أسقطه وبدله وحرفه وقوله: فحرفوه وبدلوه ووقوعه بيانًا له كقوله محي من كتاب الله ألف حرف وحرف منه بألف درهم ويظهر منه حال غيره بالتقريب.
منها تمثيله (ع) للآيات المحرفة بما غيرت صورتها وحذف حرف أو كلمة منها كما في خبري النعماني والشيباني.
منها إنا لم نعثر على التحريف المعنوي الذي فعله الخلفاء الذين نسب إليهم التحريف في تلك الأخبار في آية أو أكثر وتفسيرهم لها بغير ما أراد الله تعالى منها، ولو وجد ذلك لكان في غاية القلة، وإنما شاع التحريف المعنوي والتفسير بالرأي والأهواء في الطبقات المتأخرة عنهم من المفسرين الذين عاصروا الأئمة ﵈، كقتادة والضحاك والكلبي ومقاتل أو تأخروا عنهم (ع) كالبلخي والقاضي والزمخشري والرازي وأضرابهم وإنما الذي صدر من الخلفاء مخالفة القرآن في مقام العمل للدواعي النفسانية والشبهات الإبلسية، وليس هذا تحريفًا ويوضح ما ذكرنا ما في أخبار المناشدة وغيرها من تصديقهم ما عده أمير المؤمنين
[ ١٦٢ ]
﵇ من مناقبه من الآيات البينات، وإن لم يعملوا بلازمه نعم فسرها الزمخشري والرازي وأمثالها بما يلزم منه التحريف المعنوي فلاحظ ما ذكروه في قوله تعالى: ﴿يا أيها الرسول بلغ﴾ وقوله تعالى: ﴿إنما وليكم الله﴾ الآية.
منها قلة إطلاق التحريف على تغيير المعنى في مقام بيانه مع ذكره بغيره من الألفاظ كالنهي عنه في أخبار كثيرة ادعى تواترها، وليس في خبر منها من حرف القرآن فهو كذا أو مثال ذلك، وإنما الموجود فيه من فسر القرآن برأيه، ومثله ومن ذلك كثير من الآيات المفسرة عند العامة بغير ما أنزله الله الشائعة في عصر الأئمة ﵇ كآية الوضوء والتيمم والسرقة أمثالها، ولم توصف بالتحريف في خبر أو كلام أحد من الأصحاب.
منها مناسبة هدم الكعبة وقتل الذرية، لكون المراد من تحريف القرآن المذكور معها تنقيص بعض أجزائه الظاهرة.
منها ما ر من تشبيه تحريف المنافقين بتحريف اليهود والنصارى، ومر أن تحريفهم كان تحريفًا لفظيًا كما هو صريح القرآن في مواضع كثيرة إلى غير ذلك من القرائن التي يجدها المتأمل المنصف بل يظهر للمتتبع أنه بهذا المعنى هو الشايع في كلمات الأصحاب قديمًا وحديثًا، وفي السنة المخالفين حتى أنهم عبروا في تحرير الخلاف في سقوط بعض القرآن وعدمه بهذا اللفظ وتقدم في المقدمة الثالثة ذكر الكتب المصنفة في التحريف اللفظي من القدماء والتعبير عنها بكتاب التحريف أو بكتاب التحريف والتبديل، وأما ما في "رسالة أبي جعفر" ﵇، إلى سعد الخير وكان من نبذهم الكتاب أن أقاموا رفوا حروفه وحدوده، فهم يروونه ولا يرعونه فهو إشارة إلى الأحبار والرهبان من أهل الكتاب لقوله (ع) قبل ذلك: وكل أمة قد رفع الله عنهم علم الكتاب حين نبذوه وولاهم عدوهم حين تولوه وكان من نبذهم الخ وقوله (ع) بعد شرحه لذلك ثم اعرف أشباههم من هذه الأمة الذين أقاموا حروف الكتاب وحرفوا حدوده ثم أن الظاهر من الفقرتين أن
[ ١٦٣ ]
علماء اليهود والنصارى، وعلماء العامة أقاموا حروفه، يعني بفطرتهم له بالأصوات الحسنة والألحان المستحسنة، والمحافظة على الآداب المذكورة في علم القراءة والواجبات المستحبات المصطلح عليها بينهم والمداومة على ختمه وحرفوا حدوده بتفسيرهم له بآرائهم وعقولهم من غير استناد في معرفة أحكامه وحلاله وحرامه إلى أهل الذكر المأمور بالرجوع إليهم في ذلك وهذا مما لا ننكره وليس في الخبر دلالة ولا إشارة إلى كون المراد من التحريف في سائر الأخبار، تغيير المعنى إذا المحرف فيها هو القرآن أو الآيات أو الحروف، وفي هذا الخبر حدود القرآن، ولا يخفى اختلاف مفاد العبارتين بحسب الظهور ولا منافاة بينهما توجب رفع اليد عن أحديهما، والمحرفون فيها الخلفاء وفيه علماء العامة وأشرنا إلى تغاير فعلهما مع أن عدم كونه صارفًا لما ورد في تحريف التوراة والإنجيل مما قامت عليه الضرورة وجعه صارفًا في المقام يوجب التفكيك المستهجن فيه بل صرف الأخبار المذكورة الصريحة بعضها على المطالب لظاهر هذا الخبر الضعيف المبني على التقية لقوله (ع) في آخره ولولا أن يذهب بك الظنون عني لجليت لك عن أشياء من الحق غطيتها ولنشرت لك أشياء من الحق كتمتها ولكني اتقيتك الخ، وظاهر الخبر أن الحق المكتوم هو ما يشبه الأمر المذكور للأسرار المخزونة خروج عن الاستقامة والإنصاف.
الدليل الثاني عشر
الأخبار الوارد في الموارد المخصوصة من القرآن الدالة على تغيير بعض الكلمات والآيات والسور بإحدى الصور المتقدمة وهي كثيرة جدًا حتى قال السيد نعمة الله الجزائري في بعض مؤلفاته كما حكي عنه أن الأخبار الدالة على ذلك تزيد على ألفي حديث، وادعى استفاضتها جماعة كالمفيد والمحقق الداماد والعلامة المجلسي وغيرهم بل الشيخ ره أيضًا صرح في (التبيان) بكثرتها بل ادعى تواترها جماعة يأتي ذكرهم في آخر المبحث. ونحن نذكر منها ما يصدق دعواهم مع قلة البضاعة ونبين في آخرها ضعف بعض الشبهات التي أوردها عليها
[ ١٦٤ ]
جماعة ما لا ينبغي صدورها عنهم من ضعفها مرة وقلتها أخرى، وعدم دلالتها على المطلوب تارة مخالفتها للمشهود أخرى.
واعلم أن تلك الأخبار منقولة من الكتب المعتبرة التي عليها معول أصحابنا في إثبات الأحكام الشرعية والآثار النبوية إلا كتاب (القراءات) لأحمد بن محمد السياري، فقد ضعفه أئمة الرجال، فالواجب علينا ذكر بعض القرائن الدالة على جواز الاستناد إلى هذا الكتاب ليكون حاله كحال غيره مما نقلنا عنه في هذا الباب فنقول قال الشيخ في الفهرست أحمد بن محمد بن سيار أبو عبد الله الكاتب بصري كان من كتاب الطاهر في زمن أبي محمد ﵇، ويعرف بالسياري ضعيف الحديث فاسد المذهب محفو الرواية كثير المراسيل وصنف كتبًا منها كتاب (ثواب القرآن) (كتاب الطب) (كتب القراءات) (كتاب النوادر) أخبرنا بالنوادر خاصة الحسين بن عبيد الله عن أحمد بن محمد بن يحيى قال: حدثنا أبي قال: حدثنا السياري إلا بما كان فيه من غلو أو تخليط، وأخبرنا بالنوادر وغيره جماعة من أصحابنا منهم الثلاثة الذين ذكرناهم عن محمد بن أحمد بن داود قال: حدثنا سلامة بن محمد قال: حدثنا علي بن محمد الحنائي قال حدثنا السياري وقال النجاشي ره أحمد بن محمد بن سيار أبو عبد الله الكاتب بصرى كان من كتاب الطاهر في زمن أبي محمد ﵇ ويعرف بالسياري ضعيف الحديث فاسد المذهب، ذكر ذلك لنا الحسين بن عبيد الله محفو الرواية كثير المراسيل له كتب وقع إلينا منها كتاب (ثواب القرآن) (كتاب الطب) (كتاب القراءات) (كتاب النوادر) و(كتاب الغارات)، أخبرنا الحسين بن عبيد الله قال حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى، وأخبرنا أبو عبد الله القزويني قال حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى عن أبيه قال حدثنا السياري إلا ما كان من غلو وتخليط وظاهرها بعد كون مستندًا لتضعيف الغضايري المعروف ضعف تضعيفاته الاعتماد على ما رواياته الخالية عن الغلو والتخليط، وإلا فلا داعي
[ ١٦٥ ]